محمد جمال عرفة يكتب: ضبط أسلحة "إسرائيلية" وغربية لتخريب مصر!
محمد جمال عرفة
2013-04-06 19:01:53
كان هناك رجل يتمشى فى حديقة فى نيويورك، وفجأة رأى كلبا شرسا يهجم على
فتاة صغيرة، فركض الرجـل نحــو الفتاة وتعـارك مـع الكلب بشجاعة حتى قتله،
وأنقذ حياة الفتاة الصغيرة.. فى هذه الأثناء كان رجل شرطة يراقب ما حدث،
فاتجه نحو الرجل وقال له أنت بطل حقا، وغدا سنقرأ الخبر فى الجريدة تحت
عنوان "رجل شجاع من نيويورك ينقذ حياة فتاة صغيرة من كلب هائج"، فأجاب
الرجل: لكنى لست من نيويورك، فرد الشرطى إذا سيكون الخبر على النحو التالى:
"رجل أمريكى شجاع أنقذ حياة فتاة صغيرة من كلب هائج"، فرد الرجل مرة أخرى:
أنا أيضا لست أمريكيا، فقال الشرطى مستغربا: من تكون إذا؟ أجاب الرجل: أنا
عربى.
وفى اليوم التالى ظهر الخبر فى الجريدة على النحو التالى "متطرف عربى يقتل كلبا أمريكيا بريئا"!.
هذه القصة بالضبط هى ما حدث خلال الـ24 ساعة الماضية، عندما ضبطت الأجهزة
الأمنية والقوات البحرية المصرية سفينة أجنبية تجارية كبيرة تحمل كميات
كبيرة من الأسلحة بمنطقة رأس محمد بخليج العقبة كانت معدة لإنزالها من خلال
مراكب صغيرة بالقرب من أحد الموانئ، وتبين أن طاقمها ينتمى إلى جنسيات
مختلفة أمريكيين وبريطانيين وإسرائيليين، وتم التحفظ على السفينة بمعرفة
رجال القوات البحرية البواسل.. فإذا بصحف إسرائيل تخرج قائلة: "السيطرة على
سفينة سلاح إيرانية بالقرب من سيناء"، وتزيد الكذب قائلة إن "هذا يؤكد أن
طهران تبحث عن طرق جديدة لتهريب الأسلحة لغزة"!!.
أى أنهم بدلا من الصمت على فضيحتهم وحمولة السفينة التى تزن 45 طنا من
الأسلحة عبارة عن بنادق آلية وقذائف إطلاق صواريخ وألغام أرضية ضد الأفراد
وبنادق آلية m60 وقنابل يدوية، بخلاف ضبط شخصين فى
بورسعيد وبحوزتهما سلاح إسرائيلى ورشاشات ولفافات من نبات البانجو المخدر،
ألصقوا التهمة فى إيران وحاولوا تضليل الرأى العام لتوجيه الأنظار لإيران
وحماس بدلا من دورهم القذر فى دعم العنف والتخريب فى مصر عبر شحنات الأسلحة
لجهات مجهولة داخل مصر، ليس من الصعب معرفة من هم!.
ولم تكتف الخارجية الإسرائيلية بالنفى بشكل قاطع، أمس الجمعة، أية علاقة
لها بالسفينة المحملة بـ105 من صناديق السلاح والذخائر، التى اعترضتها
البحرية المصرية، وقيل إنها متوجهة من ميناء إيلات إلى توجو فى إفريقيا،
وضلت طريقها فى المياه الإقليمية المصرية، لكنهم زعموا أن السفينة تنقل 40
طنًا من الأسلحة الإيرانية ومتجهة إلى قطاع غزة أو سوريا، بل سعى أليكس
فيشمـان -محلل عسكرى بصحيفة "يديعوت أحرونوت"- للزعم، أمس الجمعة، أن
السيطرة على سفينة سلاح إيرانية بالقرب من سيناء تؤكد أن طهران تبحث عن طرق
جديدة لتهريب الأسلحة لحماس، ليلوى عنق الحقيقة ويغطى على الجريمة، دون أن
ينسى بالطبع أن يربط الأمر بقصة النشاطات "الإرهابية" فى منطقة الحدود مع
إسرائيل وضد السلطة المصرية، وسعى حركة "حماس" لزيادة قوتها العسكرية!!.
لسنا فى حاجة للحديث عن مخاطر تهريب السلاح إلى مصر سواء عبر ليبيا أو
سيناء، ولكنْ هناك فارق بين (التهريب التجارى) المعتاد وبين (التهريب
السياسى) الذى تقف وراءه أجهزة استخبارات صهيونية أو غربية لتعميق العنف
ونشر أعمال التخريب والفوضى فى مصر لهدم الثورة بدعاوى الثورة على الإخوان
أو الرئيس المنتخب، ويكفى أن نشير لما ذكره وزير الداخلية عن ضبط آلاف قطع
السلاح، خلال حملة نفذتها أجهزة الأمن فى غضون الأشهر الثلاثة الماضية،
وضبط ورشة لتصنيع الأسلحة النارية.
فالحملات الأمنية التى نفذتها الأجهزة الأمنية خلال الثلاثة أشهر الأخيرة
أسفرت عن ضبط 5768 سلاحا ناريا متنوعا، من بينها 917 بندقية آلية، و43
رشاشا، و54 ورشة لتصنيع الأسلحة النارية، و10 مدافع "جرينوف" وقاذفات
"آر.بى.جى"، ومدفعان مضادان للطائرات، و161 قاذفا صاروخيا مضادا للطائرات،
بخلاف ضبط 4434 سيارة مسروقة، و434 تشكيلا لعصابات ضمت 1343 متهما.
ويبقى الأهم.. وهو ضبط الخلايا التجسسية الصهيونية والأجنبية التى تلعب
دورا خطيرا لإجهاض الثورة ويعاونها عن جهل تيارات سياسية تكره الإسلاميين
وتريد هدم السلطة أو فوضويين وبلطجية لا يمكنهم العيش فى بيئة صحية خالية
من الفوضى!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق