مصر الثورة





سوريا نحن معكم




with you syria

[IMG]http://shams-d.net/up//uploads/images/domain-b9caecbbc3.png[/IMG]




الجمعة، 27 يناير 2012


مظاهرات بورسعيد تدعو إلى تحقيق مطالب الثورة


27-01-2012




المصدر : اخوان اون لاين




الثوار يطالبون بسرعة محاكمة الفاسدين
الغربية- رقية حمزة:
شارك الآلاف من أهالي محافظة الغربية في أربعة مسيرات حاشدة انطلقت من مسجدي السيد البدوي والدماطي، ومن أمام مبنى المحافظة بطنطا وميدان الشون بالمحلة، وذلك للتنديد بالحكم العسكري، والمطالبة بسرعة تسليم السلطة إلى سلطة مدنية منتخبة.

وطالبوا بإجراء الانتخابات الرئاسية عقب انتخابات مجلس الشورى مباشرة دون انتظار الاستفتاء على الدستور، فيما ردد المتظاهرون العديد من الهتافات، ومنها: "يسقط يسقط حكم العسكر"، كما رفعوا لافتات كتب عليها "نطالب بمحاكمة الفاسدين"، "سنكمل الثورة حتى النهاية".


مسيرات الغربية تطالب بتسليم السلطة للمدنيين 

 

27-01-2012

 




المصدر : اخوان اون لاين




الثوار يطالبون بسرعة محاكمة الفاسدين
الغربية- رقية حمزة:
شارك الآلاف من أهالي محافظة الغربية في أربعة مسيرات حاشدة انطلقت من مسجدي السيد البدوي والدماطي، ومن أمام مبنى المحافظة بطنطا وميدان الشون بالمحلة، وذلك للتنديد بالحكم العسكري، والمطالبة بسرعة تسليم السلطة إلى سلطة مدنية منتخبة.

وطالبوا بإجراء الانتخابات الرئاسية عقب انتخابات مجلس الشورى مباشرة دون انتظار الاستفتاء على الدستور، فيما ردد المتظاهرون العديد من الهتافات، ومنها: "يسقط يسقط حكم العسكر"، كما رفعوا لافتات كتب عليها "نطالب بمحاكمة الفاسدين"، "سنكمل الثورة حتى النهاية".


 

القوى السياسية بالبحيرة تطالب بإنجاز محاكمات قتلة الثوار 

 

27-01-2012

 

المصدر : اخوان اون لاين



ميدان الساعة بمدينة دمنهور لدعم استكمال مطالب الثورة
البحيرة- شريف عبد الرحمن:
تظاهر شباب الحركات والأحزاب السياسية بميدان الساعة بمدينة دمنهور لدعم استكمال مطالب الثورة، وتسليم السلطة للمدنيين، ورفض أداء المجلس العسكري.

وانطلقت مسيرة كبيرة من مسجد التوبة أكبر مساجد المدينة طافت شوارع المدينة الكبرى وصولاً لمبنى ديوان عام المحافظة، وانتهت بميدان الساعة.

وردد المتظاهرون هتافات مطالبة بالقصاص للشهداء وتسليم السلطة، ومنها: "يا شهيد نام وارتاح.. واحنا نكمل الكفاح، يسقط يسقط حكم العسكر، ثوار أحرار.. هنكمل المشوار" تعبيرًا عن رفضهم لممارسات المجلس العسكري، ويطالبون بإسقاط حكم العسكر.

ودشن المتظاهرين حملة لمقاطعة شركات المحمول الثلاث؛ ردًّا على ما قاموا به بالاستجابة لضغوط الحكومة يوم 28 يناير 2011م بقطع الاتصالات عن المتظاهرين.

 

مسيرة احتجاجية بالشرقية للمطالبة بتسليم السلطة 

27-01-2012

 

المصدر : اخوان اون لاين







مظاهرات الشرقية تطالب بسرعة تسليم السلطة
الشرقية- حسن سعيد:
طالب العشرات من شباب الشرقية الذين خرجوا في مظاهرة انطلقت من مسجد الفتح بمدينة الزقازيق بسرعة تسليم السلطة إلى المدنيين.

وأكد المتظاهرون أن أهم مطالبهم هي تسليم السلطة لمجلس الشعب باعتباره الممثل الشرعي للشعب المصري، والمنوط به إدارة البلاد خلال الفترة الانتقالية حتى يتم انتخاب رئيس للجمهورية؛ والدعوة لانتخابات رئاسية في مدة أقصاها 11 فبراير 2012م لمرور سنة على تنحي المخلوع.

وردد الشباب هتافات: "لا لا لحكم العسكر، يا شهيد يا حبيب.. شمسك عنا مش هتغيب"، وطافت المسيرة أنحاء مدينة الزقازيق، وطالبت الجماهير بالنزول والمشاركة في الفعالية؛ وتعمد الشباب التوقف في المحطات التي شهدتها ثورة الخامس والعشرين من يناير العام الماضي.

 

القوى السياسية بدمياط تحيي ذكرى “جمعة الغضب” 

27-01-2012

 




المصدر : اخوان اون لاين


دمياط- محمد محمود:


توافد المئات من القوى السياسية، وشباب الحركات الاحتجاجية، وشباب الثورة بمحافظة دمياط، عقب صلاة الجمعة إلى ميدان الحرية (الساعة سابقًا)؛ لإحياء ذكري "جمعة الغضب".



وبدأت الفعاليات بترديد الهتافات التي تطالب المجلس العسكري بتسليم السلطة إلى رئيس مدني منتخب، وسرعة القصاص لدماء الشهداء بالمحاكمات العاجلة للرئيس المخلوع محمد حسني مبارك وأعوانه في النظام البائد.

كما قام عدد من الشباب من مسجد الشرباصي بعمل مسيرة جابت عددًا من شوارع مدينة دمياط على أن تنضم للموجودين بميدان الحرية.

وأكد الموجودون بالمظاهرات أن خروجهم اليوم للتأكيد على تحقيق مطالب ثورتهم، ومن أهمها القصاص للشهداء الذين ضحوا بحياتهم من أجل حياة كريمة لكل مصري.

يُذكر أن محافظة دمياط قدمت العديد من المصابين خلال جمعة الغضب، بالإضافة لثلاثة شهداء؛ الأول استشهد على كورنيش النيل، والثاني من بلقاس استشهد بباب الحرس، والثالث استشهد بميدان التحرير.


 

وقفة احتجاجية بالسويس ضد تأخير مطالب الشهداء 

 

27-01-2012

المصدر :  اخوان اون لاين







ميدان الشهداء بالأربعين بعد صلاة الجمعة
السويس- أحمد شلبي:
نظم مئات الشباب، اليوم، وقفة رمزية في ميدان الشهداء بالأربعين بعد صلاة الجمعة لإحياء ذكرى جمعة الغضب بمشاركة كل التيارات السياسية الموجودة في المحافظة، وردد المتظاهرون هتافات مناوئة للمجلس العسكري: "علي وعلي وعلي الصوت.. الحرية مش هتموت"، و"إرحل يعني إمشي.. يا مجلس مبيفهمشي"، و"يا حرية فينك فينك.. مجلس عسكر بينا وبينك"، و"السويس بتقول.. يا قاتل يا مقتول".

وشهد الميدان العديد من اللافتات التي عبرت عن مطالب الثوار ومن بينها "الشعب يريد تطهير الشرطة، الشعب يريد استرداد السلطة، رسالة إلى المجلس العسكري السويس خط أحمر".

وطالب المتظاهرون بمحاكمة الرئيس المخلوع محاكمة جدية مع رموز نظامه وقتلة الشهداء، وتطهير مؤسسات الدولة، وإلغاء قانون الطوارئ كاملاً، وعودة الجيش لثكناته، وتشكيل لجنة تحقيق محايدة في أحداث التحرير والأربعين والإسماعيلية والإسكندرية وكل محافظات مصر، ومحاسبة المسئولين عن قتل الثوار بهذه الوحشية، وتطهير مؤسسات الإعلام الرسمي، وإعادة هيكلة وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية، ومحاكمة مبارك ورموز نظامه بتهمة الخيانة العظمى.

 

المنيا تهتف بالثأر لدماء الشهداء 

 

27-01-2012

 

المصدر :اخوان اون لاين







المتظاهرون يطالبون بسرعة محاكمة الفاسدين
المنيا- عبد الله شحاتة:

تظاهر اليوم المئات من أبناء محافظة المنيا من مختلف التيارات السياسية في ميدان بالاس بمدينة المنيا، مرددين شعارات تطالب بسرعة محاكمة قتلة الثوار والمفسدين والثأر لدماء الشهداء.

وندد المتظاهرون باستمرار الانفلات الأمني، وافتعال الأزمات، مطالبين بتسليم الحكم لسلطة مدنية.

من جانبها أكدت جماعة الإخوان المسلمين بالمنيا في بيان لها، أن الثورة ستستمر حتى تحقيق كامل أهدافها، مؤكدة ضرورة تكاتف كل الجهود من أجل بناء الوطن.

 

أسيوط.. مسيرات تطالب باستكمال مطالب الثورة 

27-01-2012

 



المصدر : اخوان اون لاين




مسيرة بأسيوط لاستكمال مطالب الثورة
أسيوط- مصطفى شاهين:
نظم المئات من الناشطين السياسيين وائتلاف شباب الثورة اليوم مسيرة، مطالبين فيها باستكمال باقي مطالب الثورة، ورحيل العسكر، وتسليم السلطة لمدنيين، وطافت المسيرة شوارع الهلالي وميدان المنفذ، ويسري راغب، و26 يوليو وميدان المجدوب، وشارع المحافظة.

ورفع المتظاهرون اللافتات التي تطالب برحيل المجلس العسكري، واستكمال مطالب الثورة، مرددين بعض الهتافات المنددة بالمجلس العسكري وقياداته.

 

إحياء ذكرى جمعة الغضب بالدقهلية ورفض لسقطة “غنيم” 

27-01-2012
المصدر : اخوان اون لاين






 

بعض الاشتباكات أثناء إحياء ذكرى جمعة الغضب

 



الدقهلية- طه عبد الرحمن:



منع الدكتور محمد غنيم، المدير السابق لمركز الكلى بالمنصورة، المهندس إبراهيم أبو عوف عضو مجلس الشعب وأمين حزب الحرية والعدالة بالدقهلية من إلقاء كلمة على المنصة التي أقامها الإخوان بالتنسيق مع شباب الثورة اليوم، في إطار إحياء ذكرى جمعة الغضب.




وكانت جماعة الإخوان المسلمين بالدقهلية أقامت المنصة ليتحدث عليها الجميع إلا أن شباب حزب الثورة مستمرة المدعوم من د. محمد غنيم قاموا بعمل منصة أخرى لكنها لم تلق القبول المطلوب من الجماهير، بحسب المراقبين؛ ما دفع الدكتور غنيم ومعه مجموعة من الشباب المعروفين وآخرين مجهولين بالتوجه إلى منصة الإخوان والسيطرة عليها، ومنع م. أبو عوف من إلقاء كلمة البرلمانيين؛ ما أثار الشباب، فوقعت اشتباكات بالأيدي وكاد أن يقع إصابات.




وحاول مجموعة من شباب الإخوان وحركة 6 أبريل تهدئة الأوضاع والهتاف "إيد واحدة" إلا أنهم أصروا على هتافهم ضد الإخوان المسلمين، وتطورت الأمور بظهور بعض المجهولين ومعهم صواعق كهربائية واشتبكوا مع الطرفين؛ ما أدى لحدوث حالة من الفوضى بين الجميع، فقام الإخوان بضبط النفس وانحازوا جانبًا حتى لا تتطور الأمور.




وقال إسلام زاهر "عضو مجلس أمناء الثورة" ومقدم المتحدثين على المنصة لـ"إخوان أون لاين": إن ما حدث اليوم من الدكتور محمد غنيم أفقدنا كشباب الثقة فيه، فالدكتور غنيم قامة علمية لكن ليس من حقة مصادرة الآراء، ومنع الآخرين من إبداء آرائهم وليس من حقِّ الدكتور غنيم أن يسبنا ويسب آباءنا ونصمت عن ذلك بحجة أنه عالم، وإذا كان الدكتور غنيم يختلف إيديولوجيا مع الإخوان فليس من حقه أيضا شق الصف الوطني والتوافق المعروف عن أبناء مدينة المنصورة.




وأضاف: عندما بدأ د. غنيم التحدث من على منصة الإخوان بدون مكبر صوت فطلب المهندس حمدي قناوي– عضو حركة كفاية– مكبر الصوت الخاص بالإخوان ليتحدث من خلاله وألقى كلمته، ثم تحدث والد الشهيد محمد جمال سليم ووالدته، وجاء دور المهندس إبراهيم أبو عوف- أمين حزب الحرية والعدالة بالدقهلية- في إلقاء كلمته إلا أننا فوجئنا بالدكتور غنيم يخاطب المهندس أبو عوف وقال له بالنص: "مش هتتكلم هنا روح اتكلم هناك"، وبدأ د. غنيم في الانفعال ومنع المهندس أبو عوف من التحدث، ثم ألقى علينا وعلي أنا شخصيًّا وابلاً من الألفاظ النابية التي لا تخرج من إنسان، ويمنعني حيائي أن أرددها مرة أخرى، فما بالك أن تسمعها من شخص مثل الدكتور غنيم"


ونظم الآلاف من القوى الوطنية مسيرة حاشدة عقب صلاة الجمعة من أمام مسجد الجمعية الشرعية بالمنصورة، في اتجاه ميدان الشهداء بالمدنية، مرددين الهتافات المطالبة باستكمال الثورة والقصاص من القتلة.


 

الخميس، 26 يناير 2012

فــرقـــعــة لوز 

 

الخميس, 26 يناير 2012



بقلم:
الشيخ حافظ سلامة
فوجئنا بالهالة المصطنعة والتهويلات بما سيحدث أثناء الاحتفالات بذكرى ثورة 25 يناير وبعد مضى عام من اندلاعها من احتياطات أمن كبيرة واستعدادات من الأهوال للتصدي لأي محاولة من المشاغبين والأجراء بالدولارات والريالات والدنانير
وقد كنت عندما أستمع إلى هذه الأهوال أقول يارب استرها على مصر وأطمئن حينذاك المسئولين أن هذه الضجة منهم كانت ترعب الشعب وأنه قادم إلى معارك عسكرية
الجمهور استعد بالتموينات الاحتياطية لاستقبال الحرب المنتظرة ولكن ويا للهول كانت فرقعة لوز
وعندما أصبح الصباح وأشرقت شمس يوم 25 يناير وأنا أتابع بعض من التظاهرات ومطالبتي بالاشتراك فيها ولكنني كنت أعتذر وأقول للجميع أننا سنخرج بمسيرتنا انطلاقاً من مسجد الشهداء إلى ميدان الشهداء بالأربعين وأنها ستكون سلمية معبرة عن ضرورة إقامة القصاص العادل على جميع من تورطوا فى سفك دماء أبنائنا من الشهداء وهم جميعهم فى ذمة الله ودمائهم الزكية أصبحت فى عنق كل مواطن مصرى على أرض مصر العزيزة فو الله كلما أسير فى هذه المسيرة أسأل من حولي لشدة تعبي من السير على الأقدام فى هذه المسيرة الطويلة وكنت أفاجأ من الجميع أن المسيرة لا نستطيع أن نحصي طولها ولا عرضها فإن بها عشرات الآلاف، ولكن مما يؤسفنى أن أجهزة الإعلام أكثرها كان مغرضاً وكانوا هم أمام بعض من التكتلات بأسمائها المختلفة وما إن وصلنا إلى ميدان الشهداء بالأربعين وإذ بنا نجد أن هؤلاء الذين أثاروا الادعاءات والذين أرادوا تشويه مطالبنا الأساسية وهى إقامة القصاص العادل أولاً وتحقيق مطالب ثورتنا المجيدة إذ بهم يذوبون كما ذابت معهم بعض أجهزة الأعلام .
ولكن السويس التى اندلعت منها الشرارة الأولي لثورة 25 يناير والتى اجتمعت بميدان الشهداء( الأربعين سابقاً ) وكأن شعب السويس خرج عن بكرة أبيه ليعبر عن ما فى قلبه نحو أبنائه من الشهداء والمصابين الذين ضحوا بدمائهم الزكية للقضاء على الطواغيت الذين عاثوا فى الأرض فساداً والذين ضيعوا ثروات مصر
وبددوها سائلين المجلس العسكري وحكومة الجنزورى أن ينفضوا عن أنفسهم الغبار ويعلنوا على الشعب أنهم سيقفوا مع الشعب وتحقيق مطالب الشعب فى ثورته المباركة وتحقيق جميع الأهداف حتى يشعر كل مواطن بحياة كريمة على أرضه ووطنه مصر
هذا ما سوف يحقق الأمن والآمان ويكشف مؤامرات المتآمرين على ثورتنا المباركة



 

الأربعاء، 25 يناير 2012

الشـــــــــــــــــرعية لمـــــــــــــــــــــن؟ 

 

25/01/2012


بقلم : د/ رفيق حبيب
المشكلة تتبلور فى الفجوة الحادثة بين النخب العلمانية عامة، والنخب الشبابية العلمانية خاصة، وبين الشعب المصرى الذى ظهر أن غالبه لا يؤيد الاختيار العلمانى، مما جعل تلك النخب تحاول أن تفرض رؤيتها من خلال الميدان.
 
انتهت أول انتخابات برلمانية نزيهة فى التاريخ المصرى الحديث، ومعها شكل الشعب أول برلمان يعبر عنه بعد الثورة. ومع تحقق هذه التجربة الناجحة، بدأت وسائل الإعلام والنخب العلمانية حملة إعلامية منظمة، للترويج لبعض المقولات، التى ترى أن البرلمان لا يعبر عن الثورة، وأنه ليس برلمان الثورة، ومقولات أخرى تروج لفكرة وجود فجوة بين البرلمان والميدان، ونزاع فى الشرعية بينهما. وهى محاولات للفصل بين الثورة والبرلمان، وتعظيم دور الميدان فى مواجهة البرلمان، وحصر شرعية الثورة فى الميدان، وحرمان البرلمان من تمثيل الثورة. وكل تلك المقولات التى تروج لها وسائل الإعلام والنخب العلمانية ليست إلا فصلا جديدا فى الحملة الإعلامية العلمانية المنظمة، التى تهدف إلى تحقيق أجندة علمانية تهدف إلى تعظيم دور النخب والمجموعات العلمانية فى مرحلة ما بعد الثورة.

والغائب فى المقولات الإعلامية العلمانية هو الشعب. فتلك المقولات لم تقل لنا أين الشعب المصرى من نزاع الشرعية بين البرلمان والميدان؟ ولم تقل لنا أين الشعب المصرى من شرعية الثورة؟ وهذا الأمر يتكرر فى كل المقولات الإعلامية العلمانية التى يتم الترويج لها منذ ثورة يناير، فعندما يروج لفكرة سيطرة التيار الإسلامى على البرلمان يتم تجاهل أن الشعب المصرى هو الذى اختاره بهذا الحجم من التمثيل. فالقضية الأساسية فى مسألة الشرعية هى دور الإرادة الشعبية الحرة، والقضية المحورية من مسألة العلاقة بين البرلمان والميدان تتعلق أساسا بالإرادة الشعبية الحرة. وهى المشكلة نفسها التى ظهرت بعد الاستفتاء على التعديلات الدستورية، حيث ظهر فى الإعلام العلمانى تجاهل شبه كامل للإرادة الشعبية الحرة. والمجموعات والنخب، التى تدافع الآن عن خريطة الطريق التى رسمها الاستفتاء على التعديلات الدستورية، هى نفسها تقريبا التى دفعت المجلس الأعلى للقوات المسلحة إلى إجراء تعديلات على تلك الخريطة، وعندما نفَّذ رغبتها، بدأت تحاسبه على إطالة الفترة الانتقالية، وعلى تقديم الدستور على الانتخابات الرئاسية، رغم أن معظم تلك المجموعات العلمانية ما زالت تضغط على المجلس الأعلى للقوات المسلحة، حتى يتم الانتهاء من الدستور قبل الانتخابات الرئاسية.
لذا يصبح من المهم إعادة ترتيب المبادئ الحاكمة للشرعية خاصة بعد الثورة، فالثورة المصرية هى ثورة شعبية قام بها الشعب المصرى، حتى يسترد حقه فى أن يكون المصدر الوحيد لشرعية السلطة المنتخبة. وبهذا أصبح الشعب هو مصدر شرعية الحكم. وعليه فالشرعية للشعب أولا وأخيرا، وشرعية البرلمان تستمد فقط من الشعب، وشرعية الميدان تستمد فقط من الشعب، وكل فعل لا يحظى بالشرعية الشعبية ليست له شرعية. والبرلمان المنتخب يكتسب شرعيته من اختيار الشعب؛ لذا فله شرعية مؤكدة لأن يعبر عن اختيار الشعب، ويصبح على المنتخبين من أعضاء مجلس الشعب التعبير عن خيارات الناس وعن الرأى العام، وعن مطالب الشعب وتحقيقها. وبهذا المعنى فلا شرعية للميدان إلا بقدر تعبيره عن الرأى العام ومطالب الشعب، فإذا عبر عن مطالب فئة ما يصبح مساحة للتعبير عن الرأى ليست لها أى شرعية للتعبير عن عامة الناس. أما الثورة فهى ثورة الشعب، وبالتالى فإن مطالب الثورة هى مطالب الشعب، وكل من يعبر عن مطالب الثورة يفترض أن يعبر عن مطالب الشعب، وكل مطالب ليست من مطالب عامة الناس، أو مجمل الشعب، لن تكون مطالب الثورة، فالشعب هو المالك الحصرى الوحيد للثورة.
ولا يمكن أن تكون هناك فجوة بين مطالب الثورة ومطالب الشعب، أو تكون هناك فجوة بين الثورة والشعب. ومن يتكلم عن أن البرلمان لا يعبر عن الثورة، وأن الميدان هو الذى يعبر عن الثورة، يفصل فى الحقيقة بين الثورة والشعب، ليصبح البرلمان المختار من الشعب لا يمثل الثورة ولكن يمثل الشعب، وكأن الثورة ليست هى الشعب. وتلك فى الواقع هى المشكلة، فالبعض يرى أن الثورة تختلف عن الشعب، ويتصور أن الثورة هى ثورة نخبة شبابية اختارت للشعب طريقا، وعلى الشعب أن يتبعها ويفوضها ويجعل القرار بيدها. وبهذا تتحول الثورة إلى فعل لبناء استبداد جديد، أى بناء نخبة لها حق الحكم والاختيار بدلا من الشعب. ويبدو أن البعض لا يرى أن الثورة هى ثورة شعبية، بل يعتبرها ثورة نخبة شبابية، وليست ثورة كل الشباب؛ لأن الشباب جزء من الشعب، والشباب جزء من الكتل التصويتية التى اختارت البرلمان. ولأن البعض يرى أن الثورة هى ثورة نخبة شبابية، وأن هذه النخبة الشبابية ليبرالية ويسارية وعلمانية؛ لذا يتصور هؤلاء أن تلك النخبة الشبابية ومن يساندها ويزايد عليها، ويتحالف معها من النخب العلمانية، يمثلون مصدر الشرعية، ولا شرعية لأحد غيرهم، حتى الشعب المصرى كله.
تلك هى الأزمة إذن، فلا مشكلة بين الشعب والثورة، ولا بين الميادين والبرلمان، فالكل رهن اختيارات الشعب، والكل رهن اختيارات الرأى العام، ولكن المشكلة تتبلور فى الفجوة الحادثة بين النخب العلمانية عامة، والنخب الشبابية العلمانية خاصة، وبين الشعب المصرى، الذى ظهر أن غالبه لا يؤيد الاختيار العلمانى، مما جعل تلك النخب تحاول أن تفرض رؤيتها من خلال الميدان؛ لذا فهى ترفع شعارات تبدو معبرة عما هو متفق عليه، وتحاول فى النهاية تمرير خيارات غير متفق عليها. والحقيقة أن الكثير من المحاولات التى جرت فى الميدان اتضح أنها محاولة لتسليم السلطة لنخبة علمانية غير منتخبة، تريد أن تفرض خياراتها على الشعب المصرى، بزعم أنها صاحبة الفضل فى قيام الثورة، وكأن من كان له فضل فى قيام الثورة، أصبح من حقه أن يسحب الشرعية من الشعب، ويصبح مفوضا عن الشعب دون اختيار منه، ويصبح وكأنه الوصى على الثورة. وتلك هى مشكلة أى فجوة تظهر بين البرلمان وما يحدث فى ميدان التحرير؛ لأن تلك الفجوة هى بين نخبة شبابية تتصور أنها وصية على الثورة، وبرلمان يرى أن شرعيته من الشعب، وأنه ليس وصيا على الشعب أو على الثورة.

 

دم الشهيد 

 

 

لأربعاء, 25 يناير 2012


بقلم:

فهمي هويدي





خطيئتان ينبغى أن نحذر من الوقوع فيهما: أن نفرط فى دم الشهيد وأن نبتذله، هذا التحذير يدفعنى إليه ما ألاحظه من تداول لمصطلح دم الشهيد، يهّون من شـأنه شيئاً، ويضعه فى غير موضعه، فى أحيان أخرى كثيرة إلى حد الابتزاز والترهيب، الأمر الذى يدعونا إلى محاولة ضبط المسألة، ليس فقط حفاظاً على كرامة الشهيد الذى دفع حياته فداء لعزة وطنه ومواطنيه، ولكن أيضاً دفاعاً عن جلال قيمة الشهادة التى تحتل ذروة مراتب العطاء النضالى والإنسانى النبيل.


للشهيد أكثر من حق يتعين الوفاء به، فحقه فى القصاص واجب إذا تم التيقن من معرفة قاتله، أما إذا لم يعرف فإن حقه فى محاسبة الذين أمروا بإطلاق الرصاص على أمثاله لا يسقط، وذلك ليس حقاً له فحسب، ولكنه حق للمجتمع أيضاً الذى خرج الشهيد دفاعاً عنه وضحى بحياته فداء له، إلى جانب أن ذلك الحساب ضرورى لردع الذى ينتهكون حقوق الخلق ويهدرون حقهم فى الحياة، ولأهله حقان، حق فى التعويض عن فقده، سمه ديةّ إن شئت، وحق فى رعاية أسرته سواء كان يعولها أو كانت قد علقت آمالها عليه، وهذه الرعاية تتراوح بين المعاش الشهرى وتدبير السكن أو نحو ذلك، وقبول التعويض أو الدية لا يسقط الحق فى المساءلة والمحاكمة، لأن الدية حق الشهيد وأسرته والمحاكمة حق المجتمع الذى لا يستطيع أحد أن يتنازل عنه.

هذا الكلام ليس لى، ولكنه رأى الشيخ جمال قطب أحد فقهائنا المعتبرين، ورئيس لجنة الفتوى السابق بالأزهر الشريف.

من عندى أضيف حق الشهيد فى التمجيد والتكريم، ذلك أننا اعتدنا أن نمجد الأعلام ونخلد ذكراهم، وذلك حق لهم لا ريب، إلا أنه من الإنصاف أيضاً أن نخلد ذكرى بسطاء الناس الذين تركوا بصماتهم فى تاريخنا المعاصر، ولكم تمنينا مثلاً أن يصدر فى 25 يناير طابع بريد يحمل صورة خالد سعيد ومينا دانيال، لأن أحداً لا يستطيع أن يتحدث عن ثورة 25 يناير دون أن يأتى على ذكرى الاثنين، وذلك إجراء بسيط للغاية لكنه عظيم الدلالة.

من حقنا أن نسأل الآن، أى هذه الحقوق تم أداؤها، وإذا ما قصرنا فى شىء منها فلنا أن نسأل لماذا كان التقصير أو التراخى ومن المسئول عن ذلك، وذلك كله يمكن أن يتم بأسلوب رصين ومتحضر يخدم تحقيق الهدف بعيداً عن الضجيج والإثارة. وهو ما ينقلنى إلى الخطيئة الثانية التى حذرت من الوقوع فيها، والتى وصفتها بابتذال دم الشهداء.

ما أعنيه بالابتذال تحديداً هو أن يزج بدم الشهيد فيما لا يخدم استيفاء حقوقه والدفاع عن كرامة أهله وتحقيق الأهداف التى ضحى بحياته من أجلها، وهذه الأهداف الأخيرة يشترك فيها كل الذين ثاروا على النظام السابق ودعوا إلى إسقاطه، لقد لاحظت نماذج لذلك الابتذال فى كتابات عنه أراد أصحابها أن ينتقدوا بعض الأوضاع بدءاً من التعديلات الدستورية، مروراً بالجدل حول الانتخابات أولاً أو الدستور أولاً، وانتهاء بالرئيس أولاً أم الدستور أولاً، وحين انحاز هؤلاء إلى رأى فى هذه العناوين، فإنهم اعتبروا أن معارضيهم باعوا الشهداء وفرطوا فى دمائهم، مع أن الخلاف فى هذه الأمور كان فى حقيقته اجتهادا فى تقدير المصلحة، كذلك لم أفهم علاقة دماء الشهداء بمنع رئيس الوزراء من الدخول إلى مكتبه، أو بتشكيل الجمعية التأسيسية التى ستضع الدستور، وكيف تعد نتائج انتخابات مجلس الشعب إهدارا لدم الشهداء لمجرد أن الإخوان والسلفيين حازوا النسبة الأكبر من الأصوات، وأنا هنا أتحدث عن العناوين الكبيرة، لأن التعليقات التى تحفل بها شبكة التواصل الاجتماعى تحفل بنماذج من الابتذال والمزايدة يدهش المرء من الإشارة إلىها أو ذكرها، وإذ أفهم أن كل أحد أصبح بمقدوره أن يقول ما يشاء على موقع «تويتر» بغض النظر عن وعيه السياسى أو قدرته على التعبير، فإن ذلك الابتذال يغدو غير مفهوم، ولا مقبول حين يصدر عن ناشطين لهم إسهاماتهم فى العمل العام، وبمقدورهم التفرقة بين الجد والهزل وبين العبث والكلام المسئول. 





إذا قال أى أحد إن الثورة لم تحقق أهدافها وبنى على ذلك أن ثمة تفريطاً فى دماء الشهداء، فإنه يتعسف فى الحكم، لأن تحقيق أهداف الثورة لا يمكن أن يتم فى عام أو اثنين أو ثلاثة، ولا أريد أن أزيد لأن الثورات الكبرى فى التاريخ لم تحقق أهدافها إلا بعد عشرات السنين (فى انجلترا وفرنسا وإسبانيا مثلاً) وفى الحقيقة فإن السؤال الصحيح ليس ما إذا كانت الثورة قد حققت أهدافها أم لا، علماً بأن إجراء الانتخابات النيابية وانعقاد مجلس الشعب يوم الاثنين 23/1 يرد على ذلك السؤال بالإيجاب فيما خص ملف نقل السلطة إلى المدنيين على الأقل.
إننا نريد لدم الشهيد أن يكون حافزا لاستمرار الثورة وليس ذريعة لتعطيل مسيرتها أو شق الصف الوطنى.

الثلاثاء، 24 يناير 2012

الاثنين، 23 يناير 2012

مـن هـــم دعــــاة الفتنـــة..؟ 

 

23/01/2012
حرية دوت كوم

 د . يوسف القرضاوى
دعاة الفتنة كذلك هم علماء السوء، علماء الدنيا الذين رضوا بأن يمشوا فى ركاب الظلمة، ويحرقوا البخور بين أيدى الطغاة، ويحرفوا الكلم عن مواضعه، ويطوّعوا القرآن لأهواء الحكام

 
حدثنى أحد جلسائى قائلا: سمعتُ أحد المشايخ المشهورين يتحدث فى مجمع من المجامع الحافلة، فى إحدى الذكريات الإسلامية، فكان مما ذكره: أن يلقى المسلمُ اللهَ مقصرا فى نصيحة، أو رازحا تحت ذنب، أهون من أن يلقى الله داعيا إلى فتنة، فإن الفتنة مجْلبة الخراب، والفرقة على المسلمين.

 
وكان الشيخ يُعرِّض فى حديثه هذا ببعض الفئات الإسلامية، التى تدعو لإقامة دين الله فى الأرض، والعودة به إلى قيادة الحياة والمجتمع، وقد انقسم الناس فى شأن هذه الفئة، وقاومها بعض الحكام.

 
فهل أطمع منك أن تحدثنى عن الفتنة ما هى حتى لا أهوِى فى حضيضها من حيث لا أدرى، فقد فهمت من هذا الكلام أن كلَّ دعوة تسبب اختلاف الناس عليها، وخصومة بعضهم لها، ولا تجتمع عليها الكلمةُ، وتتحد الصفوفُ، إنما هى فتنة يُستعاذ بالله من شرها؟

 
فكان مما قلتُه له: لو كانت الفتنة كما فهمتَ، وكما خطر فى بالك، لكان رسُل الله عليهم الصلاة والسلام هم أول دعاة الفتنة، ومؤججى نيرانها.. فقد كانوا يواجهون مجتمعات راكدة، متّحدة على الباطل، مؤتلفة على الضلال، متعاونة على الإثم، تعبد آلهة اصطلحت عليها ورضيت بها، وشب على تقديسها الصغير، وهرم عليها الكبير، وورثها الخلف عن السلف، والأبناء عن الآباء، حتى يُبعث فيهم رسول من عند الله، فإذا هو يسفه أحلامهم، ويعيب آلهتهم، ويستحمق آباءهم وأجدادهم، ويرميهم بالضلال والفسوق، والصمم والعمى.. وإذا فى القوم من يؤمن بالدعوة الجديدة، ويفديها بروحه ومهجته، ويحميها بنفسه وما ملكت يداه، وإذا آخرون يصرون على عقائدهم الموروثة وآلهتهم المزعومة، لا يبغون عنها حولا، ولا يرضون بها بدلا، وإذا الفريقان يختصمون، بل يتقاتلون.

 
وهكذا حدثنا الله تعالى عن صالح فقال: «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ» (النمل:45)، فهل كان نبى الله صالحا عليه السلام داعيا إلى فتنة حين جعل قومه فريقين يختصمون بعد أن كانوا فريقا واحدا على الباطل؟
وقال الله تعالى: ((لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ)) «المجادلة:22».

 
ولقد قال مشركو قريش عن محمد إنه ساحر، أما رأيته يفرق بين المرء وزوجه، والمرء وأبيه، والمرء وأخيه، والمرء وولده، فهل كان محمد صلى الله عليه وسلم داعية إلى الفتنة يوم هزَّ المجتمع المتحد على الوثنية، فجعل منهم مسلمين ومنهم كافرين؟ خصمان اختصما فى ربهم، عادى بعضهم بعضا، وقاتل بعضهم بعضا، حتى كان الأخ يقاتل أخاه، بل الولد أباه.

 
ويبقى السؤال: ما الفتنة إذن؟؟

 
الفتنة كما ذُكِرتْ فى كتاب الله –هى الاختبار والابتلاء، وأصلها من (فتن الذهب) إذا وضعه على النار، ليعرف زيفه من صحيحه، ثم استعملت فى الابتلاء والاضطهاد والتعذيب بصفة عامة، كما قال تعالى فى أصحاب الأخدود: ((إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ)) (البروج:10)، وقد جعل القرآن فتنة المرء عن دينه أشد وأكبر من قتله، لهذا رد على الذين استنكروا وقوع القتال فى الشهر الحرام بأنهم اقترفوا ما هو أشنع منه وأعظم: «يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ» «البقرة:217»، فجعل الاعتداء على عقيدة الإنسان أكبر من الاعتداء على نفسه.

 
كما جعل القرآن فتنة المؤمن فى دينه، وابتلاءه من أجل عقيدته سنة مطردة لا تتخلف ((سُنَّةَ اللَّهِ فِى الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا)) «الأحزاب: 62».

 
وفى ذلك يقول الله تعالى معزيا للمؤمنين عما نزل بهم من البلاء، وما أصابهم من الباس والضراء: ((الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ)) «العنكبوت: 1-3».

 
وأنكر على الذين تزلزلهم الفتن، فتخور قواهم، وتنهار عزائمهم، فقال تعالى: ((وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِى فِى اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِى صُدُورِ الْعَالَمِينَ)) «العنكبوت: 10».
أصحاب الفتنة إذن هم الذين يعذبون المؤمنين والمؤمنات، ويضطهدون الدعاة إلى الله، لا إلى الطاغوت، وإلى الإسلام لا إلى الجاهلية، وإلى النجاة لا إلى النار.

 
أصحاب الفتنة هم موردو العقائد الدخيلة، والمبادئ الهدامة، لديار الإسلام، وهم صانعو الفتن الظالمة المظلمة، التى تنبأ بها وحذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: «بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسى كافرا، ويمسى مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا».

 
أليس أولى ما ينطبق عليه الفتنة المذكورة فى هذا الحديث هى (موجة الإلحاد) المضللة الكافرة التى تزعم أن الدين أفيون الشعوب، وأن المادة هى كل شىء فى الوجود؟ ودعاة «العلمانية» التى توجب عزل الدين عن الحياة والمجتمع، أليس أصحاب هذه الدعوات هم دعاة الفتنة الواقفين على أبواب جهنم يجرون الناس إليها جرا، كما ورد ذلك فى حديث حذيفة رضى الله عنه.

 
وأخيرا أقول: دعاة الفتنة أيضا هم علماء السوء، علماء الدنيا الذين رضوا بأن يمشوا فى ركاب الظلمة، ويحرقوا البخور بين أيدى الطغاة، ويحرفوا الكلم عن مواضعه، ويطوّعوا القرآن لأهواء الحكام، ونسوا قول الله العظيم: ((وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ)) (هود: 113).

 
ورحم الله الحسن البصرى الذى قال: من دعا لظالم بطول البقاء فقد أحب أن يُعصى الله فى أرضه!.

 
فإن قلت وما علاج هذه الفتن ما ظهر منها وما بطن؟

 
قلت: سأل هذا السؤال قديما سيدنا على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه، فقد روى الترمذى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «سيكون بعدى فتن كقطع الليل المظلم». قال علىّ: قلتُ: وما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: «كتاب الله؛ فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى فى غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، ونوره المبين، والذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذى لا يزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا تتشعب معه الآراء، ولا يشبع منه العلماء، ولا يمله الأتقياء، ولا يَخْلق على كثرة الرد، ولا تنقضى عجائبه، وهو الذى لم تنتهِ الجن إذ سمعته أن قالوا: إنا سمعنا قرآنا عجبا، من علِم علمَه سبق، ومن قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أُجر، ومن دعا إليه هُدى إلى صراط مستقيم».