مصر الثورة





سوريا نحن معكم




with you syria

[IMG]http://shams-d.net/up//uploads/images/domain-b9caecbbc3.png[/IMG]




‏إظهار الرسائل ذات التسميات ما قاله السنهوري باشا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ما قاله السنهوري باشا. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 2 أغسطس 2011

د. محمد عمارة يكتب: الإمام الخامس “عبد الرازق السنهوري باشا”


     السنهوري باشا          أ.د/ محمد عمارة


الثلاثاء 02 اغسطس 2011

من الإنجازات الفكرية التي وفقني الله إليها ـ في ميدان الدراسة والتحقيق لتراثنا الحديث ـ كتاب (إسلاميات السنهوري باشا) – الذي صدر في مجلدين، جمعت فيهما ما تناثر من كتابات فقيه الشريعة الإسلامية وواضع القانون المدني وشارحه، والقاضي العادل الدكتور عبد الرازق السنهوري باشا ( 1313 – 1391هـ - 1895 – 1971م).
وإذا كان كل رجال القانون المدني – في الشرق – يفتخرون بتتلمذهم على السنهوري باشا.. فإن الكثيرين في بلادنا – وخاصة من الإسلاميين – يجهلون "الوجه الإسلامي" للمشروع الفكري لهذا الفقيه العظيم.. الذي أطلق عليه أساتذته الفرنسيون لقب "الإمام الخامس" منذ أن كان يدرس الدكتوراه – بباريس – في النصف الثاني من عشرينيات القرن العشرين!..
لقد كان حلم حياة السنهوري: بعث الشريعة الإسلامية لتتخطى أعماق القرون، وتجديد الفقه الإسلامي، وتقنينه، لتكون هذه الشريعة وفقه معاملاتها المصدر للقانون في بلاد الشرق الإسلامي.. وأيضًا لنقدم هذا الفقه الإسلامي إلى العالم، منظومة قانونية متميزة ومستقلة كي يستفيد العقل القانون منها.
ولقد أكد السنهوري – في إسلامياته – على العديد من المبادئ والحقائق التي تحتاج إلي التأمل والاستلهام. أكد على "أن أحكام الشريعة الإسلامية في وسائل الدولة تتطور مع الزمان والمكان، فهي تابعة للتطور الاجتماعي الذي يهدينا إليه العلم المبني على العقل، فهي تابعة بالضرورة لما يكشفه العلم الاجتماعي من قوانين التطور".
ودعى السنهوري إلي تقسيم فقه المعاملات الإسلامية إلي: قانون خاص، وقانون عام. فالقانون الخاص يشمل القواعد التي تضبط علاقات الأفراد بعضها بالبعض الآخر، فأبواب المعاملات، والأحوال الشخصية تدخل في القانون الخاص، والقانون العام يشمل القواعد التي تسري على السلطات العامة، وعلاقة هذه السلطات بالأفراد.. ومن فروع القانون الخاص: القانون المدني وقانون المرافعات، والقانون التجاري.. ومن فروع القانون العام: القانون الدستوري، والإداري والجنائي.. والأصول التي نبني عليها قانونًا دوليًا عامًا، وآخر خاصًا..
وأكد السنهوري باشا على أن الأمة – في الإسلام – هي مصدر السلطات "فالأمة هي صاحبة السلطان وهى خليفة الله في أرضه، وتستعمل سلطاتها بواسطة وكلاء عنها.. فالسلطة التشريعية في الدولة الإسلامية هي – بعد الله – في الأمة نفسها، لا في فرد من الأفراد ولا طبقة من الطبقات".
وسلط الضوء على سلطة إجماع المجتهدين، الذين ينوبون عن الأمة، والذين يرشحهم العلم، للقيام بالتشريع في حدود الكتاب والسنة.. فحكومة المسلمين حكومة علماء".
أما الخلفية – رأس الحكومة الإسلامية – فهو – عند السنهوري – " لا يملك من سلطة التشريع شيئا، ولا يشترك فيها باعتبار أنه خليفة، بل يوصف أنه مجتهد – إذا كان مجتهدا – شأنه في ذلك شأن سائر المجتهدين ".
ولقد رد السنهوري على الذين يريدون لبلادنا أن تتطفل – في القانون – على موائد أوربا، وقال: "إن بلادنا لها مدنية أصيلة، وليست هي الدولة الطفيلية التي ترقع لها ثوبا من فضلات الأقمشة التي يلقيها الخياطون"!..
فهل نستلهم هذا التراث؟.. أم نظل كالسفهاء الذين لا يعرفون قيمة ما يملكون؟!

الثلاثاء، 26 يوليو 2011

د. محمد عمارة يكتب: الاسلام اقام دين و دولة معا ( ماذا قال السنهوري )






الثلاثاء 26 يوليو 2011

منذ صدور كتاب ( الإسلام وأصول الحكم ) – للشيخ علي عبد الرازق ( 1305 – 1386هـ 1887 – 1966م ) في سنة 1925م، والعلمانيون يتخذون من هذا الكتاب " إنجيلا ودستورا ".. ففي هذا الكتاب كانت دعوى علمنة الإسلام " وإن رسوله – صلي الله عليه وسلم – ما كان إلا رسولا لدعوة دينية خالصة للدين غير مشوبة بشئ من الحكم.. لم يكن ثمة حكومة ولا دولة ولا شئ من نزعات السياسة.. ولم يكن هناك ترتيب حكومي، ولم يكن ثمة ولاة ولا قضاة ولا ديوان.. الخ.. كانت زعامة دينية، ويا بعد ما بين السياسة والدين !..
هكذا طرحت – في ساحة الفكر الإسلامي – ولأول مرة في التاريخ – دعوى علمنة الإسلام، ونفي الصلة بينه وبين السياسة والدولة والحكم والقانون..
وعندما صدر هذا الكتاب – سنة 1925م – كان الدكتور عبد الرازق السنهوري باشا ( 1313 – 1391هـ - 1895 – 1971م ) وهو أبو القانون المدني، وواضع المقومات الدستورية والقانونية للكثير من البلاد العربية كان بباريس، يعد رسالة دكتوراة عن ( الخلافة الإسلامية ) فكتب في هذه الرسالة عن دعوى الشيخ علي عبد الرازق – تحت عنوان " رأي شاذ " – دراسة مستفيضة، قال فيها عن شمول الإسلام للسياسة " وإقامة رسوله – صلى الله عليه وسلم – للدولة – بالمدينة المنورة-:
" إن النبي – صلى الله عليه وسلم – قد وضع لحكومته أصاح النظم الممكنة في وقته، لأنها تتناسب مع حالة المجتمع.. وإن حكومة النبي قد أقامت دولة حقيقية لا تقل في نظمها عن الدولة الرومانية في بدايتها، فالنبي قد وضع بالفعل النظم الأساسية للدولة الإسلامية، فأوجد نظاما للضرائب وللتشريع، ونظما إدارية وعسكرية.. الخ.. الخ.. وهذه النظم كانت تحمل في طياتها عوامل التطور والنمو مع الزمن وقد تطورت فعلا دون أن تخرج بذلك عن كونها مؤسسة علي الإسلام.
فنحن نري أن الأنظمة التي باشرها النبي إنما كانت أنظمة مدنية حقيقية، كأي حكومة أخرى فقد كان يفرض بمقتضاها عقوبات جنائية علي من خالف أحكام التشريع الإسلامي، ولم يكتفي بالجزاءات الأخروية التي يفرضها الدين، وكان له عمال إداريون وماليون، وكان له جيش مسلح، إنه كان حاكما دنيويا إلي جانب صفته كنبي مرسل.
فالنبي حامل الرسالة الإسلامية، كان مؤسس الدولة الإسلامية أيضا، فقد أوجد الوحدة الدينية للأمة العربية، وأوجد إلي جانبها الوحدة السياسية للجزيرة العربية. بل يمكن القول بأنه أنشأ حكومة مركزية في المدينة، وعين حكاما للأقاليم خاضعين لتلك الحكومة، كما حدث في اليمن وغيرها من الأقاليم.
والصحابة بعد وفاة النبي، لم ينشئوا دولة، وإنما وسعوا رقعة الدولة التي أنشأها والتي كان يتوقع لها هذا الاتساع وتنبأ به قبل وفاته، ولم يفعل الصحابة أكثر من السير علي الخطة التي بدأها بتحقيق نبوءاته ".
هكذا رد السنهوري باشا – سنة 1926م – علي كتاب ( الإسلام وأصول الحكم ) – الذي صدر سنة1925م -..
وإذا كان العلمانيون – في بلادنا – القانونيون منهم والسياسيون – يحنون رؤوسهم إجلالا للسنهوري .. فهل قرأوا هذا الذي كتبه عن هذه العلمانية التي بها يتعلقون؟!