ولولة ونحيب شاعر العصر البائد على ثقافة الالحاد السياسي الهشة التي أفرزت الثورة
7/6/2013
7/6/2013
خرج المصريون من احداث ثورة يناير وهم يعانون اسوأ
انواع الانقسامات فى الفكر والمواقف والحسابات. وبدلا من ان تكون الثورة
ميلادا جديدا لشعب جديد اصبحت لعنة الانقسامات هى اخطر ما يهدد ثوابت هذا
الشعب. كانت الانقسامات السياسية فى مقدمة الأمراض التقليدية التى اصابت
الكيان المصرى المتماسك. ثم جاءت الانقسامات الدينية حتى وصلت بنا الى
تصنيف الناس ما بين مؤمن وكافر. ولم يخل الأمر من انقسامات فئوية ترتبت
عليها حقوق للبعض بينما حرم منها البعض الآخر.
وسط هذه اللعنة التى اطاحت بكل احلامنا فى الأمن والاستقرار والتواصل جاء وزير الثقافة الجديد د. علاء عبدالعزيز ليشعل النيران فى صفوف المثقفين المصريين عقل الأمة وضميرها الحى تحت دعاوى التطهير ولم يتردد الوزير الجديد فى الإعلان عن خططه لإقصاء جميع التيارات الثقافية والفكرية واعتبر نفسه بطلا اسطوريا جاء ليخلص المصريين من ازمنة الشرك الثقافى والضياع الفكرى ويبشرهم بالجنة الموعودة فى ثقافة اخرى بديلة تعيد للمصريين هويتهم الضائعة ولم يحدد لنا ما هى ملامح هذه الثقافة لأنه فيما يبدو لا يعلم.
- هبط وزير الثقافة الجديد على وزارة الثقافة دون معرفة سابقة فلا هو صاحب تاريخ فكرى ملموس ولا هو صاحب مواقف تعكس دورا حقيقيا فى منظومة الثقافة المصرية وامام هذا الغياب وهذا الغموض لم يجد الرجل امامه من فرصة لإثبات وجوده كمسئول غير ان يفجر الوسط الثقافى كله مستبعدا عددا كبيرا من الأسماء والرموز الثقافية التى لعبت دورا كبيرا فى تاريخ الثقافة المصرية.
من حق اى مسئول فى موقع جديد ان يختار مساعديه ولكن هناك فرق كبير بين من يبحث عن مساعدين ويستبدلهم بآخرين ومن يبحث عن انصار وكأنه يخوض غزوة دينية. من البداية أخطأ وزير الثقافة حين اشعل الفتنة فى الوسط الثقافى متصورا ان هذا الدخان الكثيف يمكن ان يحجب الرؤى حتى يكمل خطته التى وضع لها عنوانا هو التطهير وهى فى حقيقتها محاولة ساذجة للخروج بالثقافة المصرية عن مسارها متعدد الألوان والأفكار والرؤى. جاء الوزير الجديد وعلى نفس منهج الإخوان المسلمين حيث قرر إقصاء كل صاحب فكر مخالف رغم ان الإخوان انفسهم عانوا زمنا طويلا من سياسات الإقصاء والإبعاد والتهميش.
- إن وزير ثقافة مصر يختلف عن اى منصب آخر انه شىء كبير جدا لأن هذا المكان جلس فيه ثروت عكاشة وعبدالمنعم الصاوى ويوسف السباعى ومنصور حسن وشاب مجتهد يسمى عبدالحميد رضوان ولأن هذه الوزارة جمعت فى كواليسها رموز الثقافة المصرية عبر سنوات طويلة ابتداء بطه حسين والعقاد وانتهاء بالحكيم ونجيب محفوظ ويوسف إدريس والشرقاوى وبنت الشاطئ وسهير القلماوى وخالد محمد خالد والباقورى والغزالى وإحسان عبدالقدوس وعبدالصبور. كان وزير ثقافة مصر هو الوجه المضىء فى كل العواصم العربية لأنه يحمل ثقافة شعب عريق. وكانت الثقافة المصرية افضل وأقيم وأجمل ما تقدم مصر للعالم اثارا وتاريخا وفنا وغناء ومسرحا وأفلاما. لا يوجد مثقف عربى كبير إلا وعبر بإبداعه من قاهرة المعز. ومن بين صفوف الإخوان المسلمين الذين يسعون الآن الى تغيير هوية مصر الثقافية اسماء كثيرة اضافت للعقل العربى الكثير من الضوء. وحين يأتى وزير الثقافة الجديد فى ظل حكم الإخوان ويلقى كل هذه الألغام فى الساحة الثقافية تحت دعوى تطهير الثقافة فهذه بداية خاطئة حتى لو افترضنا انه شخصيا على خلاف مع ثوابت الثقافة المصرية الحالية.
- ما الذى اغضب د. علاء عبدالعزيز فى ثوابت الثقافة المصرية المعاصرة.
هل هو الإبداع. وماذا يقول عن ارض انجبت فى الرواية عشرات من كبار المبدعين. ماذا يقول عن حديقة انجبت فى عصرها الحديث عشرات الشعراء. وكتاب السيناريو ونجوم الغناء والسينما والمسرح. من الخطأ الجسيم ان يلوم وزير الثقافة الأجهزة الثقافية لأن الجمهور غائب عن ابداع المبدعين ولكن كان ينبغى ان يلوم هؤلاء الذين حرموا الفن واعتبروه رجسا من عمل الشيطان وكفروا نجيب محفوظ وشوهوا منظومة مصر الثقافية وضللوا شبابنا الواعد ودفعوا به الى سراديب الجهل والتخلف.
كان ينبغى ان يراجع الوزير مع شيوخه القضايا التى حكمت بالسجن على اشخاص استباحوا حرمة الفنانات والفنانين لأن عملا فنيا سيئا لا يمكن ان يخفى او يشوه آلاف الأعمال الفنية الرائعة.
كنت واحدا من كثيرين حذروا فى ظل النظام السابق من تشويه صورة الثقافة المصرية ودورها وريادتها واشرت فى عشرات المقالات الى تراجع الدور الثقافى المصرى امام محاولات كثيرة لتهميش هذا الدور لحساب قوى اخرى وحذرت يومها من سوء احوال التعليم وفساد الإعلام وطالبت كثيرا برعاية هذه المنظومة الثلاثية لأنها اساس بناء الإنسان المصرى وهى الثقافة والتعليم والإعلام. ان وزير الثقافة اهم منصب وزارى فى مصر لأنه يحمل اجمل وارقى وأعظم تيجان هذا الوطن.
اخطأ وزير الثقافة الجديد حين تصور انه جاء ليطوى صفحة الثقافة المصرية التى لا يحبها ولا يقتنع برموزها لأن اعظم ما فى هذه الثقافة هو الاختلاف والتنوع بل التناقض احيانا. ان فيها كل الوان الطيف فإذا كان الوزير يريدها لونا واحدا وتيارا واحدا وفريقا واحدا فليبحث عن مكان آخر. فى ثقافة مصر تجد الأدب والغناء والمسرح والأوبرا والموسيقى واللوحة والقصيدة وفيها تجد جميع المواقف من اقصاها عند كارل ماركس ولينين إلى اعلاها فى الفكر الدينى المستنير. وتجد اسماء كبيرة جدا بدأت رحلتها مع ماركس وانتهى بها المطاف الى الغزالى ومحمد عبده والشيخ شلتوت. من العار ان يكون وزير ثقافة مصر مفتقدا لهذه الروح التى قامت دائما على التسامح والحوار والإقناع والحجة ومن الخطأ ان يتصور صاحب القرار انه جاء ليغير الأشياء بسلطانه فلا سلطان امام الإبداع وكل السلاطين امام المبدع الحقيقى مجرد ارقام زائلة.
- كان من الغريب ايضا ان وزير الثقافة جاء بدعوة إصلاحية لتحقيق العدالة الاجتماعية بين موظفى وزارة الثقافة وهذا مطلب مشروع ولكن اين فكر الرجل واين رؤاه الثقافية والفكرية وكيف يرى مستقبل الثقافة المصرية وسط متغيرات خطيرة نشهدها على المستوى الداخلى والخارجى. كيف يرى وزير الثقافة الهجمة الظلامية شديدة السواد التى تسعى لإجتياح مصابيح الثقافة المصرية. كيف يرى دور مصر الثقافى عربيا ودوليا. كيف يرى تراث مصر الثقافى الذى اهملناه زمنا طويلا. كيف يرى الإبداع المصرى الآن وهل هذا المناخ الذى نعيشه يمكن ان ينتج إبداعا حقيقيا ام ان اساليب البطش والاستبداد لا يمكن ان تكون ارضا صالحة لإبداع حقيقى. إذا كان وزير الثقافة الجديد قد جاء لتحقيق العدالة بين موظفى الوزارة فى الرواتب والامتيازات والمكافآت فإن افضل مكان له هو إدارة شئون العاملين فى الوزارة لأنه الآن مطالب بأن يقدم فكرا جديدا وبرامج ثقافية حقيقية تضيف للثقافة المصرية كل جديد.
- امام وزير الثقافة إذا كان باقيا فى مكانه اختبارات كثيرة. كيف يعيد للمسرح المصرى تألقه. وكيف تستعيد السينما المصرية ريادتها. وكيف يجد المواطن كتابا ثقافيا بثمن مناسب. ان الوزير يلوم على بعض المسئولين فى القطاعات الثقافية انهم ينفقون اموالا كثيرة بلا عائد ونسى انه مسئول عن فكر شعب وهناك فرق بين وزارة التموين والنقل ووزارة الثقافة لأن الثقافة كانت وستبقى خدمة كالماء والهواء وان الإنفاق فيها استثمار بشرى وليس استثمارا سياحيا ومن الخطأ ان يتصور ان تدار بأساليب تجارة الجملة او اسواق الخضار. كان ينبغى قبل ان يفجر وزير الثقافة كل هذه الألغام فى وجه المثقفين المصريين ان يجلس مع نفسه ومع من يثق فيهم ليقدموا للشعب المصرى خطة ثقافية واعية ومضيئة ومستنيرة وان يجلس مع رموز الثقافة المصرية ويسمع منهم ويقدم لهم تصوراته لأنه لا يبدأ من فراغ فهناك رصيد ثقافى ضخم صنعته عقول هذا الشعب عبر سنوات طويلة ومن الخطأ ان يتصور انه جاء لينقذ الثقافة المصرية بالفضائيات الدينية او مشايخ الغفلة ودعاة الإرهاب الفكرى والدينى.
الذى اعرفه ان الوزير الجديد درس فنا من اجمل الفنون فى مصر وهو السينما ولا ادرى كيف سيتعامل مع خريطة الثقافة المصرية وهو يسير معصوب العينين. يجب ان يفتح الوزير عقله وفكره لكل صاحب رأى وكل صاحب فكر اما ان يجلس فى الوزارة يستنجد بالأنصار والمؤيدين فى معركة خاسرة فهذا ضياع للوقت والجهد وتشويه لصورة الثقافة والمثقفين. وإذا أصر الوزير على الوقوف فى هذا الركن المظلم الذى اختاره لنفسه متصورا انه سيطفئ كل الأنوار فليجلس فيه وحده مستمتعا بانقطاع التيار الكهربائى هذه الأيام اما الثقافة المصرية فسوف تبقى دائما مضيئة فى عهد الإخوان وما قبل الإخوان وما بعد الإخوان لأنها تحمل تراث شعب عظيم وامة متحضرة.
على الوزير الجديد د. علاء عبدالعزيز ان يختار إما ان يكون وزيرا لثقافة مصر. وإما وزيرا لثقافة جماعة الإخوان المسلمين وإذا اختار الإخوان عليه ان يرحل.
وسط هذه اللعنة التى اطاحت بكل احلامنا فى الأمن والاستقرار والتواصل جاء وزير الثقافة الجديد د. علاء عبدالعزيز ليشعل النيران فى صفوف المثقفين المصريين عقل الأمة وضميرها الحى تحت دعاوى التطهير ولم يتردد الوزير الجديد فى الإعلان عن خططه لإقصاء جميع التيارات الثقافية والفكرية واعتبر نفسه بطلا اسطوريا جاء ليخلص المصريين من ازمنة الشرك الثقافى والضياع الفكرى ويبشرهم بالجنة الموعودة فى ثقافة اخرى بديلة تعيد للمصريين هويتهم الضائعة ولم يحدد لنا ما هى ملامح هذه الثقافة لأنه فيما يبدو لا يعلم.
- هبط وزير الثقافة الجديد على وزارة الثقافة دون معرفة سابقة فلا هو صاحب تاريخ فكرى ملموس ولا هو صاحب مواقف تعكس دورا حقيقيا فى منظومة الثقافة المصرية وامام هذا الغياب وهذا الغموض لم يجد الرجل امامه من فرصة لإثبات وجوده كمسئول غير ان يفجر الوسط الثقافى كله مستبعدا عددا كبيرا من الأسماء والرموز الثقافية التى لعبت دورا كبيرا فى تاريخ الثقافة المصرية.
من حق اى مسئول فى موقع جديد ان يختار مساعديه ولكن هناك فرق كبير بين من يبحث عن مساعدين ويستبدلهم بآخرين ومن يبحث عن انصار وكأنه يخوض غزوة دينية. من البداية أخطأ وزير الثقافة حين اشعل الفتنة فى الوسط الثقافى متصورا ان هذا الدخان الكثيف يمكن ان يحجب الرؤى حتى يكمل خطته التى وضع لها عنوانا هو التطهير وهى فى حقيقتها محاولة ساذجة للخروج بالثقافة المصرية عن مسارها متعدد الألوان والأفكار والرؤى. جاء الوزير الجديد وعلى نفس منهج الإخوان المسلمين حيث قرر إقصاء كل صاحب فكر مخالف رغم ان الإخوان انفسهم عانوا زمنا طويلا من سياسات الإقصاء والإبعاد والتهميش.
- إن وزير ثقافة مصر يختلف عن اى منصب آخر انه شىء كبير جدا لأن هذا المكان جلس فيه ثروت عكاشة وعبدالمنعم الصاوى ويوسف السباعى ومنصور حسن وشاب مجتهد يسمى عبدالحميد رضوان ولأن هذه الوزارة جمعت فى كواليسها رموز الثقافة المصرية عبر سنوات طويلة ابتداء بطه حسين والعقاد وانتهاء بالحكيم ونجيب محفوظ ويوسف إدريس والشرقاوى وبنت الشاطئ وسهير القلماوى وخالد محمد خالد والباقورى والغزالى وإحسان عبدالقدوس وعبدالصبور. كان وزير ثقافة مصر هو الوجه المضىء فى كل العواصم العربية لأنه يحمل ثقافة شعب عريق. وكانت الثقافة المصرية افضل وأقيم وأجمل ما تقدم مصر للعالم اثارا وتاريخا وفنا وغناء ومسرحا وأفلاما. لا يوجد مثقف عربى كبير إلا وعبر بإبداعه من قاهرة المعز. ومن بين صفوف الإخوان المسلمين الذين يسعون الآن الى تغيير هوية مصر الثقافية اسماء كثيرة اضافت للعقل العربى الكثير من الضوء. وحين يأتى وزير الثقافة الجديد فى ظل حكم الإخوان ويلقى كل هذه الألغام فى الساحة الثقافية تحت دعوى تطهير الثقافة فهذه بداية خاطئة حتى لو افترضنا انه شخصيا على خلاف مع ثوابت الثقافة المصرية الحالية.
- ما الذى اغضب د. علاء عبدالعزيز فى ثوابت الثقافة المصرية المعاصرة.
هل هو الإبداع. وماذا يقول عن ارض انجبت فى الرواية عشرات من كبار المبدعين. ماذا يقول عن حديقة انجبت فى عصرها الحديث عشرات الشعراء. وكتاب السيناريو ونجوم الغناء والسينما والمسرح. من الخطأ الجسيم ان يلوم وزير الثقافة الأجهزة الثقافية لأن الجمهور غائب عن ابداع المبدعين ولكن كان ينبغى ان يلوم هؤلاء الذين حرموا الفن واعتبروه رجسا من عمل الشيطان وكفروا نجيب محفوظ وشوهوا منظومة مصر الثقافية وضللوا شبابنا الواعد ودفعوا به الى سراديب الجهل والتخلف.
كان ينبغى ان يراجع الوزير مع شيوخه القضايا التى حكمت بالسجن على اشخاص استباحوا حرمة الفنانات والفنانين لأن عملا فنيا سيئا لا يمكن ان يخفى او يشوه آلاف الأعمال الفنية الرائعة.
كنت واحدا من كثيرين حذروا فى ظل النظام السابق من تشويه صورة الثقافة المصرية ودورها وريادتها واشرت فى عشرات المقالات الى تراجع الدور الثقافى المصرى امام محاولات كثيرة لتهميش هذا الدور لحساب قوى اخرى وحذرت يومها من سوء احوال التعليم وفساد الإعلام وطالبت كثيرا برعاية هذه المنظومة الثلاثية لأنها اساس بناء الإنسان المصرى وهى الثقافة والتعليم والإعلام. ان وزير الثقافة اهم منصب وزارى فى مصر لأنه يحمل اجمل وارقى وأعظم تيجان هذا الوطن.
اخطأ وزير الثقافة الجديد حين تصور انه جاء ليطوى صفحة الثقافة المصرية التى لا يحبها ولا يقتنع برموزها لأن اعظم ما فى هذه الثقافة هو الاختلاف والتنوع بل التناقض احيانا. ان فيها كل الوان الطيف فإذا كان الوزير يريدها لونا واحدا وتيارا واحدا وفريقا واحدا فليبحث عن مكان آخر. فى ثقافة مصر تجد الأدب والغناء والمسرح والأوبرا والموسيقى واللوحة والقصيدة وفيها تجد جميع المواقف من اقصاها عند كارل ماركس ولينين إلى اعلاها فى الفكر الدينى المستنير. وتجد اسماء كبيرة جدا بدأت رحلتها مع ماركس وانتهى بها المطاف الى الغزالى ومحمد عبده والشيخ شلتوت. من العار ان يكون وزير ثقافة مصر مفتقدا لهذه الروح التى قامت دائما على التسامح والحوار والإقناع والحجة ومن الخطأ ان يتصور صاحب القرار انه جاء ليغير الأشياء بسلطانه فلا سلطان امام الإبداع وكل السلاطين امام المبدع الحقيقى مجرد ارقام زائلة.
- كان من الغريب ايضا ان وزير الثقافة جاء بدعوة إصلاحية لتحقيق العدالة الاجتماعية بين موظفى وزارة الثقافة وهذا مطلب مشروع ولكن اين فكر الرجل واين رؤاه الثقافية والفكرية وكيف يرى مستقبل الثقافة المصرية وسط متغيرات خطيرة نشهدها على المستوى الداخلى والخارجى. كيف يرى وزير الثقافة الهجمة الظلامية شديدة السواد التى تسعى لإجتياح مصابيح الثقافة المصرية. كيف يرى دور مصر الثقافى عربيا ودوليا. كيف يرى تراث مصر الثقافى الذى اهملناه زمنا طويلا. كيف يرى الإبداع المصرى الآن وهل هذا المناخ الذى نعيشه يمكن ان ينتج إبداعا حقيقيا ام ان اساليب البطش والاستبداد لا يمكن ان تكون ارضا صالحة لإبداع حقيقى. إذا كان وزير الثقافة الجديد قد جاء لتحقيق العدالة بين موظفى الوزارة فى الرواتب والامتيازات والمكافآت فإن افضل مكان له هو إدارة شئون العاملين فى الوزارة لأنه الآن مطالب بأن يقدم فكرا جديدا وبرامج ثقافية حقيقية تضيف للثقافة المصرية كل جديد.
- امام وزير الثقافة إذا كان باقيا فى مكانه اختبارات كثيرة. كيف يعيد للمسرح المصرى تألقه. وكيف تستعيد السينما المصرية ريادتها. وكيف يجد المواطن كتابا ثقافيا بثمن مناسب. ان الوزير يلوم على بعض المسئولين فى القطاعات الثقافية انهم ينفقون اموالا كثيرة بلا عائد ونسى انه مسئول عن فكر شعب وهناك فرق بين وزارة التموين والنقل ووزارة الثقافة لأن الثقافة كانت وستبقى خدمة كالماء والهواء وان الإنفاق فيها استثمار بشرى وليس استثمارا سياحيا ومن الخطأ ان يتصور ان تدار بأساليب تجارة الجملة او اسواق الخضار. كان ينبغى قبل ان يفجر وزير الثقافة كل هذه الألغام فى وجه المثقفين المصريين ان يجلس مع نفسه ومع من يثق فيهم ليقدموا للشعب المصرى خطة ثقافية واعية ومضيئة ومستنيرة وان يجلس مع رموز الثقافة المصرية ويسمع منهم ويقدم لهم تصوراته لأنه لا يبدأ من فراغ فهناك رصيد ثقافى ضخم صنعته عقول هذا الشعب عبر سنوات طويلة ومن الخطأ ان يتصور انه جاء لينقذ الثقافة المصرية بالفضائيات الدينية او مشايخ الغفلة ودعاة الإرهاب الفكرى والدينى.
الذى اعرفه ان الوزير الجديد درس فنا من اجمل الفنون فى مصر وهو السينما ولا ادرى كيف سيتعامل مع خريطة الثقافة المصرية وهو يسير معصوب العينين. يجب ان يفتح الوزير عقله وفكره لكل صاحب رأى وكل صاحب فكر اما ان يجلس فى الوزارة يستنجد بالأنصار والمؤيدين فى معركة خاسرة فهذا ضياع للوقت والجهد وتشويه لصورة الثقافة والمثقفين. وإذا أصر الوزير على الوقوف فى هذا الركن المظلم الذى اختاره لنفسه متصورا انه سيطفئ كل الأنوار فليجلس فيه وحده مستمتعا بانقطاع التيار الكهربائى هذه الأيام اما الثقافة المصرية فسوف تبقى دائما مضيئة فى عهد الإخوان وما قبل الإخوان وما بعد الإخوان لأنها تحمل تراث شعب عظيم وامة متحضرة.
على الوزير الجديد د. علاء عبدالعزيز ان يختار إما ان يكون وزيرا لثقافة مصر. وإما وزيرا لثقافة جماعة الإخوان المسلمين وإذا اختار الإخوان عليه ان يرحل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق