شعبان عبد الرحمن يكتب: فى مجرى الأحداث سيناريو حماس يتكرر فى مصر!
2013-02-01
ما أشبه الحالين.. حال الإسلاميين اليوم فى مصر وحال الإسلاميين بالأمس
القريب فى فلسطين المحتلة، كلاهما أتت به ثقة الجماهير إلى سدة الحكم،
وكلاهما تعرض -وما زال- لحرب استئصالية من الغرب الصليبى والكيان الصهيونى
والسماسرة العرب، وفى الوقت نفسه يتعرض الشعب صاحب الثقة فى هؤلاء
الإسلاميين إلى عقاب جماعى حتى لا يكرر "غلطته" وينتخب الإسلاميين! ويخدم
على ذلك آلة إعلامية شيطانية تعمل ليل نهار على "شيطنة" النظام القائم
والتيار الإسلامى عموما، ويستخدمون كل أنواع السحر الإعلامى لإظهار
المجرمين والعصابات ومن يقدم لها الغطاء السياسى فى صورة "ملائكية" تعمل
لخير مصر.. وهل هناك فجور إعلامى أكثر من استضافة القنوات لزعماء عصابة
"بلاك بلوك"؟!
فى حال حماس وبعد فوزها الكبير فى الانتخابات التشريعية التى أجريت فى
25/1/2006م، وهى النتائج التى مثلت صدمة كبيرة للغرب والصهاينة والسماسرة
العرب، سعت الحركة إلى تشكيل حكومة ائتلافية من جميع القوى السياسية، لكن
الطبقة السياسية الفلسطينية انصرفت عن بكرة أبيها ورفضت المشاركة؛ ظنا منها
أن حماس ستفشل فى تشكيل الحكومة، فلما شكلتها حماس بنجاح وبدأت الحكومة
تشق طريقها نحو تحقيق مزيد من النجاح ومزيد من الشعبية بدأت الحرب عليها
لإسقاطها أو إفشالها بمعوقات ثم احتكاكات ثم حرب مسلحة قادها محمد دحلان
ولقى فيها هزيمة ساحقة جعلته أضحوكة للعالم.. وهنا بدأ للصهاينة والغرب
الصليبى ضرورة نزولهم لأرض المعركة بأنفسهم عبر سلاح الحصار الاقتصادى
لتجويع غزة حتى يثور أهلها على حماس، ويؤول الأمر إلى رجالهم مرة أخرى، وتم
تشديد الحصار برا وبحرا، بل من تحت الأرض عبر جدار فولاذى شرع فى إقامته
نظام مبارك، لكن الشعب الفلسطينى فى غزة صمد وأفشل ذلك الحصار بصورة أذهلت
الجميع، فما كان من بد من حرب إبادة شنها الجيش الصهيونى -بتواطؤ من مبارك
والولايات المتحدة- السبت 27/12/2008م حولت غزة إلى كومة تراب ولكنها لم
تقض على حماس ولا على صمود أهلنا فى غزة، وشاء الله سبحانه لحماس أن تخرج
ومعها الشعب الفلسطينى أكثر قوة ومضاء، بينما أعداؤها سقطوا وفشلوا
وتحللوا.. سقط مبارك وعمر سليمان وإيهود أولمرت وتسيبنى ليفنى، ومنى محمود
عباس بخيبة ما بعدها خيبة!
اليوم يتكرر السيناريو نفسه مع الرئيس محمد مرسى أو مع التجربة الإسلامية
فى مصر.. عزوف عن المشاركة فى مؤسسة الرئاسة وعن تشكيل الحكومة، ثم جنازة
علمانية لم تتوقف حتى الآن تتهم الإخوان بالتكويش وبأخونة الدولة.. فلما
انطلق مرسى بحكومته نحو مشروعات عملاقة قطعوا عليه الطريق بالفوضى
والمظاهرات التى لم تخل منها شوارع مصر منذ تولى مرسى الرئاسة، فلما فشلت
بدأ الحصار الاقتصادى من أقرب الناس، بل بدأت الحرب المسلحة التى نشهد
تفاصيلها اليوم.. واللاعبون اليوم ضد مصر هم اللاعبون أنفسهم ضد حماس
والمستهدف واحد هو إسقاط التجربة الإسلامية.
هو إذن صراع وجود بين مشروعين فى المنطقة: مشروع إسلامى تلتف حوله الشعوب
وتعطى له صوتها لأنه يعبر عن هويتها ومستقبلها، ومشروع صهيو/غربى يخوض
معركة حياة أو موت للإبقاء على سيطرته الاستعمارية على المنطقة وشعوبها.
لقد فشلوا مع غزة وهى قطعة صغيرة.. فشلوا مع الفرع فهل ينجحون مع الأصل الثابت بجذوره فى أعماق الأرض؟!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق