مصر الثورة





سوريا نحن معكم




with you syria

[IMG]http://shams-d.net/up//uploads/images/domain-b9caecbbc3.png[/IMG]




الخميس، 19 يناير 2012

ليبراليو هذا الزمان 

 


الخميس, 19 يناير 2012 
بقلم:
فهمي هويدي




يوم أمس (18/1) أعلنت صحف الصباح عن ميلاد مؤسستين جديدتين فى الساحة السياسية المصرية، إحداهما باسم المؤسسة المصرية للمسئولية الوطنية، والثانية باسم لجنة التوافق الوطنى. ومهمة الأولى ــ طبقا للكلام المنشور ــ هى مراقبة الأداء البرلمانى للنواب المنتخبين. أما الثانية فلها مهمة أخرى تتمثل فى وضع مواصفات أعضاء اللجنة التأسيسية التى ستتولى وضع الدستور الجديد.


صحيفة «الأهرام» اختارت لخبر المؤسسة الأولى العنوان التالى: «الأحزاب الإسلامية والليبرالية تتعهد بعدم السماح لأى فصيل بالسيطرة على البرلمان». أما صحفية «الشروق» فقد نشرت فى خبر تشكيل لجنة التوافق الوطنى أنها: ستتولى النظر فى المسودات المختلفة للدستور، وستقوم بإعداد مسودة نهائية تحظى بتوافق غالبية القوى والأحزاب السياسية، بحيث يتم تقديمها للبرلمان الذى ستعقد أولى جلساته يوم 23 يناير الحالى.


يثير الانتباه فى هذا الصدد أن ثمة جهودا سابقة فى ذات الاتجاه. أحدها تمثل فى محاولة تحديد إطار عمل لجنة الدستور من خلال ما سمى بالمبادئ الحاكمة له التى تضمنتها الوثيقة التى ارتبطت باسم الدكتور على السلمى نائب رئيس الوزراء السابق. الجهد الثانى عبرت عنه وثيقة الأزهر التى اعتبرت مسعى آخر على تحقيق التوافق المستعصى، وأعلنها شيخ الأزهر فى بيان من 12 نقطة، بحضور رئيس الوزراء والبابا شنودة وممثلى مختلف القوى السياسية إضافة إلى المرشحين الممثلين لرئاسة الجمهورية.


ليس ذلك كل ما فى الأمر، لأن المجلس الاستشارى له جهد آخر فى محاولة تحقيق التوافق حول عضوية لجنة الدستور وحول مضمون الدستور، ومبلغ علمى أن الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية وعضو المجلس الاستشارى مكلف من قبل المجلس بهذا الملف، وقد أجرى اتصالات لهذا الغرض مع أبرز ممثلى القوى السياسية. ويفترض أن يعقد هؤلاء اجتماعا لهم يوم السبت (بعد غد) لمناقشة بنود التوافق المنشود.


عندى عدة ملاحظات على هذه الجهود تتمثل فيما يلى:

● إنها تعكس درجة عالية من عدم الثقة بين الأحزاب والاتجاهات المختلفة. فالثقة غير قائمة بين الأحزاب التى تعتبر نفسها ليبرالية وبين الأحزاب الإسلامية. كما أن هناك عدم ثقة بين الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية.


● إن القاسم المشترك بين أغلب الأحزاب والقوى التى تتحرك إنها تكاد تكون متفقة على الحد من نفوذ الإخوان المسلمين فى مجلس الشعب


● إن القوى الليبرالية ضعيفة التمثيل فى البرلمان هى التى تحرك أغلب هذه الأنشطة والتجمعات.

● إن الجميع مشغولون بمجلس الشعب ومنصرفون تماما عن المجالس المحلية التى هى أقرب إلى الناس، وأكثر تلامسا مع مشاكلهم الحياتية اليومية.

● إن النخبة المصرية فرضت خلافاتها وحساباتها على الرأى العام. بحيث تراجعت قضايا المجتمع الأخرى أمام أولوية مجلس الشعب وكيفية إعداد الدستور. الأمر الذى يسوغ لنا أن نقول إن قضايا الوطن غيبت عن ساحة الحوار، وانشغل الجميع بـ«الخصم» الذى ارتأوا ضرورة حصاره وتضييق مجال حركته.


إن القوى السياسية نفضت أيديها من كل هموم المجتمع. الانفلات الأمنى وتدهور الوضع الاقتصادى، وأزمات البنزين والبوتاجاز والإضرابات الفئوية وقطع خطوط السكة الحديد. وأصبح شاغلها الأول والأوحد هو: كيف تعالج آثار تصويت أغلبية الناخبين لصالح مرشحى الإخوان المسلمين. كيف يواجه نفوذهم فى البرلمان، وكيف تغل يدهم عن كتابة الدستور، وكيف يأتى الدستور الجديد موافقا لهوى الأقلية. ثم كيف يراقب عمل المجلس، بحيث لا يترك الأمر للناخبين الذين اختاروا أعضاءه، وللإعلام الذى يتابع ممارساته بصفة يومية.
أدرى أن قطاعا عريضا من النخب ليس سعيدا بنتائج الانتخابات وبتصويت الأغلبية. وأن هؤلاء يثيرون المشاعر ويعبئون الرأى العام ضد تلك النتائج من خلال الأبواق الإعلامية التى يتحكمون فيها، وهو ما لا أستغربه، خصوصا أن موقفهم الراهن هو ذاته كان موقفهم فى عهد الرئيس السابق. لكن الذى أستغربه حقا أن يقدم هؤلاء أنفسهم باعتبارهم ديمقراطيين وليبراليين.

 

الأربعاء، 18 يناير 2012

الأقلية السياسية القلقلة

 

18/01/2012
حرية دوت كوم


 بقلم: د. رفيق حبيب
 
بات واضحًا أن في المجتمع المصري عدة كتل قلقة من مسار عملية التحول الديمقراطي وبناء النظام السياسي الجديد، وهذه الكتل القلقة أصبحت تتصدر مشهد الارتباك في المرحلة الانتقالية، فهي كتل ترى أن مسار التحول الديمقراطي سوف يقود لبناء نظام سياسي جديد ومستقبل جديد غير ذلك المستقبل الذي تَصَوَّرَت أنه سوف يقام بعد الثورة أقل مما كانت تتمنى أو ترغب، وهي أيضًا كتل قلقة لأنها لا تعرف لنفسها دورًا مؤثرًا على مسار المستقبل السياسي لمصر، ولا تجد طريقًا يعظِّم من دورها في المستقبل وفي المرحلة الانتقالية، هي إذًا تمثل كتل الأقلية السياسية في المجتمع المصري، التي يرى بعضها أنه قام بدور مركزي في الثورة المصرية؛ ما يجعله مؤهلاً للقيام بدور أكبر من دور الأقلية السياسية، بل يجعله مؤهلاً للقيام بدور القيادة الفعلية للثورة، في حين أنه يمثل انتخابيًّا كتلة أقلية سياسية؛ مما يجعل تلك الكتل تحاول القيام بدور لا يؤهلها له صندوق الانتخابات.
 
وغالب الكتل القلقة منحازة للحل العلماني الليبرالي خاصة، وبعضها منحاز للحلِّ العلماني اليساري، وهي ترى أن ثقلها الجماهيري لا يؤهلها لتصبح أغلبية سياسية، ولكنها ترى في الوقت نفسه أنها تمثل قيادة ونخبة ثورية؛ ما يجعل من حقها أن تكون نخبة حاكمة، وهنا يظهر التناقض بين ما تتصوره بعض الكتل القلقة عن نفسها ودورها وحقيقة وجودها في الشارع، وتلك الكتل العلمانية القلقة سواء الشبابية منها أو الحزبية أو النخبوية حاولت بناء كتلة أكبر من خلال جذب المجموعات المتخوفة من التيار الإسلامي، فأضافت لذلك كتلاً اجتماعية قلقة لرصيدها الجماهيري.
 
ولكن تلك الكتل القلقة المتخوفة من التيار الإسلامي لم تشكل في الواقع العملي إلا أقلية سياسية أيضًا، فأصبحت بعض الكتل القلقة خاصة من المجموعات الشبابية الثورية تحاول أن تضيف لرصيدها كتلاً جماهيرية قلقة من المهمشين وأسر الشهداء والمصابين لم تشكل في الواقع العملي كتلة جماهيرية أو تصويتية تغير من واقع الكتل العلمانية القلقة فاستمرت تمثل أقلية سياسية.
 
لذا تحركت الكتل القلقة داخل أطر، وسعت من دائرة القلق والحيرة، ووسعت من دائرة الإحباط والارتباك، وزادت من دائرة المتوفين من مسار الثورة، ولكنها لم تبن في الواقع كتلة جماهيرية كبيرة تغير من وضعيتها السياسية والمجتمعية، والتي تجعلها في النهاية كتلة تمثل الأقلية السياسية، لذلك بدآ التوجه نحو فكرة حكم الأقلية السياسية على الأقل في المرحلة الانتقالية؛ حيث إن تلك الأقلية السياسية ترى أنها نخبة، ويرى بعضها أنه نخبة الثورة، ويقدمها الإعلام العلماني على أنها الفئة التي صنعت الثورة؛ ما يجعل لها وضعًا نخبويًّا يفترض أنه يمنحها حق إدارة المرحلة الانتقالية، وحق بناء نظام سياسي جديد حسب رؤيتها وليس حسب رؤية السواد الأعظم من الناس .
 
وحتى تقوم هذه الكتل العلمانية القلقة بدور نخبوي يشب تصوراتها ويتوافق مع تصورها لدورها أصبح من المهم البقاء في مربع المرحلة الانتقالية، وفي داخل الحالة الاستثنائية دون التوجه نحو الاستقرار وبناء النظام السياسي الجديد، وأصبح من المهم أيضًا وقف عملية التحول الديمقراطي، واستبعاد عملية الاحتكام لصندوق الاقتراع مؤقتًا، وهنا ظهرت حالة التظاهر المستمر تحت لافتة البقاء في مربع الحالة الثورية وعدم الخروج منها حتى يتأسس وضع يسمح لفئة من النخبة العلمانية السياسية والشبابية بالقيام بدورها الذي تتصوره لنفسها، ولكن موقف الرأي العام الذي يؤيد الدخول في مرحلة البناء والاستقرار وبناء المستقبل الجديد أصبح عائقًا أمام تلك المجموعات؛ لأن الرأي العام ابتعد عن التظاهر وأصبح يميل إلى الدخول في مرحلة بناء مستقبل جديد وحياة جديدة.
 
ومن هنا اتجهت الكتل القلقة إلى قضية محورية أساسية، وهي قضية القصاص لدماء الشهداء، وأصبحت هي القضية المحورية التي تستطيع من خلالها الكتل القلقة أن تعيد الجماهير إلى الميدان حتى تبقى الحالة الثورية، وحتى تستطيع بعد ذلك رسم مسار جديد للمرحلة الانتقالية بعيدًا عن صناديق الانتخاب، والتي تكشف أنها كتل الأقلية السياسية.
 
وحتى تبقى حالة الغضب والثأر لدمار الشهداء مستمرة أصبح استمرار حالة التظاهر والاشتباك مع قوات الأمن والجيش مسألة محورية؛ لأنها تُبْقِي حالة الثأر مشتعلة، ومع استمرار حالة التظاهر والاشتباك يسقط شهداء جدد، فتجدد بذلك حالة الثأر لدماء الشهداء، ويصبح التظاهر من أجل دماء الشهداء ينتج عنه شهداء جدد، ثم تعود حالة التظاهر والاشتباك من أجل دماء الشهداء الجدد، وبهذا ندور داخل حلقة مغلقة تُبْقِي المجتمع في حالة الغضب الثوري، حتى يتم وضع مسار جديد للمرحلة الانتقالية تقوده مجموعات النخب الشبابية والسياسية ذات التوجه العلماني.
 
والملاحظ أن المشهد تمدد من المجموعات الشبابية إلى نخب علمانية، وإلى أحزاب سياسية علمانية أيضًا يمثله بعض الشباب الذي شارك في الثورة، وبعض الشباب الذي دعا لثورة، فالأمر لا يتعلق بدور الشباب في المستقبل؛ لأنه سوف يقود البلد في النهاية، ولكن الأمر يتعلق بتصورات رأت أن الثورة سوف تقيم دولة علمانية، وعندما بات واضحًا بعد نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية أن مسار المستقبل السياسي لمصر لن يؤدي إلى بناء دولة علمانية باتت الفئات الراغبة في بناء دولة علمانية تمثل المجموعات القلقة التي تريد وقف التحول الديمقراطي؛ حتى تبني هي الدولة التي تريدها.

 

الأحد، 15 يناير 2012


أ.د / محمد عمارة: التيار الإسلامي سيلتزم بالاتفاقيات الدولية.. لكنه لن يقدسها

 

15/01/2012
جريدة الحرية والعدالة


 ثـــــــــــورة مصـــــــر بـــــــــداية نهضــــــــــة العالــــــــــم الإســـــــــلامى
فصل الدين عن السياسة «قطع لإحدى رئتى الإسلام»
تمــــــويل المنظمـــــات الحقوقيـــــة «سُحــــت» ومؤامـــــرة علـــــى الجيــــــش
فصل الدين عن السياسة «قطع لإحدى رئتى الإسلام»
الدستور «يخلص فى يومين» لكن «ثعابين الفتنة» تريد جعله «أم المصائب»
التيار الإسلامى سيلتزم بالاتفاقيات الدولية.. لكنه لن يقدسها
الإعلام حاليا فتنة لأنه صنيعة المخلوع
الخلافة الإسلامية مثل الاتحاد الأوروبـــــــى تمــــــامـا
نظــــام مبــــارك فكــــك مصــــــر وباعهــــــا «خـــــــردة»
نريد رئيســــا توافقيـــا وطنيــــا كمـــا قـــال مرشــــد الإخـــوان
إعداد حسن فؤاد - محمد أبو المجد
"نحن أمام ثورات إذا أحسنّا استخدامها والعمل عليها، سنستطيع أن نعيد للشرق مكانه الطبيعي.. فى القيادة والإمامة والريادة بين حضارات العالم وأمم الدنيا”.. هكذا قرأ المفكر الإسلامى الدكتور محمد عمارة الربيع العربى، رافضا النظر إلى ثورة 25 يناير فى نطاق الإقليم والجغرافيا المصرية فقط، معتبرا إياها شرارة نهضة إسلامية عربية شرقية كبرى.

تفاؤل عمارة بالربيع العربى كان كبيرا، خاصة أنه جاء فى لحظة يدخل فيها الغرب نفقا مظلما يصعب الخروج منه بعدما قاربت الرأسمالية المتوحشة على الغروب تحت أزمة الأوراق والديون التى بدأت هناك بقوة.
 
عمارة أكد -خلال حواره مع برنامج “مصر الآن” على قناة “الشباب”- أن مصر الآن تقوم على ساقين، هما الجيش الذى حمى الثورة وتحمل مشاق الفترة الانتقالية، والتيار الإسلامى الذى اختاره الشعب لتحمل المسئولية أمام الله ثم التاريخ لقيادة البلاد إلى حقبة ديمقراطية جديدة.
 
وإلى نص الحوار..
* ما رؤيتك كمفكر للربيع العربى بشكل عام وثورة 25 يناير المصرية بشكل خاص؟
** نحن أمام لحظة إذا أحسنّا استخدامها والعمل عليها وأخذنا بالأسباب والجهاد سنستطيع أن نعيد للشرق مكانه الطبيعى، مكان القيادة والإمامة والريادة بين حضارات العالم وأمم الدنيا، أنا لا أنظر لهذه الثورة فى إطار الإقليم المصرى والجغرافيا المصرية، فمصر عندما احتلها اليونان والإغريق لعشرة قرون تحولت إلى شىء تابع وتفككت وضعفت فى هذا الاحتلال، ولكن عندما جاءها الإسلام أحياها وقدمت هى إحياءً للإسلام، لهذا كان عمرو بن العاص ينظر بنور الله عندما قال عنها: “ولاية مصر ولاية جامعة تعدل خلافة”.
 
نظام حسنى مبارك فكك مصر وباعها “خردة”، تأمل حسنى مبارك عندما قال عن الإخوان المسلمين إنهم خطر على الأمن القومى المصرى كان الصهاينة يقولون عنه حينها إنه كنز إستراتيجى للأمن الإسرائيلى، لذلك عندما طوينا هذه الصفحة البائسة والمظلمة أقول مصر تعود لمكانها الطبيعى ليس داخل الإقليم المصرى؛ وإنما فى وطن العروبة وعالم الإسلام فى إطار الربيع العربى، وبقيادة مصر المستقبلية إن شاء الله سيكون هناك تحول نحو إعادة الريادة والقيادة للإسلام بقيادة مصر، وبريادة مصر نحن على أبواب تحول حضارى.. أمام لحظة مصر تستعيد فيها وصل ماضيها بحاضرها بمستقبلها الإسلامى ومعها عالم العروبة والإسلام.
 
لذلك هذه اللحظة تحتاج منا أن نعى ثقل المسئولية، لأننا لسنا بصدد نهضة لإقليم مصر كجغرافيا وإنما بصدد نهضة للإسلام واستعادة للشرق الإسلامى لمكان الريادة والقيادة والإمامة فى العالم إن شاء الله.
 
* هل ترى أن الثورة المصرية قضت على النظام البائد أم أنه لا يزال يعبث بمقدراتها؟
** نحن نتسلم تركة بائسة، هذا النظام البائد فكك مصر نقابات وأحزابا وجمعيات، كان يحكمنا لصوص يسمون أنفسهم رجال أعمال، قضوا على الصناعة والزراعة والتجارة وأفسدوا الثقافة والتعليم، فمصر فى حالة من يرثى لها، لذلك سيستغرق البناء وقتا طويلا، يجب ألا يتعجل الناس ويقطعون الطرقات ويقومون بمظاهرات فئوية، نحن أمام تحول حضارى، ولذلك لا بد أن يكون لنا صبر ومسارعة إلى العمل ولا نتعجل الثمرات، فالإنسان الذى يريد أن يزرع يضع البذرة ولكنه لا يحصد فور وضعه للبذرة.
 
* وما تقييمك لأداء المجلس الأعلى للقوات المسلحة خلال الفترة الانتقالية؟
** المجلس الأعلى لا بد أن ننظر إليه فى إطار أنه قائد للجيش المصرى الذى وقف مع شعبه المصرى وحمى الثورة، علينا أن نقارن، فقد رأينا ماذا صنع القذافى، رأينا ما يحدث فى اليمن، وما يفعله الجيش السورى بحق شعبه، فعندما نريد أن نقيّم دور المجلس الأعلى للقوات المسلحة لا بد أن نقيمه على ضوء هذا الواقع.
 
يجب ألا ننسى أيضا أن المجلس الاعلى للقوات المسلحة تسلم حكم مصر وهو غير مهيأ لهذه المهمة، فمهمة الجيش شىء والسياسة والحكم والدخول فى تفاصيل الحياة اليومية شىء آخر، أضف إلى هذا أن الجيش يتعرض إلى ضغوط من الخارج والداخل ومؤامرات وتمويل “سُحت” يأتى ليل نهار على هؤلاء الذين يتقبلون هذا “السحت” ويمارسون العبث، أنا أقرأ تباطؤ المجلس العسكرى فى تنفيذ بعض المطالب فى هذا الإطار.
 
منذ سقوط مبارك إلى الآن وحتى نهاية الفترة الانتقالية، هناك ساقان تقوم عليهما مصر فى هذه المرحلة، هما الجيش والتيار الإسلامى فى الشارع.. بغير هذين الساقين ما كان لمصر أن تسير فى هذا الطريق، تم وضع خارطة طريق ولا بد أن نواصل السير عليها الشهور القادمة حتى تتسلم المؤسسات الدستورية السلطة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
 
* لكن التيار الإسلامى، وفى القلب منه الإخوان، متهم بأنه سيجلب المشاكل على مصر حال حكمه.
** منذ أن غزا بونابرت مصر والتوجه الإسلامى يتعرض لهجوم وافتراءات، وإذا كان الإخوان أحرزوا انتصارات كقيادة للتيار الإسلامى فى الانتخابات، فهؤلاء كانوا عبر 80 سنة يتعرضون لافتراءات وضغوط واعتقالات وسجون وقتل ومشانق، وعلينا أن نسأل أنفسنا من الذى صنع فزاعة التيار الإسلامى، ومن الذى تحدث عن الشريعة الإسلامية بأنها عنصرية وتخويف من الإسلام.
 
بعض الناس تتصور أنه عندما يحكم التيار الإسلامى ستكون هناك مشكلات، وأنا أقول لهم: انظروا إلى تاريخنا.. انظروا إلى هذه الحضارة التى أنارت الدنيا وعلمتها.. التى جعلتنا العالم الأول، كل هذا حدث لأن الإسلام كانت له القيادة وكانت له الحاكمية.
 
الإسلام منهاج شامل، لأنه إذا كان المسيح عليه السلام قال: “دعوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله”، فالقرآن يؤكد: “ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ”، الإسلام لا بد أن يُنظر إليه كنمط للحياة، نحن لا ندعو للعيش فى تجارب الماضى ولا ندعو إلى “تديين السياسة”، بمعنى أن تصبح ثوابت ومقدسة ومعصومة، فالثابت والمقدس والمعصوم هى العقائد.. هو الوحى والسنة النبوية، أما السياسة والاجتهادات والفقهيات والفروع والتقنين ومعالجة المستجدات فهذه بها خطأ وصواب، ورأيى صواب يحتمل الخطأ ورأيك خطأ يحتمل الصواب.
 
* هناك من يطعنون فى شرعية الانتخابات ويقولون إنها جاءت فى ظل حكم عسكرى امتدادى لحكم مبارك، ماذا تقول؟
** الانتخابات التى أوشكت على الانتهاء هى ثورة جديدة بعد ثورة 25 يناير، كم مليونا نزلوا إلى الميادين فى ثورة 25 يناير، وكم مليونا نزلوا إلى الانتخابات؟ من نزلوا الانتخابات أكثر.. الشعب اختار الإسلام لأنه بفطرته شعب متدين.. الناس أحيانا يتكلمون عن تدين الشعب باعتباره نقيصة، لكن هذه ميزة، الناس على علاقة قوية بالدين، وأقول بوضوح إنه لا مجال للعلمانية فى بلادنا، لأن العلمانية الشاملة تنتزع الدين وتعزل الأرض عن السماء، والعلمانية الجزئية تعزل الدين عن السياسة والدولة، وهى بذلك تقطع إحدى رئتى الإسلام لأن الإسلام دين ودولة وليس مجرد طقوس وعبادات تؤدى فى المساجد.
 
* وهل ترى أن الإسلاميين سيستطيعون ممارسة السياسة؟
** نريد سياسة منضبطة بالأخلاق، السياسة فى المفهوم العلمانى هى فن الممكن من الواقع، بالعامية “اللى تغلب به العب به” دون ارتباط أو مراعاة بالقيم.. هذه هى الميكافيلية والنفعية البراجماتية، لكن السياسة عندنا فى الإسلام يعرفها ابن القيم وابن عقيل البغدادى بقولهما: “هى التدابير التى يكون الناس معها أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد”، نريد من الساسة والبرلمانيين والحكام أن يمارسوا التدابير والتغيير والإصلاح بأخلاقيات من منظومة القيم والأخلاق تكون ضامنة لهم، فقد رأينا رجال أعمال لا خلاق لهم، وماذا صنعوا بنا، والحزب الوطنى المنحل ولجنة السياسات ماذا صنعوا بافتقارهم إلى الأخلاق؟ كيف تصرفوا بأموال الناس؟ مصر بها 20 مليونا يسكنون المقابر ويسكنون العشوائيات.. أسر كاملة بمن فيها من بنات ونساء وشباب يعيشون فى غرفة واحدة وتسترهم ألواح من الصفيح، إذا غابت الأخلاق عن السياسة يكون هذا البلاء الذى رأيناه.
 
ثم انظر إلى التاريخ والواقع.. من الذى يكافح فى فلسطين، أليسوا هم الإسلاميين؟.. حركة التحرر الوطنى فى القرن التاسع عشر والقرن العشرين ألم تكن حركة إسلامية؟.. من الذى كان يجاهد فى المغرب، أليس هو عبد الكريم الخطابى من حزب الاستقلال الإسلامى؟.. ومن الذى كان يجاهد فى الجزائر وانتزع الجزائر من فرنسا بعد 132 سنة من الاستعمار الفرنسى، أليست جمعية العلماء ومنهم ابن باديس والبشير الإبراهيمى؟.. ومن الذى كافح فى العراق أليست هى ثورة العشرين؟.. حتى فى مصر، سعد زغلول أليس هو ابن الأزهر الشريف؟ وقد كتبت عنه دراسة أوضحت فيها أن الشيخ سعد زغلول باشا ابن الأزهر الشريف وأول كتاب كتبه كان فى فقه الإمام الشافعى. 
 
إذا الحركة الوطنية فى القرن التاسع عشر والقرن العشرين هى حركة إسلامية، لذلك أقول إن تعاطف الناس مع الإسلاميين ارتباط عاطفى وعقلى فى آن واحد، بعض المثقفين من النخبة التى تحولت إلى نكبة، انظر إلى فاروق حسنى وغلمانه ماذا صنعوا بالثقافة المصرية.
لذلك أنا أقول هويتنا إسلامية هويتنا عربية وتعاطف الجماهير مع هذا ليس غفلة أو نوعاً من الجهل بل هو استجابة للفطرة الطبيعية لهذا الإنسان المسلم.
 
* ما رؤيتك للأزهر والكنيسة قبل الثورة وبعدها؟ 
** الأزهر له دور كبير فى المرحلة القادمة بعد أن تردت أوضاعه بسبب نظام حسنى مبارك، ولكنه لم يكن الوحيد، فمبارك فكك مؤسسات الدولة بأكملها، ولكن غيرتنا الشديدة على الأزهر ستدفعه إلى استعادة ريادته ودوره، لأن رسالته رسالة سامية، وهو مقر قيادة العالم الإسلامى السنى، ويجب أن يظل كذلك.
 
أما الكنيسة المصرية، فهى فى الاصل كنيسة وطنية نحن وإياها فى خندق واحد هو خندق الجماعة الوطنية المصرية، لكنها بحكم مسيحيتها مطلوب منها أن تدع ما لله لله وما لقيصر لقيصر، لكن فى الفترة الماضية ومنذ السبعينيات تحولت الكنيسة إلى دولة داخل الدولة، بل دولة فوق الدولة، ورأينا مصطلحات جديدة تدخل أدبياتها، مثل: الشعب القبطى والشعب المسيحى وشعب الكنيسة والأمة القبطية، قسمت الشعب وانتزعت المسيحيين من مؤسسات الدولة وجعلتهم “جيتو” داخل الكنيسة، ولذلك جنت عليهم، ويجب تعود أن الكنيسة إلى رسالتها الروحية كما هو رأى قطاعات كبيرة من المسيحيين. 
 
نحن فى ثورة 25 يناير كان الثورة المضادة فى مصطفى محمود، من كان فى ميدان مصطفى محمود الحزب الوطنى والكنيسة لأن الكنيسة الأرثوذكسية طلبت من رعاياها ألا يتظاهروا ضد حسنى مبارك، وذهب القساوسة على أكتاف الناس فى ميدان مصطفى محمود يهتفون لحسنى مبارك، نجيب جبرائيل الذى كان متخصصا برفع قضايا ضدى، صرح ونشر هذا فى الجرائد؛ قال سأسير مظاهرة مليونية تأييدا لحسنى مبارك، تحول الكنيسة إلى ثورة مضادة إلى قوة تقف مع مبارك ضد الشعب المصرى، وهى نتيجة على العلاقة المشبوهة بين الكنيسة ومبارك.
 
الأزهر لا يلعب هذا الدور رغم أن الإسلام دين ودولة، لكنه ينظر إلى الجماعة الوطنية فى إطار وحدتها ومصالحها الموحدة.
 
* وما رؤيتك للجدل الدائر حول المادة الثانية من الدستور وعلاقة الدين بالدستور بشكل عام؟
** المقالات التى أنشرها فى الأهرام تتناول هذه القضايا، وأول مقال كتبته فى الأهرام يتحدث عن الدين والدستور، وفى ردى على الذين يقولون لا نريد الدين فى الدستور أتيت بـ10 دول مسيحية متقدمة تنص على الدين فى الدستور.
 
*كيف ترى الدولة الحديثة فى المفهوم الإسلامي؟
**هى الدولة المدنية القائمة على الشورى والديمقراطية وسلطة الأمة، فالأمة مصدر السلطات، شرط ألا تحل حراما أو تحرم حلالاً، السلطة الديمقراطية وسلطة الرأى العام وتداول السلطة والتعددية الحزبية، كل هذه الأسس التى نعرفها ويعرفها العالم عن الدولة الديمقراطية موجودة فى الدولة الحديثة بالمعنى الإسلامى.
 
نحن لا نريد للدولة والسياسة أن تكون دينا ثابتا معصوما مقدسا لأن هذا يجمد الدولة والمجتمع، ولا نريد للدولة أن تنفصل عن الدين إنما نريد التمييز بين الدين والدولة.
 
وإذا كان المقصود بالدولة الدينية الدولة الثيوقراطية بالمعنى الغربى التى جعلت الدولة مقدسة معصومة ثابتة يحكمها باباوات ورجال دين يُذهب إليهم للاعتراف وتكفير الخطايا، الإسلام ضد هذا تماما.
 
* لجنة وضع الدستور أصبحت بحد ذاتها قضية خلافية قبل أن تبدأ.. ما رؤيتك للأمر؟ 
** لا أحد من الإسلاميين قال إنهم سيضعون الدستور بمفردهم، رغم حصولهم على الأغلبية البرلمانية، لكنهم قالوا بوضوح: الدستور للأمة وليس للأغلبية، ولا بد أن يكون بالتوافق، فنحن فى دستور 23، قبل الجدل العبثى الذى نعيشه الآن، اشترك فى وضعه الحاخامات اليهود المصريون والكنيسة المصرية والشيخ بخيت المطيعى من هيئة كبار العلماء، بعد هذه النقطة لا يبقى فى الدستور سوى نظام الحكم وسلطات رئيس الجمهورية، وهذا ممكن تنفيذه فى يومين أو ثلاثة، لكن هناك ثعابين تريد إحداث فتن فى البلاد، والإعلام بحد ذاته أصبح اليوم فتنة، لأنه صنيعة للنظام البائد، وتغيير العقلية الإعلامية يحتاج إلى جهود، ويحتاج إلى تبديل وتغيير، كما حدث فى مقولة الدستور أولاً والبرلمان أولاً والرئيس أولاً، كل هذه أمور عبثية، نحن دخلنا فى نهاية خارطة الطريق، وبالتالى سيكون الدستور ممثلاً للأمة كما كانت الدساتير قبل ذلك ممثلة للأمة.
 
* بعض الإسلاميين يتحدثون باستمرار عن الخلافة الإسلامية وقرب تحقيقها، ما رأيك فى الأمر ابتداء؟
** الخلافة الإسلامية قيامها يحتاج إلى إعداد ومراحل طويلة جدا، وهو ما كتبه السنهورى فى كلامه عن الخلافة الإسلامية، وقرأ حسن البنا هذا الكلام وكتب عن الخلافة الإسلامية، فقد كان تلميذا نجيبا لمحمد عبده والسنهورى وغيره، الخلافة الإسلامية ليست أكثر من الاتحاد الأوروبى؛ فلدينا 56 دولة كل دولة لها سيادة على أرضها مع وجود رابط يجمع هؤلاء، سياسة خارجية وتكامل اقتصادى، نحن لا نستطيع أن نقيم اقتصادا إسلاميا إلا إذا كنا كتلة اقتصادية، اليوم أوروبا تتحول إلى كتلة اقتصادية فلديها برلمان وحكومة للاتحاد الأوروبى، نرى كل العالم يتجه إلى التوحد ونحن لدينا “بعبع” اسمه الخلافة الإسلامية.
 
الخلافة ليست إزالة للحدود وإذابة للوطنيات كما يتوهم البعض، هل من العيب أن نكون مثل الاتحاد الأوروبى، حتى لو منظمة المؤتمر الإسلامى تحولت إلى منظمة فاعلة ستكون هى الخلافة بدون استخدام الاسم.
 
* حدثنا عن رؤيتك للفن والسياحة تحت حكم الإسلاميين
** الفن عبارة عن تعبير عن مشاعر الإنسان وأحاسيس الناس فكما تحتاج الطاقات المادية فى الإنسان إلى غذاء فالملكات والروح المعنوية للإنسان تحتاج إلى غذاء.
 
نريد سياحة يظهر فيها جمال مصر العظيمة التاريخية الفرعونية، وعمرو بن العاص عندما فتح مصر لم يهدم أى تمثال بها، الذى ضرب أبو الهول بالنار هو نابليون، وعندما فتح الصحابة أفغانستان ظلت تماثيل بوذا 14 قرنا فى أفغانستان لم يمسها أحد.
نطالب بفنون ترشد العقل البشرى، وترتفع بملكات الإنسان وطاقات الإنسان، ليكون إنسانا خليفة لله سبحانه وتعالى، يبدع فى إطار أنه عبد لله سبحانه وتعالى.
 
* برأيك ما مواصفات الرئيس القادم لمصر؟
** هى التى عبر عنها فضيلة المرشد الدكتور بديع حينما قال نريد رئيسا وطنيا توافقيا ليس منتميا إلى التيار الإسلامى، لا نريد أن يحصل الإسلاميون على كل شىء، فقد رأينا فى تونس حزب النهضة جعل رئاسة البرلمان ورئاسة الدولة لحزب علمانى، هذا هو التوافق الذى نريده، نريد جبهة وطنية دولة جبهة وطنية تحمل هذه الرسالة وتعالج هذه الجراحات المتخلفة عن العهد السابق، وقد قال الدكتور بديع أن يكون غير عسكرى مدنى، وأنا أرى أنها مواصفات دقيقة، وأنا سعدت عندما سمعتها.
 
نريد رئيسا كفئا مخلصا يعرف ضميره وربه ودينه ووطنه، ذا انتماء للعروبة والإسلام والوطنية المصرية، هذه شروط أساسية فى الرئيس، خصوصا فى هذه المرحلة التى تريد مصر أن تبنى ذاتها وتقود المحيط العربى والإسلامى.
 
* هل ترى أن التيار الإسلامى سيلتزم بالاتفاقيات الدولية؟
** التيار الإسلامى تيار عاقل، ويحترم المعاهدات والاتفاقيات التى عقدتها الدولة المصرية مهما كان هناك من تحفظات عليها، ولكن عندما يأتى الآوان لمراجعة هذه المعاهدات تراجع، فنحن من قبل وقعنا اتفاقية 36 مع إنجلترا، والنحاس هو من أبرم الاتفاقية وهو من ألغاها، فعندما تتغير الظروف سيكون هناك استفتاءات شعبية، ولا توجد معاهدات مقدسة، لذا أقول نحن الآن فى مرحلة الاحترام والوفاء لكل المعاهدات والتعاقدات التى عقدتها مصر، ونفتح الباب حول الحوار والاستفتاءات والمناقشات، ونأخذ ونعطى، وعندما يحين الحين يكون لكل حدث حديث.

 


السبت، 14 يناير 2012

الكعكة في يد الكريم.. 

 

14-01-2012
 


بقلم: د. جابر قميحة



يقول المثل العامي: "الكعكة في إيد اليتيم عَجَبَة".


ولكن الكعكة هذه المرة ليست في يد اليتيم، بل في يد من يستحقها، وحرص على أن يُطعم منها الآخرين.

لقد تذكرت هذا المثل العامي وأنا أرى الحرب من جهات متعددة، وقد شُنَّت في أبشع صورها على الإسلاميين الذين فازوا بالأغلبية باستحقاق في الانتخابات النزيهة الأخيرة لمجلس الشعب.

وَوُجهت السهام الملوثة ضد هؤلاء الإسلاميين، مع البكاء المر- بدموع التماسيح- على مستقبل مصر الذي سيحكمه ويتحكم فيه أصحاب اللحى والمسابح.

لقد كان الافتراء والكذب أحد الآليات لتشويه سمعة الإسلاميين؛ فقد سمعت أحد المثقفين الكبار يقول في حشد حاشد بالحرف الواحد: ".. إن كبيرًا من هؤلاء السلفيين يحرم الكهرباء؛ فقد سأله واحد من الشعب: ابني الصغير أمسك بسلك كهربي عارٍ، فصعقته الكهرباء فسقط ميتًا، فكان جواب السلفي الكبير: بعد ذلك يحرم عليك وعلى من في رعايتك استخدام الكهرباء؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار"، فلما سألتُه بيني وبينه هلا ذكرت اسم هذا السلفي حتى يحذره أمثالنا؟ كان جوابه المفضوح: إن اسمه أشهر من أن أذكره.



*********


ووجهت السهام إلى الإسلام نفسه بالمغالطات المقصودة، وبالجهل المفضوح بطبيعة الإسلام وحقائقه: يقول "يوسف"، رجل برنامج "صباح الخير" على قناة (ontv ) وهي قناة تتبع نجيب ساويرس: إن دعاة الإسلام السياسي سيضرون بالإسلام إضرارًا بالغًا إذا "مسكوا الحكم"، ونسي- بل جهل- هذا الدعيّ حقيقتين:

الحقيقة الأولى: أن الإسلام في صورته الصحيحة- كما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرف ولا يعترف بهذه "الإسلامات" المدعاة: "إسلام سياسي، إسلام روحاني، إسلام اقتصادي.. إلخ"؛ لأنه دين واحد شامل، فيه العبادة والروحانيات، والسياسة، والاقتصاد، والجندية، والقيادة، والعلم، والتعليم، والتربية؛ لذا كان الأصح أن نقول: القواعد السياسية في الإسلام "هو الأصل" الذي ينسب إليه، لا "المنسوب" الملحق بغيره، فنقول: السياسة الإسلامية لا الإسلام السياسي، ومن ثم لا تصح عقيدة مسلم يزعم أنه يؤمن "بالإسلام الروحي" عبادةً وشعائر، ويكفر بما عدا ذلك؛ من سياسة وتربية وسلوك.

والحقيقة الثانية: أن القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أبانا عن طبيعة هذا الدين قبل أن يفارق الدنيا، فيقول تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا) (المائدة: من الآية 3)، وقوله تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ) (آل عمران: من الآية 22)، وأيضًا قوله تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران: 85)، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وسنتي"، وقوله: ".. فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ..".



*********


وأغرب من ذلك تقسيم الإسلام على أساس إقليمي، فسمعنا السيدة شاهندة مقلد- في مقام الحديث عن تسامح الإسلام- تقول: "المسيحية المصرية مسيحية مصرية، والإسلام المصري إسلام مصري!!!!".

وأسأل السيدة الفاضلة: أليس من حق الشعوب الأخرى أن ينسب الإسلام إليهم ليكون هناك:وإسلام لبناني، وإسلام عراقي، وإسلام باكستاني، وإسلام إيراني… إلخ؟!".

لقد نسيت السيدة الفاضلة- أو جهلت- أن دولة الإسلام قامت على العرب مثل أبي بكر وعمر، وعلى مسلمين من جنسيات أخرى: كصهيب الرومي، وسلمان الفارسي، وبلال الحبشي!!، وصَهَرَ الإسلام كل هؤلاء في جنسية واحدة هي "الجنسية الإسلامية"، فلما سُئل أحد المسلمين عن نسبه أقيسي هو أم تميمي؟ كان جوابه:

أبي الإسلام لا أبا لي سواهُ  =  إذا افتخروا بقيسٍ أو تميم



********


وعن حصول الإسلاميين على أغلبية مقاعد مجلس الشعب نذكِّر هؤلاء وغيرهم بالحقائق الآتية:

1- أنها كانت أنزه انتخابات في تاريخ مصر، وذلك بشهادة العالم كله.

2- أن دلالة هذه الانتخابات تتلخص في أن الأمة تعتز بدينها، وتعتز بهويتها الأصيلة، وتعتز بمن يدعون إلى القيم الإنسانية والسياسية والاجتماعية العليا، ولم يعد المواطن المصري ينساق بالمال لاختيار شخص معين، وهناك من هؤلاء المرشحين من أنفق على الانتخاب عشرات الملايين من الجنيهات، ومع ذلك سقط سقوطًا ذريعًا.

3- أن هذا الحكم على الإسلاميين ومستقبل مصر قبل أن يتولى هؤلاء تسيير الأمور.. هذا الحكم القَبْلي مرفوض بميزان العقل والشعور؛ لأننا يجب أن ننتظر حتى يتولى هؤلاء الأمر، ويديروا الأمور من وجهة نظرهم، ونقول لهؤلاء كيف تصدرون حكمًا نهائيًّا على من لم تجربوه.

4- أن هؤلاء ما زالوا يذرفون دموع التماسيح على الموت المنتظر للسياحة في مصر؛ لأن هؤلاء الإسلاميين سيحرمون الخمر والسباحة بالمايوهات، ونسي هؤلاء- أو جهلوا- حقيقة معروفة، وهي أن السائح لا يأتي إلى مصر لكي يشرب الخمر ويسبح في الشواطئ، ولكنه يأتي ليرى مصر على حقيقتها، ويرى آثارها الثاوية في أرضها من آلاف السنين، ولكنها المغالطة وسوء النية، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

5- وأخيرًا.. نقول لهؤلاء: إن التجربة هي التي ستقودنا إلى الرأي الصحيح، والبقاء للأصلح لا للمغالط والكذاب.



———– 

 * gkomeha@gmail.com

 

الاثنين، 9 يناير 2012


عصابات مسيحية مسلحة تقتل مسلمي نيجيريا

09-01-2012

لاجوس- إخوان أون لاين:
شنت مجموعات مسيحية مسلحة هجومًا عنيفًا على المسلمين في مدينة ووري بنيجيريا، ومهاجمة كل منزل يسكن فيه المسلمون، فضلاً عن تفتيش كل سيارات الأجرة بحثًا عن أي شيء يحمل اسمًا إسلاميًّا أو لباسًا إسلاميًّا.

وقالت جماعة "تعاون المسلمين" في نيجيريا، في بيان لها وصل (إخوان أون لاين): إن هذا يحدث في كل محطات ومواقف سيارات الأجرة في المدن القريبة.

وحملت الجماعة رئيس رابطة المسيحيين في نيجيريا (كان) مسئولية الأحداث، مشيرة إلى أن حادثة القتل بدأت عقب تهديد جديد ومؤتمر صحفي نظمته المنظمة أمس الأحد، وهدد فيه رئيس المسيحيين بالحرب الأهلية وحمل السلاح من قبل المسيحيين دون اللجوء إلى الحكومة وذلك بحجة الدفاع عن أنفسهم!.

واستنكرت "تعاون المسلمين" تجاهل وسائل الإعلام النيجيري والشرطة عمليات القتل الجماعي الجارية في مدينة ووري كالعادة، مشيرة إلى أن لديها مجموعة من الفيديوهات المصورة لقتلى المسلمين في مدينة جوس لم تنشر بعد، وكذلك تسجيل فيديو لقتل المسلمين المصلين خلال صلاة العيد وحرق جميع سياراتهم.

ووجهت جماعة "تعاون المسلمين" نداء استغاثة إلى العالم الإسلامي بالتدخل وحماية المسلمين، وطلبت الجمعية من كل من يهمه أمر المسلم أن يدعمها في إكمال مشروعها الإعلامي ليكون المشروع أول مشروع إسلامي إعلامي في جنوب نيجيريا، والمشروع هو الطريق الوحيد لفضح أسرار الأشرار والكاذبين وتوضيح ما يحدث.

الشرعية الثورية.. والشرعية الدستورية 

 

لإثنين, 09 يناير 2012
جريدة الحرية والعدالة




بقلم:
د.عبدالله هلال
تقوم الثورات عندما يفيض الكيل ويدرك الشعب الثائر أنه لابد من التضحية وتسديد مهر الحرية من دماء شهدائه إنقاذا لنفسه والوطن ولأجياله القادمة.. وعندما تنتصر الثورة فإنها تطيح بالنظام الفاسد بكل أفراده وقياداته ومؤسساته، فنسقط الشرعية المزيفة التي جاءت بالتزوير أو بالانقلابات العسكرية، وتفرض الشرعية الثورية نفسها. والشرعية الثورية تكون نابعة من الثورة ويفرضها الثوار ومن خلفهم الملايين من أبناء الشعب الثائر طبقا لقوة الدفع التي تعتمد على الزخم الثوري وصلابة الثوار. ونظرا لأن الثورات الشعبية غالبا ما تفتقر إلى القائد الذي يستطيع أن يعزز الشرعية الثورية ويقود الثوار إلى الانتصار النهائي بالضربة القاضية.. فإن الثورة في هذه الحالة تحتاج إلى كثير من الحكمة لتنتصر بالنقاط، عوضا عن الضربة القاضية. والطريق الطبيعي لاستكمال الثورة وتحقيق أهدافها هو سرعة تأسيس الشرعية الدستورية المستندة إلى الإرادة الشعبية الحرة، بالانتخابات النزيهة. وغني عن البيان أن الشرعية الثورية تكون حالة خاصة مؤقتة، وأنها يجب أن تؤول بسرعة إلى الشرعية الدستورية المستقرة. فليس معقولا أن تستمر التعبئة الثورية والمظاهرات والاعتصامات وغيرها، بعد أن أدت الثورة إلى انتخابات حرة، وأصبح هناك ممثلون حقيقيون للشعب، وقنوات دستورية حرة للتعبير والاحتجاج والمحاسبة.. فوجود القنوات الدستورية الحرة يغني بالتأكيد عن الاحتجاجات والتحركات الثورية، لأن الحركات الثورية لا ينبغي أن تكون حالة دائمة؛ تعطل الإنتاج وتؤجل سير الحياة الطبيعية. وهذا ما عبر عنه ببراعة العلامة الراحل الشيخ الشعراوي بقوله (الثائر الحق الذي يثور ليهدم الفساد، ثم يهدأ ليبني الأمجاد). والواقع أن الظروف الخاصة التي تمر بها الثورة المصرية المباركة ربما تفرض علينا حالة فريدة تؤدي إلى الجمع بين الشرعية الثورية والشرعية الدستورية إلى حين، كما سوف نوضح.
فالمجلس العسكري كما يبدو متردد، ولم يحسم أمر التحول الديمقراطي بالانتقال الطبيعي إلى الشرعية الدستورية في أعقاب الانتخابات الحرة التي احتفى بها الشعب الثائر واقبل عليها بصورة أذهلت الدنيا كلها.. مما يتطلب احترام اختياراته وتلبية إرادته بنقل إدارة البلاد إلى الأيدي التي اختارها الشعب. ولكن المجلس قال كلاما غريبا عندما صرح أحد قادته بأن المجلس الأعلى لن ينقل السلطة إلى فصيل واحد!، وإن صحت هذه النية فهي تعني أن المجلس الموقر لا يلقي بالا إلى رأي الشعب، وأنه يمكن أن يترك السلطة لمن سقطوا في الانتخابات مثلا، إذ كان ينبغي القول بأن المجلس لن ينقل السلطة إلى فصيل بعينه (إلا إذا كان هذا هو قرار الشعب). فهل نسي المجلس الموقر أنه لا يمثل الشعب، وأنه لا يحق له التحدث باسمه، لأن الشعب لم يمنحه هذا الحق؟!. ومن أعاجيب التحايل على الثورة أيضا أن حكومة الجنزوري تسعى إلى أمر مريب؛ وهو التخطيط إما للبقاء في السلطة لأطول فترة ممكنة، وإما لتوريط الحكومة القادمة المنتخبة في قرارات وتصرفات غير نابعة من برنامجها، ويفرض عليها الأمر الواقع. فهذه الحكومة لا شك أنها حكومة مؤقتة أو حكومة تصريف أعمال، مهما حاول من أتوا بها أن يضعوا حولها هالة غريبة بوصفها بأنها حكومة إنقاذ وطني!. وهذه الحكومة تتصرف بالفعل وكأنها الحكومة المنتخبة التي جاء بها برلمان الثورة.. فهي تخطط بغير وعي لعشرات السنين القادمة، وتتخذ من القرارات الاستراتيجية ما لا يتفق ووضعها الحقيقي كحكومة تصريف أعمال، وتُزايد على الثورة والثوار وعلى الأحزاب التي حظيت بثقة الشعب. كان أمام الحكومة أن تركز على القرارات العاجلة التي لا تحتاج إلى أموال كثيرة والتي توقف الانهيار الخطير الذي ورّثه لنا النظام المخلوع، تمهيدا لبدء البناء الجديد من نقطة الصفر بواسطة حكومة منتخبة أمامها من الوقت ما يكفي لإصلاح الخرابة الموروثة. وكان أمامها أن تُشعر الشعب بعوائد ثورته بالعمل على إنجاز بعض ما ثار الشعب من أجله، مثل تحسين الأحوال المعيشية السيئة؛ باسترداد الأموال المنهوبة، ووقف النهب المنظم الذي لم يتوقف، ومنع الرشا، وسرعة محاكمة المفسدين.. أو على الأقل استثمار المد الثوري وحماس الشباب للتخلص من عار انعدام النظافة، ووقف تلوث الهواء بعوادم السيارات الخربة، وإعادة الطلاب إلى مدارسهم وجامعاتهم وإنقاذهم من حالة تضييع العمر بالشوارع لهثا وراء الدروس الخصوصية، وإنقاذ الناس من حالة الشلل المروري الدائمة… الخ.
إن هذه الظروف الخاصة التي تواجهها ثورتنا تتطلب الجمع بين الشرعية الثورية والشرعية الدستورية مؤقتا، سعيا إلى تمكين الشرعية الدستورية والعودة بالتالي إلى الحالة الطبيعية المستقرة.. فلدينا الآن مجلس منتخب، وهو الجهة الشرعية الوحيدة المتاحة حاليا. ونعتقد أن الفرصة مهيأة لذلك باستثمار الاحتفال بالعيد الأول للثورة يوم 25 يناير المقبل، للمطالبة بالانتقال الفوري إلى الشرعية الدستورية. على الشعب الثائر العظيم أن يعود بالملايين إلى كافة الميادين ليفرح ويحتفل بالثورة ويعلن بنفسه عن تشكيل أول حكومة منتخبة، حكومة الثورة، لتبدأ عملها وتحلف اليمين يوم 11 فبراير؛ احتفالا بخلع الطاغية. نريد احتفالا يليق بمصر العظيمة، مصر الحضارة، مصر أم الدنيا.. ويجب أن نتذكر أن كل المليونيات الحقيقية الناجحة كانت نقية وخالية من البلطجية والفلول، فهؤلاء لا يظهرون إلا عندما يكون الحضور الثوري ضعيفا.
همسات:
• قال لي ضابط كبير سابق بأمن الدولة: إن هناك موقفا (ثأريا) بين كل من قادة أمن الدولة السابق وفلول النظام، وبين (حزب العمل) على اعتبار أنه هو الذي جرّأ الشعب والشباب على الحركات الاحتجاجية التي أدت فيما بعد إلى الثورة، على حد قوله.. فهل المجلس العسكري (الذي يقول إنه هو الذي حمى الثورة) يمنع توزيع جريدة الشعب لهذا السبب؟، ولماذا؟.
• التنوع الكبير لنواب برلمان الثورة يدل على حيوية الشعب المصري وعلى عشقه للحرية التي حرم منها طويلا.. ويفضح مجددا نظام الطاغية المخلوع الذي لم يكن يرضى بأقل من 99%!.
• أثبت العلمانيون والليبراليون أن الديمقراطية في عقيدة كل واحد منهم هي أن يفوز في الانتخابات دون أن يتقرب من الناخبين أو يتعايش معهم.. فإن انصرف عنه الشعب (الذكي) وسقط: فهذه ليست ديمقراطية!!.
• بعد مقال الأسبوع الماضي عن مدينة الشروق (أرملة المدن الجديدة).. يبدوا أن جهاز المدينة أخذته العزة بالإثم وقرر أن يعاند؛ فزادت فجأة المياه المهدرة المتسربة بالشوارع والتي تدمر الأسفلت!، اين وزير الإسكان؟؟.
abdallah_helal@hotmail.com



 

الخميس، 5 يناير 2012

نزار ريان .. عالم مجاهد وشهيد


الخميس, 05 يناير 2012



بقلم: محمد الخواجا


 تأتي الذكرى الثالثة لاستشهاد القائد نزار عبد القادر محمد ريان والأمة الإسلامية تحتفل بالذكرى الأولى لربيعها. ولأن لكل زمن رجاله، لم ولن يولد صلاح الدين أو الفاروق عمر لتحرير فلسطين، بل يولد المجاهدون ليكتبوا أمجاد الإسلام من جديد، فكان نزار ريان شهيدًا في معركة الفرقان، حيث توحّدت ألوان الطغاة والمعتدين على سكب رصاص غدرهم فوق قطاع المجاهدين والشهداء والعلماء.
القائد أبو بلال لم يكتف بكونه رجلاً شرعيًّا إمامًا وخطيبًا، داعيًا وأستاذًا مشاركًا بكلية أصول الدين في الجامعة الإسلامية بغزة، بل ارتدى "جعبته" ونزل إلى الميدان حاملاً قاذف الياسين!
شهيدنا القسامي عشق الجهاد منذ الصغر، وأحب العلم أيضًا، واعتقل عدة مرات من قبل الصهاينة نحو أربع سنوات، كما اعتقل من قِبَل السلطة عدة مرات، وعُذِّب في سجونها عذابًا شديدًا، وكان أبطال الاعتقال محمد دحلان ورشيد أبو شباك.
حصل شهيدنا على شهادة البكالوريوس في أصول الدين من الرياض، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سنة 1402هـ، وتتلمذ على جمع من أبرز مشايخها كشيخه المحبب الشيخ عبد الرحمن البراك، وكانت له دراسة على الشيخ ابن جبرين. وعمل بعدها في الجامعة الإسلامية معيدًا مدة ست سنوات، ومن ثَمَّ حصل على درجة الماجستير من كلية الشريعة الغراء بالجامعة الأردنية في تخصص الحديث الشريف وذلك سنة 1990م بتقدير ممتاز.
كما كتب في "الشهادة والشهيد"، فجمع أحاديثها من مطلق كتب السنة النبوية، وصنّفها موضوعيًّا، وخرَّجها، وحكم عليها بدرجتها. ونال درجة الدكتوراه من السودان بجامعة القرآن الكريم، وكتب الرسالة عن "مستقبل الإسلام: دراسة تحليلية موضوعية" سنة 1994م بتقدير ممتاز.
حصل على رتبة الأستاذ المشارك سنة 2001م، كما حصل على رتبة الأستاذية سنة 2004م.
منذ اللحظة الأولى لانخراط الشيخ في الدعوة الإسلامية رابط على الثغور، وأرسل شيخنا ابنه إبراهيم لتنفيذ عملية استشهادية يوم 2/10/2001م.
وذات مرة، طالبت قوات الاحتلال عبر اتصال، صاحب أحد بيوت المجاهدين بإخلاء البيت استعدادًا لقصفه، فصعد إلى منزل هذا المجاهد؛ لكي لا يتم قصفه ودعا الناس إلى ذلك، فشاركه الكثيرون من أبناء المخيم في ذلك، وحمى في ذلك اليوم بيت المجاهد من القصف. وتكررت العملية كثيرًا، وكان في كل مرة يصعد الشيخ على المنازل المهددة بالقصف، فهو أول من سنَّ ذلك حمايةً لبيوت المجاهدين.
وفي مطلع عام 2009م، قرر الصهاينة قصف بيت الدكتور الشهيد، ولكنه رفض أن يخرج من بيته، كيف لا وهو الذي كان يرابط على بيوت الناس من أجل حمايتها، وبقي الشيخ في منزله. والعجيب في ذلك أنَّ زوجاته الأربع رفضن الخروج من البيت أيضًا، وفضّلن الموت واللحاق بالشيخ! وهذا دليل كبير على معاملة الشيخ الطيبة، وبعد دقائق قصف البيت على 16 شخصًا من آل ريان، واستشهدوا جميعًا.

شعبان عبد الرحمن يكتب: متربصون.. لكنْ مفلسون! 

 

05-01-2012














هي شبكة جهنمية تخدِّم خيوطها المنسوجة بإحكام على هدف واحد، هو الحيلولة دون حكم الإسلاميين لمصر، والتمكين للمشروع الغربي المهدَّد بالزوال من مصر بعد نجاح الثورة.. وقد ازدادت حركة أذرع تلك الشبكة بعد نتائج الانتخابات البرلمانية الصادمة لرعاة المشروع الغربي في الخارج وسماسرته في الداخل، فانطلقت تلك الشبكة بكلِّ تنويعاتها لنشر الفوضى، وتلفيق الأخبار الكاذبة.. "الأناركة الفوضويون"، ينطلقون من نظرية الفوضى الخلاَّقة التي روَّجت لها وزيرة الخارجية الأمريكية، ويعملون على هدم الدولة وتفكيك الجيش، وقد جاءت الفكرة إلى مصر من صربيا، وملأت شعاراتها "ميدان التحرير" دون أن يلتفت إليها أحد.. و"أكاديمية التغيير"، تلك الأداة الأمريكية لإجهاض الثورات العربية، وتحويل مسارها للقبضة الأمريكية، وقد ظهرت تلك المنظمة عام 2005م في لندن، وتنطلق أيضًا من أفكار مجموعة "أوتبور" الصربية، وميدانها هو الاعتصامات والصدامات وإحداث الفوضى.

تلك منظمات ميدانية ظهرت في شوارع مصر لتصنع أشد الأحداث دموية وفوضوية، متزامنةً مع تدفُّق ملايين الدولارات الأمريكية على بعض منظمات المجتمع المدني في مصر؛ ظاهرها حماية الديمقراطية، وباطنها العبث في مصر حتى النخاع.. وتتوالى أخبار تلك المنظمات والشخصيات الكبرى من النخبة التي كشفت وثائق "ويكيليكس" عن تلقيها أموالاً عبر السفارة الأمريكية في القاهرة، ونشرتها جريدة "المصريون" اليومية في صدر صفحاتها، ويبقى على تلك المنظمات والشخصيات التي وردت أسماؤها في وثائق موقع "ويكيليكس" الخروج للرأي العام ببيان عن مصادر تمويلها وإنفاقها، إذ لا أحد مخلصًا في مصر يبتغي تشويه منظماتٍ تُدافع عن حقوق الإنسان، وتتخذ من ترسيخ الديمقراطية هدفًا لوجودها، وكذلك تلك الشخصيات العشر التي تمَّ نشرها على الملأ، ومعها أخبار لقاءاتها بالسفيرة الأمريكية وطبيعة تلك اللقاءات، إذ "تشير الوثائق التي سرَّبها موقع "ويكيليكس" إلى إصرار السفيرة الأمريكية السابقة "مارجريت سكوبي" على أن السرية ليست سرية اللقاءات فقط، ولكن سرية بعض الأسماء التي أمدَّت السفارة بمعلومات وقراءات لمستقبل مصر السياسي".. وكشف موقع "ويكيليكس" عن البرقية رقم (08 CAIRO941) الصادرة من القاهرة، والتي كتبتها السفيرة "مارجريت سكوبي" وتقول فيها: "السفارة في القاهرة مستمرة في تنفيذ أجندة الرئيس (الأمريكي) للحرية، ونحن على اتصال وثيق مع نطاق واسع من المعارضة السياسية ونشطاء الديمقراطية وحقوق الإنسان والصحفيين من الصحافة المستقلة والمعارضة، علاوةً على المدونين الذين يروِّجون للديمقراطية وحقوق الإنسان". ("المصريون" 1/1/2012م).



وبعد فقد كان من المفترض مع دخول الانتخابات البرلمانية مراحلها النهائية أن يعود كل الفرقاء السياسيين ومعهم آلاتهم الإعلامية لمراجعة متأنية لحصاد تلك الانتخابات، وتقييم الأداء والنتائج؛ للانطلاق للمرحلة القادمة، وإن كان ذلك واجبًا على الجميع، فإنه أوجب على الذين أخفقوا في تلك الانتخابات- وأعني السادة الليبراليين أو العلمانيين أو النخبة- إن كانوا حقًّا يريدون السير في شوط المشاركة البنَّاءة، لكنَّ فريقًا من هؤلاء المخفقين وهم أصحاب الحناجر العالية ومعهم آلاتهم الإعلامية لم يكفُّوا عن "الصراخ" في الفضائيات، وتلفيق الأخبار لخصومهم السياسيين.. وهناك فريق آخر تقطَّعت أنفاسه فالتزم الصمت.. لكن الأخطر هو ذلك الفريق الذي خاصم العملية الانتخابية برمتها ولزم الشوارع، لا ليتظاهر أو ليعتصم سِلميًّا، ولكن لتحويلها إلى عنف ودمار وحرائق؛ بُغية قطع الطريق على العملية الديمقراطية برمتها، وقد تجاوبت معه القوات الموجودة على الأرض؛ فبادلته عنفًا بعنف، وعنف القوة المسلحة بالطبع أشد وأنكى؛ فازدادت الدماء دماءً، والدمار دمارًا.

هكذا أراد المخططون والمنفذون معًا، وهكذا وقعت القوة الرسمية المصرية في الفخِّ.. هذا الفريق يتحرك بسرعة شديدة ليكون وحده في الميدان، وليكون حديث الساعة وحده، وتتحرك معه الكاميرات والتصريحات مردِّدة عبارة "الثوار" كثيرًا، ومردِّدة في المقابل عبارات "الذين خانوا الثورة" على مَنْ لم ينزل معهم.

والمحاولة المستميتة هي إنتاج شكل جديد ودموي للثورة المصرية يخفي الشكل القديم الأسطوري الذي انبهر به العالم، يسيطر من خلاله السادة "الثوار" على المشهد بالقوة والعنف، لدرجة وصلت إلى اقتحام جامع "القائد إبراهيم" يوم الجمعة (30/12/2011م) لمنع العالم الجليل الشيخ "المحلاوي" من إلقاء خطبة الجمعة بالمسجد في مدينة الإسكندرية؛ بحجة أنه يدعو على العلمانيين والليبراليين، وأنه يمالئ "المجلس العسكري"! هذا عن الشيخ "المحلاوي" الذي كان أشد خصوم الرئيس الراحل "السادات"، ولم يغيِّر موقفه رغم إلقائه في غياهب السجون، وهكذا كان في عهد "مبارك".. يُتَّهم في عهد الثورة والحرية الواسعة بأنه يمالئ المجلس العسكري الحاكم!.



نفس الطريقة العنيفة والفوضوية اتُبِعَت مع د. محمود غزلان، المتحدث الرسمي للإخوان، خلال حضوره حفل تأبين الشيخ "عفت"- يرحمه الله- بمحاولة منعه بطريقة فوضوية خارجة عن كل الأصول.



هي محاولات مستميتة لتأميم الثورة لصالح ذلك الفريق الفوضوي.. فالثورة- وفق ما يروِّجون- هي ثورتهم وحدهم، والباقون خانوها، والخطوة التالية- كما يقولون- هي: "هنولَّع مجلس الشعب، وخلِّي بتوع الانتخابات يشوفوا مكان تاني يقعدوا فيه"!!.



بين هذا وذاك، تتواصل حملة التلفيق ودسّ الأخبار الكاذبة لتشويه مواقف الإخوان المسلمين صيدًا في الماء العكر، ومن ذلك ما نشره موقع "بوابة الوفد" (27/12/2011م) عن تأييد د. رشاد بيومي، نائب المرشد العام للإخوان لحملات المداهمة لعددٍ من المنظمات المتهمة بتلقي تمويل أجنبي، وهو ما نفاه د. رشاد جملةً وتفصيلاً ("إخوان أون لاين" 28/12/ 2011م)، مؤكدًا أنه بصدد الملاحقة القضائية للبوابة وللصحفي الذي اختلق التصريحات على لسانه.

ثم زعمت جريدة "المصري اليوم"، في عددها الصادر بتاريخ 2/1/2012م، طرد النائب مصطفى محمد، عضو مجلس الشعب عن حزب "الحرية والعدالة" في دائرة "المنتزه" بالإسكندرية، مع مدير أمن الإسكندرية، ومنعه من حضور احتفالات كنيسة "القديسين"، وهو ما نفاه النائب مصطفى محمد أيضًا ("إخوان أون لاين" 2/1/2012م).. تلك الأخبار الملفقة لا تعدو أن تكون محاولة فاشلة للتسويق لفكرة خائبة؛ هي استنساخ "الحزب الوطني" في الإسلاميين، كمحاولةٍ استنساخ حركة "النهضة" في تونس في حزب "بن علي" البائد؛ لتصنيع الكراهية من قِبَل الشعوب للإسلاميين؛ وذلك هو الإفلاس بعينه من أولئك المتربصين الخائبين!.



———————-

(*) كاتب مصري- مدير تحرير مجلة المجتمع الكويتية-

Shaban1212@gmail.com


 

الأربعاء، 4 يناير 2012

ما ما أمريكا .. نرجوكم اقطعوا المعونة ؟! 

 


الاربعاء 10 صفر 1433 هـ -4 يناير 2012م

بقلم : محمد جمال عرفة
 حملة مسعورة انتشرت في أمريكا وبعض الدول الأوروبية عقب تحقيقات النيابة مع عدد من منظمات المجتمع المدني المتهمة بالحصول على تمويل أجنبي تهدد وتتوعد بقطع المعونة , وكأن مصر تأكل وتشرب من هذه المعونة , ودونها سنجوع ونتعرى , مع أنهم هم في أشد الحاجة لنا لكي نقبل معونتهم , ولو أوقفناها لتوسلوا لنا أن نقبلها ؛ لأنها تفيدهم قبل أن تفيدنا , كما أنها معونة مشروطة بحفظ مصالحهم ومصالح الدولة الصهيونية ! .
إليوت ابرامز – نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق – دعا الرئيس اوباما لقطع المعونة العسكرية التي تقدر ب 1,3 مليار دولار سنويا , ردَّا على ما اعتبره " الحملة التي قادها الجيش المصري " على منظمات حقوق الانسان والمنظمات الأجنبية خصوصا " فريدم هاوس " و " المعهد الديمقراطي القومي " و " المعهد الجمهوري الدولي " و " كونراد اديناور " .
وتوعدنا السيناتور باتريك ليهي – رئيس لجنة المخصصات في الكونجرس – برفض لجنته المساعدات الخارجية للجيش المصري " , وتجميد ( تشريع ليهي ) الذي جاء في اطار مسودة لعام 2012 وقعها الرئيس باراك اوباما في 23 ديسمبر لمنح مصر 250 مليون دولار كمساعدات اقتصادية , وشطب 500 مليون دولار ديون مصرية مستحقة للولايات المتحدة .
بل وترددت تقارير – نفتها السفارة الأمريكية – عن الضغط حتى على دول عربية لكي تمتنع عن مساعدة مصر في هذه المرحلة للضغط على المجلس العسكري للتوقف عن تفتيش مقرات هذه المنظمات ومحاكمة مسؤوليها لمخالفتهم الصريحة لقانون المنح الأجنبية .
وكل هذه التهديدات " طق حنك " لاقيمة لها , فهذه المعونة مرهونة بتحقيق مصر مصالح امريكية مباشرة , أبرزها – كما قال"  ليهي " نفسه وهو يهدد ويتوعد – " الالتزام بمعاهدة السلام الاسرائيلية – المصرية " !.

فالمعونة الاقتصادية تقلصت حتى بلغت 50 % من قيمتها لتصل الى 415 مليون دولار , بدلا من 815 , وهو مبلغ لاقيمة له , وتستفيد منه الشركات الأمريكية وموظفو المعونة الأمريكية في مصر , كما أن المعونة العسكرية التي تبلغ  1,3 مليار دولار تقدم مصر بموجبها خدمات لأمريكا تمتد من عبور سفنها الحربية في قناة السويس , وحتى استخدام الطائرات الأمريكية للأجواء المصرية بخلاف مساعداتهم في أفغانستان , وهناك دراسة تقع في 40 صفحة قدّمها مكتب " محاسبة الانفاق الحكومي " التابع للكونجرس بشأن هذه المعونة , تؤكد صراحة أن المساعدات الأمريكية لمصر " تساعد في تعزيز الأهداف الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة " ! .
ثم من قال : إن هذه المعونة تضمن للجيش المصري التفوق على نظيره الاسرائيلي ؟ ألا تحرص واشنطن على حصول اسرائيل على 3 مليارات دولار مقابل كل مليار تمنح لمصر ؟ كما تحرص على تفوقها العسكري النوعي على مصر ؟!
الاخوة أعضاء الكونجرس الموقر .. من فضلكم اقطعوا هذه المعونة عنا كي نتخلص من الطوق الذي تكبلوننا به ! .

 

الثلاثاء، 3 يناير 2012

الجيش يتصدى للغطرسة الأمريكية ! 

 


الثلاثاء 3 يناير 2012
بقلم : محمد جمال عرفة

(( برافو )) المجلس الأعلى للقوات المسلحة .. بصراحة أنا فخور بهم وبالجيش المصري كله وصراحة (( برّدوا ناري )) بعدما نفى المجلس العسكري أكاذيب ذكرها وزير الدفاع الأمريكي ( ليون بانيتا ) زعم فيها أنه اتصل بالمشير طنطاوي ونقل له (( بالغ قلق )) واشنطن ازاء المداهمات التي استهدفت بعض منظمات المجتمع المدني الممولة – بالمخالفة للقانون – من الغرب , وأن المشير طنطاوي أبلغه بوقف عمليات تفتيش مقرات هذه المنظمات ! ..
فقد نفت صفحة ( أدمن المجلس الأعلى للقوات المسلحة ) الموجودة على صفحة المجلس العسكري (( ما تردد خلال اليومين الماضيين حول قيام بعض الحكومات الأجنبية بالاتصال بالمجلس العسكري لأيقاف مداهمات منظمات المجتمع المدني والاعتراض على تفتيش بعضها )) , وأكدت (( أن هذه القضية بكل ملابساتها في يد القضاء المصري العادل , ولن تكون هناك كلمة من الداخل أو من  الخارج إلا كلمة القضاء المصري العظيم )) .
سبب حزني عندما سمعت الخبر الأول والتصريحات الأمريكية المتغطرسة – على غرار ما كان يحدث قبل ثورة 25 يناير – هو أن المفروض أن هذا الزمن الذي كان الأمريكان يأمرون فيه فيطاعون انتهى بعد الثورة , ولهذا استغربت هذه التصريحات الأمريكية وانتظرت أسمع رأي الجيش .

ولهذا تعجبت من قول المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند : إن السفيرة الأمريكية
 ( آن باترسون ) أثارت القضية مع أعضاء المجلس العسكري وتلقت ضمانات بأن هذه المداهمات ستتوقف مع إعادة فورية للمعدات التي تمت مصادرتها)) !!.

ولذلك كانت سعادتي كبيرة برد الجيش على هذه الأكاذيب الأمريكية – رغم أنني مازلت أتمنى أن يصدر بيان رسمي من المجلس العسكري مباشرة بهذا النفي , وليس مجرد تعقيب , فهذا الرد له مغزى مهم بعد ثورة 25 يناير لايجب أن نغفله , ويؤكد استقلال الارادة المصرية .

فلو أن المجلس العسكري صمت على هذه الأكاذيب الأمريكية لقلنا بصراحة : إن التدهل الأمريكي في شئون مصر , مازال كما هو .. والثورة فشلت .. ولكن رد المجلس العسكري وكذا الحكومة – في المؤتمر الصحفي لوزيري العدل والتعاون الدولي – أظهر إصرارا محمودا على منع التمويل الأجنبي ؛ لأنه خرق للسيادة المصرية , وأثلج صدور العديد من الوطنيين المصريين .
ومع هذا أتوقع أن يصدر بيان رسمي من المجلس العسكري مباشرة وليس من (( أدمن )) – أي مؤسس – صفحة المجلس العسكري لرفض هذا التدخل الأمريكي في الشئون الداخلية , ونصرة حفنة من أصحاب بوتيكات المجتمع المدني الموالية للغرب وأجندته , ولايشكلون 5 % من منظمات المجتمع المدني في مصر ! .
هناك فارق كبير يجب أن نؤكد عليه بين رفض هذا التمويل الأجنبي بأجندته المعروفة ؛ لأنه جريمة , وبين الاحترام الواجب لأية منظمة غير حكومية تراقب عمل الحكومات والحريات وحقوق الإنسان وتدافع عنها .. انتبهوا ! .