مصر الثورة





سوريا نحن معكم




with you syria

[IMG]http://shams-d.net/up//uploads/images/domain-b9caecbbc3.png[/IMG]




السبت، 2 مارس 2013

د.محسوب يكتب : الجيش والجمهورية الثانية 

 


 1 مارس 2013


مصر تحولت من مقاطعة في الامبراطورية التركية الى دولة بمجرد ان تكون لها جيش وطني من أبناء فلاحيها ابتداء من سنة ١٨٠٧. وخلال ٣٠ سنة تمكن جيش مصر من تحقيق انتصارات هائلة في اليونان وصحراء العرب والسودان والشام والأناضول.. وسمح لمصر أن تكون عضوا في نادي الدول الكبرى لمدة فاقت ٣٥ سنة.
ثم تكالبت الدول الكبرى على فرض دور إقليمي محدود على مصر بموجب اتفاقية لندن ١٨٤٠ ووضعت قيودا على اقتصادها وعلى صناعاتها الحربية وعلى اعداد جيشها..
ورغم هذه القيود شارك الجيش المصري في الحركة الوطنية التي أسست لدستور ١٨٨٢ بغرض التخلص من القيود الدولية على مصر.. لكن النظام الدولي انتدب انجلترا لاحتلال مصر بغرض منعها من التحول الديموقراطي ومن استعادة حيويتها او التخلص من أصفاد النظام الدولي الظالم.
وعلى مدار سبعين سنة كان تحجيم الجيش المصري وتقليص قدراته هو هم الاحتلال الانجليزي حتى عاد الجيش لدوره في ثورة ١٩٥٢ فساهم في تغيير مسار الدولة لكنه آثر المشاركة في الحكم وأن يصبح طرفا في صراعاته..
ولم تستطع مصر ولمدة سبعين سنة اخرى من تحسين وضعها الدولي رغم رغبتها ومحاولاتها المستمرة لأن الجيش شارك في الحكم وكان طرفا في معادلة السياسة خلال هذه السنوات السبعين ولم يكتف بدوره الحاسم في حماية الدولة ونهضتها كما فعل خلال الأربعين سنة الاولى من عمر الدولة المصرية الحديثة..
مصر محتاجة لتحول ديموقراطي كامل تنتهي فيه الصراعات السياسية وتوضع له معايير للعمل السياسي وقيم للسلوك الديموقراطي تمنع السياسيين من المساس بركائز الدولة او تهديد وحدتها او وجودها او حركتها للإمام .. والجيش يجب ان يكون واحدا من الركائز التي لا يجوز المساس بها وانما على الجميع دعمها ولا يجوز ان يجعل نفسه طرفا في خلاف سياسي والا اكتوى بنار الصراعات وتراجع دوره كحام للدولة في وجودها وفي هيبتها وفي استمرارها ..
ساسة يعتبرون انفسهم قامات كبيرة يحاولون الزج بالجيش في صراعها مع خصومها السياسيين ويعتبرون ان خلافها مع فصيل هو قضية حياة او موت وان كل شئ مباح في هذا الصراع حتى لو كان تهديدا لواحد من ركائز الدولة المصرية الحديثة وحتى لو كان الغاء لأهم مكتسب حققته الثورة المصرية وهو اعادة رسم معادلة السياسة بحيث ينأى الجيش بنفسه عنها ويصبح حاميا للدولة وليس طرفا في صراعات الساسة.. هؤلاء ربما لا تشغلهم قضية استعادة مصر لعافيتها او بناء لنظام سياسي جديد تتحدد فيه ادوار الجميع بحيث يصب ذلك في بناء قوة الدولة المصرية وهيبتها ومكانتها التي تضررت كثيرا بسبب أطماع البعض ممن استباحوا كل شئ بما في ذلك مستقبلنا الذي لن ينبني الا بنظام سياسي قائم على الديموقراطية وتداول السلطة بشكل سلمي .. ونحن على قناعة أن اي فصيل سياسي سيكون عاجزا عن التحول لحكم دكتاتوري طالما بقي الجيش - وهو قوة الردع الاساسية - بعيدا عن التأثر بالخلافات السياسية دون ان يستفزه طرف او يستدعيه طرف في مواجهة طرف ..

ليست هناك تعليقات: