مصر ودورها الحضاري
في العصر المملوكي (3 / 3 )
·
عن الشعر والأدباء :
تميز
هذا العصر بنخبة من الشعراء المصريين الكبار من أمثال :
[ ابن
نباتة ] الذي تميز أسلوبه بالتناص مع الشعر والأدب العربي الأصيل بأسلوب وصياغة
مصرية خاصة لها نكهة متميزة .
ومن
أشهر قصائده في المدح التائية الشهيرة لمدح كمال الدين الزملكاني : يقول في مطلعها
:
قضى
وماقُضيت منكم لُبانات ** مُتيمٌ عبثت فيه
الصبابات
وقد
احتذى بهذا الشاعر الكبير الكثير من شعراء عصره ممن حاكوه وجاروه مثل : [ ابن
الخياط ] بينما يفتخر ابن نباتة بذاته وبشعره وبمصريته , فيقول عنه :
خذها منظمة
الأسلاك معجزة ً بالجوهر الفرد فيها كل نَظَّامِ
مصريةٌ
من بيوت الفضل ماعُرف ت فيها
بنسبة جزَّار وحمَّام
ويعد
ديوان ابن نباتة دليل لأثر القرآن الكريم والحديث النبوي والشعر العربي عليه خاصة
الذي يتناصّ مع المتنبي وهو من شعراء العصر العباسي , واهتمامه بفنون اللغة
العربية كالمَثَل .
ولهذا
أكد المؤرخ الكبير جمال حمدان في موسوعته
" شخصية مصر " : أن دور مصر الحضاري
لم يختف عبر العصور "لأن المكان احتفظ ببهائه وتميزه وروحه العبقة مهما
اختلفت الأزمنة والدهور .
ولنوضح
أسلوب هذا الشاعر الكبير , نذكر مما قاله في الرثاء , حيث قال في رثائه لقاضي
القضاة " تقي الدين السبكي " :
قاضي القضاة بيُمنى حُكمهِ قلم * ياساري القصدِ هذا الباب والعلم
هذا
اليراع الذي تجني الفخار بِهِ *
يَدُ الامام التي معروفها
أمَمُ
إن آلم
الحكم ُ فقد الذاهبين فقد * وافى الهناء فزال اللُّبس و الألم ُ
ولَّى
عليَّ و وافى بعد
مُشبِهِهِ * كالسيل
أقبل لما ولَّت
الدِّيم
ويمنعُ الله
بالراقي لرتبتهِ *
فقد تشابهت الأخلاقُ
و الشِّيمُ
آها
لمصر ٍ وقد شابت لفرقته ِ * فليس يُنكرُ أن يُعزى لها " هَرمُ
تقاسمت
بعد رُؤياه الأسى ودَرَت* أن البلاد َ لها
مثل الوَرى قِسمُ
لنا
كلمة أخيرة في هذا الموضوع و لهذا ينبغي أن نشير الى سبب النهضات التي يزدهر فيها
الجانب العلمي والفني والأدبي والحركات العلمية والأدبية بشكل عام في هذه الأجواء
التي تمتلئ بشحنات من الاستبداد السياسي , مع ملاحظة أن هذا منذ العهد الأموي
والعباسي وباقي العصور التي سبقت الدولة المملوكية ..لماذا كانت تلك الميادين
تزدهر في ظل الاستبداد ؟؟؟ ...ولهذا ينبغي أن نوضح كما أشار اليها المؤرخون أن
نظام
" الوقف " الذي أودعه الشرع الاسلامي
واستفادت منه حضارته هو الذي كان يتولى الانفاق على ميادين العلم ..والتعليم
..والثقافة ..والفنون .. وحتى الدعوة الدينية ؛ فالفنون بشكل عام من عمارة وزخرفة
وخطاطين والأدباء والمساجد والمكتبات الى المؤسسات الخيرية ودور رعاية المحتاجين..
وما الى ذلك من ميادين كانت تعيش استقلاليتها بعيدا عن سيطرة السلطة الحاكمة ,
فلاتحتاج أن تمد يدها الى السلطة لتحصل على معاشاتها أي ان الوقف هو الذي يخصص لها
نقات العلم والأجور والمعاشات ..
على
عكس ماحدث للدولة المصرية منذ أن صادر الباشا محمد على الكبير أوقاف الأزهر
وجعلت الحكومة هي المحتكرة للأرض , ثم أتى عصر المماليك الجدد منذ أوائل خمسينيات القرن العشرين فصادروا كل شيء حتى
أن أراضي منطقة الساحل الشمالي المصري, هي في الأصل قبل ذلك أراضي أوقاف حبسها ووقف عليها مواطنون مصريون
..الى جانب ذلك احتكروا كل أنشطة الدولة من تعليم واعلام وثقافة وجميع المرافق
بالتأميم وفي حين أن هذا النظام السياسي المتَّبع ليس مدنيا ..
فتظل
الدولة مع السلطة العسكرية المحتكرة اما
في حالة نجاحها فتنشط الدولة وتنجح أو في حالة فشلها تفشل الدولة بكل مقدراتها ..
أي أن نجاح أو فشل الدولة والشعب بشكل
عام متوقف على نجاح أو فشل هذه السلطة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق