د. وصفى عاشور أبو زيد يكتب: الغضب من النقد والنصيحة.. أبو الفتوح مجددا
د. وصفى عاشور أبو زيد رئيس مركز بناء للبحوث والدرا
2013-04-09 21:13:53
حينما نشرت مقالى يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضى بعنوان: "عبد المنعم أبو
الفتوح وتراجع تياره وحزبه"، وتوجهت فيه بنصيحة مخلصة للدكتور عبد المنعم
أبو الفتوح أن يراجع مواقفه، وأن يغلب مصلحة مصر العليا، وأن يطهر يديه من
وضعها فى أيدى المجرمين والقتلة ورءوس الثورة المضادة، وأن ينظر فى مآلات
أقواله وتصرفاته.. وقلت: إن من حقه أن ينتقد الرئيس والإخوان، كما هو حق
-بل واجب– الجميع، للتصحيح لا التجريح، وللنصيحة لا الفضيحة، وبغية تعزيز
المسيرة نحو التغيير المنشود.
ووجهت النصيحة ذاتها لشباب الحزب، بأن يقدموا مبادرات عملية على أرض
الواقع لنهضة مصر، ومشروعات وتخصيص أيام لخدمة هذا الشعب الأصيل، وألا يكون
المحرك لهم عداوة جماعة أو حزب أو تيار، وإنما يحركهم فقط مصلحة مصر فى
هذه المرحلة الخطيرة، التى إن نجحت مصر فيها فسوف يعود الخير على الجميع،
وإن خسرت -لا قدر الله- فسوف يعود الضرر على الكافة.
حينما كتبت هذا المقال وجدت انتقادات لاذعة، بل تعدى الأمر إلى التجريح
الشخصى والاتهام بالتعصب والانسلاخ وراء الإخوان بطاعة عمياء لا تعقل فيها
ولا تميز، بل قال بعضهم: "راجِعْ الإسلام"، وتطور الأمر إلى اتهامات
وتجريحات فى جماعة الإخوان ذاتها، وإلى الرئيس مرسى نفسه!
وقال البعض: إنكم تغيرون آراءكم فى الأشخاص لأنهم ينتقدون الرئيس، وكان
عبد المنعم جميلا حينما أيد مرسى، أما الآن فلا.. ولعل البعض لا يتذكر أننى
وجهدت انتقادا شديدا للدكتور أبى الفتوح حينما كان عضوا فى مكتب الإرشاد
لرأيه فى سيد قطب وجابر قميحة، رحمهما الله.
ولا أدرى ما علاقة نصيحة أو إرادة لمراجعة يوجهها فرد أو يراها شخص فى حزب
أو شخص بالانتقال إلى خارج محل الموضوع وإطلاق الألسنة الحداد على الأفراد
والهيئات بهذا الشكل المؤسف؟!.
إن هذا يكشف عن أننا بحاجة ماسة إلى أن نتمثل ثقافة الحوار، وأدب الحوار،
واتساع الأفق، واحترام الناس وآرائهم، لا أن نهاجمهم ونجرح شخوصهم، وننقب
عن نواياهم ونلصق بهم تهمًا بالجملة، لمجرد أنهم رأوا رأيًا يخالف ما هم
عليه، أو لعله يبصرهم –من وجهة نظره– بما يجب أن يتنبهوا إليه.
وهل يعنى هذا أن الناصح معصوم؟ أو الهيئات والتيارات التى خاضوا فيها
وجرحوها معصومة لا تخطئ؟ من قال هذا؟ ومن ذا الذى تُرضى سجاياه كلها؟
من ذا الذى ما ساء قط *** ومن له الحسنى فقط
إن إحياء ثقافة النقد الذاتى والمراجعة لممَّا يضمن للتيارات والأحزاب
والحركات البقاء والازدهار والتطوير والتطور، وبخاصة فى هذه الأيام التى
تمر فيها التيارات والأحزاب فى مصر بتجربة جديدة ومرحلة جديدة، سيكثر فيها
العمل، وستكثر فيها –من ثم– الأخطاء، وهذا يوجب النصيحة بشروطها وآدابها،
ويوجب سماعها والإصغاء لها، بل طلبها والحرص عليها، وحملها على أحسن
وجوهها، ومراجعة الحق خير من التمادى فى الباطل، وقد حفظ لنا التاريخ رسالة
الفاروق عمر بن الخطاب -رضى الله تعالى عنه- فى القضاء، والتى جاء فيها:
"ولا يمنعنك قضاء قضيته بالأمس، فهديت فيه إلى رشدك، أن تراجع نفسك اليوم
فإن الحق قديم، وإن الرجوع إلى الحق خير من التمادى فى الباطل".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق