مصر الثورة





سوريا نحن معكم




with you syria

[IMG]http://shams-d.net/up//uploads/images/domain-b9caecbbc3.png[/IMG]




الاثنين، 12 مارس 2012

استكمال الثورة أو ضياعها 

 

الإثنين, 12 مارس 2012

بقلم:
مجدي أحمد حسين

نؤيد سحب الثقة من حكومة الجنزوري وضرورة وجود مرشح إسلامى للرئاسة
فى مجرى الثورات بل وفى مجرى حياة المجتمعات عموما يتعين على قادة الأمم والشعوب والذى اصطلح أخيرا على تسميتهم بالنخبة أن يركزوا اهتمامهم واهتمام الأمة على الأمر الجوهرى فى كل لحظة، فالأمور المهمة كثيرة والأمور الأقل أهمية أكثر وأكثر لذلك يتعين عدم الوقوع فى شرك دوامات الأحداث والقضايا والمشكلات بعيدا عن جوهر الأمر أو الحلقة الأكثر أهمية، والتى بحلها يمكن دفع باقى الحلقات إلى الأمام، فتعيين الأمر الأكثر أهمية لا يعنى ترك الأمور الأخرى أو التقليل من شأنها، بالعكس فالقاطرة تستهدف دفع القطار بكل عرباته إلى الأمام.
من 25 يناير إلى 11 فبراير كانت النقطة الأكثر أهمية هى إسقاط حكم المخلوع وقد حدث، ومنذ 11 فبراير 2011 حتى الآن كانت النقطة المركزية هى نقل السلطة للمدنيين، وهذا يحدث ولكن بشكل يتسم بالبطء المتعمد والتسويف من قبل العسكريين وشاركت فى ذلك بعض القوى والتيارات غير الإسلامية التى كانت تخشى انتقال السلطة للإسلاميين.
والحلقة الرئيسية الآن هى استكمال الثورة، فقد أصبح فى حكم المؤكد تقريبا التزام المجلس العسكرى بتسليم السلطة فى 30 يونيو القادم. ولكن طريقة التسليم تؤثر على الهدف الرئيسى وهو استكمال الثورة، وبالتالى فطريقة التسليم هى المسألة الحاسمة الآن.
ولنطرح الموضوع بشكل أكثر بساطة ووضوح : إن القوى السياسية الشعبية المؤهلة لاستلام السلطة بحكم نتائج الانتخابات التشريعية وهى القوى الإسلامية بزعامة الإخوان المسلمين يجب أن تتولى السلطة بصورة كاملة لا لبس فيها حتى تخرج البلاد من الحالة الانتقالية إلى الحالة الاعتيادية ولكن فى إطار اندفاعة الثورة من أجل الإصلاح.
لقد كانت الانتخابات التشريعية المنتهية كاشفة لحقيقة معروفة للجميع منذ سنوات طويلة وهى أن أى انتخابات نزيهة سيحصل فيها الإسلاميون على نصيب الأسد ليس فى مصر وحدها بل فى بلاد العرب والعجم وبلاد تركب الأفيال من طنجة إلى جاكرتا.
فنحن أمام ظاهرة تاريخية تتمثل فى عودة أمة الإسلام إلى نموذجها الحضارى المميز وهى ظاهرة متصاعدة منذ عشرات السنين. وحتى إن رأت التيارات العلمانية أن هذه ظاهرة مؤقتة وستزول بإذن الله (!!) فعليهم الاعتراف بالأمر الواقع الحالى على الأقل وفقا لمعايير الديمقراطية: الاحتكام إلى الصندوق والأخذ برأى الأغلبية. والمهم بالنسبة لهم هو ضمان حقهم فى التعبير والتنظيم وتداول السلطة. ولكن ماهو المقصود بتولى الإسلاميين للسلطة بشكل كامل ؟!
المقصود هو نقد الحسبة الإخوانية التى تحولت إلى اتفاق مع العسكر والغرب والأمريكيين، عندما أعلنوا أنهم سيشاركون فى مجلس الشعب بالثلث ثم ارتفعت إلى 40% وعدم مشاركتهم فى انتخابات الرئاسة وعدم اهتمامهم بتشكيل الحكومة. ويشرح المرشد هذا الموقف بمنتهى الصراحة بتأكيده أن رئيس جمهورية إسلاميا سيعرض مصر لمخاطر خارجية من الغرب وضرب مثلا بما حدث لحماس، وقد كان مثالا غير موفق لأن حماس لم تتصارع على موقع رئيس الجمهورية ومع ذلك تعرضت لكل ما تعرضت له. ولا وجه للمقارنة بين فلسطين المحتلة ومصر غير المحتلة بقوات أجنبية.
القانون الذى يحكم الثورات أن قوى الثورة يجب أن تتسلم السلطة بأسرع وقت ممكن من النظام البائد وأن استطالة الفترة الانتقالية أو استطالة فترة ازدواج السلطة بين الشعب وبقايا النظام، يؤدى إلى تفريغ شحنة الثورة، وقد كتبنا مرارا من قبل أن الثورة لن تهزم ولن تتراجع ولكن على اعتبار أن قادة الأمة سيظلون فى حالة يقظة وإقدام وتحرك إلى الأمام.
فالثورات كالحروب لا بد أن تدرك أهمية حسم المعركة فى الوقت الملائم (كالإجهاز على قوات العدو أثناء انسحابها وعدم إعطائها فرصة لتجميع قواها وتنظيمها) وقيادة الثورة كقيادة الجيش لا بد أن تراعى الحالة المعنوية لجنودها وجنود العدو.. إلخ، إذن ليس من المناسب إطلاقا عدم التقدم بمرشح إسلامى للرئاسة وفرصه فى النجاح لا شك هى الأكبر إن كان شخصا مناسبا.
إن عدم التقدم بمرشح إسلامى أو مرشح وطنى ينسجم مع التوجهات العامة للإسلاميين، سيؤدى إلى استمرار المرحلة الانتقالية الفاشلة الحالية إلى 4 أو 5 سنوات وهو أمر لا يمكن أن تحتمله البلاد، وسيوصل البلاد إلى أسوأ وضع ممكن تخيله. لقد كانت مصر تعانى على مدار ثلاثين عاما من انعدام الرؤية لدى النظام الحاكم فانتقلت مصر من الرؤية الناصرية إلى حالة مخيفة من الفوضى، وزعم الحكام أننا ننتقل من الاشتراكية للرأسمالية ومن الدكتاتورية إلى الديمقراطية، ومع الأسف لم يكن ذلك صحيحا، لأن الانتقال من رؤية وطنية إلى رؤية وطنية أخرى لا غبار عليه إذا كان بدوافع وطنية أصيلة وعلى أساس أن التجارب ستحسم الأمور فى النهاية.
ولكن الكارثة كانت أننا انتقلنا من تجربة اشتراكية إلى تجربة السلب والنهب والتى انتهت إلى الاقتصاد العائلى اللصوصى، وانتقلنا من حكم الفرد والحزب الواحد إلى تعددية شكلية وبقى حكم الفرد والحزب الواحد بصورة مغلفة وأكثر فسادا مما سبق. وبعد ثلاثين عاما من التيه والفوضى فى رحاب التبعية لأمريكا التى رعت نظام المخلوع الذى حقق لها أهدافها الإستراتيجية فى المنطقة، ضاع عام ثمين من حكم البلاد فى مرحلة انتقالية فاشلة للمجلس العسكرى بملابسات شرحناها فى مقالات سابقة، ونحن غير مستعدين لضياع 5 سنوات أخرى فى تيه الفوضى، والتى قد تأخذ شكل الانقسام بين السلطة التنفيذية للرئيس والحكومة وبين البرلمان.
البلاد فى حاجة إلى التركيز فى اتجاه واحد ووفقا لإرادة الناس فى الاختيار عبر الانتخابات، وصعود التيار الإسلامى كان مسألة معترف بها من الجميع سواء كان يرحب به أم لا ولذلك لابد للتيار الإسلامى ممثلا فى الإخوان المسلمين كقيادة لأنها حصلت على المركز الأول، أن يأخذ فرصته كاملة فى إدارة وحكم البلاد، واعتقد أن 4 أو 5 سنوات فرصة كافية ليثبت جدارته، والشعب هو الذى سيحكم فى الانتخابات التالية.
لا بد للبلاد أن تندفع فى اتجاه واحد وهو الاتجاه الذى اختاره ثلثا الناخبين، حتى تستطيع حشد قواها وفقا لرؤية محددة، فوفقا لكل تجارب التنمية القديمة والمعاصرة لم يحدث تقدم لأمة ما بدون ذلك : وحدة التصور وحشد وتعبئة قوى الأمة وراء هذا التصور.
وبالتالى فإن الحديث عن حكم ائتلافى غير مطروح فى حالتنا الراهنة لأنه يؤدى إلى تشتت الأمة وهى فى مرحلة حاسمة: مرحلة القفزة الكبرى إلى الأمام. إلا اذا تم الائتلاف على أساس برنامج دقيق وواضح لا يحتمل اللبس (طرحنا من قبل حكومة ائتلافية من القوى السياسية الممثلة فى مجلس الشعب ولكن كنا نعنيها بهذا المضمون).
لا بد أن نندفع إلى الأمام ولا ندخل فى أى معارك جانبية. والمقصود بالاندفاع للأمام أو القفزة الكبرى، هو الانطلاق فى معركة التنمية المتوقفة منذ قرابة الأربعين عاما : نهضة فى التعليم والثقافة والبحث العلمى وكافة مجالات الاقتصاد، وما يترافق مع ذلك من عدالة اجتماعية. و4 سنوات كافية للحكم على التيار الإسلامى فى هذا المعترك.
الإخوان يستجيبون لما نطرحه
السطور السابقة كتبتها منذ حوالى أسبوع وتأخرت فى إنهاء المقال، ولكن الأحداث جاءت لتؤكد ما فيه، فالإخوان المسلمون عادوا من جديد لفكرة تشكيل حكومة من خلال الأغلبية فى البرلمان، بل وعادوا يفكرون فى مرشح متوافق مع التيار الإسلامى لرئاسة الجمهورية؛ بالنسبة لتشكيل الحكومة جاء الموقف متأخرا، والتوقيت فى العمل السياسى مهم للغاية، فعقب الانتخابات التشريعية (مجلس الشعب) كان الزخم الشعبى أقوى فى اتجاه هذا المقترح، أما الآن فإن الأمر تداخل مع انتخابات الرئاسة، ومع ذلك فإننا نؤيد موقف الإخوان وأغلبية المجلس، لأن حكومة الجنزورى كانت نوعا من مضيعة الوقت. كذلك ندعو الإخوان المسلمين لتأييد مرشح للرئاسة بحيث يكونون مسئولين عنه وعن سياساته فى الحكم لأننا لا نحتمل الازدواجية فى السلطة إذا كنا نريد الانطلاق بالبلد للإمام.
وكل هذه الاقتراحات لا تعنى أننا متفقون مع الإخوان المسلمين فى كل شىء وسعداء بممارساتهم بعد سقوط المخلوع حتى الآن، بل لنا ملاحظات جوهرية عليها، ولكن المصلحة العليا للبلاد والدور التاريخى للإخوان المسلمين الذى اعترف به الشعب عبر الانتخابات يعنى ضرورة إعطاء الإخوان فرصة كاملة لإدارة البلاد (فى إطار آليات دستورية ديمقراطية بطبيعة الحال وإذا نجح مرشحهم للرئاسة). وسنكون عونا لكل من يحكم مصر عبر الانتخابات ولكن فى إطار الأهداف العليا المتفق عليها للثورة.

magdyahmedhussein@gmail.com

 

مصر وأمنها القومى 

الإثنين, 12 مارس 2012

 

بقلم:
المستشار طارق البشري
 ملاحظات فى موضوع التمويل الأجنبى للجمعيات  ظهرت بعد الثورة تنظيمات أهليـة تمـول مـن أمريگا لإشـاعة الفوضـى والعشـوائية لتفگيك مصـر
السؤال:
 أليس النشاط غير القانونى الممول من الخارج لإسقاط الدولة المصرية ضد الأمن القومى؟
هل يمكن أن يتم سفر المتهمين الأمريكيين فى القضية دون علم المجلس الأعلى للقوات المسلحة؟
الدولة التى لا يعلم حاكمها بواقعة كهذه يمكن أن تُحتل أراضيها دون علمه
إذا كانت رئاسة الجمهورية لم تعلم بسفر المتهمين وسكتت بعد علمها فهذا تهاون فى حماية أمن مصر القومى
(1)
لم يُطح الشعب المصرى وقواته المسلحة بحسنى مبارك وينهوا نظامه وجماعته الفاسدة، لمجرد أنه كان حاكما فردا مستبدا، بل كان السبب الأهم لفساده واستبداده هو ومن معه أنه كان ينفذ المشيئة الأمريكية والإسرائيلية فى الشئون المصرية، ويعلو بموجبات هذه المشيئة على الصالح الوطنى العام للشعب المصرية وبلاده. لم يكن الاستبداد فقط هو سبب الإطاحة به وبنظامه، ولا كانت فرديته فى الحكم وإثراؤه غير المشروع هما فقط السبب لهذه الكراهية العميقة التى تجمعت لدى المصريين جميعا ضده، ولا كان ذلك وحده هو السبب لهوانه عندهم،، إنما كان السبب العمقيق لاجتماع المصريين جميعا ضده فى حراك شبه تلقائى شهد أكبر تجمع شعبى للمصريين فى عصرهم الحديث، كان السبب هو أنه لم يكن أمينا على مصالح الشعب المصرى ولا كان أمينا فى رعاية ما يوجبه أمنهم الجماعى من سياسات. بل لقد كان عاملا على إفساد الصالح المصرى العام وعلى إفناء موجبات الأمن القومى لمصر، استجابة للمشيئة الأمريكية وتحقيقا للصالح الإسرائيلى المتلبس بهذه المشيئة الأمريكية على مدى السنوات السبعين السابقة.
قامت ثورة 25 يناير 2011، ليس ضد حاكم فرد مستبد فاسد فقط، ولكنها قامت لأن سياساته تورث الدمار لمصر بحسبانها جماعة سياسية وشعبا ودولة، ولكى أوضح هذه المسألة، فإن حسنى مبارك يكاد يكون أول حاكم لمصر الحديثة يسعى بسياساته إلى تدمير الهياكل الأساسية التى تقوم عليها مصر حضارة وشعبا ومصالح جماعية. وقد سعى إلى تدمير الرقعة الزراعية لمصر التى لا حياة لمصر بغيرها وأشاع الاضطراب فى السياسة المائية وقيد مصر فى ثرواتها الطبيعية بالكثير من الاتفاقيات مع القوى الخارجية ومع إسرائيل وغيرها. ودمر معاهد التعليم العامة لإفقاد المصريين ما يتميزون به من كفاءة تعليمية وتدريبية تجعلهم من ذوى الطاقات المهنية والحرفية التى تمكنهم من أن يكونوا الثروة الأساسية لبلدهم.
وكل ذلك قام به بتفكيك الدولة المصرية بحسبانها المؤسسة الأم المشرفة والمديرة لجميع تنظيمات المجتمع المصرى وهيئاته وتشكيلاته التنظيمية، وهى التى تدير المجتمع المصرى والجماعة المصرية فى عمومها وتحفظ لها استمراريتها ونموها، وهذه الدولة وجدت مصر عندما وجدت هذه الدولة من عصر مينا أول الأسر الفرعونية القديمة، وكانت مصر تعظم بنموها وتخبو باضمحلالها عبر التاريخ كله، وهى فى شكلها الحديث ونظمها الحديثة وجدت مع حكم محمد على فى الربع الأول من القرن التاسع عشر.
ونمت وتقدمت نظم وأساليب إدارة مع النمو الحضارى لمصر عبر القرنين الأخيرين وعبر ثورات مصر المتعاقبة من محمد على إلى اليوم. وليس فى مصر طوائف ولا قبائل ولا انتماءات إقليمية قادرة على إدارة الشئون الحضارية لجماعاتها، ليس فيها من ذلك إلا دولتها المركزية وما يوازيها ويساعدها من مؤسسات المجتمع الأهلى. هذه الدولة أجهزتها ومؤسساتها وهيئاتها عمل حكم حسنى مبارك على تفكيكها وتقويضها، وكان هذا من أقبح وأضل وأسوأ ما فعل. وهو صنيع لا يحقق إلا الصالح الإسرائيلى فى المنطقة العربية، لينتهى دور مصر تماما ويقضى على قدراتها الحضارية والتنموية والثقافية وتحل إسرائيل محلها فى ذلك مستفيدة من ذات الموقع الجغرافى ومساندة للأطماع الأمريكية. وأن الفارق بين الاستعمار الإنجليزى لمصر منذ 1882، والاستعمار الأمريكى على عهد حسنى مبارك، أن الإنجليز كانوا يستعمرون لمصر ليديروها لصالحهم، أما الأمريكيون فهم يريدون إفناء مصر كدولة وجماعة سياسية ومركز حضارى ليحل محلها الكيان الإسرائيلى التابع لهم. وكانت طلبتهم تدمير مصر وإنهاء وجودها السياسى بإفقادها كل مقومات الوجود السياسى. وكان تفكيك الدولة جزء لا يتجزأ من هذا التوجه.
من أجل ذلك كرهنا حسنى مبارك وعاديناه وتطاولنا على حكمه ونظامه حتى سقط تحت ضربات ثورة 25 يناير التى قام الشعب المصرى واجتمع عليها بملايينه الكثيفة، فى معركة سياسية كانت من أنبل المعارك وأكثرها تحضرا ووعيا، وأتمها الجيش المصرى بانحيازه للشعب فى حسم المعركة الأساسية للثورة ولكل الثورات وهى معركة الإطاحة بالقائمين على السلطة ونقلها إلى تشكيلات جديدة ونحو بناء نظام جديد للسلطة وللدولة، وهذا ما جرى فى 10 و11 فبراير سنة 2011.
(2)
لم يكن سقوط حسنى مبارك سقوطا لحاكم مستبد فقط، إنما كان يتعين أن يكون سقوطا لسياسات غير وطنية مفسدة لمصر أرضا وثروات طبيعية وشعبا وثروات بشرية، وكان كما يتعين أن يكون سقوطا لسياسات تستهدف تفكيك دولتها وأجهزة إدارة المجتمع بها وأجهزة حفظ أمنها القومى وأمنها الداخلى. وهذا الذى يتعين أن يكون هو ما من شأنه أن يحقق نصرا للصالح الوطنى العام، ليسترد المصريون شعبا ودولة وسلطة الهيمنة على شأنهم الوطنى وليتبعوا سياسات تحقق الصالح الوطنى العام لمصر والمصريين، من خلال دولتها وتنظيماتها الشعبية والموازية. وإذا كنا نبغى الديمقراطية طبعا، فإن الديمقراطية نظام حكم وأسلوب عمل عام، وهى يتعين أن تكون مقترنة بالصالح الوطنى العام للشعب وإنهاء كل سيطرة أجنبية على مفردات هذه الدولة وشعبها. ويستحيل قيام نظام ديمقراطى حقيقى بغير أن يكون مضمون سياساته بما يحقق الصالح الوطنى العام ويزيح الهيمنة الأجنبية عن مقدرات الوطن.
فى الشهور التى أعقبت حسم نقل السلطة السياسية والإطاحة بحسنى مبارك فى فبراير 2011، وجد زخم سياسى صاخب، كانت هناك قوى سياسية نظامية ذات تنظيمات شعبية وذات انضباط، وكانت هناك قوى سياسية جديدة لم تنشأ بعد تنظيماتها السياسية ذات الانضباط الحركى فاعتمدت على التجييش والحماس والصوت العالى لتحرك بذلك جمهورا نشوانا بالنصر ولا يملك روابط تنظيمية تضبطه، واختزلت الأهداف السياسية فى شعارات بالغة العموم لا تفرق بين تشكيل وآخر ولا بين سياسات عينية ملموسة وأخرى، وكان هناك إعلام اعتمد على الصخب والتجييش بغير سياسات محددة، ثم كانت هناك مجموعات وجمعيات ممولة من الخارج تتدخل فى هذا الزحام وتستغل عدم وجود الحراك الشعبى المنضبط المنظم فى القيادات المحددة.
وجدت قوى سياسية تظهر بمظهر تنظيمات أهلية وتمول من الأمريكيين باعتراف الأمريكيين أنفسهم وهى فى نشاطها تستبقى الفوضى وتشيع عدم الانضباط والعشوائية فى الحركة الشعبية. نحن نعرف أن القوى الشبابية الثورية الجديدة تعد تنظيمات لها وتشكيلات وتعمل على أن تستفيد من الحراك الشعبى القائم فى الانتشار وتوسيع قاعدة شعبية لها ما تلبث أن تنتظم تنظيميا فى تشكيلات مؤسسية شعبية. ولكن هذا الأمر يختلف كلية عن تنظيمات أخرى ترغب فى استبقاء العشوائية والتلقائية ليهتز بنيان المجتمع ومؤسساته ودولته. وهذه التنظيمات الأخيرة ممولة من الولايات المتحدة الأمريكية، وأول ما سمعنا بذلك كان من حديث لسفيرة الولايات المتحدة الجديدة الآتية إلى القاهرة، ذكرت فى لقائها مع لجنة من الكونجرس الأمريكى إن الولايات المتحدة أنفقت بمصر 40 مليون دولار فى الأسابيع الأخيرة منذ قيام الثورة المصرية، وذكرت مصادر أمريكية أخرى أن الإنفاق كان بلغ 65 مليون دولار، وذكرت مصادر أخرى أنه بلغ 200 مليون دولار.
ووجدنا أنه مع كل حراك شعبى سياسى تنادى به الجماعات الشبابية الوليدة، تظهر ممارسات تفضى إلى الوقيعة بين قوى الدولة وبين الحراك الشعبى، ثم تضيع الأهداف الأصلية التى كانت مرسومة للحراك الأول، وتظهر مشاكل ما وقع من اضطراب وفتن وسوء تدبير سواء من قوى الدولة أو من الممارسات الحركية الحاصلة. وانزرعت الوقيعة بين قوى الدولة النظامية وبين الحراك الشعبى التلقائى، وبعد أن شاهدنا مثالا للتعاون والتآزر بين هذه القوى أثناء عملية الإطاحة بحسنى مبارك ونظامه، حصلت النفرة والوقيعة.
(3)
كانت العملية تسير فى طريق تحويل الأحداث من طريق بناء نظام ديمقراطى يرعى المصالح العليا للشعب المصرى، إلى طريق إشاعة العشوائية والتلقائية وزرع الوقيعة بين الشعب وأجهزة الدولة إسقاطا لها على المدى السريع. وهذا ما لم يكن عليه المسار الشعبى والثورة منذ قامت ثورة 25 يناير وأحد شعاراتها «سلمية سلمية» وبركوب الدبابات فى الشوارع والكتابة عليها الشعارات الثورية. بل انه لم يكن قط مسار الشعب المصرى فى كل تاريخه الحديث وفى ثوراته الأربع السابقة على 25 يناير، كان دائما فى ثوراته يستهدف إسقاط نظام حكم قائم وسياسات قائمة، ولكنه لم يكن أبدا يهدف إلى تحطيم أجهزة إدارة الدولة، لا عسكرية ولا أمنية ولا مدنية. بل إن هذه الأجهزة عند درجة معينة من تصاعد الحراك الشعبى الثورى، كانت تنضم إلى الشعب فى حركته الثورية، وجدنا ذلك فى ثورة المصريين التى أفضت إلى حكم محمد على فى 1805، ووجدناه فى ثورة عرابى فى توحد حركة الجيش والشعب سنة 1882، ووجدناه فى ثورة 1919 عندما أضرب موظفو الدولة جميعا تأييدا للثورة وصارت «الحكومة مستحيلة» حسبما عبر الإنجليز وقتها، ثم وجدناه فى ثورة 23 يوليو 1952 بما لا يخفى، إذ قام بها نفر من الجيش أيده الشعب. وذلك لم يحدث أبدا للشعب المصرى وهو فى قمة صعوده الثورى للإطاحة بنظام حكم ظالم قائم، أن سعى أو عمل على تفكيك أجهزة الدولة، بل إنه كان على المدى الطويل فى تاريخه الحديث كله يسعى إلى تماسكها ونموها التنظيمى وكفاءتها فى الأداء.
لذلك كان غريبا على التجربة التاريخية السياسية المصرية فى عصرها الحديث، أن يعمل عاملون فى حراك شعبى على إثارة الوقيعة بين أجهزة الدولة والحركة الشعبية وأن يعملوا على إسقاط هذه الأجهزة بالتفكيك وإهدار الشرعية.
لقد وجدنا سعيا لإسقاط جهاز إدارة الدولة المصرية، وشاهدنا من يتوجهون إلى مبان حكومية وإدارية لتحطيمها، وجدنا من يتجهون بإلحاح إلى مبنى وزارة الداخلية لتحطيمه ويكررون المحاولة مرات ومرات، ووجدنا من يحرقون مبنى الطرق والكبارى ويفقدون البلاد كنزا من الخرائط والملفات الخاصة بهذه المرافق الحيوية، ووجدنا من يحرقون مبنى الضرائب العقارية، ومن يعتصمون أمام مبنى رئاسة الوزراء لمنع استخدامه ولإثارة المعارك حوله وهم لا يزيدون عن عشرات من العناصر غير معروفة الهوية السياسية ومع كل ذلك وغيره تجرى أحداث عنف ويسقط الضحايا وتشيع الفرقة بين عمال الدولة والحركة الحادثة فى الشوارع، وعمال الدولة فيهم من فيهم من عناصر النظام السابق الساقط، وحراك الشوارع فيه هذه التوجهات الغريبة تتلبس لبوس الثورة وشبابها، وشباب الثورة الحقيقيون لا يملكون القدرات التنظيمية التى تمكنهم من ضبط الحراك الشعبى الذى يجمعونه بالشعارات والنداءات، ويحشدون شبابا كثيفا محبا للثورة ولبلده ولكنهم لا يملكون وسائل ضبط حركته وتنظيمها، ولا إمكانية فرزهم عن غيرهم.
ووجدنا سعيا لإسقاط القوات المسلحة وإسقاط هيبتها، مع المناداة ضدها وضد أجهزتها وقادتها بأبشع العبارات وأقذعها التى تسقط الهيبة وتهدم الوقار فى عيون العامة. كما وجدنا نوعا من ذلك يتعلق بالسلطة القضائية واتهامات تثار على مدى الشهور الماضية وعدوانا على قاعات جلسات محاكم حكمت فى دعاوى غير سياسية، وتحطيم قاعات وحشود أمام محاكم بما يهدر الاحترام الواجب. وبدأ يشيع فى «الثقافة السياسية» الدارجة أن ليس للدولة قط أن تستخدم أى وسيلة مقاومة عنيفة فى مواجهة هذا «النشاط الثورى» ومع حركة إعلامية واسعة بدأ الشلل يصيب أجهزة الدولة فى مواجهة أى حراك ولو كان استفزازيا ويستخدم العنف «كقنابل المولوتوف والشماريخ» شلل يصيب فاعلية الشرطة والجيش فى حفظ الأمن وتأمين المرافق ومبانى وأجهزة إدارة الدولة، كما يصيب القضاء فى نظره المتأنى والمنضبط فى قضاياه. والدولة فى نهاية التحليل لماهيتها هى من يقوم بحفظ أمن الجماعة وإدارة شئون المجتمع ومرافقه، وهى جهاز من أشخاص مهما كان عددهم فهو محدود إزاء جماهير المحكومين الحاشدة. لذلك تعتمد فى حكومتها للناس على ثلاثة عناصر، أولها التقبل العام للجماهير لها مما يكسبها شرعية حكومتهم، وثانيها هيبتها لدى الناس مما يكسبهم الطواعية لها ولقراراتها، وثالثها العنف تواجه به القليل الخارج عليها، وهى فى ذلك نحتاج إلى كثير من التقبل العام والهيبة وقليل من استخدام العنف، فإذا غاب الشعور بالتقبل العام وأهدرت الهيبة وشل العنف، فقد سقطت الدولة أى شلت فاعليتها.
(4)
نحن إذن أمام نوع نشاط منظم ويستند إلى فهم لأوضاع المجتمعات والدول والنظم. ويظهر من ذلك أن هذه الممارسات وإن كانت مختلفة تماما عما كان يصنع حسنى مبارك فى تفكيك الدولة المصرية والمجتمع المصرى، إلا أنها تفضى إلى ذات النتيجة التى كان يستهدفها نظام حكمه المدفوع فى قراراته من الخارج. وإن هذه الممارسات ظهرت كما أشير فيما سبق أنها ممولة من الولايات المتحدة الأمريكية ــ ذات الجهة التى كانت توجه قرارات النظام المخلوع ــ وأنه تمويل كان يجرى من جمعيات أمريكية غير معترف بها رسميا طبقا للقانون المصرى، إلى جميعات مصرية تسهم فى هذه الممارسات.
وإن السؤال الذى يثور الآن هو أن هذا النشاط غير القانونى الممول من الخارج، ألا يعتبر ضد الأمن القومى المصرى، أليس السعى لإسقاط الدولة المصرية بأجهزتها العسكرية والقضائية والمدنية، أليس ذلك يعتبر نشاطا ضد الأمن القومى المصرى؟ لذلك حقق الموضوع بواسطة قضاة تحقيق أجلاء مارسوه من داخل السلطة القضائية، وقدموا اتهاماتهم لجمعيات معينة أجنبية ومصرية ولأشخاص معينين أجانب ومصريين، وأنيط بالمحاكم العادية ممثلة فى محكمة الجنايات التى هى جزء من محكمة استئناف القاهرة نظر الدعوى فى ضوء أحكام القانون المصرى السارية من قبل، وحبس احتياطيا من حبس ومنع من السفر إلى الخارج من منع من المتهمين حتى تقضى المحكمة فى الأمر، وذلك طبقا لقوانين الإجراءات الجائية المتبعة مع الكافة.
ثم فجأة عرفنا ما عرفناه من سعى رئيس محكمة استئناف القاهرة لدى الدائرة التى تنظر الدعوى لأن تلغى منع سفر المتهمين الأمريكيين ورفض الدائرة التى تنظر الدعوى هذا السعى وتنحيها عن نظرها، ثم إنشاء رئيس محكمة الاستئناف دائرة أخرى نظرت فى طلب إلغاء منع السفر وألغته فى ذات اليوم الذى فيه جاءت طائرة عسكرية أمريكية إلى مصر وهبطت فى مطارها بغير تصريح يصدر لها من السلطات المصرية، وحملت المتهمين الأمريكيين إلى خارج مصر. وذلك كله وسط تصريحات من وزيرة الخارجية الأمريكية وطاقم وزارتها بأن الأزمة مع مصر قد حلت وأن الأمريكيين المتهمين سيعودون إلى بلادهم. ولم ينس المسئولون الأمريكيmن فى تصويرهم للأزمة وحلها وعودة الأمريكيين إلى بلدهم، أن يعبروا عن استهانتهم بمصر ودولتها بقول هيلارى كلنتون أن مصر «بلا حكومة». وهو ما عملوا من أجله ويعملون دائما منذ حكومة حسنى مبارك إلى اليوم، وهو أن تصير مصر بلا دولة.
●●●
هذا التنسيق بين رئيس محكمة الاستئناف بشأن قرار قضائى يصدر من إحدى دوائر المحكمة التى يرأسها، وبين تصريحات وزيرة خارجية الولايات المتحدة بأن أزمة بلدها مع مصر فى طريق الانتهاء، وبين طائرة أمريكية تهبط بغير ترخيص فى الأراضى المصرية، وكل ذلك بشأن دعوى قضائية فيها متهمون أمريكيون فى قضية تمس أمن مصر الداخلى والقومى. هل يمكن أن يتم كل ذلك بغير علم المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى يقف على رأس السلطة السياسية فى مصر الآن ويمثل الدولة فى علاقتها مع الخارج ويمارس اختصاصات رئيس الجمهورية. وهل يجوز القول بأن من يمارس السلطة التنفيذية ويرأس الدولة كلها من الغفلة بحيث لم يعرف ولا كان له شأن بما جرى.
لقد قالها وخرج بها إلينا فى تصريح نشرته صحف 6 مارس أحد أعضاء المجلس الأعلى. وهذا القول منه إن صح يكون أفدح من علم المجلس وموافقته لأنه إذا كانت احتلت إرادة الدولة المصرية بمشيئة أجنبية أنفذت رغبتها بغير علم رئاسة جمهورية مصر، فإنه من المحتمل أن تحتل أراضى مصرية قوى أجنبية بغير حصول هذا العلم. وإذا كان ذلك كذلك ولم يعلم، فلا شك أنه عند صدور هذا التصريح يكون قد «علم»، ويبقى السؤال: ماذا صنعتم بهذا العلم وكيف واجهتموه؟
وهو أمر يتعلق بالتهاون فى أهم وظيفة من وظائف الدولة وهو حمايتها مما يمس الأمن القومى. لأنه خرق للإرادة الوطنية للدولة واحتلال لقراراتها، ولأن النشاط المقدم به المتهمون من سلطات التحقيق القضائى ومن وقائع الحال هو نشاط يستهدف إسقاط الدولة المصرية، وهى مصيبة المصائب بالنسبة للأمن القومى لأى بلد ولأى شعب.
وقد يرد بعض العارفين السابقين بالقوات المسلحة، يرد هذا الصنيع بأن الولايات المتحدة هى من يمدنا بالسلاح فلا نملك التمادى فى إغضابها، لأننا نستورد منها السلاح وقطع غياره، وتتحمل هى نفقته بالمنحة المؤداة منها بحسبانها صدقة جارية، ولأننا لا نستطيع أن نغير مصدر السلاح لاعتبار القوات المسلحة عليه تخطيطا وتدريبا واستخداما وثقافة قتالية، ولذلك فنحن لو استغنينا عن المنحة المالية المؤداة، وحتى ولو اتصلنا بمصدر آخر لتوريد السلاح فلن نستطيع تغيير النظم العسكرية عندنا إلا عبر سنوات. وهم يضربون لذلك مثلا بأن مصر عندما عدلت عن السلاح البريطانى والأمريكى إلى السلاح الروسى سنة 1955 فى عهد عبدالناصر، لم يستطع الجيش أن يعتاد السلاح الجديد ويملك استخدامه حتى هزمنا فى سنة 1967 أمام إسرائيل.
ولم نستطع أن نملكه بعد ذلك إلا فى حرب 1973. وهذا الحديث الذى يقال، يعنى أننا لا نستطيع تغيير السلاح الأمريكى فى أحسن الظروف المواتية لتغييره إلا بعد ثمانى عشرة سنة من هذا التغيير، فهو يحكم علينا بالتبعية للإرادة الأمريكية وتفادى غضبها مدة لا تقل فى أحسن الظروف السياسية والاقتصادية المواتية عن ثمانى عشرة سنة. كما يعنى أن مدة 12 سنة كانت غير كافية لتغيير السلاح من 1955 إلى 1967 ولكنها صارت كافية بعد ست سنوات من هزيمة «1967 حتى سنة 1973» ثم إن من يمدنا بهذا السلاح هو الحليف الاستراتيجى لإسرائيل، والتهديد الآتى على مصر من الناحية العسكرية هو من إسرائيل على سبيل التحديد والتعيين، والسلاح الأمريكى المعطى لمصر هو ضمانة لإسرائيل أكثر من مشاركة فى الدفاع عن مصر، لأن إسرائيل تعرفه ولأن نوعيته لابد أن تكون نوعية مرجوحة فى الموازين العسكرية بين مصر وإسرائيل وأمريكا تعطى مصر هذا السلاح كما لو كانت إسرائيل هى المعطية له، فكيف يكون هذا السلاح عينه هو ما نستطيع أن نستغنى عنه، ومن المستفيد من ذلك؟
ثم إذا كانت الحاجة للسلاح الآتى من الولايات المتحدة تستدعى الخضوع للإرادة الأمريكية، والإرادة الأمريكية تمول مصر فيما تموله بجميعات وعناصر تشيع الفوضى والعشوائية فيها وتعمل على إسقاط دولتها أو شل فاعليتها، فكيف نفهم هذه المعضلة، من يزعم أنه يحميك بما يمدك به من سلاح ثم يعمل فى الظاهر المرئى الجهد على أن يقوض بنيان مؤسساتك، وكيف نفهم أن نتلقى منه السلاح الذى يدافع عن تحرير إرادتنا الوطنية، وأن هذا التلقى يقتضى منا الخضوع لإرادة من يعتدى على إرادتنا الوطنية، وكيف نفهم أن من يمدك بسلاح تمسك به وتوجهه فى الدفاع عنك، يشترط عليك ليبقى ممدا لك السلاح أن تشل يدك الممسكة بالسلاح أو تفقد بصرك الموجه للسلاح، كيف تكسب السلاح وتخسر المحارب به؟
إن ممارسات جرت فى الشوارع لتفكيك الدولة المصرية، وظهر من التحقيقات أن ثمة نشاطا ممولا من الخارج ومن الولايات المتحدة وراء هذا الأمر، وكشفت التحقيقات عن أن ثمة خرائط لتقسيم مصر إلى دويلات وجرت لدى الجمعيات الأمريكية غير الشرعية الموجودة بمصر والمقدم رجالها إلى المحاكمة. فكيف يقابل ذلك بالخضوع أو بالطواعية والرضاء أو بغض البصر أو حتى بنفى العلم بالأمر أو نفى المساعدة فيه.
هذا موقف يتصف بعدم الحرص وعدم الحذر فى شأن السيادة المصرية وحفظ أمنها القومى. وأن من يهون عليه ذلك يهون عليه طبعا التفريط فى استقلال القضاء المصرى.
ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

الأحد، 11 مارس 2012

“الشنب” المقدس


11-03-2012

بقلم: د. جابر قميحة


كتب "بودلي": إن قيمة الأمم والشعوب تقاس بما تنشغل به من فكر وأيديولوجيات ووقائع حاضرة وغائبة؛ بحيث لا يشغلها المهم عن الأهم، ولا التافه الساقط عن المهم، وضرب مثلاً برجل سأل آخر: ما آخر أنبائها الآن؟ فأجاب على البديهة: هي راقدة على البيض الآن.




فضحك السائل؛ لأنه يسأل عن الحرب العالمية الثانية، أما المسئول فلم يكن يشغله إلا دجاجة يقتنيها.




تذكرت هذه الكلمات وأنا أنظر إلى الأوضاع العربية فتأخذني حسرة بل حسرات: فالصهاينة يقتحمون القدس، ويهوِّدون المسجد الأقصى، ويحرَّمون هذه الأرض على الفلسطينيين والعرب، ويصرعون كل يوم بالطائرات عشرات من كتائب القسام.




وبشار- (أو نشار)- الأسد يذبح في الشعب السوري كما يشاء، ويهدم البيوت ويحرق الأحياء، ووصلت دانات مدافعه إلى المساجد، وكل يوم يعيش الشعب السوري مذبحة جديدة، دون أن يصغي هذا "النشار" لصوت العرب والمسلمين والعالم والمنظمات الدولية، وكأنه لم يقرأ قول الشابي:




سيجرفك السيل سيل الدماء      ويأكلك العاصف المشتعل



ومصر تعاني ما تعاني من مشكلات متزاحمة متراكمة متراكبة، وخصوصًا الأزمة الاقتصادية، ومؤامرات المخلوع.




ولبنان تمزقها الطائفية والاختلال السياسي.




وليبيا تثور فيها الفتن، وبدأ تفتيتها إلى مناطق مستقلة: برقة، وطرابلس، وفزان.




واليمن ما زالت تعاني ما تعاني من مشكلات، والبلاد الإسلامية، وخصوصًا أفغانستان وباكستان تعيش في محن واضطرابات متتالية.




هذا بعض من الكل المأساوي، ولكن الصحافة تحمل لنا خبرًا غريًبا- أغرب مما قرأناه عن صاحب الدجاجة- وخلاصته:
"أن المحكمة في بلد عربي مرموق تنظر قضية بطلاها حلاق مصري ومواطن من هذا البلد العربي، جلس بين يدي الحلاق وهو يُعمِل فمه في قطعة من اللبان، لذا زلقت يد الحلاق المصري وقصت جزءًا من شاربه، وقامت الحرب العالمية الثالثة، وقدم الحلاق المصري المسكين عشرة آلاف من عملة هذا البلد كتعويض للضحية، ولكنه رفضها، وما زال يصر على حكم شرعي من المحكمة، وقد أمرت هيئة التحقيق والادعاء العام بالقبض على الحلاق؛ حيث أودعته السجن طوال ثمانية أيام على ذمة التحقيق، ثم أطلقوا سراحه بكفالة كبيرة، لتتم إحالة القضية إلى المحكمة الجزئية للبحث في ملابساتها".



**********



إن المسلم الحق يجب أن يجعل هموم أمته في بؤرة شعوره، لا يشغله عنها شاغل خاص- مهما كان له تأثيره- لمصلحته الشخصية، ومسيرة حياته.




ومما يروى في هذا السياق: أن أحد المسلمين انطلق إلى بيت أبي بكر الصديق- رضي الله عنه- في ساعة متأخرة من الليل وطرق بابه بشدة، فنهض أبو بكر مفزوعًا وسأل الطارق:




- ماذا هناك، أجاءت غطفان؟



(غطفان كانت قبيلة معادية تهدد بالهجوم على المدينة).



- بل أشد وأنكى… لقد طلق النبي نساءه.



وهذا الخبر له دلالتان:



الأولى: أن المسلمين جميعًا كانوا يعيشون هموم نبيهم- صلى الله عليه وسلم-.




والثانية: أن كبارهم كانوا لا يشغلهم إلا الأخطار التي تهدد الأمة الإسلامية.




أقول هذا، وأقول لصاحب الشنب: "شيئًا من الدين والسماحة والوعي واعتبار الذات… يا صاحب الشنب المحلوق".



——————

*

سلطان: وزير العدل يحمى عبد المعز لأنه عضو في لجنة انتخابات الرئاسية

الاحد 11 مارس 2012 03:15 ص
خاص- الوسط

 

أكد النائب عصام سلطان خلال جلسة مجلس الشعب اليوم الأحد أن قرار سفر المتهمين الأجانب تضمن مسلكين غير قضائيين، المسلك الأول هو أن رئيس محكمة استئناف القاهرة المستشار عبد المعز ابراهيم؛ الذي صدر منه هذا القرار اتصل هاتفيا برئيس الدائرة التي تنظر الدعوى ليضغط عليه، طالبا منه طلب، مؤكدا أن هذا مسلك غير قضائي والتدخل فيه لايعني تدخلا في شئون القضاء.
أما المسلك الثاني فهو أن أحد المستشارين أصدر بيانا يشرح فيه ما فعله وقال إنه "غير مختص وأنه لا يوجد في قانون الاجراءات الجنائية حاجة اسمها منع من السفر"، ثم تصدى هذا المستشار لقرار المنع من السفر .
وأضاف سلطان أن قانون السلطة القضائية " المعيب" – على حد قوله - أعطى لوزير العدل فقط الحق في إحالة من صدر منه هذا السلوك الى التأديب، مشيرا إلى أن القانون الواجب التطبيق هنا هو قانون "السلطة القضائية".
وأوضح أن وزير العدل ممتنع عن اتخاذ أي إجراء في هذا الصدد، وأن رئيس الوزراء الدكتور كمال الجنزوري امتنع عن الحضور خلال جلسة المجلس اليوم حتى لايجيب على هذا السؤال.
وشدد على أن 2 من القضاه مارسوا عملا غير قضائي لم يصدر ضدهم أي قرار، مؤكدا أن وزير العدل يحمي السيد المستشار رئيس محكمة الاستئناف، لأنه عضو في لجنة انتخابات الرئاسية التي يراد منها الكثير في الأيام المقبلة – على حد قوله - ، قائلا: "لازم يحموا الراجل بتاعهم "، وتابع :"لايمكن ابدا ان يثق المصريون في لجنة تضم من صدر منه هذا المسلك".

أين مكمن الخطأ في قضية التمـويل؟

11/03/2012

موقع حرية دوت كوم



بقلم: د. إبراهيم البيومي غانم


ألم يكن من الأوفق القبض على المتهمين وترحيلهم من مصر وإغلاق هذا الملف بتوجيه صفعة معنوية للإدارة الأمريكية، هى أغلى وأثمن من الكفالة التى دفعها المتهمون مقابل إلغاء حظر سفرهم؟ هذا هو سؤال السواد الأعظم من المصريين الذى لم يُجب عليه أحد من المسئولين إجابة مقنعة.
«الغموض أكثر من الوضوح»، و»المجهول أكبر من المعلوم»، و»المسكوت عنه أضعاف المنطوق به». هذا هو ما آل إليه حال قضية التمويل الأجنبى المتهم فيها 43 شخصا من بينهم أجانب أمريكيون وأوروبيون، لا يعرف أحد على وجه الدقة لماذا تصاعدت رسميا وشعبيا بسرعة فائقة وأضحت قضية «كرامة وطنية»؟ كما لا يعرف أحد لماذا تراجعت -رسميا على الأقل- وتحولت فى رأى بعض رجال القانون إلى «جنحة» لا تستحق كل هذه الضجة؟ ولماذا أصبحت فى رأى آخرين «صفقة» فى مصلحة مصر!! بعدما علم الرأى العام بقرار إلغاء حظر السفر عن المتهمين الأجانب وسفرهم فعلا من مصر على متن طائرة أمريكية أول مارس الجارى؟
صحيح أنه قد تتكشف بعض الأبعاد الجنائية فى القضية عندما يصدر فيها حكم من محكمة جنايات القاهرة التى أحيلت إليها القضية بعد أن تنحت هيئة محكمة سابقة عن نظرها فى نهاية فبراير الماضى؛ إلا أن جذور هذه القضية -وأشباهها من قضايا التمويل الأجنبى- ستظل غائرة غير ظاهرة؛ ما لم نفتش عن أصولها التاريخية ونكشفها، ونعرف عللها الكامنة ونعالجها.
كلمة السر فى هذه القضية هى «التمويل الأجنبى». فالتهمة التى تمثل قاسما مشتركا بين جميع المتهمين فى القضية بحسب قرار إحالتهم لمحكمة الجنايات هى أنهم: «استلموا وقبلوا مباشرة أموالا من هيئة أجنبية خارج مصر»، «وأسسوا وأداروا بغير ترخيص من الحكومة المصرية فروعا لمنظمة أجنبية ذات صفة دولية». وحسب قرار الاتهام أيضا فإن تلقى التمويل وتأسيس وإدارة فروع لمنظمات أجنبية كان هو «سبيل ارتكاب الجريمة المنصوص عليها فى المادة 98 (ج)1 من قانون العقوبات».

لكن ما العقوبات التى تضمنتها المادة 98 (ج)1 عقوبات؟ هذه المادة تنص على الآتى:
«كل من أنشا أو أسس أو نظم أو أدار فى الجمهورية المصرية من غير ترخيص من الحكومة جمعيات أو هيئات أو أنظمة من أى نوع كان ذات صفة دولية أو فروعا لها يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو بغرامة لا تتجاوز خمسمائة جنيه، ويضاعف الحد الأقصى للعقوبة إذا كان الترخيص بناء على بيانات كاذبة، ويعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تزيد على ثلاثمائة جنيه كل من انضم إلى الجمعيات أو الهيئات أو الأنظمة المذكورة، وكذلك كل مصرى مقيم فى الجمهورية المصرية انضم أو اشترك بأية صورة من غير ترخيص من الحكومة إلى تشكيلات مما ذكر يكون مقرها فى الخارج».

ستة أشهر حبس، أو غرامة خمسمائة جنيه، أو أقل من ذلك!! هذا كل ما هنالك فى نص المادة 98ج/1 عقوبات التى طالب قاضيا التحقيق بتوقيعها على المتهمين، ولنا أن نتساءل: هل الجرائم التى ارتكبها المتهمون تدخل فقط تحت طائلة هذه المادة من قانون العقوبات؟ وهل تكفى هذه العقوبة لردع أشخاص قدموا للعدالة باتهامات قال قرار إحالتهم للجنايات بأنها تشمل: «تنفيذ العديد من برامج التدريب السياسى غير المرخص به، وإجراء البحوث والدراسات، وإعداد وتنفيذ استطلاعات الرأى، وورش العمل والدورات التدريبية لبعض الأحزاب والقوى السياسية ودعمها إعلاميا لحشد الناخبين لصالحها، وإعداد تقارير بنتائج مباشرة ذلك النشاط بمصر وإرسالها للمركز الرئيس لمنظمة المعهد الجمهورى الدولى بالولايات المتحدة الأمريكية، وتمويل العديد من الأشخاص الطبيعيين والمنظمات والكيانات غير المرخص لها بالعمل المدنى أو الأهلى، وكان ذلك بغير ترخيص من الحكومة المصرية بما يخل بسيادة الدولة المصرية نتيجة مباشرة ذلك النشاط، وما يقدم فى سبيل ممارسته فى مصر من تمويل أجنبى غير مشروع, وذلك كله على النحو المبين تفصيلا بالتحقيقات».

هل يعقل أن تكون الاتهامات من هذه النوعية التى «تخلّ بسيادة الدولة» كما قال قرار الاتهام، ثم يكون الجزاء المطلوب هو المادة 98 (ج)1 التى تعاقب بستة أشهر حبس أو خمسمائة جنيه مصرى؟ وهل تكفى مثل هذه العقوبة لصيانة «سيادة الدولة» من الخلل وردع المتهمين الذين أثاروا كل هذه العواصف من الغضب والقلق والنقد والتنديد وعرضوا مصالح مصر وعلاقتها الدولية للخطر؟
أَمِنَ المعقول أو المقبول أن تكون العقوبة المطلوبة على تلك الاتهامات الماسة بسيادة الدولة المصرية أقل من عقوبة «تخريب زرائب المواشى» التى نصت عليها المادة 354 من قانون العقوبات، وهى «الحبس مدة لا تزيد عن سنة، وغرامة لا تزيد عن مائتى جنيه»؟
نحن لا نناقش نصوص قانون العقوبات، ولا نتناول أعمال القضاء، وإنما فقط نتساءل مع المتسائلين. وبالمناسبة هناك فى قانون العقوبات كثير من المواد التى تحتاج إلى المناقشة والتعديل لعلل دستورية وواقعية كثيرة، ومنها مثلا مادة 98 (أ) مكرر، وهى مادة فارعة الطول تتحدث عن عقوبة: «بالسجن وغرامة لا تقل عن مائة جنية ولا تجاوز ألف جنيه لكل من أنشأ أو نظم أو أدار جمعية أو هيئة أو منظمة أو جماعة يكون الغرض منها الدعوة بأية وسيلة إلى مناهضة المبادئ الأساسية التى يقوم عليها نظام الحكم الاشتراكى فى الدولة، أو الحض على كراهيتها أو الازدراء بها أو الدعوة ضد تحالف قوى الشعب العاملة.. إلخ». وبقاء هذه المادة ومثيلاتها التى تتضمن النص على «الحكم الاشتراكى»، و»تحالف قوى الشعب العامل»، وغير ذلك من مفردات الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى أمر يثير ما هو أكثر من الغضب والحيرة، ويكاد يكون مزحة ثقيلة الظل فى عالم التشريعات؛ إلى جانب ما هنالك من تناقض ظاهر فى تلك النصوص مع دستور 1971، ومع الإعلان الدستورى المعمول به حاليا؛ حيث جرى حذف كل ما يمت للاشتراكية وقوى الشعب العامل بصلة بموجب التعديل الدستورى فى مارس سنة 2007، وهو ما استمر عليه الإعلان الدستورى القائم فى هذه المرحلة الانتقالية.

ثم بعد كل هذا وذاك: هل مثل تلك العقوبة المتوقعة -لا الواقعة- تجعل المسئولين فى الإدارة الأمريكية لا يغمض لهم جفن، ولا يهدأ لهم بال قبل أن يروا جميع المتهمين الأجانب أحرارا طلقاء، ودون أن يمثلوا ساعة من نهار فى قفص الاتهام أمام قاضى المحكمة؛ حيث رفضوا جميعا حضور الجلسة الوحيدة التى عقدتها هيئة المحكمة برئاسة ا لمستشار محمد شكرى قبل التنحى عن نظر القضية.
هل من الممكن قانونا إعادة تكييف القضية والمطالبة بتطبيق المادة 77 عقوبات عليها كما ذهب بعض رجال القانون، وهذه المادة تنص على أنه «يعاقب بالإعدام كل من ارتكب عمدا فعلا يؤدى إلى المساس باستقلال البلاد أو وحدتها أو سلامة أراضيها»؟.
أين مكان الخطأ؟ هل الخطأ يكمن فى تراخى السلطات الحكومية عن تطبيق القانون بحزم على أولئك المتهمين، وتركهم لفترات طويلة دون محاسبة أو توقيف؟ ألم يكن من الأوفق القبض على المتهمين وترحيلهم من مصر وإغلاق هذا الملف بتوجيه صفعة معنوية للإدارة الأمريكية، هى أغلى وأثمن من الكفالة التى دفعها المتهمون مقابل إلغاء حظر سفرهم؟ هذا هو سؤال السواد الأعظم من المصريين الذى لم يجب عليه أحد من المسئولين إجابة مقنعة.
الحكومة أجابت بعدم مسئوليتها عن شىء مما حدث على لسان وزرائها المعنيين، والمجلس العسكرى بدوره نفض يده؛ مؤكدا أن كل ما جرى فى القضية «شأن قضائى بحت»، أما القضاة أنفسهم فقد مارسوا عملية «الانسلاخ المتبادل» من أية مسئولية عما جرى فى هذه القضية وتداعياتها، والنتيجة الوحيدة الواضحة هى أن السواد الأعظم من المصريين بات فى حيرة بالغة، ولا يعرف أين مكمن الخطأ على وجه الدقة.
أغلب الظن أن العاصفة التى أثارتها هذه القضية سوف تستمر، وتتصاعد فى المستقبل، ولن يفلح فى تهدئتها قرار محكمة الجنايات يوم الخميس 8 مارس الجارى بتأجيل النظر فيها إلى يوم 10 إبريل المقبل، لكى يتم «فض الأحراز، وتكليف النيابة العامة بضبط وإحضار باقى المتهمين». ففض الأحراز مهمة سهلة وميسورة. ولكن «ضبط وإحضار باقى المتهمين» مسألة ليست واقعية بعد أن غادر المتهمون الأجانب مصر، وقد لا يثمر مثل هذا القرار الحكيم من المحكمة إلا عن إضافة لا معقول آخر إلى جملة اللامعقوليات التى طفحت بها هذه القضية، ونتمنى أن تتمكن «النيابة العامة» التى كلفتها المحكمة بأداء مهمة ضبط وإحضار باقى المتهمين الذين فروا خارج مصر، وساعتها قد نتبين أين مكمن الخطأ ومن المسئول عنه.


الكتاتني: مجلس الشعب لن يقبل بتدخلات الكونجرس

2012- 3- 11  

اخوان اون لاين

كتب- أحمد جمال: 

أكد الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب أن سفر الأمريكيين المتهمين في قضية "التمويل الأجنبي" أحدث صدمةً للمصريين جميعًا، مشيرًا إلى أن هذا الحدث يفرض على مجلس الشعب أن يقول كلمته ويناقش الحكومة في السماح للجمعيات بالعمل بالمخالفة للقوانين المصرية، بالإضافة إلى مناقشة الإجراءات التي اتُّخذت لسفرهم خارج البلاد.

وأكد في جلسة البرلمان اليوم: "نؤكد أن برلمان الثورة يرفض أي محاولات مشبوهة لمحاولات اختراق الجبهة الداخلية، ونرفض لغة التهديد بسلاح المعونة لأهداف سياسية"، مشيرًا إلى أنه إذا ظنَّت أمريكا أن مصر ستقبل بهذا التخاذل فهي واهمة، ولم تدرك التغيرات التي حدثت بسقوط النظام البائد.

وحذَّر د. الكتاتني كلَّ من تسوِّل له نفسه باختراق الوطن، مشيرًا إلى أن الشعب لن يقبل بهذا التدخل وخرق القوانين مهما كان الثمن، مشددًا على أن مسئولية البرلمان لا تتوقف عند حدٍّ، بل مواجهة كل من يسيء إلى الوطن.

وأعلن رفض مجلس الشعب التهديدات التي يمارسها الكونجرس الأمريكي، وطالب الإدارة الأمريكية بوقف سياسة المعايير المزدوجة، كما طالب كل المجتمع الدولي باحترام القانون الدولي وسيادة الدولة.
 

حسين إبراهيم: الحكومة لا تستحق ثقة البرلمان 

11-03-2012

المصدر : اخوان اون لاين

كتب- أحمد جمال:

استنكر حسين إبراهيم رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة بمجلس الشعب تغيُّب الدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء عن جلسة مناقشة استجواب فضيحة تهريب المتهمين الأمريكيين.




وقال: "كما تعودنا من أحمد نظيف التغيب عن الجلسات المهمة ها هو الجنزوري يعيد نفس المشهد، ويتغيَّب عن مناقشة قضية بهذه الأهمية، وليس هناك أي تبرير للتغيب عن مناقشة هذه القضية".




وأضاف: إذا ما كان الجنزوري قد قال "مصر لن تركع"، فكان عليه أن يأتي اليوم ليقول لنا ماذا فعلت مصر، مشيرًا إلى أن مجلس الشعب لن يقف موقف المتفرج من هذه الإهانات المتكررة التي يوجهها له رئيس الوزراء.




وأوضح أن مجلس الشعب لا يتدخل في أعمال القضاء، لكن من حق هذا المجلس أن يعرف كيف تمَّ الإفراج عن المتهمين، ومن حق الشعب كله أن يعرف من مارس الضغط للإفراج عن المتهمين الأجانب.




وفي نهاية كلمته بمجلس الشعب قال إن هذه الحكومة لا تستحق ثقة البرلمان والنواب لن يمنحوا الثقة لها.




وأضاف- في تعقبيه على كلمة للنائب أحمد سعيد، رئيس حزب المصريين الأحرار- أن الحزب بريء من كل ما نُسب إليه من القيام بأي دور في الإفراج عن المتهمين الأمريكيين في قضية التمويل الأجنبي.




وأشار إلى أن حزب الحرية والعدالة ليس له أي سلطة حقيقية تتحرك لاتخاذ مثل هذا الإجراء؛ فليس له حكومة كما أنه ليس جزءًا من القضاء، مضيفًا: "إذا كان المتكلم مجنون يبقى المستمع عاقل".


وأضاف أن الأغلبية البرلمانية لحزب الحرية والعدالة لا تملك السلطة حتى الآن لمواجهة الفساد الذي تقوم به الحكومة الحالية، وأعرب عن شكره للدكتور أحمد سعيد عضو مجلس الشعب؛ الذي طالب حزب الحرية والعدالة بتوضيح موقفه من تصريح السيناتور الأمريكي جون ماكين عن الدور الذي لعبه الحزب في الإفراج عن المتهمين.


وكان سعيد قد قال إن هذه التصريحات تحمل احتمالين؛ إما أن تكون كذبًا وليس لها أساس من الصحة، وإما أنها أوِّلت على خلاف معناها الأصلي، مطالبًا حزب الحرية والعدالة بتوضيح الحقيقة.



 

الجمعة، 9 مارس 2012

مقال رفضته جريدة (الشروق) المصرية: إلى أين يذهب “الثوار” بمصر؟ 

 

جريدة الحرية والعدالة
بقلم : د. صلاح عز
نشرت جريدة (الشروق) منذ أسبوعين مقالا للدكتور جلال أمين ، شعرت بعد قراءته بضرورة التعقيب عليه. ولكني ترددت في ذلك ، حيث أني كنت قد عاهدت نفسي منذ عشرة شهور تقريبا بعدم معاودة الكتابة إلى هذه الجريدة بعد تعاملها غير المحترم معي ، وفي ظل إقصائها لأصحاب الفكر الإسلامي . وإذا كان الأستاذ فهمي هويدي إستـثناء لا يقاس عليه ، فقد تأكدت منذ شهور أن مسئولي الجريدة مصممون على ألا يتحملوا قلما إسلاميا آخر، وأن قلم هويدي يكفيهم. ثم فكرت في احتمال أن تكون نتائج الإنتخابات الأخيرة (برلمان ونقابات وشورى) ، والتي فاز بها الإسلاميون بنسب كبيرة ، قد نجحت في تخفيف غلواء الهوى العنصري المتحكم في قرار النشر.. وفي إقناع محرري (الشروق) بوجوب فتح الأبواب المغلقة وتوفير مساحة معقولة لمن أثبتت الانتخابات أنهم الأقرب في التعبير عن هذا الشعب. وعليه قمت بإرسال التعقيب، وكان الرد هو التجاهل والإصرار على إحكام غلق الباب.

لم يكن في نيتي من قـبل أن أخوض في تـفاصيل تجربتي مع (الشروق). إنما الإصرار على سياستها الإقصائية ، بالإضافة إلى تصريحات الأستاذ خيرت الشاطر عن الإعلام ، يدفعانني إلى تناول سلبيات الصحافة العنصرية والإعلام الغوغائي الأسبوع القادم . أما المقال المرفوض، فأقدمه للقارئ فيما يلي :

بجرة قلم ، قرر الكاتب الكبير د. جلال أمين فصل الإسلاميين عـن زمرة الثوار في مقاله المعنون (إلى أين مصر ذاهبة؟). فقد ذكر أنه من ضمن القوى القادرة على تشكيل الأحداث في مصر، هناك "الثوار الذين قاموا بثورة 25 يناير ومستمرون فى القيام بالمظاهرات" و "الإخوان المسلمون الذين يمثلون أقوى عناصر البرلمان". كما قال أن "الثوار يريدون تحقيق أهداف الثورة" بينما "الإخوان يطمحون إلى السلطة" ، وأن "الثوار قدموا تضحيات كثيرة، أكثر بكثير مما كان يظن أحد فى بداية الثورة، وأن الإخوان والسلفيين حققوا نجاحا كبيرا يفوق ما كانوا يحلمون به فى بداية الثورة".بالطبع ليس هذا أول مقال رأي يمارس هذا الفصل التعسفي الذي لا يستـند إلى منطق أو دليل. فقد بدأت هذه الممارسة بعد أسبوع واحد من خلع مبارك ، عندما جاء د. يوسف القرضاوي لإلقاء خطبة الجمعة في الميدان والاحتفال مع شعب مصر، فإذا بعدد من الكتاب والإعلاميين يشنون هجوما شرسا عليه باتهامه بأنه يسعى لأن يكون "خميني الثورة" ، وأن هذه محاولة من الإخوان لـ "إختطاف الثورة". فما كان من الرجل إلا أن عاد مسرعا إلى منفاه في قطر. وكانت هذه بداية حرب تخوين ضد الإخوان المسلمين ــ تستهدف "تطهير" الثورة منهم ــ تفاقمت حدتها عندما أعلن الإخوان والإسلاميون أنهم سيقولون "نعم" في استـفتاء 19 مارس الماضي.

وهكذا على مدار الشهور الماضية ، كلما أعلن الإخوان عن رؤية مغايرة إزاء حدث معين ، ينهال عليهم "الثوار" بإتهامات الخيانة والموالسة والخديعة وعقد الصفقات.. إلخ. ولا يحتاج الأمر إلى ذكاء خارق لإدراك الهدف من تكرار تخوين الإخوان والتشكيك في نياتهم ، حيث أن هذا يبرر فصلهم عن الثورة التي يزعم "الثوار" أنها ملكية حصرية لهم ، وأن الإخوان "قفزوا عليها من أجل مكاسب رخيصة" .. والأكذوبة كلما تكررت وشاعت وانتشرت من خلال الصحف والفضائيات ، يُفترض أن يكون تصديقها أسهل ، وكذلك استـثمارها لأغراض سياسية ، وهو ما لم يتحقق وشكل مفاجأة صادمة لـ "الثوار" في إنتخابات مجلس الشعب ، عندما لم تـثمر حملات التخوين إلا عن مزيد من الأصوات للإخوان.

وما كنت أتوقعه من مفكر كبير بحجم د. جلال أمين هو التدقيق في الوقائع قبل المشاركة في تزييف حقيقة الثورة وإهانتها بفصل الإخوان عنها.. أولا: لعب الإخوان الدور الأكبر في التمهيد لهذه الثورة وتسميد التربة التي أنبتتها بدمائهم . ثانيا: أن الإخوان ــ رغم الإدعاءات الكاذبة المتكررة ــ شاركوا بقوة في الثورة من يومها الأول . ثالثا: أنه لولا بطولات رجال وشباب الإخوان في موقعة الجمل ما نجحت الثورة. رابعا ، وهو الأهم : أن الشعب الذي ارتـقى بانتـفاضة الشباب في 25 يناير إلى مرتبة الثورة يوم 28  يناير ، هو نفسه الشعب الذي انتخب أغلبية إسلامية وإخوانية في البرلمان ومجلس الشورى ونقابة المهندسين ونادي هيئة التدريس.. إلخ ، وهو أيضا الشعب الذي إقـتنع برأي الاسلاميين في إستـفتاء 19 مارس ، وصوت بالنسبة نفسها تـقريبا كما في كل المنافسات المذكورة (من 75% إلى 80%)، وهو الشعب الذي عارض مؤخرا دعوة الاضراب والعصيان المدني أيضا بالنسبة نفسها طبقا لاستطلاعيّ موقع (الشروق) وجريدة (الحرية والعدالة) ، وهو الشعب الذي يستطيع التمييز بين الثوار الحقيقيين الذين يبتغون مصلحته ، والآخرون المزيفون الذين يستهزئون بإرادته ويستكبرون عليه في الفضائيات… وهذه الحقيقة الأخيرة تتناقض مع ما يقوله د. أمين من أن "الثوار هم القادرون على التمييز بين من يعملون لصالح الثورة ومن يعملون ضدها".

إن رموز وقيادات الأقلية ــ التي تتراوح نسبتها بين الخمس والربع ــ الذين يمارسون التخوين والشيطنة للإسلاميين من خلال صحفهم وفضائياتهم ، والذين رفضوا نتيجة الاستفتاء وسعوا مرارا للانقلاب عليها ، والذين إبتدعوا شرعية زائفة "شرعية الميدان" لكي يناطحوا بها شرعية البرلمان ، والذين إتهموا الشعب بانعدام الوعي والانقياد للدعاية الدينية والتصويت لمن يمنحهم سكر وزيت.. قرروا فصل الإخوان عن الثورة لمجرد أنهم إختلفوا معهم في الرأي حول كيفية تحقيق أهدافها ، ولمجرد أنهم يرون النصف الملآن ويسعون للبناء عليه ، بينما يعتبر "الثوار" ذلك "خيانة".

خذ عندك هذا "الثائر" الذي سب المشير طنطاوي وهو يحتمي بالحصانة ، أو هؤلاء "الثوار" الذين يرفعون الأحذية لشباب الإخوان ويبصقون على جنود الجيش . لقد شاهدت "ثوارا" في عمر أبنائي يهددون بالويل والثبور وعظائم الأمور إذا لم ينصاع البرلمان لإملاءات الميدان .. يعلنون بلا وجل أنهم سيسقطون البرلمان من الشارع ، بدلا من انتظار الانتخابات القادمة لإسقاطه كما يحدث في البلاد المحترمة.. ربما لأنهم فقدوا الأمل في أن يمنحهم الشعب ثـقته. هؤلاء "الثوار" الذين يتبنى د. أمين للأسف رؤيتهم ، يتسمون بقدر مذهل من الغرور والعجرفة والإستبداد بالرأي ، ويسيرون بمصر إلى المجهول بعد أن أصبح هدفهم هو وأد الديمقراطية التي كانوا يعتبرونها "حلا" ، فإذا بها تتحول إلى عدو (في نظرهم).

لم أكن أود ان أرى قامة كبيرة كالدكتور أمين يتحامل على فصيل وطني كالإخوان إلى الدرجة التي يتهمهم فيها بالتوافق مع قوى الخارج ضد "الثوار" ، وبالعمل "مع المجلس العسكرى فى التظاهر بالعمل لمصلحة أهداف الثورة" و بـ "ممارسة الخداع" ، وبأن نجاحهم البرلماني "ساهم فيه تأييد المجلس العسكرى والقوى الخارجية لهم". وإني أتساءل ماهي الفائدة من تلويث أو تشويه نجاحات الإسلاميين ؟ وكيف يكون إجراء المجلس العسكري إنتخابات نزيهة علامة على تأييده للإخوان؟ ومن هي القوى الخارجية التي تؤيدهم ، ومن أين بالضبط يستـقي د. أمين معلوماته ؟ ألا يتذكر الآية الكريمة (ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا …)؟ إن الفاسقين ، الذين يكذبون ويطلقون الأشاعات والافتراءات كما يتـنفسون ، ليسوا مهمومين بمصر، بقدر ما هم مهووسين بالإخوان. وهذا يعني أنه لو كان في الإخوان خير لمصر، فهو مرفوض لا لشئ إلا لأنهم من جاء به. ومن هنا نفهم لماذا يجاهدون من أجل إيقاع فتنة وصدام بين الإخوان والمجلس العسكري ، ومن أجل إعاقة الأغلبية الإسلامية وإفشالها.

إن مصر في أمسّ الحاجة لأن نتكاتف معا جميعا ضد ما يدبر لنا بالخارج ، وهو عظيم . هذا ليس وقت التنفيس عن الضغائن وإلقاء إتهامات الخيانة والخديعة جزافا. إن الواجب يحتم على الأقلية أن تحترم وتعترف بالأغلبية قولا وفعلا. أما الازدواجية التي نراها بين القول والفعل ، فلن تذهب بمصر إلا إلى المجهول

 

الخميس، 8 مارس 2012

التشويه الأمريكي للإخوان.. رهان فاشل!!


08-03-2012
المصدر : اخوان اون لاين
بقلم: محمد السروجي

تكرارًا لنمط أنظمة الاستبداد والفساد والقمع، أنظمة تزييف الحقائق وخلط الأوراق وفرض الأوهام، جاءت التصريحات الأمريكية الأخيرة بخصوص ملف المنظمات الحقوقية الممولة أمريكيًّا- والماثل بعضها أمام القضاء المصري- تؤشر للإصرار الأمريكي على المزيد من الإرباك للمشهد المصري المرتبك أصلاً، فتصريحات السيناتور الأمريكي جون ماكين تأتي منسجمة مع السياق العام للإستراتيجية الأمريكية تجاه مصر الثورة والتي طالما كتبت عنها تحت عنوان "الدور الوظيفي لمصر".

 

أمريكا فوجئت بالثورة، وها هي تحاول التدخل وفرض الوصاية والابتزاز حفاظًا على مصالحها الإستراتيجية المهددة بمصر ودول المنطقة، فمن هو ماكين صاحب التصريح؟ ولماذا في هذا التوقيت؟ وما هي التداعيات المتوقعة؟.

 

مَن جون ماكين؟

صهيوني بامتياز، من أبرز المخطّطين للنظام العالمي الجديد، ومن الصقور في السياسة الخارجية، وخدم بسلاح البحرية الأمريكية، طيار عسكري حارب في فيتنام وتم أسره، وصديق لسفاح شيلي السابق الجنرال بينوشيه، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، ومن كبار أعضاء لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ والرئيس المشارك في مجلس الأمن القومي في الشيوخ، نافس أوباما في انتخابات الرئاسة الأمريكية 2008م، ومن أبرز المؤيدين للغزو الأمريكي للعراق، والزعيم الجديد للمحافظين الجدد الذين شنوا حروب العراق وأفغانستان، ورئيس المعهد الجمهوري- وهو أحد المنظمات الأجنبية المتهمة بالتجسس على مصر-، وأحد ألد الأعداء لمصر داخل الولايات المتحدة، وأحد أبرز الداعمين لما يسمى بالمنظمات الأهلية الممولة أمريكيًّا، والتي ثبت تورطها في التجسس الاجتماعي والسياسي على مصر.

 

موقف الجماعة

تحت عنوان "فتنة المنظمات الحقوقية فضحت الإخوان في اللعب مع الكبار" كتبت العديد من الصحف المصرية والعربية ذات اللون الباهت، وأقول بكل يقين: الإخوان ستروا أنفسهم بالتزام الحق والعدل والصدق مع النفس ومع الشعب فلن يفضحهم الله أبدًا، بل أعزهم وأكرمهم ومنحهم ثقة الشعوب في مصر وتونس والمغرب واليمن وليبيا والبقية تأتي، هذه سنن الله في كونه، أما موقف الجماعة من ملف المنظمات الممولة أمريكيًّا فهو واضح وضوح الشمس في البيانات والتصريحات المتتالية، وليرجع من أراد الحقائق لا الأوهام إلى الموقع الرسمي للجماعة على شبكة الإنترنت (إخوان أون لاين)، وهي باختصار: "تحري الحق والعدل في توجيه الاتهام لأي شخص أو جهة- أهمية منظمات حقوق الإنسان في ممارسة دورها الوطني وفقًا للقانون المصري- الرقابة المؤسسية الوطنية على ما يدخل مصر من أموال حفاظًا على السيادة الوطنية- الاستنكار الواضح لما تم من تهريب المتهمين الماثلين أمام القضاء والرفض القاطع للتدخل في عمل القضاة- تحديد جلسة خاصة في مجلس الشعب بناء على طلب الهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة وغالبية أعضاء المجلس يوم 11 مارس لسماع الحكومة في هذه الفضيحة التي مست السيادة الوطنية"، مواقف الجماعة واضحة وهادئة دون تشنج أو تراجع أو مزايدة، فالإخوان يعرفون وبدقة من هم؟ وماذا يريدون؟ وأين يتجهون؟ ومتى؟ ولا يقفزون في الفراغ.. هؤلاء هم الإخوان الذين نالوا ثقة الشعب وتفويضه المشرّف.

 

رهان فاشل

أمريكا وخصوم المشروع الحضاري الإسلامي يعانون أمراض الشيخوخة، أمريكا نسيت أو تناست أنها ساندت حكومات ومؤسسات وأجهزة وكيانات كان هدفها الوحيد الإقصاء والحذف والتشويه والتضليل، ومؤامرات ظلت لعقود طوال، وماذا كانت النتائج؟؛ زوال الأشخاص والحكومات، وسقوط الأنظمة والقيادات، وفشل وتفكك التنظيمات والكيانات، وإهدار الملايين والمليارات، وبقيت الجماعة العميقة العريقة أمل شعوب المنطقة بل وأحرار العالم، الجماعة تملك كل مقومات البقاء والصمود والوصول "عقدية المنطلق- وسطية الفهم- سلمية الوسائل- قيمية المنهج- واقعية البدائل- جذرية التغيير- وطنية البرامج- متانة التنظيم- مؤسسية الإدارة"، فهل تدرك أمريكا هذه السنن والقوانين الكونية؟ ربما!

 

خلاصة الطرح

الموقف الأمريكي غير الأخلاقي في نشر المزاعم والادعاءات بهدف إحداث ثقوب في جدار الثقة المتين الذي منحه الشعب المصري للجماعة وذراعها السياسي في الانتخابات النقابية والبرلمانية، رهان فاشل، وعلى أمريكا وغيرها أن تعلم جيدًا أن الإخوان لديهم مشروع إصلاحي شامل والعلاقات الخارجية جزء منه، علاقات مبدئية تُبنى على المصالح المتبادلة لا أحادية الجانب، قوامها الاستقلال والتحرر لا التبعية، والندية والاحترام لا الغطرسة والدونية، هذا هو الجديد الذي يجب أن تدركه أمريكا وسياساتها تجاه مصر الثورة.

———–

* مدير مركز النهضة للتدريب والتنمية