مصر الثورة





سوريا نحن معكم




with you syria

[IMG]http://shams-d.net/up//uploads/images/domain-b9caecbbc3.png[/IMG]




‏إظهار الرسائل ذات التسميات الغزالي والاعتدال الاسلامي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الغزالي والاعتدال الاسلامي. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 16 أبريل 2013

رؤية الغزالي للاعتدال الاسلامي ..بين الشيوعية والرأسمالية 5



رؤية الغزالي للاعتدال الاسلامي  ..بين الشيوعية والرأسمالية 5

حركات العمال :

توطدت مراكز النقابات في البلاد المتحضرة حتى أصبحت تملي شروطها على أصحاب العمل . وأصحاب اتحادات العمال تحسب الدولة حسابها فيما تضع أو تدع من قوانين !
وهذا إن صح في بلاد أخرى لم تعرف حقيقة أحوالها فلامحل له في بلادنا .
إن العمال هنا -  زراعيين وصناعيين – يسعون لأستكمال ضرورات الحياة أما هناك فيسعون لأستكمال زينتها وبصحبتها .

** وقد ألف العمال في الغرب أحزابا تولت الحكم , وأبدت في ادارته كفاية رائعة . أما في مصر وغيرها من شعوب الشرق فقد ألفت أحزابا هزيلة للعمال , وتولى رياستها نفر درجوا منذ نعومة أظفارهم على وضع أيديهم في قفازات الحرير !
فما لهؤلاء ومشاكل العمل وحقوق العُمال ؟؟.

وفي مصر كثيرا مايسلب الرجل حقه , فإذا أحدث بينه وبين خصمه جدال كان صوت السالب عنيفا قويا . وصوت المسلوب خفيضا محرجا .
ومن ثم تستباح حقوق وتغلق مصانع , أو تؤكل أجور , ويطرد فلاحون . ويولد الاحتجاج على ذلك ضعيفا ميتا , لأن العِزة بالإثم شائعة فينا .

إن الإعتزاز بالنفس قد يكون أمرا مفهوما ومقبولاً عندما يؤدي الرجل واجبه , ويفرغ ذمته , ويستوي سره وعلنه في الاخلاص لعمله , والقيام بحقه وحقوق الناس عنده .

أما التاجر الذي يغشك ثم تحمر عينه غضبا بدل أن يحمر وجهه خجلاَ اذا كشفت أمره .

وأما الموظف الذي يخونك ثم تنتفخ أوداجه كِبرا بدل أن يتوارى شخصه خزيا اذا فُضِح .
فهؤلاء جميعا  معتزون بالإثم مستكبرون بالباطل وينبغي ألا تأخذنا هوادة في رغم أنوفهم وكسر نفوسهم .

العلاقات بين العُمال وأصحاب العمل من المنظور الاسلامي :

للصلات القائمة بين الناس جميعا حدود ينبغي أن نلتزمها , وأن تشرب قلوبنا احترامها , وأن نعلم الصغار والكبار الوقوف عندها .
هذه الحدود تدور حول مبدأ تبادل الواجبات والحقوق !

يؤدي المرء ماعليه من الواجبات ويأخذ ماله من حقوق ..

(( فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : جاء رجل فقعد بين يدي رسول الله وقال : إن لي مملوكين يكذبونني ويخونونني , ويعصونني , وأشتمهم وأضربهم , فكيف أنا منهم ؟

فقال له الرسول – صلوات الله عليه وسلامه : " إذا كان يوم القيامة يحسب ماخانوك وعصوك وكذبوك , وعقابك إياهم . فإن كان عقابك إياهم على قدر ذنوبهم كان كفافا لك ولاعليك .

وإذا كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم اقتص لهم منك للفضل ! "

فتنحى الرجل وجعل يهتف ويبكي , فقال له الرسول : " أما تقرأ قول الله عز وجّل : { ونَضَعُ الموازين القِسط َ ليوم القيامة فلاتُظلم نفسٌ شيئا وإن كان مثقال حبةٍ من خردل ٍ أتينا بها وكفى بنا حاسبين }
فقال الرجل : يارسول الله , ما أجد لي ولهؤلاء بُدا من مفارقتهم . أشهدك أنهم كلهم أحرار ))
[ رواه الترمذي وأحمد ابن حنبل ]

فليس العمال خدما قط لأحد من الناس بخصوصه , وإنما هم خدم لوظائفهم ومعايشهم وأمتهم وبلادهم , وفي هذا الميدان لاتخدش كرامة ولايلحق عار . بل أن أصحاب العمل يشاركونهم هذه الصفقة ويعملون معهم في هذا المضمار .

وقد شاء الإسلام أن يعطي حقوق العمال والخدم الأحرار وحتى الخدم الأرقاء العبيد فقد أراد الإسلام أن يمنحهم الحقوق حتى في ظل رقهم وعبوديتهم حتى يملكون حريتهم الكاملة .

وفي هذا يقول الرسول – صلوات الله عليه : (( للملوك طعامه وشرابه وكسوته , ولايكلف إلا مايطيق . فإن كلفتموهم فأعينوهم . ولاتعذبوا عباد الله خلقا أمثالكم )) [ حديث حسن صحيح رواه ابن حبان عن أبي هريرة ]

ويقول كذلك : (( أكرموهم ككرامة أولادكم وأطعموهم مما تأكلون ))
[رواه ابن ماجة عن أبي بكر ]

ثم يرغب تيسير أشغاله وتخفيف أعبائه (( ماخففت عن خادمك من عمله كان أجرا لك في موازينك )) [ رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي في شعب الإيمان ]

يقول الغزالي : لكن هذه التعاليم المثالية وكلت الى الذمم والضمائر وأبعدت عن سلطة الدولة وقوانينها . فما هي إلا سنين حتى تبخرت من الرؤوس وتسربت من المجتمع واقترن بهذا الرق من الأسى واللؤم ماحمل العالم على استئصال شأفته وقطع دابره .

وتم هذا العمل بعيدا عن رجال الدين فكان أرضى لرب الدين رب العالمين والعبرة المستفادة من هذا الدرس الفريد أن العلاقات بين العمال ورؤسائهم لايجوز أن تترك بعيدا عن هيمنة القانون الصارمة . بل لابد  أن تخضع لرقابة الدولة وسلطتها , وعلى الدولة أن تجعل الصلة بين هؤلاء وأولئك صلة الزمالة بين رجال أحرار جمعتهم ال الحياة على عمل واحد .

حقوق العمال :
للعمال الزراعيين أو الصناعيين حقوق كثيرة تكافئ الواجبات المرتبطة بأعناقهم وقد وصلت بعض طوائف العمال إلى تقرير مرتبات سخية لها وبقيت الجمهرة الكبرى تعاني كآبة الحاضر وقلق المستقبل وتنتظر مايبت في أمرها , والطبقات العاملة على اختلاف أفرادها وتنوع مهنهم بحاجة إلى ضمانات مادية وأدبية عديدة نذكر في مقدمتها مايتصل بجسم الإنسان والمحافظة على صحته وحمايته من الآفات والعوادي .

1 – المسكن الصحيح :

وإشعار الناس بهذه الحقيقة لم يكن بحاجة إلى تنصيص ديني !
فهو من شئون الدنيا التي يعرفونها بطبيعتهم ويسعون إليها بسجيتهم ولكن الإسلام خشي أن يأتي قوم فيسكنوا الخرائب – باسم الدين .

ويهملون تأسيس بيوتهم وتأثيثها – باسم الإقبال على الآخرة .
فقال النبي – صلوات الله عليه وسلامه - , في ذلك (( ثلاثٌ من السعادة : المرأة تراها فتعجبك وتغيب عنها فتأمنها على نفسك ومالك . والدابة تكون وطيئة فتلحقق بأصحابك . والدار تكون واسعة كثيرو المرافق .

وثلاثٌ من الشقاء : المرأة تراها فتسوءك , وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها ومالك . والدابة تكون قطوفا فإن ضربتها أتعبتك , وإن تركتها لم تلحقك بأصحابك . والدار تكون ضيقة قليلة المرافق .))

[ حديث حسن مستدرك الحاكم عن سعد ]

وقد قيل في ذلك أنه بالأماني يمكن توفير أماكن للسكن للقوى العاملة ولكن هذه المتطلبات لاتحقق , ويقال : أن الحكومة ستبني للفلاحين قرى نموذجية , وهذه الرغبات الطيبة تبدو وتختفي كفقاعات الهواء في البحر المائج ولانجد من يعين على تنفيذها لأنها تولد في محيط مصطخب الشهوات من أهواء الرأسماليين والاقطعايين , ومظهري الحنان الكاذب من الدجالين والجلادين .

2 – الأجر الكافي :

انتهاء العامل من أداء مهمته يجعل أجره أمانة في عنق صاحبه يبقى وديعة لديه إلى آخر الدهر . فإن عزله على حدة بقى له على حالته , وإن أداره في العمل واستغله في جر أرباح زائدة فإن الأجر وأرباحه المضاعفة من حق العامل , وليس لصاحب العمل منه إلا أجر عمله هو فيه , إن شاء أخذه عدلا ً , وإن شاء تركه فضلا ً .

ولذلك يوصي الرسول بحسم هذا الشعور المرير : (( أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه )) [ حديث حسن رواه ابن ماجة عن ابن عمرو ]

ويبقى أن تعرف الأساس الذي تقوم به أجور العمل تقويما لابخس فيه ولاجور .. أيترك ذلك لأريحية أصحاب العمل ؟ لا !.

أيترك ذلك للعامل نفسه ؟ لا !

فتلك أسس تعمل الأثرة فيها عملها وتترك مجال النزاع قائما بين الفريقين لاتهدأ له حدة . وخير الحلول لهذه المشكلة أن يربط أجر العامل بحالة المعيشة العامة من غلاء أو رخص  , وحالة الأرباح الأخيرة من قلة أو كثرة وحالة الفرد نفسه من نشاط وبلادة .
فقد اتضح أن بعض الشركات تربح القناطير المقنطرة من الذهب والفضة وتضمن على موظفها بثمن بخس دراهم معدودة .
فمن المبادئ المعقولة , بل التي يحتضنها الدين احتضانا , أن تراعي الأمور الثلاثة الآنفة في تقدير الأجر الكافي للعامل .

3 – تحديد ساعات العمل :

والله سبحانه يبين للرسول العظيم منهاج حياته – ولنا فيه أسوة حسنة – فيقول له : { ماأنزَلنا عَليكَ القرُآنَ لِتَشقَىَ } [ سورة طه : آية 2 ]
والرسول كذلك يزيد الأمور وضوحا للناس : (( روحوا القلوب ساعة بعد ساعة فإن القلوب إذا كلت عميت ))

ونصوص الدين إذا استهديناها , وروحه اذا إستوحيناها , تشير إلى أن الإستمرار في الأعمال إلى حد الإرهاق أمر لايأذن به الشرع ولايرضى عنه الله سبحانه .

ومن هنا نعرف حكمة المطالبة بتحديد ساعات العمل وسبب استمساك العمال بها – في الأحوال المعتادة فإن الطبقات الكادحة لاتتكون من قردة وشياطين , بل من أناس لهم مشاعر وعواطف تستحق الاحترام .

على أن تحديد ساعات العمل تشريع يناسب أوقات السِلم خاصة . أما أزمنة الحرب وما يشبهها من الفترات التي تحتاج الأمة فيها إلى أن يضاعف أبناؤها جهودهم , وأن ينتموا جميعا في كتائب العمل المتواصل ليلا ونهارا فإن لاريب لها قوانينها المؤقتة !

لكن الواجب أن يوزع هذا التعب على طبقات الأمة بنسبة عادلة حتى لاتستريح طبقة على حساب الأخرى ! فإذا عادت للسلم لم يبق مسوغ للإرهاق والحرج ولقد كانت نقابات العمال في أقطار الغرب تطالب بأن يكون أسبوع العمل أربعين ساعة . وبذلك يعطى العامل نفسا عميقا في راحته الطيبة .

أما لدينا فقد سمعت من أفواه العمال , ومن الفلاحين المحرومين أن هذه الدنيا ( أشغال شاقة وآخرها الإعدام ) وهذا تعبير يقطر أسى وقنوطا!!!

وعلته أن العامل زراعيا كان أو صناعيا يعتبر آلة من آلات الانتاج الصماء لايزال يستغل حتى يستهلك . فإذا اعتصر خيره وجفف عوده وأصبح لايصلح لشئ رمي به إلى الخارج ليتسول بقية حياته .

العلاقات بين الملاك والفلاحين :

تستخدم الدوائر الزراعية طوائف الأحداث في شتى المناسبات للعمل فيها وأبرك هذه المناسبات وأحللها بالبر والخير تلك التي تهجم فيها أسراب من الدود على الثمار والمحاصيل تحاول الفتك بها فتلجأ هذه الدوائر إلى استيراد الأولاد من القرى الصغيرة .

ومن مواسم هذه الآفات يرتزق جمهور كبير من الفلاحين وأولادهم , بل هي أيام أفراحهم وأعيادهم !! والأجور التي تصرف لأولئك الصغار تافهة يباع فيها الجهد الإنساني بأقل الأثمان .. ومع ذلك لاتصل هذه الأجور إلى مستحقيها كاملة .
فإن السماسرة يفرضون عليها ضرائبهم ويسرقون منها مايمكن الاستيلاء عليه . وهذا حرام لاشك فيه , ونص الرسول على حرمته : (( إياكم والقسامة )) قلنا : وما القِسامة ؟ قال : (( الرجل يكون على الفئام من الناس فيأخذ من حظ هذا وحظ هذا )) [ جديث ضعيف عن أبي داود عن عطاء بن يسار مرسلا ] .

فهل تدري مكاتب العمل الحكومية شيئا عن هذه الأحوال ؟
إن هؤلاء الأولاد يقضون أيام عملهم ولياليها يطعمون شر مطعم ويبيتون شر مبيت ! .

وقد كان عثمان بن عفان يقول :
(( لاتكلفوا الصبيان الكسب , فإنكم متى كلفتموهم الكسب سرقوا ولاتكلفوا المرأة غير ذات الصنعة الكسب , فإنكم متى كلفتموها كسبت بعرضها , وأعفوا إذا أعفكم الله , وعليكم من المطاعم بما طاب منها )) .

رؤية الغزالي للاعتدال الاسلامي ..بين الشيوعية والرأسمالية 4



رؤية الغزالي للاعتدال الاسلامي ..بين الشيوعية والرأسمالية 4

الوقف الإسلامي ودوره :

يتحدث الامام الغزالي عن مفهوم الوقف في الاسلام وإلى أنواعه وإلى أبواب البِّر التي تصرف فيه .

" نظام الوقف : يعني إبقاء عين الأرض محبوسة على الجهة المعينة لها إلى قيام الساعة . فلايمسها تصرف ما , وتصرف غلتها في المصارف التي حُددت لها , من نواحي الخير الموجودة أو التي ستوجد !

والوقف نوعان خيري وأهلي :

الوقف الخيري فجائز باتفاق الفقهاء , وقد أقره الرسول , ولم ير به بأسا , ( فقد أصاب عمر أرضا بخيبر , فأتى النبي صلوات الله عليه وسلامه وقال : يارسول الله : أصبت أرضا بخيبر , لم أصب مالا ً قط أنفس عندي منه , فكيف تأمرني به ؟

فقال : (( إن شئت َ حبست أصلها وتصدقت بها ))
فتصدق بها عمر , إنه لايباع أصلها ولايورَّث . للفقراء والقربى والرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف ..ثم اتفقوا أنه لاجناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف , ويطعم صديقا غير متأثل مالا ً))

[ حديث صحيح : رواه البخاري – أحمد ابن حنبل – الترمذي – النسائي – ابن ماجة عن ابن عمرو ]

ويقول الغزالي : لقد عرف المسلمون أن الاسلام دعا إلى الوقف الخيري من حيث كان دين فطرة , فمضوا بهدى الفطرة وآداب الدين يقفون أموالهم على المستشفيات وعلى المساجد وعلى  التكايا والأسبلة وعلى دفن الموتى وختان الأطفال وعلى إعانة الفتيات على الزواج وعلى التعليم والسياحة في الأرض والرحلة لأداء فريضة الحج وعلى كفالة الفقير واليتيم المحروم وعلى كل غرض إنساني شريف , بل لقد أشركوا في برهم الحيوان مع الانسان . ولقد تأخذ أحدنا الدهشة وهو يستعرض حجج الواقفين ليرى القوم في نبل نفوسهم ويقظة ضمائرهم وعلو إنسانيتهم , بل في سلطان دينهم عليهم وهم يتخيرون الأغراض الشريفة التي يقفون لها أموالهم ويرجون أن تنفق في سبيل تحقيقها هذه الأموال .

ويأتي بعد ذلك يستعرض بعض مصارف تلك الأوقاف الخيرية منها :

1 – وقف الزبادي :
يشترى منه صِحاف الخزف الصيني , فكل خادم كُسِرت آنيته وتعرض لغضب مخدومه له أن يذهب إلى إدارة الوقف فيترك الإناء المكسور ويأخذ إناء صحيحا بدلاً منه .

2 – وقف الكلاب الضالة :
وهو وقف ينفق من ريعه على إطعام الكلاب التي ليس لها صاحب .

3 – وقف الأعراس :
وهو وقف لإعارة الحُليّ والزينة في الأعراس والأفراح يستعير الفقراء منه مايلزمهم في أفراحهم وأعراسهم ثم يعيدون ما استعادوه إلى مكانه , وبهذا يتيسر للفقير أن يبرز يوم عرسه بحله لائقة ولعروسه أن تُحلى في حُلة رائقة .

4 – وقف المغاضبات :
وقف يؤسس من ريعه بيت ويُعد فيه الطعام والشراب وما يحتاج إليه الساكنون تذهب إليه الزوجة التي يقع بينها وبين زوجها نفور وتظل آكلة شاربة إلى أن يذهب مابينهما من الجفاء وتصفو النفوس فتعود .

5 – وقف مؤنس المرضى والغرباء :

وقف ينفق منه على عدة مؤذنين من كل رخيم الصوت حسن الأداء فيرتلون القصائد الدينية طول الليل بحيث يرتل كل منهم ساعة حتى مطلع الفجر سعيا وراء التخفيف عن المريض الذي ليس له من يخفف عنه .

6 – وقف خداع المريض :

فيه وظيفة من وظائف معالجة المرضى في المستشفيات وهي تكليف الممرضين أن يقفا من المريض بحيث يسمعهما ولايراهما فيقول أحدهما لصاحبه : ماذا قال الطبيب عن هذا المريض ؟ فيرد عليه الآخر : إن الطبيب يقول إنه لابأس به مرجو البرء .

ثم يتحدث الغزالي عن ثمار هذا النظام الإسلامي من الناحية الاجتماعية والاقتصادية فيقول : ((إن بذور الخير التي كمنت دهرا ً في أطواء هذا الوقف , تفتحت أزهارها ونضجت ثمارها في القرون العجاف التي عاشت فقط أمجاد الماضين وبِرَهم الباقي !

أجل , فقد جاء العصر الأخير وهذه الأوقافتجبر المكسورين , وتنقذ الغارمين , وتكفل الأرامل واليتامى , وتصل بأولاد الفقراء إلى المراحل العليا من التعليم , وتسد حاجات للمجتمع الإسلامي لم يستطع المعاصرون الوفاء بها أو القيام عليها !.

أما الوقف الأهلي , فقد رفضه فريق من الفقهاء – فيهم الامام العظيم أبو حنيفة – بحجة أنه يحبس الأموال عن التداول العام مما يضر بالحالة الاقتصدية !

غير أن كثيرين من الفقهاء أقروه , ويقوم هذا الوقف على حبس العين بين طبفات من الورثة حتى إذا انقرضوا عادت إلى جهات الخير المعيِّنة لها . وقد غالى الفقهاء بهذا النوع من الوقف حتى جعلوا شرط الواقف كنص الشارع ( المشرِّع )  !!

فجاء من الواقفين من مزَّق أحكام الشريعة الاسلامية , فأعطى الأبناء وحرَمَ البنات , والفقهاء ساكنون في انتظار فناء الجميع , لتظفر جهات الخير بالتركة المرتقبة !
وينتظر أن يتخلص المسلمون من هذا النوع من الوقف ..."

وفي هذا يوضح لنا الامام الغزالي أن كثيرا في عصور التراجع السياسي والاقتصادي ولاسيما العصر المملوكي والعثماني وعصور الاستعمار قد أفاد الوقف في رعاية كثير من المحتاجين وكثير من المجالات التي أفادت منه كدور اقتصادي للأمة .

رؤية الغزالي للإعتدال الاسلامي بين ..الشيوعية ..والرأسمالية 3



رؤية الغزالي للإعتدال الاسلامي بين ..الشيوعية ..والرأسمالية ( 3)



·       مفهوم الاقطاع في الاسلام والفرق بينه وبين ماهو في المذاهب الاقتصادية الغربية ( الإحياء ) :



(( يوافق الاسلام في إقطاعها للأراضي كما في تلك المذاهب – الاشتراكية والشيوعية – التي تعتبر الأرض ملكا للهيئة الاجتماعية العام ., وأيضا الرأسمالية الغربية , على أن هناك فرقا دقيقا بين الاسلام وبين تلك المذاهب في إقطاعها – أي – توزيعها .فالإسلام يوزعها على الأفراد والجماعات توزيع التمليك لأجل الإعمار بغير النظر الى شيء أخر .تاركا لهم الحرية التامة للتصرف فيها))  وهذا هو مفهوم " الإحياء "

بينما الاقطاع الرأسمالي الغربي (( يوزعها كعامل من عوامل الانتاج على المشاريع والصناعات التي يمتلكها الجماعة أو الفرد على أساس " القيمة " التي يدفعها Based on the value. والاشتراكية توزعها كعامل من عوامل الانتاج على المشاريع الانتاجية في ضوء الخطط التي ترسمها السلطة بغير الاعتماد على القيمة  )) .



(( وتوزعها الشيوعية للاستعمال في الانتاج فقط وليس للتمليك , وذلك على شركات التضامن وهيئات التعاون التي تأسست حسب الخطط الكومية)) .



المرجع السابق : ص 123 – 124 .



الخلاصة :-



·       الرأسمالية توزعها بالتمليك من خلال القيمة المدفوعة .

·       الاشتراكية المعتدلة توزعها بالتأجير للانتفاع في ضوء سياسة مرسومة من قبل السلطة , ومن دون القيمة .

·       الشيوعية توزعها للاستعمال وليس الانتفاع , فلايوجد هناك تمليك , وفي ضوء السياسة الحكومية المرسومة .





الاحياء الاسلامي :



اذا الاحياء الاسلامي يملك الأرض الغير مملوكة على شرط اعمارها وزراعتها  , أي لمن يحييها .



((وفي الحديث الشريف :  من أعمر أرضا ليست لأحد فهو أحق )) رواه البخاري في صحيحه .



الأراء الفقهية حول احياء الأرض وتنظيمه :



أولا : (( فذهب أبو حنيفة : إلى أن الاحياء لايكون الا بإذن الامام )).كتاب الخراج لأبي يوسف .



ثانيا : (( رأى أبويوسف ومحمد بن الحسن والشافعي وبن حنبل:  أن ملك الموات يعتبر بالإحياء دون اذن الامام ))  وهو رأي قريب للاشتراكية والشيوعية باعتبار ان الارض مللك للهيئة الاجتماعية .





ثالثا : (( أما مالك: فجمع بين الرأيين المذكورين , ونهج نهجا وسطا بينها ؛ اذ قرر أنه اذا كانت الأرض الموات قريبة من العمران يلزم في احيائها اذن الامام , وأما اذا كانت بعيدة عنه , فلايلزم فيه اذن الامام )) .



·       شرط التملك للإحياء :



1 – عدم الاهمال أو التغاضي عن الاعمار : (( فقد حدث أن في عهد رسول الله ؛ أنه عليه الصلاة والسلام قد أقطع بلال بن الحارث المزنى العقيق أجمع . فلم يستطع عمارتها . ولما تولى عمر بن الخطاب الخلافة قال : يابلال ! إنك استقطعت رسول الله – ص – أرضا طويلة عريضة فقطعها لك . وأن رسول الله لم يكن يمنع شيئا يسأله , وانت لاتطيق مافي يديك .

فقال : أجل فقال : فانظر ماقويت عليه منها فأمسكه , ومالم تطق وما لم تقو فادفعه إلينا نقسمه بين المسلمين .

فقال : لاأفعل والله , شيئا أقطعنيه رسول الله .

فقال عمر : والله لتفعلن , فأخذ منه ما عجز عن عمارته ,

 فقسمه بين المسلمين  )).



2 – (( منعت الشريعة الاسلامية احتجازها – أي الارض المقطوعة – أكثر من ثلاث سنين , ففي الحديث : عادى الأرض لله وللرسول , ثم لكم من بعد , فمن أحيا أرضا فهي له , وليس لمحتجز حق بعد ثلاث سنين )) رواه البخاري والترمذي .





المرجع السابق : ص 124 – 125 – 126 .


رؤية الغزالي للإعتدال الاسلامي بين ..الشيوعية ..والرأسمالية (2)



رؤية الغزالي للإعتدال الاسلامي بين ..الشيوعية ..والرأسمالية (2).



حول ملكية الارض الزراعية  :



(( الاقتصادي الانجليزي المعاصر ألفرد مارشال (1741- 1824 ) قد حصر عوامل الانتاج الاصلية  في اثنتين , وهما الأرض والإنسان .ورأى الاقتصادي الألماني الشهير فون هرمان ( 1795 – 1868 ) أنها رأس المال لأنها تستديم , وتعطي ايرادا )) .



المرجع السابق : ص 120 – 121.



بعض الاّراء الاقتصادية التي تتأرجح بين اليمين والوسط واليسار , فعلى الجانب اليساري(( يرى الكاتب الانجليزي توماس مور ( 1478 – 1535م ) يرى في طوباء إلغاء الملك الخاص للأرض وجعلها ملكا عاما .



وكذلك كان الاقتصادي الانجليزي

 جودون ( 1756 – 1836م )  والاقتصادي الفرنسي بردون (1809 – 1865 م ) ضد ملك الأرض , ويريان ملكها حائلا دون نيل البعض للغذاء واللباس والمسكن مع استحقاقهم لهذه الحقوق الفطرية .

وادعى الاقتصادي الانجليزي جراي ( 1799 – 1850 م ) ان ملكها أو أخذ الأجرة على استعمالها خلاف العدل  )) .



·       وعلى الجانب اليميني كان هناك بعض الأّراء التي أيدت الملكية المطلقة دون أي قيود من نحو السلطة الحاكمة . فكان رأي (( الاقتصاديان الفرنسيان كوتسنيه ( 1694 – 1774م ) و تورجوت ( 1727 – 1781م ) يريان أن مصدر  جميع القيم هي الأرض , فكانا يؤيدان ملكها المطلق .

·       كذلك أيضا الفيلسوفان الألمانيان الشهيران كانط ( 1724 – 1804 م) وهيجل  ( 1770 – 1831م) اللذان لم يكونا يريان نظرية العمل - لأن الانسان يخلط بعمله أشياء خارجية لايملكها –  جديرة بتحقيق ملكها , بل ارادة الانسان الموجهة إليها )) .



·       إلا  أن من ضمن الاراء اليمينية التي اقتربت من الوسط وكان منها : (( الاقتصادي الهولندي جروتوس ( 1583 – 1645 م) والاقتصاديان الانجليزيان هابز (1588 – 1689 م ) ,و جون لوك ( 1632 – 1704 م ) فكانوا يؤيدون ملكها مع اختلاف الرأي بينهم في تدخل السلطة الحاكمة فيه )) .



·       ((وكان بين الرأيين لإلغاء ملكية الأرض والابقاء عليها المفكر الاجتماعي الانجليزي  هربرت سبنسر ( 1820 – 1903 م ) ؛ اذ كان يؤيد ملكية الأرض , ومع ذلك يفوض الى المجتمع حق تجريد مالكها من ملكه عند الضرورة مع دفع التعويض المناسب له )) .



·       نظام ملكية الارض في الاسلام وموافقته أو اختلافه مع المذاهب الاقتصادية الغربية الحديثة :



(( نظام ملكية الارض في الاسلام مستقل عن النظريات والاّراء السابقة , فالأرض في الاسلام ملك لله , لايملكها أحد الا بتوريثه – سبحانه وتعالى – فيقول : { إِنَّ الأَرضَ للهِ يُورِثُها من يَشاءُ مِن عِبادِهِ والعاقِبَةََُ للمُتَّقِين َ }.



وفي الحديث عن عائشة قالت : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : [ العباد عباد الله والبلاد بلاد الله ]  .







الاسلام يختلف مع تلك الاراء في تحديده لصاحب الملكية الاصلي , بينما الاسلام يتفق مع الاشتراكية وحتى الشيوعية أو بمعنى أوضح قد يلقى حكمه صدى للرضى والقبول لديهم – الاشتراكيين -  من ناحية شيوع الارض وحق السواد الاعظم من الناس للإنتفاع بها وزيادة الانتاج .



(( يوافق الاسلام في هذا المبدأ ؛ أي جعل الأرض غير العامرة ملكا عاما للمسلمين مذاهب الاشتراكية والشيوعية التي تعتبر الأرض ملك الهيئة الاجتماعية  , ولكنه يختلف عنها في أنه لم يجعل أساس تعميم تلك الملكية تحريم الملكية الخاصة , أو إلغائها كما جعلت تلك المذاهب )) .



المرجع السابق : ص 120-  121- 122- 123 .