28/9/2012
من عنوان ما نكتبه قد يتبادر إلى الذهن كلمة
(( قَطَر )) وهي دولة عربية خليجية اشتهرت خلال العقود الأخيرة على المستوى العربي والاقليمي عبر قناتها الاخبارية
السياسية الشهيرة قناة " الجزيرة " ذات توجهات سياسية مبهمة ككثير من القنوات الاخبارية السياسية الأخرى , وهي تثير الريبة لدى العديد من
الاتجاهات السياسية والثقافية مما هو مشروع ووطنى , ومما هو دخيل وباطني , وما إلى ذلك بحسبانها قد لاتكون اخبارية " خبرية " وحسب وإنما لبرامجها السياسية التي يتفق
الكثير أو البعض في نوعية برامج توعية وثقافة وأحداث في أمور شتى . نحن لا نخفي حقيقة رضائنا عن
بعض البرامج وأهمها تحديدا , برنامجين متميزين : الأول : " الشريعة والحياة " الذي يستضيف بشكل
شبه دائم العالم المسلم والفقيه الكبير الوسطي المستنير الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي , والثاني : برنامج “شاهد على العصر” الذي يقدمه الصحفي المتميز أحمد منصور وأسلوبه الحواري في استجواب العديد من الشهود على وقائع سياسية تاريخية في البلاد العربية
وما شهدته من أحداث سياسية كارثية ناتجة
عن الاستبداد السياسي الذي يعُّم البلدان العربية وما يفرض عليها من تعتيم إعلامي على
أغلب جوانب أحداثها الكبرى , وجعلت نسبة ليست بالقليلة من هذه الشعوب عاشت أوهام وسذاجة فكرية عن حقيقة ضياع بعض سماتها
الحضارية وحرياتها وثرواتها في بعض وأغلب الأحيان . نقول هذا حتى لا نقابل باعتراض من قراءنا
عن رؤيتنا التي تبدو متجنية فيما كتبنا ونكتبه أو سنكتبه , والرؤى تختلف والموضوعات الخبرية في الجانب الأساس قد تفبرك
أو موضوعات تحليلية سياسية قد تتباين رؤيتها
حسب المعارف والانطباعات والميول والأفكار ليست بريئة في أغلب الأحيان
لأنحيازات أفكار من يقدمها . وفي الموضوعات التوثيقية أو ما يعرف بالإنجليزية The Documentaries كثير منها يتسم بالإختلاق والتشويه والتلبيس , لا يتسق مع الأحداث , بلاشك
تعتمد في صياغتها على صانعيها السياسيين أو من يمارس السياسة وليس تدوينا لأحداث ونتائج إن كانت حيادية مدعاة …
حقيقة مقالنا ما كان كما أردنا دولة " قَطَر " , بل كانت لفظه
" قِطار ْ " نعبر عنها بالعامية المصرية " قَطْر " [
تنطق بالهمزة وتكتب بفتح القاف وتسكين ما بعدها ] ..قد تغفل الكثير من
موضوعات التوثيق عن موضوع التعصب السياسي المقيت وغير المقبول ولا سيما مع أحداث وشخصيات تاريخية لا تنفك عن جرائم
سياسية وإجتماعية تصيب أمة وشعوب بأكملها , وهو تعصب الجزيرة في شأن طاغية يعد أشهر
طاغية عربي خلال القرن العشرين , وتدعوهم عصبيتهم إلى عدم الاعتراف بحقيقة
الجرم الواقع وتدارك آثارها والاتيان عليها بالصفح والاعتذار والتعويض عنها , واستدراك الماضي بدلا من الازدراء والتلفيق والكذب والتدليس وتبرير ما ليس له للتضاد مع الوقائع والأحداث والنتائج وما تثير للآخرين . وهذا حتما يؤدي الى تشاحن وعداء وفتن نتيجته لاتستثن فاعله , وقد علمنا أن العلمانيين والاتجاهات المؤيدة للطاغية المصري
السابق (( جمال عبدالناصر )) هللّوا فرحا وطربا وانتشاءا بعدما أذيع شريط فيديو لأحدى خطبه البغيضة الساقطة يبرر فيه
عداوته وبغضه وافتراءاته وكذبه وإجرامه وانتهاكاته واستبداده نحو الشعب المصري أولا وإلى الحركة والقوى الوطنية السياسية التي لحقها النصيب
الأكبر من مظالمه ومن خلال ما شاهدناه لا يدين القوى الوطنية الاسلامية , بل أفصح عن الكذب
الأشر في الاختلاق والتلبيس في احتقار الشعب واحتقار الدين الإسلامي وما يفرضه من فرائض أساسية من صلوات وزكاواة وشورى وعدل وصدق وأمانه ما سمعنا وما وجدنا له بها إلتزاما ومن مظاهر التدين من لِحى الرجال وحجاب النساء المسلمات ساخرا منها , وإن وجدنا معظم الفرحين بهذا الكلام الساقط
بالطبع , أعداء العروبة والإسلام , صهاينة وعلمانيون
(( لا دينيون )) وبعض المتعصبين العنصريين من الجماعات
المسيحية في مصر, تبين ذلك من إحدى قنواتهم مهللة احتقارا لدين المسلمين . قد
تنسى أو تتناسى بعض تلك الفئات والجماعات في سحابات وغيوم العنصرية الطائفية والسياسية والفكرية أن ذات الطاغية (( عبدالناصر )) هو من قام بتفجير" القِطار"
الذي يحمل القسس ورجال الدين المسيحيين والمحسوبين على الجماعة الأرثذوكسية المعروفة ب " جماعة الأمة القبطية
" وتحركاتها السياسية المريبة وعداوتها وعنصريتها – وهي ليست خافية تدويناتها – ليس تجاه بعض أو كل مسلمي بلادنا وإنما تجاه عقيدة وتاريخ وحضارة وهوية الاسلام والعروبة في حد ذاته , بسبب انتشاره وسماحته وسيادته عبر القرون الطوال . وكان سبب اتيان الطاغية المذكور – أغلب العقلاء الصادقون لا يحسبونه ذو عقيدة دينية إسلامية صحيحة أو تابعا لرسالة سماوية نقية – دونت فظائعه وجرائمه اللاحقة بمعظم أهل الساسة وطوائفهم , حتى قيل ببناء الكاتدرائية في
ذاك العهد وهو ليس منة ولا عطاءا بل واجبا وطنيا ودينيا قبل أي شئ , بل والأمانة تدعونا أن لا ينسب الأمر برمته إلى من أقر وأمر وحسب بل من أشار وقام وحقق وأنجز أيضا . وفي هذا السياق نذِّكر الشامتين والمتعصبين من بعض جماعات التعصب والعنصرية المبغضة لدين وحضارة الأمة العربية الإسلامية , ما إن
كانت علمانية متعصبة ناصرية أو شيوعية أو دينية مسيحية متعصبة بقصة المعلومات التي وصلت للطاغية من أصدقائه السوفييت أبلغوها إليه عن اتصال بعض رجال دين الجماعة
الارثوكسية بالأمريكان سعيا للانقلاب المسلح
على نظامه المستبد , فدعاه الأمر إلى حرقوتفجير القطار الذي يركبونه وقد تم , والقصة شهيرة مخزية حقيقة , حتى نستمع
من بعض السوقة الدهماء والجهلاء المتعصبون للطاغية يقولونها هكذا بالعامية السوقية : " أهو جمال عبناصر فرقع قطر الكفاتس "
لا نبغي شماتة ولا نفاقا ولا ترديا ولا انحطاطا ولا تشاحنا مع المخلصين والطيبين والعقلاء من أهل بلادنا حتى
وإن ساقت الظروف كل منا وأفهامنا ومعتقداتنا اختلافا , لا تباعدا وتناحرا , بل تعارفا واكتمالا وودا وتراحما , والأوجاع والآلام متناثرة تطول كل منا عينة أو فضولا .. وكلنا بني الإنسان !!
أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبدالله ورسوله وأشهد أن عيسى ابن مريم عبدالله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه .
أ / محمد سعيد
m_saeed83@hotmail.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق