مصر الثورة





سوريا نحن معكم




with you syria

[IMG]http://shams-d.net/up//uploads/images/domain-b9caecbbc3.png[/IMG]




الأحد، 2 ديسمبر 2012

مصر ودورها الحضاري في العصر المملوكي ( 2 / 3 )



مصر ودورها الحضاري
               في العصر المملوكي  ( 2 / 3 )


* ثقافة مصر في عصر المملوكي :

يدّعي بعض الكتاب المعاصرين – المعروف توجهاتهم مسبقا ً – أن المناخ السياسي والاقتصادي الذي عاشته مصر خلال هذا العهد نتج عنه الجمود والتخلف والانحطاط العلمي والأدبي.. ولنتبين ذلك سنشير الى عدة نقاط :

نشير هنا الى أنه قد انتشر في هذا العصر ظاهرة التأليف الموسوعي وتؤكد ظواهره وانجازاته على دور علمائه من خلال اسهامهم الكبير في الحركة الحضارية على مر العصور ذات الهوية الاسلامية :
1 – ازدهرت كتابة التاريخ العام والخاص .
    2 -  تاريخ التراجم والسيِّر.

وقد ارتبطت هذه النهضة الأدبية بالوضع السياسي العام لسقوط بغداد تحت سيطرة المغول , فصارت مصر عاصمة العالم العربي والاسلامي وملاذا لكثير من العلماء والمفكرين والأدباء الذين وفدوا إليها ووجدوا فيها حركة علمية وأدبية واسعة .

فظهرت فيها ظاهرة ((التأليف الموسوعي )) الذي جعل العصر المملوكي هو عصر الموسوعات العلمية والأدبية الكبرى .

شغل التاريخ المصري جزءا ً كبيرا َ من انجازات الكتب الموسوعية مثل : " نهاية الأرب " للنويري ( 660هجرية – 732 هجرية ) = ( 1261 م – 1331 م ) وهو موسوعة معرفية وتاريخية في غاية الضخامة .

من أهم المؤرخين المصريين ابان تلك الحقبة المملوكية المقريزي ( 766 هجرية – 845 ) = ( 1364 م – 1441 )
الذي قدم " الخطط " لتاريخ مصر والتاريخ المصري بتفصيلاته  على مختلف العصور الاسلامية ويُعد المقريزي من أعظم علماء عصره في هذا التخصص ويقترن اسمه  بإسم أحد معاصريه في نفس المجال العلمي " ابن خلدون "
ولقد بلغت مؤلفات المقريزي أكثر من مائتي مجلد .

*ومن أهم المؤرخين المصريين في العصر المملوكي ابن إياس (852 هجررية – 930 هجرية ) = ( 1448 م – 1523 م ) كان من أبرز منجزاته : " بدائع الزهور في وقائع الدهور " وعاش لتشهد أعماله بداية تأريخ الدولة العثمانية في مصر وقد عايش سقوط الدولة المملوكية وانهيارها .

*الامام جلال الدين السيوطي ( 849 هجرية – 911 هجرية )
= ( 1445 م – 1505 م ) أحد أئمة علم الحديث ومؤلفاته الجمة في الفقه واللغة والتفسير وزخرت كتبه على تمامها جزء كبير من المكتبة العربية ..واسهاماته في التأريخ لمصر عبر كتابه الجم : " حُسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة " وقد أرخ السيوطي في كتابه لتاريخ مصر منذ الفتح الاسلامي من السنة العشرين هجرية وحتى عصره ِ هو .

الامام ابن حجر العسقلاني أحد فقهاء ومؤرخي العصر المملوكي ( 773 هجرية – 852 هجرية ) = ( 1371 م – 1448 م ) صاحب كتاب : " الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة " وهو يُعد معجم تاريخي في الترجمة لأعلام هذا العصر المذكور , كما أن هذا العالم المحدث هو الذي قدم شرح صحيح البخاري .

كما ساهم تلميذ العسقلاني ( السخاوي ) في الترجمة لأعلام هذا العصر أيضا ..وقد تميز بالعرض التحليلي الممتاز الفائق والنقد العلمي اللاذع وخاصة كتابه : " الاعلان بالتوبيخ لمن ذمَّ أهل التاريخ " وهو أسلوب نقدي تاريخي .

من أهم من ترجم لأعلام العصر المملوكي تاريخيا [ابن تغري بردي] ( 812 هجرية – 874 هجرية ) = ( 1409 م – 1469 م ) عبر كتابه : " النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة " وبرز اهتمامه بأحوال النيل ..وقد لُقِّب بمؤرخ مصر ومؤرخ النيل ..وقد وقف ابن تغري على تأريخ مصر من العصر الاسلامي مذ الفتح وظهرت في كتاباته ثقافته المتنوعة الرفيعة ..حيث تعد موسوعته تاريخا لمصر الحضارة والعُمران والنيل فضلا عن كونها مصدرا للتأريخ للوقائع السياسية المصرية في العهد المملوكي حتى سنة 872 هجرية .

وقد أكدت ظاهرة التأليف الموسوعي من خلال أعلامه كالجاحظ والسيوطي مع التمييز لعصري كل منهما أن المؤلفات الموسوعية عمَّقت فكرة الفلسفة العربية الاسلامية عن مفهوم الأديب فهي ترى أن الأديب هو المثقف ..بمعنى الثقافة الواسع الذي يجمع المعارف والثقافات العديدة لتحقيق الأصالة والجدة , أي بين التراث والمعاصرة في  العلوم والآداب والفنون على حد سواء .

من أعلام كتاب العصر المملوكي القلقشندي
 (ت 821 هجري) = ( 1418 م ) من خلال موسوعته :
 " صبح الأعشى " .
تتميز تعددية مصادر مؤلفي الموسوعات وتدل على المعرفة الواسعة لمثقفي ذاك العصر وكان لها الدور الكبير في المحافظة على التراث العربي من الضياع بعد أن أحرق " التتار" المكتبة العربية في بغداد كما ذكرنا آنفا وبعد أن تم تدمير مظاهر عمرانها وحضارتها .
 من الإنجازات كتب سِّير الأعلام من حكام ..وعلماء ..وفقهاء ..وقضاة .. وأدباء ..وزاهدين وصالحين .

ابن هشام صاحب موسوعة السيرة النبوية الشهيرة كان ممن ذاع صيتهم في ذلك العصر أيضا .

ظهرت أيضا موسوعة [ ابن فضل الله العُمري] " مسالك الأبصار " وهي موسوعة جغرافية في العصر المملوكي ..تشغل النظريات العلمية والتاريخية ..وتراجم الأعلام , وتعد من دوائر المعارف الجغرافية للعالم العربي والاسلامي . كما أنها تعد المصدر الأساسي لكتابة تاريخ الدولة المملوكية في مصر والشام .

ومن الموسوعات اللغوية لهذا العصر " لسان العرب "
  لابن منظور وهو أكبر معجم لغوي عربي حتى وقتنا الحاضر .

ويعتبر [ ابن هشام ] صاحب نهضة الدراسات النحوية واللغوية في مصر في العصر المملوكي , وقد وصف بأنه أنحى من سيبويه ..ومن أهم كتبه : " مُغني اللبيب " و " شذور الذهب " .

ومن كتب الامام جلال الدين السيوطي الموسوعية في اللغة : " المزهر في علوم اللغة " ويعد ذلك أهم كتب التراث اللغوية على الاطلاق . وفي النحو كتب : " الاقتراح في أصول النحو " , و " الأشياء والنظائر " و " همع الهوامع " – اعتمد فيهم على المصادر الأصلية للنحو واللغة .

وفي علم التفسير , أي تفسير القرآن الكريم برز أيضا الامام السيوطي الذي ألف تفسير : " الدُّر المنثور في التفسير بالمأثور " , وتفسير الجلالين " وانجازه واتمام هذا الأثر وهو من أشهر التفاسير المتداولة في الوقت الحاضر ..وكتاب : " الاتقان في علوم القرآن " .

ومن أهم علماء الحديث كما ذكرنا آنفا الامام[ الحافظ ابن حجر العسقلاني ]  صاحب : " الفتح الباري في شرح البخاري " , و " الإصابة في تمييز الصحابة " .

وفي نفس ميدان علم الحديث  برع [ الحافظ تقي الدين السبكي].

وفي الفقه جددّ الفقيه المصري [ ابن دقيق العيد ] , وهو يُعد من المجددين في القرن السابع الهجري .

ليست هناك تعليقات: