مصر الثورة





سوريا نحن معكم




with you syria

[IMG]http://shams-d.net/up//uploads/images/domain-b9caecbbc3.png[/IMG]




‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقد سياسي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقد سياسي. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 30 أبريل 2013


الشيخ الغزالي‏..‏ أم كارل ماركس؟‏!‏


  بقلم: أ. د. محمد عمارة


تعداد المسلمين في العالم يقترب من ربع السكان ـ نحو مليار وسبعمائة مليون ـ وفي المسلمين أكبر نسبة من الفقراء في العالم‏..‏ وأكبر نسبة من اللاجئين‏..‏ بينما يكتنز أغنياؤهم أرقاما فلكية من الثروات‏,‏ التي توظف في دعم الاقتصادات الغربية‏,‏



أو التي تتم المقامرة بها في البورصات!.. ولقد بلغ التفاوت في الدخل السنوي بين الأغنياء والفقراء وفي عالم الأسلام ـ بين نحو أربعين ألف دولار ومائة دولار فقط لا غير! وهناك من يموت من التخمة, ومن يبيع عقيدته لقاء كسرة خبز أو جرعة دواء!.
لذلك, كانت العدالة الاجتماعية هي أولي الفرائض الغائبة في بلاد الإسلام.. ولقد احتلت هذه القضية مكان الصدارة لدي عدد كبير من رموز الحركة الإصلاحية الاسلامية من جمال الدين الأفغاني.. ومحمد عبده.. وحسن البنا.. وحتي الشيخ محمد الغزالي.. ومن بعده سيد قطب, لقد جعل الشيخ الغزالي رحمه الله ـ من قضية العدل الاجتماعي أولي معاركه الفكرية, التي أفرد لها أول مؤلفاته: الإسلام والأوضاع الاقتصادية 1947, وكان سيد قطب أول من لفت الأنظار الي هذا الكتاب.
ولأن هذه القضية قد غابت ـ أو كادت ـ عن برامج الأحزاب الإسلامية المعاصرة, كان من الواجب تذكيرهم ببعض ما كتب الغزالي في هذا الموضوع.. لقد قال:
لقد رأيت ـ بعد تجارب عدة ـ أنني لا أستطيع أن أجد بين الطبقات البائسة الجو الملائم لغرس العقائد العظيمة, والأعمال الصالحة, والأخلاق الفاضلة!!.. انه من العسير جدا أن تملأ قلب إنسان بالهدي اذا كانت معدته خالية, أو أن تكسوه بلباس التقوي اذا كان جسده عاريا!.. انه يجب أن يؤمن علي ضروراته التي تقيم أوده كإنسان, ثم ينتظر بعدئذ أن تستمسك في نفسه مبادئ الإيمان.. لذلك, لابد من التمهيد الاقتصادي الواسع, والاصلاح العمراني الشامل, اذا كنا مخلصين حقا في محاربة الرذائل والمعاصي والجرائم باسم الدين, أو راغبين حقا في هداية الناس لرب العالمين..
إن بعض ذوي الآفاق المغلقة يتوهمون أن ادخال العوامل الاقتصادية في الرذائل والفضائل جنوح الي التفكير الشيوعي القائم علي النظرة المادية المحضة للحياة, واستهانة بالقوي الروحية السمية.. وهذا التوهم خاطئ, فلسنا نغض من قيمة الجانب الروحي.. بيد أن ذلك لا يعني اغفال المشاهد المحسوسة, من تولد الرذائل الخطيرة في المجتمعات المصابة بالعوز والاحتياج, بل ان الاضطراب الاقتصادي في أحوال كثيرة جدا قد يكون السبب الأوحد في نشوء الرذيلة وشيوعها, والحديث النبوي الذي يلمح فيه نبي الاسلام ـ صلي الله عليه وسلم ـ الي أن المعاصي توقع فيها الضوائق المادية ـ حديث: [ إن المدين قد تلجئه قلة الوفاء الي الكذب ].. يضع أيدينا علي طرف الحقيقة التي بدأ الناس يفهمونها الآن كاملة!
إن بقاء كثير من الناس صرعي الفقر والمسكنة, هو هدف أكثر الحكومات المتتابعة, في العصور السابقة واللاحقة, إذ إن تجويع الجماهير هو بعض الدعائم التي تقوم عليها سياسة الظلم والظلام, ومن هنا انتشر الفقر في الشرق, وسخر الدين ورجاله لحمل الناس علي قبوله واستساغته, وفسرت نصوص الدين المتصلة بهذا المعني تفسيرا مستقيما, نسي الناس معه حقوقهم وحياتهم, وجهلوا دنياهم وأخراهم, وحسبوا الفقر في الدنيا سبيلا الي الغني في الآخرة!!
إن هدف الديانات والرسالات هو قيام التوازن بين الناس بإقامة العدل الاجتماعي والسياسي فيهم.. وقيام الناس بالقسط ـ) العدل (ـ هو محور الارتكاز الذي لا يتغير أبدا, وقد قال بعض علماء الأصول: إن مصالح الناس المرسلة, لو وقف دون تحقيقها نص تم تأويل النص, وأمضيت المصالح التي لابد منها وللحكومة ـ من وجهة النظر الدينية ـ أن تقترح ما تشاء من الحلول, وأن تبتدع ما تشاء من الأنظمة لضمان هذه المصلحة, وهي مطمئنة الي أن الدين معها لا عليها ما دامت تتحري الحق, وتبتغي العدل, وتنضبط بشرع الله فيما تصدره من اقتراحات وقوانين.
إن المال الذي يكفي لإذهاب الغيلة, واستئصال الحرمان, وإشاعة فضل الله علي عباده, يجب اخراجه, مما عظم ـ من ثروات الأغنياء, ولو تجاوز بعيدا مقادير الزكاة المفروضة, لأن حفظ الحياة حق إسلامي أصيل, ومقادير الزكاة ليست إلا الحد الأدني لما يجب إنفاقه, وقد ورد عن النبي صلي الله عليه وسلم ـ[ إن في المال حقا غير الزكاة ]ـ رواه الترمذي. وبعد هذا التحليل الاجتماعي الإسلامي للقضية الاجتماعية..
وبعد عرض فلسفة الإسلام في الثروات والأموال.. وضع الشيخ الغزالي برنامجا اجتماعيا واقتصاديا ـ سبق به الحزب الشيوعي المصري وطالب الحكومة بتنفيذه, لإقامة العدل بين الناس.. وفي هذا البرنامج طالب ودعا إلي:
1 ـ تأميم المرافق العامة, وجعل الأمة هي الحاكمة الأولي لموارد الاستغلال, وإقصاء الشركات المحتكرة لخيرات الوطن, أجنبية أو غير أجنبية, وعدم إعطاء أي امتياز فردي من هذا القبيل.
2 ـ تحديد الملكيات الزراعية الكبري, وتكوين طبقة من صغار الملاك تؤخذ نواتها من العمال الزراعيين.
3 ـ فرض ضرائب علي رؤوس الأموال الكبري, يقصد بها تحديد الملكية غير الزراعية.
4 ـ استرداد الأملاك التي أخذها الأجانب واعادتها الي أبناء البلاد, وتحريم تملك الأرض المصرية علي الأجانب تحريما مجرما.
5 ـ ربط أجور العمال بأرباح المؤسسات الاقتصادية التي يعملون بها, بحيث تكون لهم أسهم معينة مع أصحابها في الأرباح.
6 ـ فرض ضرائب تصاعدية علي التركات تنفق في أوجه الخير علي النحو الذي أشار إليه القرآن, إذ يقول: واذا حضر القسمة أولو القربي واليتامي والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا ـ [سورة النساء : أية 8 ]
ثم ختم الشيخ الغزالي بنود هذا البرنامج الاجتماعي الاقتصادي بقوله: إنه لو لم يبق لكل فرد من أفراد الشعب إلا قوته الضروري لما جاز أن تتراجع الدولة في تحقيق هذا البرنامج الذي تعلن به الحرب علي الظلم والجهالة والاستعمار.
هكذا تحدث الشيخ الغزالي حديث الفيلسوف الاجتماعي والخبير الاقتصادي, الذي تربي في مدرسة القرآن والذي أعلن أن مالك المال هو الله, وأن الناس ـ كل الناس ـ مستخلفون في هذا المال, وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه] ـ [ سورة الحديد: أية 7 ], لقد ثار الشيخ الغزالي ضد ترك الأمة أموالها ـ وأموال الله للسفهاء ـ مع أن القرآن ينهي عن ذلك, ويقول:, { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل لكم قياما} ـ[سورة النساء: أية 5 ]
لقد كان الشيخ الغزالي واحدا من فلاسفة العدل الاجتماعي في القرن العشرين.. ولقد قال قبل وفاته: إن عندنا في الإسلام نظريات اقتصادية لو عرفها الأوروبيون لطلقوا كارل ماركس وداسو عليه بالنعال ـ كما فعلوا الآن, وأن النظام الرأسمالي المنتعش الآن ستهلكه جراثيمه وتلحقه بالنظام الشيوعي!
فهل تولي الأحزاب الإسلامية الاهتمام بالعدل ـ الذي هو اسم من أسماء الله ـ بدلا من حديث البعض عن العقوبات, والعقوبة ليست من أسماء الله؟!

الثلاثاء، 9 أبريل 2013

د. وصفى عاشور أبو زيد يكتب: الغضب من النقد والنصيحة.. أبو الفتوح مجددا
د. وصفى عاشور أبو زيد رئيس مركز بناء للبحوث والدرا
2013-04-09 21:13:53
 
حينما نشرت مقالى يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضى بعنوان: "عبد المنعم أبو الفتوح وتراجع تياره وحزبه"، وتوجهت فيه بنصيحة مخلصة للدكتور عبد المنعم أبو الفتوح أن يراجع مواقفه، وأن يغلب مصلحة مصر العليا، وأن يطهر يديه من وضعها فى أيدى المجرمين والقتلة ورءوس الثورة المضادة، وأن ينظر فى مآلات أقواله وتصرفاته.. وقلت: إن من حقه أن ينتقد الرئيس والإخوان، كما هو حق -بل واجب– الجميع، للتصحيح لا التجريح، وللنصيحة لا الفضيحة، وبغية تعزيز المسيرة نحو التغيير المنشود.
ووجهت النصيحة ذاتها لشباب الحزب، بأن يقدموا مبادرات عملية على أرض الواقع لنهضة مصر، ومشروعات وتخصيص أيام لخدمة هذا الشعب الأصيل، وألا يكون المحرك لهم عداوة جماعة أو حزب أو تيار، وإنما يحركهم فقط مصلحة مصر فى هذه المرحلة الخطيرة، التى إن نجحت مصر فيها فسوف يعود الخير على الجميع، وإن خسرت -لا قدر الله- فسوف يعود الضرر على الكافة.
حينما كتبت هذا المقال وجدت انتقادات لاذعة، بل تعدى الأمر إلى التجريح الشخصى والاتهام بالتعصب والانسلاخ وراء الإخوان بطاعة عمياء لا تعقل فيها ولا تميز، بل قال بعضهم: "راجِعْ الإسلام"، وتطور الأمر إلى اتهامات وتجريحات فى جماعة الإخوان ذاتها، وإلى الرئيس مرسى نفسه!
وقال البعض: إنكم تغيرون آراءكم فى الأشخاص لأنهم ينتقدون الرئيس، وكان عبد المنعم جميلا حينما أيد مرسى، أما الآن فلا.. ولعل البعض لا يتذكر أننى وجهدت انتقادا شديدا للدكتور أبى الفتوح حينما كان عضوا فى مكتب الإرشاد لرأيه فى سيد قطب وجابر قميحة، رحمهما الله.
ولا أدرى ما علاقة نصيحة أو إرادة لمراجعة يوجهها فرد أو يراها شخص فى حزب أو شخص بالانتقال إلى خارج محل الموضوع وإطلاق الألسنة الحداد على الأفراد والهيئات بهذا الشكل المؤسف؟!.
إن هذا يكشف عن أننا بحاجة ماسة إلى أن نتمثل ثقافة الحوار، وأدب الحوار، واتساع الأفق، واحترام الناس وآرائهم، لا أن نهاجمهم ونجرح شخوصهم، وننقب عن نواياهم ونلصق بهم تهمًا بالجملة، لمجرد أنهم رأوا رأيًا يخالف ما هم عليه، أو لعله يبصرهم –من وجهة نظره– بما يجب أن يتنبهوا إليه.
وهل يعنى هذا أن الناصح معصوم؟ أو الهيئات والتيارات التى خاضوا فيها وجرحوها معصومة لا تخطئ؟ من قال هذا؟ ومن ذا الذى تُرضى سجاياه كلها؟
من ذا الذى ما ساء قط   *** ومن له الحسنى فقط
إن إحياء ثقافة النقد الذاتى والمراجعة لممَّا يضمن للتيارات والأحزاب والحركات البقاء والازدهار والتطوير والتطور، وبخاصة فى هذه الأيام التى تمر فيها التيارات والأحزاب فى مصر بتجربة جديدة ومرحلة جديدة، سيكثر فيها العمل، وستكثر فيها –من ثم– الأخطاء، وهذا يوجب النصيحة بشروطها وآدابها، ويوجب سماعها والإصغاء لها، بل طلبها والحرص عليها، وحملها على أحسن وجوهها، ومراجعة الحق خير من التمادى فى الباطل، وقد حفظ لنا التاريخ رسالة الفاروق عمر بن الخطاب -رضى الله تعالى عنه- فى القضاء، والتى جاء فيها: "ولا يمنعنك قضاء قضيته بالأمس، فهديت فيه إلى رشدك، أن تراجع نفسك اليوم فإن الحق قديم، وإن الرجوع إلى الحق خير من التمادى فى الباطل".

الأربعاء، 21 نوفمبر 2012

الخربوق ..وحزب الضفادع

الخربوق ..وحزب الضفادع


21 / 11 / 2010


هناك مشكلة تتطور دائما من سيء إلى أسوء داخل مجموعة سياسية تدعي زورا أنها (( حزب )) فلا هي ذات مطالب سياسية أو اجتماعية وليس لها هدف سياسي أيديولوجي واستراتيجي كما يدعو أصحابها من شعاراتهم نحو الماركسية أو الشيوعية بشكل جلي فنحن نعلم جيدا أن مايدرس لتلاميذهم في مرآب مقرهم لايتعد المقولات المكرورة لخطابات ماركس وانجلز ومؤتمرات الأممية المعروفة ..



بينما يكون مجمل مطالبهم هو الحط من الرموز الوطنية والاسلامية , ثم مداهنة عناصر الافساد السياسي في مصر من أجل الولوج لشاشات اعلام والجلوس على موائد الفساد نكاية في الشرفاء من وطننا ورئيا !!.



يتمثل قائد المجموعة أو مايسمى (( بالتجمع الوحدوي التقدمي الحلزوني )) الذي يسمى (( الرفعت )) في أفكاره العبثية أنه من خلال التسلق والوصولية على أكتاف رجالات وشرفاء الوطن فيحق له الغمز واللمز والتحقير والحط من رموز فكرية ووطنية واسلامية عربية ملأت ولازالت الفراغ الذي يحمله مجموعات التمركسية الحلزونية الوصولية بالكتابات التي تطفح بالتخلف والعفن أشبه بنقيق الضفادع وخصائصها في القفز والتسلق , والخربقة من صاحب العبثيات الرفاعية السعيدية التي تخربق خرباقا أي تفسده افسادا .



أصبح لايغدق عليه الرفاق الشيوعيون ولاشراذم الافساد المتحكمة ولكن التمويل الأمريكي من حضرات السادة الامبرياليون الارهابيون داخل السفارة الأمريكية أو مركز فرض السيادة الاستعمارية , ..وهذا يدعونا الى التركيز بشدة نحو التفريق بين ظاهرة الماركسية وظاهرة التمركس فالأولى كانت لعقود ماضية تهدف للعداء ظاهرا للرأسمالية أما الكائن الطفيلي (( الرفعت )) يأخذ من الماركسية جانب وحيد وهو العداء للأديان ورموزها ومناهج ثقافاتها والحط من قدر العلماء وأهل العلم والدين إلا أنها الآن لاتبدي ذاك العداء المسبوق للرأسمالية بل بكل افتخار ترحب به سرا وعلانية !!!.







محمد سعيد

m_saeed83@hotmail.com

الأربعاء، 7 نوفمبر 2012

أفضل مقالات الاستاذ مجدي حسين 7 نوفمبر 2012 .. ولكن !! 

 

بالفعل أفضل مقالات الاستاذ مجدي أحمد حسين عن أوضاع ما بعد الثورة وهو نقد في غاية التميز ونتفق معه بنسبة 95 % مع تحفظنا على أمرين الأول مقولات الدكتور خالد عودة عن الثروة التعدينية تحتاج لتوضيح أكثر من جانب الدكتور خالد بنفسه والأمر الثاني أن صحيفة الشعب الالكترونية لم تنشر شئ عن الحفار وآبار النفط في البحر المتوسط سوى مقالة الاستاذ فهمي هويدي وهو موضوع جد خطير ولم نر صراخا ولا شيئا من هذا-  من جانب الصحيفة الالكترونية -   ونتلمس العذر النقدي فالموضوعات جد هامة وخطيرة للغاية ولكننا لانقبل كقراء إلقاء موضوعات جرائم وإشكاليات ستة عقود برمتها على رئيس يتولى بعد أربعة أشهر فقط عقب ثورة ومن جهة أخرى إعفاء وتخليص ألاعيب وتحركات حركات عميلة وخائنة للبلاد تتلبس  في زي الصحافة والأحزاب من جرائم الخيانة العظمى وهي شائعة منذ ما قبل الثورة بفترة ليست قصيرة وإلى الآن وإلا لو كانت المسألة سهلة ويسيرة لهذه الدرجة  يمكننا أن نستعير عبارة الممثل الكوميدي محمد صبحي " أقف لكم على بوابة القصر وأي حد معدي .. إتفضل يا عم أحكم ! ..متشكر أوي !! "  إلا أن موضوع المقال بشكل عام هام جدا هذه المرة أما مسألة أن الرئيس يطالب ويدعو للنظافة ويدعو لأغلاق أشياء كالمحال التجارية في توقيتات مناسبة وغيرها من الأمور لأنه يدعو إلى أمر بمعروف ونهي عن منكر وهذا المقال يثبت لنا كقراء بشكل واضح أن حزب العمل لم يشارك في أي من فعاليات المئة يوم وهذا أمر جيد ونشكره عليه للصراحة بشكل غير مباشر !!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجدي حسين يكتب: الإسراع بإنهاء المرحلة الانتقالية هو المصلحة العليا الأولى للوطن

لأربعاء, 07 نوفمبر 2012


بقلم:
مجدى حسين magdyahmedhussein@gmail.com
<< صراع مفتعل حول الدستور.. وإبعاد البلاد عن التحديات الأساسية
<< لماذا تنشغل الرئاسة بالأمور الأقل أهمية كمواعيد الإغلاق؟!
<< ندعو للجنة حكماء مصغرة لإنهاء الخلافات حول مسودة الدستور
هناك إصرار من النخبة السياسية على الانشغال بمعارك جانبية باستمرار وفى كل المراحل  التى أعقبت سقوط المخلوع . بعدهذه المعركة النادرة التى وحدت الأمة بين 25 يناير و11 فبراير 2011  ، عادت النخبة لأحوالها الأصلية : الرغبة فى التفرد والزعامة .. التركيز على نقاط الاختلاف .. القابلية للاختراق .. عدم الاخلاص فى التحالفات والعمل الجبهوى : فكل طرف – إلا من رحم ربى – يفكر أولا فى المكاسب التى تعود عليه قبل التفكير فى المصلحة العليا للوطن. ولنركز الآن على معركة الدستور الراهنة  التى يصورها البعض أنها معركة حياة أو موت . إن المصلحة العليا للوطن تكمن فى الانتهاء السريع من المرحلة الانتقالية ، فأسوأ شىء يتعرض له أى بلد هو استطالة مثل هذه الحالة من عدم اليقين فى كل شىء ، لأن الاستقرار ضرورة أساسية للإنطلاق والتنمية . وهذا يستدعى شيئين أساسيين : أولا السير فى الخطة التى أقرها الشعب فى الاستفتاء بأسرع الخطوات الممكنة ، رغم عيوب هذه الخطة . ثانيا : قيام السلطة التنفيذية بجذب انتباه الأمة وحشد طاقاتها فى بداية طريق البناء والتنمية. فيما يتعلق بالنقطة الأولى فقد قام المجلس العسكرى وكثير من القوى العلمانية بتعطيل المسيرة تحت شعار منع الاسلاميين من السيطرة على الحكم ، فى العديد من المواقع والمواقف : تأخير مواعيد الانتخابات – حل مجلس الشعب – والاتجاه لحل مجلس الشورى – حل الجمعية التأسيسية  بحكم باطل وإعادة تشكيلها والاتجاه مرة أخرى لمحاولة حلها . أما فيما يتعلق بالنقطة الثانية ( حشد طاقات الأمة فى اتجاه التحديات الأصلية ) تقع المسئولية الأولى على الاخوان المسلمين ، وتقع عليهم هذه المسئولية من قبل تولى مرسى الحكم . حين تصوروا أنهم يمكن أن يقودوا المجتمع من خلال السلطة التشريعية وحدها حين توافقوا مع المجلس العسكرى على هذه الخطة الانتقالية العرجاء التى وضعت الدستورفى الآخر . وكنا نتصور أنهم توافقوا مع المجلس العسكرى على تشكيل الحكومة من الأغلبية  ولكننا فوجئنا بحكومة الجنزورى وترحيب الاخوان بها ، ثم انقلابهم عليها فى وقت غير مناسب ( قبيل انتخابات الرئاسة بوقت قصير ) . وإذا أخذنا للاخوان ألف عذر وعذر فى تلك الفترة على أساس وجود المجلس العسكرى الممسك بالسلطة ومجريات الحالة الأمنية . ولكن الأعذار تتوارى بعد تولى مرسى للحكم  منذ 4 شهور وتتوارى أكثر بعد قرارات 12 أغسطس التاريخية ، نعم هى قرارات تاريخية ويكفى مرسى فى حكم التاريخ أن ينسب له هذا الانجاز الكبير؛ إنهاء حكم العسكر وفتح الطريق لنظام الحاكم المدنى المنتخب . ولكن هذا الانجاز التاريخى أصبح سلاحا ذى حدين ، فمرسى وحزبه أصبحا الحاكمين بدون أى منازع ، ولديهما السلطتين التنفيذية والتشريعية معا . ومر أكثر من شهرين ، ولا نقول كالذين يتصنعون الذكاء ويقولون : ماذا فعل مرسى خلال 4 شهور ؟ إنه لم يحل مشكلة البطالة والعنوسة !!! ولكننا نقول : إن أربعة شهور كافية لتوضيح رؤوس أقلام التوجهات الاخوانية فى الحكم . وهناك مؤشرات مقلقة بحدة فى المجال الاقتصادى ومجال السياسة الخارجية ، وحتى فى مجال الحريات تحدث أشياء عجيبة : محاولة إحياء قانون الطوارىء أو استبداله بقانون أعجب اسمه حماية الثورة يتضمن عقوبة الحبس لمدة شهر فى مكان أمين ، إنها حقا لثورة تافهة  التى تحمى نفسها بحبس لمدة شهر واحد فقط ، ومن يخاف فى مصر من الحبس لمدة شهر واحد !! إنه مجرد مشروع قانون للاساءة لمرسى والاخوان ! ولكن بدون أن نغرق فى تفاصيل كل هذه المجالات  تبقى النقطة الجوهرية عدم قيام حكم الاخوان المسلمين ممثلا فى الرئيس مرسى والمحيطين به والحكومة التى شكلها من جذب الانتباه والوعى والمشاعر والأحاسيس نحو مشروع للنهضة ( بغض النظر عن استخدام هذا المصطلح فى البرنامج الانتخابى ) ومن حق الناس بعد 4 شهور أن يتساءلوا عن رؤية الاخوان ، وهل لديهم رؤية بالفعل إلا تكرار شعار : البحث عن الاستثمارات و الاستثمارات الخارجية بالذات . وهذا هو شعار حكم المخلوع . حتى الدكتور خالد عبد القادر عودة وهو اخوانى أصيل ، لا يستطيعون الاستفادة من أفكاره ومشروعاته وإن كان بعضها مثيرا للجدل والخلاف ولكن بعضها لايمكن رفضه إلا من جاحد أو غير فاهم . رأيت مؤخرا حديثا له عن إطلاق مبادرات الأفراد فى التعدين مع إشراف الحكومة عليها مع تركيز على الذهب المنتشر فى بعض أودية الصحراء ، ومقارنة ذلك بما يجرى فى السودان وتايلاند ، وشرح ذلك بالصور . وكان يشير إلى قرار أخير بمنع النشاط التعدينى الفردى نهائيا بدلا من تنظيمه مما أدى إلى توقف 30 ألف عامل و60 شركة عن العمل التعدينى إلى أجل غير مسمى . كان حديث الدكتور عودة يقدم نموذجا لما تحدثت عنه مرارا ، فالمسألة ليست بتوفر رؤوس أموال كبيرة من الوهلة الأولى ، ولكن بروح المبادرة الفردية والجماعية ، وحماسة الرغبة فى النجاح الفردى المندمجة مع حماسة الرغبة فى رفعة الوطن . فاندفاع الشباب فى أماكن صحراوية محددة بمعدات بسيطة بحثا عن الذهب بدلا من الجلوس على المقاهى والعيش بمصروف الوالدين ، نموذج حى ، ومجرد مثال لما دعوت إليه . ولكن إذا كان الحكم الاخوانى لايستوعب ولا يتفهم ولا يستفيد من العالم عوده فهذه مأساة تجسد كارثة محدقة .
قطاعات متزايدة من الشعب تشعر بإحباط متصاعد وهى بين شقى الرحى : قوى علمانية لاهم لها إلا محاربة المرجعية الاسلامية  أو تصيد أخطاء الاخوان وأحيانا لاتكون أخطاء أصلا كسفر الكتاتنى بجواز سفر دبلوماسى مع أن هذا يجوز لرئيس مجلس شعب سابق كما يحدث مع كل الوزراء السابقين ، وفى كل الأحوال فهو موضوع تافه . ومن الناحية الأخرى الاخوان يركزون على رد الفعل ويأخذون مواقف دفاعية دون أن يعيدوا ترتيب المسرح السياسى بحيث يشغلون الأمة بعظائم الأمور بدلا من سفاسفها . ولم يخرج من جعبتهم إلا مشروع النظافة ، ولم يتقدموا بمشروع أكثر إلهاما وإثارة للحماس الوطنى . بل وقعت الرئاسة وهى تنتوى الخير فى أخطاء إخراجية أدت إلى إشغال البلد بأمور أقل أهمية ، كحكاية النائب العام التى عانت من قلة الطهى . والآن تنشغل البلاد فى حكاية الإغلاق المبكر للمحلات . هل هناك فى الحكم من يخطط لإشغال مرسى بأى معركة جانبية أو يبحث عن الموضوع الأقل أهمية ليكون هو الموضوع الأول فى البلاد ، بدلا من موضوعات خالد عوده أو بهى الدين عرجون على سبيل المثال لا الحصر.عندما كتب د.عرجون عن مشروع القمر الصناعى المصرى تصورت أن رئاسة الجمهورية ستتصل به . وحتى لايقال إننا لا نأخذ الأفكار من الصحف ( وهذه من أقوال الحكم الاستبدادى الذى يهرب من آراء الغير ونرجو ألا يعتمدها الرئيس مرسى بل عليه أن يطلب من أحد المعاونين جمع الآراء الجادة المنشورة فى الصحف فى مختلف المجالات ) فإننا سنحمل قريبا هذا المشروع وغيره للقصر الرئاسى حتى لايكون هناك أى لبس حول هذه الموضوعات الحاسمة .
فى هذا المناخ المحبط بين من لايروجون إلا لصورة سوداء تثير الحنين إلى عهد مبارك وبين عدم قدرة الاخوان على إلهام الأمة بما يجب أن تصنعه الآن ، تأتى مناقشات الدستور المتعثرة والمليئة بالمعارك الصوتية التى لاتليق بالمقام ، والتى وصلت إلى حد الإسفاف والإساءة إلى فكرة الدستور.
ويتصور الاخوان المسلمون أن المهمة الرئيسية الآن هى إعداد الدستور للاستفتاء وهذا صحيح ولكن بدون أن ننسى معركة التنمية التى لم يعلن عنها بعد . نحن نتحاور فى الدستور الجديد منذ  سقوط مبارك . .الفضائيات والاذاعات والصحف والانترنت مليئة بآلاف مؤلفة من الساعات والصفحات حول أهم بنود الدستور الجديد ، وانتخابات الرئاسة دارت فى أحد محاورها حول ذلك . لقد تناقش المجتمع أكثر مما ينبغى حول الدستور ، ومن لايريد التفاهم فلن يتفاهم أبدا ولوبعد ألف عام. المواطن أصابه الملل من هذا الحوار الممتد منذ قرابة عامين . وهو مشغول بأحواله وأحوال الوطن وهل سينجح مرسى كمايبدو أحيانا؟ أم سيفشل كما يبدو فى أحيان أخرى ؟ المواطن المصرى لديه فطرة سليمة ، وهو يعرف أن معركة الدستور ليست هى المعركة الأولى أو المصيرية التى تستحق تعطيل البلاد ل6 شهور أخرى أو سنة إضافية . خاصة وأن أهم نقطة تشغل الجميع هى إنهاء فكرة الرئيس الأبدى بتحديد فترتين للرئيس كحد أقصى ( 8 سنوات ) لايوجد أى خلاف حولها.
الدستور فكرة حديثة جيدة ولاغبار عليها ، وإن عاشت الأمم والحضارات عبر التاريخ بدونها . فلكل مجتمع مرجعية فكرية وعقائدية ومنظومة تشريعية عاشت بها بدون وثيقة محددة اسمها الدستور . ولم تكن مشكلة مصر الأولى قبل الاحتلال هو غياب الدستور ولم تحل مشكلات مصر بدستور 1923 ، فقد أوقف أكثر من مرة ولم تحترم أحكامه . وفرض الحاكم دستور 1930 ، ثم انتهى الأمر بأحكام عرفية خلال الحرب العالمية الثانية ثم عقب حريق القاهرة 1952 . ولم تكن مشكلة مصر الأولى تعاقب الدساتير من 1954 إلى 1956 إلى 1958 إلى الميثاق فى الستينيات إلى دستور 1971 . فكل هذه الوثائق كانت تعكس الحالة السياسية القائمة على الأرض ، ولم تكن هى فى حد ذاتها هى التى دفعت البلاد إلى الأمام أو إلى الخلف .ولم تتقدم ألمانيا على فرنسا لأن دستورها مكتوب أفضل منها ولاتتقدم الصين والهند واليابان على كل بلاد أوروبا لأنها تمتلك دساتير أفضل . فأهم مافى الدساتير هو تنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم.
 وسيظل الحاكم ( السلطة التنفيذية ) هو الأعلى فى مجال تفسير نصوص الدستور وتطبيقه ، حتى فى أعرق الدول الديموقراطية . ولذلك فإن ضمانات الحكم الصالح هى أهم من الدستور ، وهى أهم مايجب أن يوضع فى الدستور ، ولذلك فإن وضع حد أقصى لحكم رئيس الجمهورية + ضمانات نزاهة الانتخابات + قانون انتخابى نزيه يتمسك بالقائمة النسبية غير المشروطة ، هى أهم ما ينبغى أن يتضمنه الدستور ، وكل الباقى مقدور عليه ويمكن تداركه فى أى تعديل دستورى قادم أو من خلال التشريعات.
الشريعة الاسلامية
كان من المفترض أننا تجاوزنا قضية المرجعية الاسلامية من خلال الاتفاق على بقاء المادة الثانية من الدستور كما هى . ولكن هناك رغبة أكيدة فى عدم إنهاء المرحلة الانتقالية ، وعدم الانتهاء من الدستور ،  والتحضير عوضا عن ذلك لإنتفاضة أو ثورة مصطنعة لإسقاط حكم الرئيس مرسى . وهذه القوى العلمانية تخطىء فى حق مصر لا فى حق الاخوان عندما تنتهج هذا السبيل . وهى ستعطل الأمة ولن تنجح فى مسعاها لسبب بسيط ؛ فالثورة لاتنجح بالتخطيط والتدبير ، ولا تنجح لمجرد وجود مشكلات اجتماعية واقتصادية أو لمجرد أخطاء فى ممارسات الحاكم ؛ الثورة ظاهرة تاريخية يحكمها قانون اجتماعى ، وإذا لم تكن الظروف التاريخية مهيئة وناضجة للثورة فلن تنجح أكثر التدبيرات إحكاما فى إحداثها . لقد انتهت الموجة الثورية لثورة 25 يناير وقد حققت الانجاز الأبرز أن الحاكم ينتخب من الشعب ، وكذلك السلطة التشريعية ، والمحلية ، بالاضافة للنقابات وكافة الهيئات الشعبية . وبالتالى لم يعد هناك أى دافع أو داع لكثرة الدعوة للمظاهرات والوقفات والاعتصامات والاضرابات . الوسائل الرئيسية للتغيير أصبحت من خلال بناء وتعزيز الأحزاب والمنظمات ،وأنشطتها الجماهيرية فى كل مكان ، ثم من خلال الانتخابات . ولكن بعض التيارات العلمانية تخشى من استقرار الأوضاع للاسلاميين بعد مزيد من سيطرتهم على أجهزة الدولة : الاعلام والتعليم الخ أى أنهم يرفضون نتائج الديموقراطية . وقد كانت هذه هى حجة مبارك مع الأمريكيين : إذا لم أزور الانتخابات سيصل الاسلاميون للحكم!
مع الأسف هذا هو الدافع الحقيقى لإثارة المشكلات حول الدستور والجمعية التأسيسية  وليس لأن مسودة الدستور بها شىء خطير يهدد مدنية الدولة . بل قدم الاسلاميون تنازلا كبيرا بالاكتفاء بالمادة الثانية  للدستور السابق ( مبادىء الشريعة الاسلامية هى المصدرالأساسى للتشريع ). فإذا تم الاتفاق على أن هذا النص يعنى المرجعية الاسلامية ، وهذا ماعمل به النظام السابق فى كل التشريعات الجديدة ، التى كان لايمررها بدون حضور شيخ الأزهر أو من يمثله فى المجلس أو خارجه كما حدث فى قانون الخلع ، وكما حدث فى بعض تعديلات قانون التأمين وغير ذلك كثير . ولاعبرة بما يقال عن تفسير المحكمة الدستورية لكلمة مبادىء فهذه المحكمة انتهت حجيتها وكل ماصدر عنها  تحول إلى مجرد خبرات عامة  مع إصدار دستور جديد . وقد كان من أبرز أخطاء المرحلة الانتقالية ترك هذه المحكمة تعمل رغم أن الدستور قد تم تجميده !!
فى النهاية نحن ندعو للجنة حكماء مصغرة لاتزيد عن 10 من المدارس الفكرية الأربعة  الاسلامية والقومية والليبرالية والاشتراكية من  داخل أو خارج الجمعية التأسيسية ، للاتفاق على النقاط الخلافية المتبقية فى المسودة النهائية للدستور. وإعادتها للجمعية التأسيسية بقوة أدبية لتقرها ، ثم تعرض على الاستفتاء .
إن المواد المثيرة للخلاف جد قليلة وهى 6 أو 7 نقاط ويمكن التوصل لحل حولها . وهناك خط دفاعى أخير للجميع يمكن الاتفاق عليه . وهو إمكانية مراجعة هذا الدستور بعد 4 أو 5 سنوات . كل هذه الحلول أفضل للبلاد من استمرار ترك البلاد فى حالة انتقالية مفتوحة . نريد حياة مستقرة وحكما مستقرا مهما كانت ملاحظاتنا الانتقادية على سياسات الاخوان المسلمين حتى الآن . فهى حتى إن لم تحقق طموحاتنا الكبرى ، فهى على الأقل ستكون مرحلة أفضل من حكم المخلوع ، سنحاول أن نبنى معهم قدر الإمكان ، وإذا فشلنا فسنعارضهم فى الانتخابات ، وقبل ذلك فى العمل الجماهيرى والاعلامى ، وسنحاول قبل كل ذلك أن نجسد أحلامنا  فى مشروعات شعبية على الأرض .  
 ضرب السودان وغزة يؤكد أن عزل مصر عن الصراع مع الحلف الصهيونى الأمريكى مستحيل
قيام طائرات حربية اسرائيلية بقصف مصنع عسكرى فى السودان واعترافها بذلك ، ومواصلة قصف غزة وتوتير الأجواء معها  هما عملان موجهان لمصر بصورة مباشرة .. رسالة تقول إن مصر لاتصلح أن تتصنع دور المحايد فلابد أن تكون العلاقات واضحة مع اسرائيل والتبعية صريحة للولايات المتحدة  وإلا فإن المواجهة ستظل مستمرة والاستنزاف مستمرا ، من خلال ضرب حلفائها ، وإذلال كرامتها ، بهذه الصورة .وهذا لايستبعد توجيه بعض الضربات العسكرية الاحترافية لمصر مباشرة مثل واقعة قتل 16 جنديا مصريا فى رفح . وقتل مصرى عبر الحدود بطائرة بدون طيار. وأيضامن خلال عدم الاستجابة الحقيقية للمطالب المصرية بالمساعدات والاستثمارات الغربية .
ركزنا دائما فى حزب العمل على الدور التاريخى المحورى لمصر بحكم الموقع والموضع ، وقلنا إن من يسيطر على العالم لابد أن يسيطر على مصر ومحيطها الذى يسمى الآن الشرق الأوسط  خاصة مصر وفلسطين والشام عموما ( الرؤية الاسلامية لحزب العمل ). وهذه عبرة التاريخ . ولكن الولايات المتحدة أدركتها فى عهد الرئيس ويلسون ( خلال الحرب العالمية الأولى ) فى نظرية الاستراتيجى الجغرافى أشعيا بومن الذى كان يرسم لويلسون خططه ، بل ظلت خطته الاستراتيجية قائمة حتى الآن ، وهى تقول بضرورة وراثة كل المستعمرات الأوروبية والسيطرة على العالم بأسره مع التأكيد على أن السيطرة على الشرق الأوسط ضرورة للسيطرة على العالم . وهذا يفسر الموقف الشرس الذى اتخذه أيزنهاور من العدوان الثلاثى على مصر. وبالفعل لايزال كتاب بومن : العالم الجديد ( 800 صفحة )  انجيل البيت الأبيض حتى الآن. (أميركا والإبادات الجنسية – منير العكش ).
تقوم خطة الاخوان المسلمين ( وحكم مرسى ) على فرضية مستحيلة : إمكانية تحييد الوحش الصهيونى الأمريكى للتفرغ لبناء مصر. والتحييد يتضمن تفاهمات مع الولايات المتحدة ، وقد حدثت هذه التفاهمات قبل وبعد الثورة .( التفاهمات أدق من صفقة أو تحالف ) وبعض ما نشر عنها صحيح ، والتصرفات والتصريحات العلنية تؤكدها. وقد تكون بعض هذه التفاهمات مكتوبة ( لايهم ) . وكان يمكن قبول ذلك تحت عنوان المناورة . أما عندما تتولى الحكم بالفعل فإن الاستمرار فى المناورة يحولها إلى حقيقة . ولايختلف أحد حول أن بناء مصر هو أولوية قصوى الآن ، ولكن من قال أن البناء لايتم بالاستقلال عن الحلف الصهيونى الأمريكى . لسنا ضد إقامة علاقات ندية مع الغرب ، ولكن ذلك لن يحدث قبل هدم بنية علاقات التبعية السابقة ، وليس امتدادا لها . وقدر مصر أن تبنى وأن تحمل السلاح . أى تبنى وتمتلك من أسباب القوة السياسية والعسكرية والاقتصادية ماترهب به أعداءها وتردعهم . مصر لايمكن أن تكون على الحياد أو حتى تمثل دور الحياد . بل لابد أن تعلن ولاءها صريحا لأى المعسكرين ، إما معسكر أمتها العربية الاسلامية أو المعسكر الصهيونى الامريكى الغربى . وهذه هى دلالة الكشف عن رسالة مرسى لبيريز بعد 3 شهور . تصور الرئيس مرسى أن هذه الرسالة مجرد روتين فى إطار العلاقات الدبلوماسية السرية ، وبالفعل فليس من المعتاد أبدا أن تسرب للصحف مكاتبات دبلوماسية ، تصورأن الرسالة ستطمئن اسرائيل إلى التزامه بمعاهدة السلام ، وقد أرسلها مع السفير الجديد الذى لم تكن هناك حالة استعجال قصوى لإرساله فى ظل العديد من التوترات التى تضمنت قتل اسرائيل لمصريين!! خاصة وأن الأردن لم يرسل سفيره لاسرائيل منذ عامين ، وانتهز فرصة حضور السفير المصرى ليرسله فى نفس اليوم ! تصور مرسى أنه خدم الاسرائيليين أو طمأنهم ليحلوا عن سماه ويتركوه فى حاله . ولكنهم لم يرضوا عن ممارساته على مدار 3 شهور ، ولم يعجبهم أنه لم يذكر كلمة اسرائيل على لسانه فى كل خطاباته . وتحدث أحيانا بلهجة زعيم الأمة العربية الاسلامية . وقد أوقف مستوى العلاقات السياسية إلى مستوى اللقاءات الأمنية السرية فحسب. وعبر القنوات الأمريكية لم يحصل الاسرائيليون على أى إشارة تفيد باستعادة زخم التطبيع أكثر من المستوى الحالى ، لذلك قرروا نشر الخطاب المروع الذى يبدأ بالصديق العظيم وينتهى بتوقيع الصديق الوفى ، وبينهما  محبة وتمنيات بالرغد لبلاد بيريز ( فلسطين المحتلة ). تم نشر الخطاب على سبيل العقاب والترويض وإرسال رسالة واضحة : أنت لن تخدعنا بأحاديث سرية وتفعل وتقول فى العلن عكسها أو بما يخالفها. وهذه رسالة أمريكية اسرائيلية مشتركة .
والخلاصة : لايمكن بناء مصر بقروض أو منح من أمريكا والغرب لأن مصر انهارت تحت حكم يعيش على المنح والقروض الأمريكية والغربية !!
لايمكن لمصر أن تنتعش اقتصاديا وهى ممنوعة من التعامل التجارى مع غزة . لايمكن لمصر أن تنطلق فى مسار التنمية والنهضة والسودان تقطع أوصاله من الجنوب والغرب ويضرب بالطيران الاسرائيلى .
ولايمكن أن تقوم قائمة لمصر اقتصاديا وسياسيا بدون استعادة دور مؤثر وفعال فى ليبيا . هذا هو المجال الحيوى المباشر لمصر( غزة – ليبيا – السودان ) ، وإذا لم ترتب مصر أحوالها وأوضاعها مع جيرانها العرب المباشرين فكل ماتفعله فى السياسة الخارجية عبث . ولا أستبعد السعودية التى يفصلنا عنها البحر الأحمر ، ولكن الثقل الأمريكى شديد عل صدرها ، ومع ذلك يجب عدم التوقف عن جذب السعودية إلى مشروع عربى مستقل ، نفس الشىء بخصوص الأردن .
إن مصر هى البلد المهم الوحيد فى العالم الذى لايؤسس ولاينضم لتجمع اقتصادى اقليمى حقيقى. والتجمع الاقتصادى الاقليمى لايقوم إلا بين الجيران ودول الجوار : الاتحاد الاوروبى - النافتا تضم الولايات المتحدة وكندا والمكسيك . الأشيان تضم دول جنوب شرق آسيا – تجمع دول أمريكا اللاتينية – تجمع روسيا ودول وسط آسيا . وإذا سعينا لسوق عربى مشترك حقيقى فإن ذلك سيثير حفيظة أمريكا واسرائيل ، وبالتالى سنظل واقفين نراوح المكان فى انتظار موافقتهما السامية على كل خطوة تفيد بلادنا وهى الموافقة التى لم تأت ولن تات أبدا !
.. واستيلاء إسرائيل وأمريكا على غاز مصرعدوان صريح على السيادة المصرية  ولابد من وقفة
نصرخ منذ أسابيع على صفحات جريدة الشعب من العدوان الاسرائيلى على الغاز المصرى .. لقد بدأت اسرائيل بالفعل فى استخراج الغاز المصرى من قاع البحر ، وجاء أكبر حفار فى التاريخ من أمريكا لهذه المهمة ، ونشرنا من قبل أنه تحرك من سواحل أمريكا فى اتجاه فلسطين المحتلة ، وثبت أن شركة أمريكية تقوم بالتنقيب والاستخراج . وقد تعودنا على الخزى والعار فى عهد مبارك ولكننا لن نقبله أبدا بعد الثورة . ولن نعطى الرئيس مرسى فرصة فى هذا المجال أبدا ، فالكرامة لاتؤجل ، والاستغفال مرفوض الآن وليس غدا ، وسرقة غاز ب200 مليار دولار بعد سرقة أموال مبارك وأعوانه التى تقدر أيضا بمئات المليارات وبعد سرقة بترول مصر وغازها باتفاقيات مجحفة فى مناطق أخرى ثم إذلال مصر من أجل قرض تافه من الصندوق ب 4 ملياردولار وقرض أوروبى آخر بمليار يورور.. مهانة مابعدها مهانة . لقد أصبحت ثرواتنا مستباحة عينى عينك من اسرائيل وقبرص واليونان بينما لانملك حق إصدار بيان احتجاج . يقولون أن عجز الموازنة 160 مليار جنيه يعنى حوالى  26 مليار دولار وهو مبلغ زهيد بالمقارنة مع أموال مصر المنهوبة خارج مصر  والمنهوبة داخل مصر التى تقدروحدها بتريليون جنيه.

يا دكتور مرسى .. نحن لانركع لأمريكا واسرائيل ( وقبرص!!) .. نحن لانركع إلا لله . وإما أن تقود معركة مصر المفروضة عليك وعلينا من أجل الاستقلال الوطنى والتى هى فى ذات الوقت معركة النماء والتقدم وإما أن تتحول إلى إمتداد بسيط للعهد السابق الذى كان يرفع شعار : إحنا مش قد أمريكا واسرائيل !

 

الجمعة، 2 نوفمبر 2012

حالة مصر بعد الثورة - المستشار / طارق البشرى 

 

2 نوفمبر 2012
 
بقلم : المستشار / طارق البشري -  المؤرخ الكبير ونائب رئيس مجلس الدولة الأسبق .

مسائل ملحة فى السياسات المصرية: تحرير الإرادة الوطنية من الضغوط الأمريكية والإسرائيلية.إعادة ترميم وإصلاح جهاز الدولة.دعم وتقوية منظمات المجتمع الأهلى.وضع دستور يكفل جماعية اتخاذ القرار ويمنع الاستبداد.
نجح التيار الليبرالى أيما نجاح خلال فترة الثورة فى أن يصرف انتباه الرأى العام المصرى عن قضايا أساسية ملحة، وهى قضايا السياسات التى يجب أن تتبع بعد الثورة، من حيث السعى لأن تسترد مصر إرادتها الذاتية المعبرة عن الصالح الوطنى لها فى شئون السياسة الخارجية والعربية، وأن تسترد هذه الإرادة فى شئون بنائها الداخلى المستقل باتباع سياسات اقتصادية واجتماعية تتبع مشروع تنمية اقتصادى يستهدف السعى إلى زيادة الإنتاج فى كل مجالاته وتتبع سياسة للتوازن الطيب فى توزيع الدخل ومراعاة العدالة الاجتماعية.
صرف الإعلام الرأى العام عن هذه المسائل جميعها ليركز على قضية واحدة تتعلق بهوية الدولة المصرية وهل تكون دينية أم مدنية، رغم أنه كان الواجب الأول علينا جميعا أن نركز على المسائل السابقة التى تتعلق بمستقبل مصر، أما مسألة الهوية فإن مصر لا تكتشف هويتها اليوم، والهوية أمر لا نختاره ولكن يرجع إلى جماع التركيب الثقافى السائد فى المجتمع.
وإن التيار الليبرالى إن لم تكن له قوة تنظيمية تمكنه من الاستقلال عن غيره، فإن له من عمق الثقافة السياسية التى يحملها ومن مواقف الغالب من عناصره الثقافية ومن نفوذه فى المجتمع وخبراته فى التأثير على الرأى العام ومواقف الغالبية الوطنية من عناصره ما يجعله يعتبر القوة الثالثة التى أسفرت عنها ثورة 25 يناير ويتعين أن يرعى مشاركته فى صيغة بناء المستقبل.
ونخلص من ذلك إلى أن التيار الإسلامى الممثل للقوة الثانية وهو موضوع هذه الورقة فى الأساس ليس منفردا فى الساحة المصرية بالنسبة لمسألة الدولة والسيطرة عليها ولا بالنسبة لتحديد المستقبل المصرى، وإنه قوة ليست قائدة ولا حاكمة ولكنها قوة ذات أثر فعال ينبغى أن يكون لها الإسهام الذى تستحقه فى صياغة المستقبل الوطنى والثقافى والاجتماعى، وذلك ما دمنا نسعى إلى بناء مجتمع على أسس من التنظيم الديمقراطى الحقيقى، وإن المشاركة الفعالة هى ما يتعين أن تكون المعيار الجامع للقوى المصرية، لكى يقوى بعضها ببعض، لا لينفى بعضُها بعضَها الآخر.
ننتقل إلى مسألة أخرى مطلوب الإشارة إليها وهى أنه ليس من الممكن لأى من القوى السابق الإشارة إليها التى تفتق عنها الوضع بعد الثورة وليس لأى منها أن ينفرد بالسلطة أو يعتبر أنه وحده العنصر الحاسم فى إعادة بنائها أو فى تقرير سياساتها، وأنه لابد من المشاركة، وهو ما أخال أن سيسفر عنه الصراع الحالى فى المدى الزمنى القريب، لا بالتغلب ولكن بطريق أن تعدل كل قوة من ذاتها وأوضاعها بما يسمح بحصول هذه المشاركة، وإذا كان هذا هكذا، فإنه يتعين عرض المسألة التى أحدثت الانقسام الفكرى الخطير فى مصر على مدى شهور الثورة الماضية، وهى مسألة هوية الدولة وهل هى مدنية أم دينية، وهى مسألة إنما تحل بمراعاة وجوب التشارك بين هذه القوى أو بين أقسام من كل منها، وهى قوة جهاز الدولة المؤسسى وقوة الحركة الإسلامية وقوة الأحزاب وجماعات المثقفين الذين يعرفون أنفسهم باسم التيار الليبرالى أو المدنى.
ولكى ندرك المشكل الذى عانت منه وتعانى ثورة 25 يناير من هذه المسألة، يتعين ذكر أن الثورة تقوم بالإطاحة بنظام يسد الطريق أمام السعى للاستجابة للتحديات الواقعية التى تواجه الأمة والمجتمع ويمتنع من تقرير السياسات المناسبة لذلك وتنفيذها ويحقق ما تصبو إليه الجماعة الوطنية من حلول لمشاكلها، وهى فى ذلك تركز على ما يمكن من الإصلاحات أن يعتبر الحلقة الأساسية أو القاطرة التى تقود إلى حل المشاكل المحدقة فى المجال السياسى والاجتماعى.
وقد كانت هذه الحلقة الأساسية فى مصر هى مسألة الديمقراطية، لأن كل ما استشرى فى المجتمع المصرى من سلبيات وانتكاسات وفساد، كان عن طريق الحكم الاستبدادى الفردى، والديمقراطية نظام للحكم وأسلوب لإدارة المجتمع بطريقة تكفل وتقود إلى ما يرنو إليه من إصلاح ونهوض وعدالة واستقلال، وإن الديمقراطية تصير شعارا أجوف إذا لم ترتبط وتوظف لخدمة حل المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى يعانى منها المجتمع، لأنها تفيد فى النهاية أن يكون الحكم معبرا عن إرادة المواطنين، ويستحيل تصور هذا التعبير إلا أن يكون مناسبا لمصالح الشعب فى الاستقلال والنهوض وإشاعة القدر المناسب من العدالة الاجتماعية التى تحفظ التوازن بين طبقات الشعب، فالديمقراطية يتعين أن تحتوى هذه الأحداث فى صورها العينية وفى برامجها الواقعية وإلا فقدت وظيفتها.
والحاصل فيما يمكن تلخيصه فى كلمات قليلة، أن المسائل الملحة فى السياسات المصرية التى تستوجب المعالجة، أولا: تحرير الإرادة الوطنية المصرية فى سياساتها الخارجية والداخلية من الضغوط الأمريكية والإسرائيلية، وهذا الأمر «فى الظروف التى أدى إليها نظام حسنى مبارك» لا يتأتى إلا بتحقيق سياسات اقتصادية تؤدى إلى السعى للاعتماد الذاتى على الإنتاج المحلى بقدر ما تطيقه الموارد والإمكانات بالنسبة للمواد الغذائية والدواء، والمسألة الثانية هى إعادة ترميم وإصلاح جهاز إدارة الدولة لرده إلى فاعليته السابقة، بعد أن اتبع حسنى مبارك معه سياسات التفكيك والإضعاف والإفساد، وذلك لأنه الجهاز الأساسى الذى يعتمد عليه المجتمع المصرى فى إدارة شئون الخدمة المرفقية ورسم سياسات التنمية، والمسألة الثالثة هى دعم وتقوية ما يتعلق بحل المشكلات الخاصة بتنظيم المجتمع الأهلى من مؤسسات وتشكيلات هى من لوازم التنظيم الديمقراطى وهى مما يعصم الدولة من النزوع إلى الاستبداد، وهذا يتعلق بتشكيل وتأسيس الأحزاب والنقابات المهنية والعمالية واتحادات الفلاحين والحرفيين والجمعيات بأنواعها، فضلا عن وضع دستور يكفل جماعية اتخاذ القرارات وتعدد الهيئات التى تتداول التقرير والتنفيذ مراعاة للتخصص وحذرا من الاستبداد الفردى أو المؤسسى.
ورغم أن كل هذه الأمور هى من لوازم ما تتحقق به أهداف الثورة، فإننا نفاجأ وما زلنا نفاجأ أن تطغى مسألة هوية الدولة «الدينية أو المدنية» على كل هذه المسائل، وقد جرى حرص عجيب قادته وسائل الإعلام على أن تشغل هذه المسألة كل ساعات ومساحات النشر فى الصحافة والإعلام المرئى والمذاع، وأن تطغى على كل ما يعانى منه المجتمع من مسائل.
والعجيب أن يجرى هذا الأمر استمرارا لذات السياسة التى اتبعها نظام حسنى مبارك منذ انتخابات مجلس الشعب المصرى فى سنة 1984 كانت أول انتخابات حديثة يخوضها الإخوان المسلمين، وكان ذلك بالتحالف بينهم وبين حزب الوفد ضد مرشحى حزب الحكومة، واستمر حرص نظام مبارك على أن تكون هذه المسألة من المسائل الحاكمة لغيرها فى قضايا السياسة والثقافة المثارة، ولا ننسى فى هذا الشأن السياسة الأمريكية التى وضعت المسألة الحضارية الثقافية على رأس استراتيجيتها فى الصراع الفكرى والسياسى الدائر منذ ثورة إيران فى 1979 ومنذ ظهور الحركات الوطنية ذات المرجعية الإسلامية فى فلسطين وفى غيرها، ومنذ انهيار الاتحاد السوفييتى والبحث عن بديل للخصام السياسى والفكرى وظهور «صراع الحضارات»، لهانتنجتون، ولا ننسى الانقسام الذى ظهر فكريا مع كتاب «وليمة لأعشاب البحر» لحيدر حيدر، وكذلك كتاب سليمة نسرين الباكستانية وغيرها، مما صرف الانتباه فى مصر من قضايا سيناء وفلسطين وإسرائيل ومشروعات التوسع الزراعى إلى حرية الأديب فى العمل الروائى وغير ذلك.
والعجيب أن كثيرين من الاتجاه الليبرالى واليسارى من أحزاب ومثقفين وسياسيين أفراد وجماعات ركزوا على هذه المسألة وساهموا فى أن تصير هى بؤرة الاهتمام وأساس الاستقطاب السياسى، وذلك توهما أن ما يبذلونه من جهود فى الدفاع عن «المدنية» هو دفاع ضد التخلف، رغم أن المدنية يمكن تحقيقها وأن المشكلة فى النظام الاستبدادى الذى هو أساس التخلف والهزائم. وقد ساهموا بذلك بغير قصد فى زيادة أسهم التيار الدينى، لأن طرح التخيير بين الدينى وغير الدينى أيا كان عنوانه هو خيار محسومة نتيجته لصالح «الدينى»، وكان الأصوب لسياساتهم طرح المسائل المتعلقة بالشئون الحياتية ليجرى الاستقطاب حولها، وهى سياسات تتصل بالشئون الحياتية أيا كانت المرجعية الثقافية لمن يؤيدها، وقد أوغل الكثير من الليبراليين فى التركيز على هذه المسألة حتى كادوا أن يصموا فكرة الانتخابات النزيهة بأنها ستفضى حتما إلى ما هو «دينى» فيطلبون التأجيل فيها إلى أجل لم يسموه، وكان ذلك من أهم أسباب تأخر الانتخابات من وسط عام 2011 إلى نهاية هذا العام 2012.
والحاصل طبعا أن الاستقطاب الحادث لدى الرأى العام حول مسألة «الدينى والمدنى» يتحمل مسئوليته كل من شارك فيه من التيارين الليبرالى والإسلامى، لأنهم كما زلو أنهم تراضوا على أن تكون هذه المسألة هى ما يتعين أن يقوم عليها الصراع، ويحدث الاستقطاب، رغم أنها مسألة لا يقوم بشأنها صراع حقيقى، بدليل أنه بعد عام من الاستقطاب حول هذه المسألة تكاد تنتهى نتيجة الصراع إلى ذات ما كان عليه الموقف من توازن سابق، لأن نص المادة الثانية من دستور 1971 التى كانت تنص على أن دين الدولة هو الإسلام وأن الشريعة الإسلامى هى المصدر الرئيسى للتشريع، هذا النص هو ذاته ما يكاد يتفق عليه فى اللجنة التأسيسية للدستور الجديد فى هذه الأيام.
والمسألة أصلا ما كان يثور بشأنها تناقض فى المجال الثقافى السياسى، لأن غالب من يتحدثون عن «المدنية» إنما يقصدون نظم الحكم والمعاملات، والمرجعية هى مفهوم فكرى يتعلق بالأصول الفكرية المرجوع إليها فى التقدير النهائى لبيان الصواب والخطأ أو الصحيح والفاسد، أو ما كان يعبر عنه قديما «بالحسن والقبيح»، وهى الأصول الفكرية والثقافية العامة التى تصدر عنها الأحكام فى المجتمع بالنسبة للتعامل ولما يتقرر من أوامر ونواه للسلوك والتصرفات، والأصول العامة التى تصاغ بها شرعية هياكل النظم السياسية والاجتماعية وعلاقات الجماعات التى تضمها الجماعة الوطنية.
والمرجعية بهذا الوضع ليست هى الأحكام أو النظم ولكنها التشكل الثقافى الاعتقادى العام السائد فى المجتمع ولدى الجماعة الوطنية، الذى يجتمع الناس فى غالبهم الأعم على التراضى به، ولذلك فنحن لا نختار المرجعية كشأن ثقافى سائد ولكننا نستخلص خصائصها وسماتها مما يسود فى المجتمع من قيم ثقافية واعتقادية عامة، كما أننا لا نختار اللغة ولكننا نكتسبها اكتسابا تاريخيا وجماعيا مما يسود بين الناس فى تخاطبهم وتفاهمهم، وأن الدين إنما يجرى التعامل معه فى هذا السياق بوصفه الثقافة السائدة، ونحن لا نختار الثقافة السائدة ما لو كنا نختار بين سلع معروضة فى محال التجارة أو المعارض والمتاحف، ولكننا نختار أحكام التعامل حسبما يصلح ونختار النظم حسبما يصلح فى إطار الثقافة العامة السائدة.
لذلك لا يثور فى ظنى تناقض حقيقى بين أمر يتعلق بالمرجعية وأمر يتعلق بالأحكام، والأحكام نختارها حسب ما نظن الأصلح فى إطار المرجعية السائدة، وعندما نتكلم عن المرجعية بوصفها ثقافة سائدة فإنها إنما ترد إلينا من التشكل الحقيقى والتاريخى المعاصر لمجمل ما يسود بين الناس فى إطار الجماعة الوطنية من أصول فكرية وتجديدات ومما يضمه الإطار الثقافى السائد فى المجتمع حسب ما آل الوضع الحالى فى بداية هذا القرن الحادى والعشرين، وقد ندرس هذا الأمر ونختلف حوله ولكن ذلك يكون فى الإطار الجامع الذى يقبل التنوع ويقبل التجدد حسبما تتفتق عنه أوضاع النظافة السائدة والمصالح العامة المستجدة.
طلب إلىَّ الحديث عما ينتج من إسلامية التشريع من مشاكل سياسية واجتماعية تتعلق مثلا بالمرأة وبالأقباط وبالعلمانيين وبالحريات وغير ذلك. والحاصل أن كل هذه المسائل كانت محل بحث وجدل على طول القرن العشرين ووجد لها العديد من الصياغات أعدت من فقهاء وباحثين باتقان وعمق، وتعددت وتنوعت الآراء والاجتهادات فيما تسعه أحكام الشريعة من حلول، ومن ثم فإن الجهد الفقهى والقانونى موجود وهو سابق التجهيز، والعبرة هى بالاختيار والتوافق عليه.
وفى صدد الاختيار، فإن له مجالين، المجال الثقافى العام الذى يدور فيه النقاش حرا طليقا ومتعدد الأوضاع والهيئات، وهو ليس المقصود ببحثه هنا. والمجال الآخر هو مجال ما تفرضه السلطة فى البلاد بعد أن تصير فى أيدى الإسلاميين. وقد خصصت هذه الورقة للحديث عن القوى السياسية الثقافية السائدة فى مصر الآن من التقارب فى القوة بحيث لا تملك إحداها أن تنفرد بحكم ولا بقيادة مجتمع ولا بفرض سياسة، وأنه لابد من المشاركة، ومقتضى المشاركة أن يصل المشتركون إلى الصيغة التى يلتقون عليها.
وبالنسبة لمسألة تطبيق الشريعة، فإن أمر الأخذ من الشريعة الإسلامية فى القوانين الوضعية هو أمر حادث ومن عشرات السنين، ومحاولات تقنين الأحكام منها محاولات أتت بنتائج ومشاريع متكاملة، وبذل هذا الجهد على مدى القرن العشرين من فقهاء وباحثين لم يكن أغلبهم من الحركة الإسلامية السياسية، وكانوا فى الأساس ممن جمع بين الثقافتين القانونيتين الإسلامية والغربية، وأنتجوا مشاريع تعتبر ثروة فكرية، وكذلك الدعاة للأخذ من الشريعة كانوا من هؤلاء الفقهاء، ويقف فى مقدمة هؤلاء أمثال عبدالرزاق السنهورى، وعبدالحليم الجندى، وصوفى أبوطالب، وغيرهم كثيرون ولجان التقنيين التى عملت فى السبعينيات من القرن العشرين فضلا عن جهود الفقهاء فى سوريا والعراق والمغرب وغيرها، فالأمر واسع من أن يجرى تناوله بحسبانه مشكلة سياسية محددة ترد مع تنظيم معين يحتمل أن يتولى السلطة فى بلد معين، إنها شأن ثقافى عام ميدانه الفسيح خارج توازنات السلطة، ثم جرى تأثيره من خلال أثره الثقافى العام.

 

الخميس، 1 نوفمبر 2012

ردا على مقال الاستاذ مجدي حسين يوم 28 اكتوبر 2012 

 

أولا يا أستاذ مجدي كل هذه التعقيدات لابد يدرسها المحللين وهي كذلك سياسيا وعسكريا لكل الثوار من سياسات واستراتيجيات وأوضاع ومواقع وأرقام وتصريحات وكل هذا جيد ولكن نحن نتحدث عن المبادئ ونقول أيضا كما قلنا في الرد السابق ونوهنا  لذلك في مقالاتنا السابقة ما الفائدة أن نتحلص من احتلال أمريكي وعداء لأمبريالية غربية أمريكية صهيونية عنصرية ونضع أنفسنا تحت مخالب أحتلال شيوعي شرقي امبريالي أو ايراني عنصري صفوي ؟؟! , وما نعنيه وما نقصده بدافع الاسلام وقيمه الراسخة المتجذره وبدافع الاستقلال الوطني لا نقول أننا نحارب - كما يعتقد البعض أو يريد أن يفسر ما نقول - أن نعادي امبريالية الشرق ونهادن الغرب أو العكس نعادي الغرب ونهادن وننبطح للشرق الامبريالي الملحد أيضا ..بل نريد أن نقول كلا منهما نريد ونبغي وما نعنيه فلتذهب امبرياليات واحتلال واعتداءات أمريكا واسرائيل والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا وايران وغيرهم ان كان, ومن على شاكلتهم جميعا . ولن نستبدل أحدا بأحد ليحتل بلادنا أو ليحالفنا مؤقتا ثم يحتلنا بعد ذلك ونعلم جيدا مخططاته ولن نبتلع ذات الطعم ونتناول نفس السم إلا إذا كنا بلهاء وأغبياء .. كما حدث في أفغانستان ( احتلال شيوعي سوفييتي ثم احتلال امريكي " الآن " ثم صيني أو روسي مرة أخرى أو ايراني بعد ذلك ) ولكن نقول هذا ونحن نفكر في الهواء الطلق وليس لدينا ترف الاستنتاجات بل علينا كما يقول المثل العربي الشهير  (( ما حك جلدك مثل ظفرك فتولى أنت جميع أمرك ))  وما يقال عن دور ايران في معاملة المقاومة الأفغانية ليس صحيحا وكما نعلم وكما كان الاعلام الصفوي الايراني ما برح يبرر ويبرز عداءه لمقاومة المسلمين السنة في أفغانستان " حركة طالبان " وبطولاتها ضد الاحتلال الأمريكي بل ويناصبها العداء ولا زال كما أن الوضع في العراق ليس أفضل وما الدافع السياسي المبرر في عداء ايران لحكم المسلمين العراقيين لبلادهم هم أي (( العراق )) والاطاحة برموز قيادات المسلمين السنة في العراق والاستعاضة برموز صفوية وملالية شيعية في العراق ومطاردة واغتيال المسلمين السنة عقب خروج المستعمر الامريكي بصرف النظر عن العملاء قبل الاحتلال وأثناء الاحتلال وبعد خروج المحتل فصدام حسين  ونظامه البعثي العلماني كان عميلا أمريكيا , ومن حكموا صوريا أثناء الاحتلال كانوا عملاء أمريكيين علمانيين  (( علاوي ..وشركاه )) وبعد الخروج صفوي ايراني كالمالكي عميلا ايرانيا وروسيا وأمريكيا دون شك وإلا لما سلمه الامريكيين الحكم بعد خروجهم الصوري وليس الحقيقي …

ونقول في لبنان ليس صحيحا أن حزب الله يقف بجانب المقاومين السنة ضد اسرائيل وضد الطائفية الخربة والمقيتة في لبنان ونحن لا ندعو الى العلمانية ولا الثيوقراطية الملالية الفارسية ولا غيرها بل نتحدث عن الاستقلال والاعتدال الاسلامي الصحيح ودور حزب اللات والعزة ( حزب الله الايراني ) واضح في خذلانه لمسلمي غزة في حرب 2008 - 2009 ولم يطلق صاروخا واحدا ولا كاتيوشا تعاونا مع مقاومة حماس في تلك الحرب الجائرة على الفلسطيين المسلمين ومن ثم حصارهم من مصر واسرائيل أيام حكم المخلوع مبارك ونؤكد أننا بتلك المناسبة متحررين من حساب الحزبيات والسياسات ولكننا نذكر الأحداث كما هي ونتابع عّلنا مخطئين !!! ..
وبالتالي ما الهدف من تركيبة ايران وصفويتها والعراق وشيعيته المحتلة ولبنان الشيعي الطائفي وايرانيته ضد مسلمي سوريا والعراق ولبنان استراتيجيا ؟؟؟؟؟؟؟ أما كان من الأجدى أن تقف ايران مع مسلمي البلاد العربية السنة بدافع الاخوة العربية والاسلامية المخلصين ووفرت عليها كل هذه التعقيدات والمشاكل والأكاذيب والافتراءات والعنصرية والفشل الحتمي دون العمالة لأمبريالات الشرق والغرب والصهيونية حينما لا تنفع كلمة " لو " التي يدفع بها الشيطان على غليان وغص وأحقاد انتقامات المسلمين أصحاب الحقوق من أجل الثأر لجثث ودماء اولى القربات ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!
 وكما قال الجانب الشرعي الاسلامي وفتية العلماء الأجلاءوعلى رأسهم فضيلة الاستاذ الدكتور الشيخ  يوسف القرضاوي ( رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ) من قبل ان لم تخنا الذاكرة في السابق انه اذا تعرضت ايران كدولة مسلمة الى اعتداء من أي دولة غربية أو شرقية أو حتى  عربية سنقف معها كمسلمين  - سواء على خلفية صناعة نووية أو غير ذلك من التهديدات - وسنقف ضد شيعية وعنصرية حكومة ايران اذا وقفت ضد بلادنا المسلمة أيضا اذا اعتدت ايران على بلادنا العربية فنحن مبدئيا نؤيد ايران اذا كانت معنا ضد اسرائيل وأمريكا والشيطان الاكبر والاصغر ونقف ضد ايران اذا كانت ضد شعب العراق وسوريا و ضد اي بلد عربي لأننا عرب ومسلمين ولا نقول الا الحق ولا يهمنا الا هو !!! وفي حد البغي …


وفي قوله عز وجل : {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } [سورة الحجرات: 9].
هذا جانب أما قصة بندر السعودي المخابراتي الخائن فقصته شهيرة معروفة ومنذ زمن وصفقات اليمامة أو الحمامة أو البومة وخلافها شهيرة منذ سنين بل أن ايران واعلامها ذاته تكلم وفضحها أيضا منذ فترة ليست بالقصيرة وهذا أيضا لا يعنينا في الموضوع وتربيطه بالسلفية والوهابية من أجل سواد عيون الصفوية الشيعية الايرانية أو العكس - نحن مسلمون يا مسلمين -  ومسألة خيانة وتربيطات ( أو كومبينة .. ) قطر والسعودية ضد الحلف المقاوم والممانع لا نعول عليه كثيرا فليذهب الى الجحيم والى ويل وسقر - إن لم يكن كل أبواب الجحيم -  أيضا مع أحلاف الشر الأخرى السابقة ولكن ما علاقة هذا من أن نقف نحن كمسلمين مع اخواننا العرب المسلمين في سوريا وبثورية وبتخطيط دون مساومات وأحلاف وكومبينات ؟؟؟؟؟؟ وبالتالي الوقوف ضد  الحكم الجائر مهما كان من اساسه هو من أصول الاسلام كما قال رسوله عليه الصلاة والسلام : (( اذا تهيبت أمتى أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منها ..)) إلى آخر الأحاديث الشريفة , ومن باب الاستقلال الوطني الذي يهدف الى التخلص من الديكتاتوريات المحلية والاعتداءات الأجنبية هي ليست حقائق ومثاليات فقط, بل بدهيات أيضا تقاس بين حق وباطل !!!

ومن الشئ الجيد أن الاستاذ مجدي أحمد حسين ( رئيس حزب العمل )  اكتشف أخيرا أن " التفاوض مع الطغاة " أو مع المحتلين - دون التفريط في الثوابت والمبادئ والحقوق والقيم بالطبع -  أمر ممتاز وناجع في أغلب الأحيان وأن لا تأخذنا العنتريات أثناء الثورة ونقولها هكذا بالفم الملآن : (( لا تفاوض مع الطغاة )) ومن الطيب أن نعترف بالخطأ ونصححه بالأدلة ولا نخدع الشباب والصغار بعبارات المزايدات وهي حقائق التاريخ ومبادئ السياسة الصحيحة واسس الوطنية ومن أصول السياسة الاسلامية التي شربناها من ديننا الحنيف ومن الامور البديهية ولا تحتاج لتبرير أو منطق !!!!؟ والصراعات بين الحق والباطل لا تتوقف الى يوم القيامة,  والضعيف لا يظل ضعيفا أبدا والقوي لا يظل قويا طول العمر إلى مالا نهاية وواجب الصخب - وهو أضعف الايمان نحو أهل الايمان - لم نسمعه منكم إلى الآن : (( من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم )) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم …

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهجمة الأمريكية الصهيونية تستهدف إجهاض أو احتواء الثورات العربية (سوريا نموذجا)



الأحد, 28 أكتوبر 2012

بقلم:
مجدى حسين magdyahmedhussein@gmail.com
<< فى ليبيا الثورة يحذفون الأحاديث النبوية من كتاب التربية الإسلامية!
<< القوات الأمريكية والغربية بدأت الاحتشاد فى الأردن وإسرائيل للإنقضاض على سوريا
 <<والبنتاجون يتحدث عن الاحتياج لـ 75 ألف جندى للسيطرة على الترسانة الكيماوية
<< تيرى ميسون يؤكد وجود قوات خاصة بريطانية وفرنسية على أرض سوريا
4 شركات أمريكية صهيونية تمول مجلس استانبول للمعارضة السورية
<< قاعدة الناتو بتركيا تدير العمليات المسلحة وتدرب وتسلح وتدرب الكتائب المعارضة
<< نائب نتنياهو: سقوط النظام السورى خطر ولكنه أفضل لإسرائيل لأنه سيضعف إيران وحزب الله
ليست الثورة السورية وحدها التى استهدفت من الحلف الصهيونى الأمريكى لإجهاضها واحتوائها، بل كل الثورات العربية بلا استثناء تعرضت وتتعرض لذات الخطر. فهذا ما حدث ويحدث فى مصر وتونس وليبيا واليمن والبحرين. الحلف الصهيونى الأمريكى يشن غارات على هذه الثورات ليس بالمعنى العسكرى المسلح كما يحدث فى اليمن وسوريا، بل فى مجال اختراق الأحزاب والقوى السياسية واختراق الحكومات الجديدة، واختراق الإعلام ومؤسسات التعليم والثقافة، وكل مكونات ومجالات المجتمع.
وهم لا يفعلون ذلك من الصفر بل يستثمرون ويحصدون كل ما زرعوه فى العقود الماضية من عملاء داخل النظم التى سقطت وداخل المنظمات والهيئات الشعبية. منذ يومين مثلا توقفت أمام خبر عجيب بثته وكالة الأنباء الليبية يقول: إن وزارة التربية والتعليم حذفت الأحاديث النبوية من كتاب التربية الإسلامية!! وأن مادة التربية الوطنية فى التعليم الأساسى تضمنت دعوة لحرية التنقل بين الأديان على أساس أن هذه هى الديمقراطية، مع الإشارة للديمقراطية اليونانية القديمة (ليبيا لا يوجد بها إلا مسلمون). سنسمع كثيرا من هذه الأنباء فى بلاد أصبحت تنسب فضل التحرر للناتو.
وسوريا تكتسب أهمية خاصة فهى فى بؤرة الأحداث، وهى فى أخطر موقع عربى بعد مصر فى مجال الصراع العربى الإسلامى - الصهيونى، وبها الآن أكثر المعارك دموية وتدميرا. لذلك سنواصل التركيز عليها واستكمال ما بدأناه من تحليل فى السابق..
توقفنا فى المرة السابقة عند المراحل الأولى للثورة السورية، ووعدنا بالتركيز مستقبلا على الصراع فى مستواه الإقليمى والعالمى. البعدان الإقليمى والدولى أساسيان فى أى عملية تغيير أو تحول كبرى. ولن تنجح عملية التغيير أو الثورة بدون وضعهما فى عين الاعتبار والتقدير. وهذا القانون يكون صارما أكثر فى منطقة مركزية كمنطقتنا فى بؤرة العالم (التى يسمونها الشرق الأوسط).
فى أبريل 2011 كان الشعب السورى أو قطاعات متزايدة منه بدأت تتلمس طريقها للتغيير وقالت لماذا نكون أقل من مصر وليبيا وتونس واليمن. وكان رد فعل النظام قاسيا مع المظاهرات السلمية. ومع ذلك كان الخيار المثالى هو الاستمرار فى العصيان المدنى والتشهير الإعلامى بجرائم القمع، ولو سارت الأمور على هذا المنوال لكانت خسائر الشعب أقل، ومكاسب الثورة الشعبية أكبر، ومأزق النظام أكبر. ولكن "لو" لا تفيد الآن. كيف بدأ التحول للعمل العسكرى؟ هذا أصبح سؤال يجاوب عليه المؤرخون، فالمهم الآن أننا أمام قرابة 30 ألف قتيل وعشرات الآلاف من الجرحى والمفقودين والمعتقلين ومئات الآلاف من المهجرين. ولكن لم تعد القضية فى حجم الخسائر البشرية وحدها فالشعوب مستعدة للتضحية من أجل حريتها. المشكلة الأكبر فى مستقبل سوريا القريب الذى قدمت كل هذه التضحيات من أجله. أخطر تطور حدث فى سوريا هو ترابط التحول إلى العمل العسكرى بتعزيز تحالف المعارضة السورية مع أمريكا وعملائها العرب. سوريا هى البلد الوحيد الذى تعرض لعاصفة الثورات العربية خارج الحزام الأمريكى. فمهما كان رأيك فى النظام السورى، فقد كان قبل اندلاع الثورات هو النظام العربى الذى لا يتلقى الأوامر من واشنطن، ويمكن أن نضيف إليه: السودان والعراق الذى خرج لتوه من الاحتلال الأمريكى دون أن ينجو بعد من كثير من مؤثراته، ويمكن أن نضيف لبنان بحكم التوازن بين قوى المقاومة وقوى الاستسلام والعمالة وهو التوازن المنعكس فى تركيبة السلطة التنفيذية، وإن كان فى هذه اللحظة لصالح قوى المقاومة والاستقلال. وحكومة غزة التى لا يعترف بها أحد فى العالم، ولكنها حكومة حقيقية على الأرض. كانت هكذا هى الخريطة فى بدايات 2011 عندما زمجرت الثورات العربية وأفصحت عن نفسها. وحتى فى هذه البقع غير الخاضعة للهيمنة الأمريكية شهدنا محاولات لتذمر ولثورات ولكنها لم تفلح إلا فى سوريا لأن المناخ كان مواتيا لها، ليس بسبب الجوع والفقر ولكن بسبب الاشتياق للحريات. كان النظام السورى يقدم الملاذ والممر للمقاومات العراقية والفلسطينية السنية (وأنا مضطر لهذا التحديد الطائفى لتوضيح أنه كان خيارا سياسيا) ولم تكن مسألة دعم المقاومة الفلسطينية بكل أنواعها واتجاهاتها سرا، أما دعم المقاومة العراقية السنية وتوفير ملاذ آمن لها وممر آمن لها فهى مسألة اشتكى منها الاحتلال الأمريكى علنا، وأنا شخصيا شاهد على ذلك فقد كنا نلتقى بكل تلاوين المقاومة العراقية السنية فى دمشق بمنتهى الحرية والعلنية، وكانوا هم يتحركون بكل حرية واطمئنان، ويعطوننا المواعيد فى أزحم المطاعم والمقاهى، وقلت لأحد قادتهم مرة: ألا يوجد خطر عليكم بهذا التحرك، فأكد لى عدم وجود أية مخاطر دون أن يدخل فى التفاصيل. وقبل سقوط نظام صدام حسين وقف النظام السورى موقفا صلبا داعما له، وتحول لعمق استراتيجى للعراق، وسوق اقتصادى متكامل لتخفيف الحصار، وكان ذلك موقفا خطيرا فى وقت بلغ فيه التهور الأمريكى كل مبلغ. والملفت أن النظام واصل تقديم التسهيلات للمقاومة العراقية أثناء عدوان 2003 وكان يسهل دخول المقاومين من مختلف الجنسيات للعراق (وأنا أيضا شاهد على ذلك) وحتى بعد سقوط بغداد، ظل موقف النظام السورى مساعدا للمقاومة العراقية ولكن بصعوبة أكبر فى ظل الضغط الأمريكى. ولكن النظام السورى لم يتراجع فى مسألة إيواء المقاومة الفلسطينية ولا فى أن يكون ممرا وداعما ومسلحا للمقاومة اللبنانية طول الوقت، وكان لذلك دور بالغ الأهمية فى حرب تموز 2006 التى هزم فيها الصهاينة. ونقول إن هذه وقائع لا يمكن إنكارها وبغض النظر عن الدوافع والنوايا، فقد كانت هذه المواقف مفيدة وايجابية بالتأكيد فى صراعنا التاريخى ضد العدو الصهيونى، حتى وإن كان النظام السورى لا يقوى على حرب إسرائيل بصورة مباشرة بدون مصر.
 
وكل هذا التاريخ لا يبرر للنظام السورى أن يتعامل بقسوة مع شعبه، وهذه المعاملة القاسية هى التى فتحت خرقا فى الجدار لتسلل التدخل الأجنبى. لا تفتنوا الناس وتضعونهم فى تناقض مستحيل الحل بين الحرية والكرامة من ناحية ودعم المقاومة والاستقلال من ناحية أخرى. فهذه الفتنة هى التى تجعل بعض الناس تقول بالاستعانة بالشيطان الأمريكى. ونحن لا يمكن أن نوافق على ذلك ولكننا نفسر لماذا تنتشر هذه الفكرة فى بعض البلدان تحت وطأة الاستبداد والفساد. ولكننا سنظل نحاربها فى سوريا كما حاربناها فى العراق فى زمن صدام. وكما حاربناها دوما فى مصر وفى أى بلد عربى أو إسلامى.
المهم أننا الآن أصبحنا أمام تدخل أمريكى غربى صهيونى سافر فى الشئون السورية. وبينما يتم تجييش الناس للذهاب إلى سوريا (كما ذهبنا من قبل لأفغانستان) للقتال من أجل دولة إسلامية، فإن المسرح يعد لإنقضاض أمريكى أطلسى على سوريا بحجة البحث عن الأسلحة الكيماوية (تانى!! وهل نحن مجموعة من البله لنصدق أن هذا هو هدفهم الحقيقى!)، ولمنع قيام دولة إسلامية متطرفة، ولتنصيب القوى العميلة فى النظام القادم. ولأن الطبخة لم تنضج بعد ويخشى الأمريكيون من انفلات الزمام من أيديهم، فهم يفرملون الآن الدعم المالى والعسكرى للجيش الحر وغيره من التشكيلات العسكرية. وأصبح الموقف المناسب لهم مؤقتا هو استمرار هذا الاستنزاف أطول فترة ممكنة (على طريقة الحرب العراقية الإيرانية) فلهذا الاستنزاف فوائد لا تحصى: استنزاف بلد استراتيجى مهم كسوريا - استنزاف الجيش السورى وتفكيكه - تفكيك سوريا إلى دويلات طائفية وهذا هدف استراتيجى قديم - إضعاف محور المقاومة والممانعة - إحداث وتطوير فتنة طائفية سنية شيعية كبديل للصراع ضد الحلف الصهيونى الأمريكى - إحراج وإضعاف حزب الله وإيران وتحميلهما مسئولية ما يجرى فى سوريا. وقد أدى هذا المخطط الأمريكى إلى تفريغ مناطق بأكملها فى سوريا من السكان وتعريض البلاد لحالة غير مسبوقة من الدمار. ولكن هذا التخطيط الماكر سينقلب عليهم إن شاء الله. ولكن قبل أن نوضح ذلك لابد من توضيح حجم التدخل والاختراق الأجنبى لإدراك حجم خطورته. ولنبدأ بما هو معلن رسميا:
كشفت صحيفة نيويورك تايمز (وهو ما أكده وزير الدفاع الأمريكى فيما بعد) بداية تدفق ووصول قوات أمريكية إلى الأردن وفى منطقة الحدود مع سوريا، ويقولون إن أعدادهم بالمئات. ولكن لا توجد وسيلة للتأكد من الزيادة المطردة لعددهم!! خاصة وأنهم موجودون منذ شهور. وأكدت التايمز وجود قوات بريطانية لمرافقة القوات الأمريكية استعدادا لدخول الأراضى السورية فى الوقت المناسب. وتسرب مصادر غربية أن عدد القوات المطلوب للسيطرة على أسلحة سوريا الكيماوية هو 75 ألف جندى!!
وتقول المحللة الغربية روزمارى هوليز "بالنسبة للأردن فكلما زاد عدم الاستقرار فى سوريا كلما تعمقت الأزمة وزادت فرص تعرض الأردن لمخاطر تمدد القتال فى المنطقة، إلا أنهم غير قادرين على فعل أى شىء للتدخل فى سير النزاع وترجيح كافة أى طرف ضد الآخر ما لم يحصلوا على غطاء صاروخى وعلى دعم جاد من القوات الدولية، ألا وهم الأمريكيون".
وترى هوليز أيضا (أن تواجد القوات الأمريكية فى الأردن هو خطوة نحو الاستعداد لأى عمليات عسكرية محتملة فى المستقبل لتأمين الترسانة الكيماوية لسوريا). وكأنها على سبيل المصادفة تجرى الآن أكبر مناورات مشتركة بين إسرائيل وأمريكا فى فلسطين المحتلة، حيث تتدفق القوات الأمريكية إليها بزعم أنها مناورات ستستمر لمدة 3 أسابيع، وأن عدد القوات الأمريكية حوالى ألف جندى ولكن مرة أخرى من يراقب العدد الحقيقى والمتزايد لهذه القوات خاصة وأن النبأ الرسمى ذاته يتحدث عن مشاركة 3500 جندى أمريكى وأوروبى وألف جندى إسرائيلى فى مناورات "التحدى الصارم"! وتترافق هذه المناورات مع تصريح لرئيس وزراء العدو الصهيونى نتنياهو بأن إسرائيل مستعدة للتدخل العسكرى فى أى وقت فى سوريا للسيطرة على الأسلحة الكيماوية (أى نفس كلمة السر!).
ومن جانبه يقول تروبوجان سولتفيدت، المحلل البارز فى مؤسسة مابل كرافت البريطانية لتحليل المخاطر، إنه يرى أن الموقف الحالى هو مرحلة مراقبة وتدريب.
وأضاف سولتفيدت: "بالنظر إلى درجة انتشار مخزونات الأسلحة الكيماوية السورية فى مختلف أرجاء البلاد، فإن عملية تأمينها ستكون كبيرة وستتطلب أعدادا كبيرة من القوات.. كان البنتاجون قد قدر أن عملية لتأمين المخزون الكيماوى السورى قد تحتاج إلى نحو 75 ألف جندى بسبب وجود العديد من منشآت التصنيع الكيماوية والعديد من مواقع التخزين المنتشرة فى مختلف أرجاء البلاد.
وأبلغ ستيفان بوكى، خبير الأسلحة الكيماوية فى مؤسسة هيرتيج فاونديشين، الكونجرس الأمريكى أنه ربما هناك نحو خمسين موقعا للأسلحة الكيماوية فى سوريا.
ومن أوروبا أيضا بينت التقارير الصحافية واعترافات الرئيس الفرنسى فرنسوا هولاند ووزير الخارجية البريطانية وجود عشرات المقاتلين ممن يحملون جنسيتى البلدين داخل الأراضى السورية.
ويقول تيرى ميسون وهو من أبرز صحفيى فرنسا حول هذا الموضوع:
(قتلت الشرطة الفرنسية فى 6 أكتوبر الحالى مواطنا فرنسيا سلفيا أثناء قيامه بهجوم على محل تجارى يهودى. وقد تبين من عمليات التفتيش التي قامت بها الشرطة فى منزله أنه كان ينتمى لشبكة تضم أفرادا ذهبوا "للجهاد" فى سوريا, وبعد أيام أربعة من تلك الحادثة, وضعت الشرطة البريطانية يدها على حالة مماثلة.
الرسالة التى رغبت باريس ولندن بإيصالها من خلال هاتين الحادثتين تقول: إن المواطنين الفرنسيين والبريطانيين الذين قتلوا فوق الأراضى السورية, لم يكونوا عملاء استخبارات ينفذون مهمات سرية, بل مجرد متشددين, تصرفوا تبعا لإرادتهم.
من المؤكد أن هذا غير صحيح, لأنه كان فى حوزة بعض هؤلاء "الجهاديين" أجهزة اتصالات باسم حلف شمال الأطلسى, سبق أن زودتهم بها كل من فرنسا وبريطانيا).
المعلومات تتدفق بلا نهاية عن حجم التدخل الغربى, أو بمعنى أصح الاختراق الغربى, ويظهر ذلك بوضوح مع المعارضة السورية بالخارج، حيث توجد قصص فساد لا أول لها ولا آخر. ولا يجرؤ أحد منهم على نفى ما ينشر فى حقه. وكمثال واحد فى هذا المحور نشير إلى ما قاله المعارض السورى هيثم مناع من أن (مجلس استانبول) العمود الفقرى للمعارضة المرتبطة بالخارج، تحتضنه وتموله 4 شركات أمريكية - حسبما أوضح - و4 شركات أمريكية تعنى 4 شركات صهيو - أمريكية.
وعلى محور آخر نجد التدخل الغربى فى النشاط المسلح من خلال تسليح وتمويل وتدريب الجيش الحر، ومجموعات مسلحة أخرى. والمعروف أن حلف الناتو يستخدم قاعدته المعروفة فى تركيا (أندرليك) لتدريب قادة الكتائب المسلحة، مع الاستمرار فى قيادتهم عندما يعودوا إلى الداخل السورى، بأحدث وسائل ومعدات الاتصال، ومع الاستمرار بتوجيه العمليات العسكرية. هذا ما أكده تيرى ميسون وكثير من وسائل الإعلام الغربى. ولكننى تأكدت بنفسى من صحة هذه الحقيقة فى اتصالات مع مجاهدى الداخل السورى الذين لا يوافقون على ذلك. والذين يطالبون بضرورة إنضباط المتطوعين من خارج سوريا تحت إمرة القيادة السياسية السورية.
وهذه القيادة الغربية العلنية التى تتحرك وتجتمع علنا باسم مجموعة أصدقاء سوريا والتى ترأسها هيلارى كلينتون، تبحث فى مصير سوريا وتضع الخطط لقيادات المعارضة فى الخارج، وتعد دستورا لسوريا (كما فعلوا فى العراق). التحول للعمل العسكرى وما يستلزمه من أعباء وتكاليف كان عاملا مساعدا لسقوط التحرك الشعبى السورى فى شبكة عنكبوت غربية. وليس صحيحا أن قطر والسعودية لديهما جدول أعمال لإشاعة الديمقراطية فى المنطقة، ولا برنامج لنصرة الإسلام أو السنة. فهما دولتان خاضعتان للاحتلال الأمريكى بالمعنى الحرفى للكلمة، وليس لهما إرادة مستقلة، حتى نرهق أنفسنا فى تحليل سياساتهما. إن أمريكا تستخدم البلدين لتدمير سوريا التى يحكمها نظام علمانى يستند للطائفة العلوية كما استخدمتهما لتدمير العراق التى كان يحكمها نظام علمانى يستند للطائفة السنية. واستخدمت السعودية للتضييق على المقاومة السنية فى فلسطين، واتهمت حزب الله بالمسئولية عن عدوان 2006 على لبنان. أما قطر فهى تقوم بدور الصدر الحنون مع كل أشكال المقاومة والثورات لجذبها للقطب الأمريكى والصهيونى إن أمكن. وإلا لماذا لم تعلن قطر أو السعودية الحرب الإسلامية المقدسة للدفاع عن فلسطين أو لبنان أو العراق (بل استخدمت أراضيهما لتدمير العراق وسحل أهله: السنة قبل الشيعة) أو أفغانستان السنية المحتلة الآن من الأمريكان وحيث تعربد قوات الغرب فى قتل النساء والأطفال، أو باكستان السنية أو اليمن حيث تقتل الطائرات الأمريكية ما تشاء من أهل الإسلام. وتولى بندر سلطان موقع المخابرات السعودية كان نذير شؤم، فهو شخصيا بلا أى التباس عميل أمريكى من رأسه حتى أخمص قدميه، وقصته منشورة فى كتب أمريكية، وهى مسلية للغاية ولكنها تدمى القلوب. ويكفى أن نشير سريعا الآن لحقيقة أن بندر عندما كان سفيرا لبلاده فى أمريكا كان يزور البيت البيض فى أى وقت، وأنه عرف بموعد غزو العراق قبل باول وزير خارجية أمريكا!! فهو صديق حميم لعائلة بوش أشد عائلة أمريكية عداء للإسلام والمسلمين، والحقيقة أنه صديق حميم لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية.
الأمريكان والصهاينة يستهدفون من قصة سوريا الدموية شيئا واحدا لا غيره: ضرب محور المقاومة والممانعة: إيران - سوريا - حزب الله والمقاومة اللبنانية - المقاومة الفلسطينية. والعراق مرشح للانضمام إلى هذا المحور إذا تخلص من بقايا غليظة للنفوذ الأمريكى وأيضا إذا تخلص من حالة الارتهان للبعد الطائفى الذى أرهق الجسد العراقى وأيضا إذا تخلص من حالة الفساد المروعة التى تأكل جسد الدولة. والمقاومة الأفغانية هى امتداد موضوعى لهذا المحور، حتى بدون تنسيق أو تحالف عضوى، وإن كانت هناك دلائل مؤكدة على وجود نوع من التواصل بين إيران والمقاومة الأفغانية وقد اشتكت القيادة العسكرية الأمريكية كثيرا من ذلك، وقدمت الدلائل. لا يقاوم الاجتياح الأمريكى الصهيونى إلا هذا المحور (مع مراعاة دور المقاومة العراقية السابق فى طرد الأمريكان) وقد حاولت أمريكا بعد هزيمتها فى العراق وأفغانستان، ضرب هذا المحور فى لبنان 2006 عبر عدوان إسرائيل الذى سمته كونداليزا رايس وزيرة خارجية أمريكا فى ذلك الوقت (مخاض شرق أوسط جديد)!! وفشلت. ثم تصوروا أن غزة هى أضعف نقطة فى قوس المقاومة ولكنهم فشلوا فى عدوان 2008. وأخيرا وجدوا فى الحراك الشعبى السورى ضالتهم المفقودة، خاصة وأن تأجيج الصراع الطائفى السنى الشيعى محور دائم فى مخططاتهم لتمزيق المنطقة، واستخدموه فى العراق بنجاح لا بأس فيه، واستخدموه بنجاح أقل أثناء الحرب العراقية الإيرانية. ويستخدموه فى لبنان بدون نجاح كبير حتى الآن. والآن يتم تصديره إلى بلاد لا توجد فيه أى نسبة تذكر للشيعة. والآن يتم توظيف الصراع فى سوريا ليصب فى معركة سنية شيعية (رغم أن العلوية ليست مذهبا معترفا به لدى الشيعة الاثنى عشرية) بتصوير أن إيران وحزب الله يؤيدون النظام السورى لأنه شيعى والواقع أنه نظام علمانى. هذا هو هدف أمريكا والصهيونية. وقد عبر دانى ميريدور نائب نتنياهو عن الموقف الإسرائيلى بمنتهى الدقة فى حديث للفيجارو الفرنسية:
(إن إسرائيل توجد فى موقف صعب للغاية. أى تغيير فى سوريا يحمل مخاطر. هناك خطر الجهاد. ولكن بالنسبة لنا، فإن الأولوية بشكل واضح تكمن فى كسر التحالف بين سوريا وإيران وحزب الله. وهذا الأمر يتجاوز المخاطر الكامنة فى تغيير النظام فى دمشق. نحن لا نعلم متى سيسقط نظام الأسد. ولكن عندما يتحقق ذلك فإنه سيضعف إيران وحزب الله وسيكون ضربة كبيرة ضد طهران) ورحب نائب نتنياهو بالتحالف الذى ينشأ بين الدول الغربية والدول العربية ضد إيران مع ضرورة توجيه ذلك التحالف ضد البرنامج النووى الإيرانى.
إذن هذا الحلف الصهيونى الأمريكى الغربى لا يهتم قيد أنملة بحقوق للإنسان السورى أو غير السورى، ولا يصلح لأن يكون حليفا مسيطرا فى أى عمل إصلاحى أو ثورى فى بلادنا العربية والإسلامية، بالعكس فلا إصلاح حقيقى ولا حرية ولا نهضة بدون طرد هذا النفوذ المعادى من أراضينا.
ولكن لابد من إلقاء الضوء بشكل خاص على موقف إيران وحزب الله فى سوريا وموقف روسيا والصين وما الذى يفعله تنظيم القاعدة؟. وهذا يحتاج لحلقة ثالثة إن شاء الله.
مبادرة شعبية تساند الدولية والرسمية لوقف إطلاق النار فى العيد
يشارك حزب العمل فى جهود شعبية عربية تستهدف إنجاح إقتراح وقف إطلاق النار فى سوريا خلال عيد الأضحى المبارك، على أن تكون فرصة لاستمرار وقف إطلاق النار بعد العيد. فالشعب السورى فى أمس الاحتياج لالتقاط الأنفاس، وأيضا فى إطار فرصة لإيجاد حالة من التفاوض الحقيقى بين كافة الأطراف حول أسس المرحلة الانتقالية. وفى هذا الإطار أسافر ممثلا لحزب العمل فى اجتماع الأمانة العامة لمؤتمر الأحزاب العربية فى بيروت، ولقاء ممثلى المعارضة السورية بالداخل على هامش هذا اللقاء. وكانت الاتصالات الهاتفية المكثفة التى أجريناها مع هيئة التنسيق الوطنية فى الداخل السورى قد كشفت التوصل إلى تصور محدد لحل الأزمة فى مرحلتها الراهنة فى النقاط التالية:
وقف إطلاق النار بصورة متبادلة - إطلاق سراح المعتقلين - عودة المهجرين إلى ديارهم - البدء فى تشكيل حكومة انتقالية مؤقتة خلال شهر - عودة الجيش إلى الثكنات - إعداد الدستور - انتخابات تشريعية ورئاسية خلال عام.
وكانت هيئة التنسيق الوطنى هى التى عقدت مؤتمر إنقاذ سوريا فى فندق أمية بدمشق وحضره سفراء روسيا والصين وإيران.
وقد أكدنا فى اتصالاتنا أن وقف إطلاق النار لن يستقر بدون طاولة مفاوضات تستبعد التدخل الخارجى (إلا فى حدود إرسال قوات عربية أو إسلامية لتثبيت وقف إطلاق النار). وإن التوصل لخطة انتقالية وطنية للسلطة فى سوريا لن يتم بدون التفاوض مع النظام السورى. وإن الغرب وعملاءه كانوا يدفعون دائما ضد التفاوض، دون أن يقدموا أسباب النصر العسكرى للمحاربين (أسلحة مضادة للدروع والطائرات)، والهدف كما ذكرنا وكما بدأ الناس يدركون فى سوريا أن الغرب يريد استنزاف سوريا وتدميرها وإضعافها لا مناصرة الشعب السورى. إن المتاجرة بالدم السورى لابد أن تتوقف. وإن الإخوة الإسلاميين الذين يدعون للجهاد فى سوريا ويرسلون المتطوعين لابد أن يدرسوا الخريطة الاستراتيجية للصراع ولا يتصرفوا بعشوائية فى أمور مصيرية (يتحدث الشعب السورى الآن عن ظاهرة المقاتلين العشوائيين)، فالجهاد ليس لعبة ولا يمكن أن يكون بالتعاون مع الناتو أو تحت قيادته, كذلك فهناك قاعدة أن أهل البلد أدرى بشعابها.