علاء البحار يكتب: يا سادة.. إنه عصر الإسلام
الخميس 06 يونيو 2013
لا يختلف اثنان على أن التاريخ يجدد نفسه فى عالمنا العربى والإسلامى.. وأن حضارات العالم يُعاد تشكيلها من جديد، حيث دخل عنصر كان غائبا طوال عصور الظلام التى كنا نعيشها فى الشرق الأوسط، وفى القلب منه مصر، فى ظل ديكتاتوريات متعاقبة حكمت دولنا بالحديد والنار .
هذا العنصر الجديد هو الشعوب التى كان مغلوبة على أمرها؛ تارة فى ظل احتلال أجنبى، وتارة فى ظل احتلال داخلى من بنى جِلدتنا!
لقد مررنا بتجارب طعمها مُر فى مصر وفى عالمنا العربى والإسلامى بعد أن ارتضينا أفكارا ليست من نبت أرضنا، فسيطرت على أوطاننا الأفكار المستوردة الاشتراكية أحيانا، والرأسمالية المتوحشة أحيانا أخرى، والفساد كان العامل المشترك دائما .
وفى ظل هذه التجارب المرة تزايدت معاناة الشعوب العربية بعد أن طال أمد الخريف حتى جاء الربيع بنسماته ليغير وجه وطننا الحبيب مصر، ومعه دول المنطقة والعالم بأثره .
ورأينا كيف اشتاق الناس للإسلام ؟.. وفى أى اتجاه أصبحت أحلام شعوبنا ؟.. الجميع سئم من الأفكار المستوردة، وأخذه الحنين إلى ربهم ودينهم الذى فيه الملاذ من كل هم وغم .
ثار شعبنا بمختلف أطيافه وفئاته وأديانه لكى ينتزع الحرية من آخر سلالات الديكتاتورية فى عصرنا الحديث، فخلع فرعون جلس فى الحكم 30 عاما، واصل فيها سياسات التدمير التى بدأها من كان قبله .
ثار شعبنا ثم اختار بحرية مؤسساته وحكامه ولم يكن مفاجئا اختياره للفكرة الإسلامية رغم أن التيارات التى تعبر عنها لم تكن مستعدة بصورة كافية مثل باقى التيارات المنافسة لثورة يناير المفاجئة.. هذا الزلزال الجميل الذى أصاب النظام الديكتاتورى فى مصر وأصابت توابعه جميع دول المنطقة بل العالم بأثره.نعم، انحاز الشعب للفكرة الإسلامية، وسيظل متمسكا بها هذه المرة بعد أن ذاق المر والعلقم من أصحاب الأفكار المستوردة، الذين يخدمون الأعداء أكثر من خدمتهم لوطنهم .
من المؤكد أن جميع التيارات الإسلامية الموجودة لا تحتكر الفكرة الإسلامية، وقد تصيب أو تخطئ، ولكن من المؤكد أيضا أن الشعب المصرى وشعوب الدول الإسلامية لن يتنازلوا عن التمسك بالفكرة الإسلامية هذه المرة .
وإذا سألنا أنفسنا: هل يستطيع اليسار "الضعيف" والعلمانية "المتراجعة"، أن تكسب أصوات المصريين وإقناعهم بأنهم يمثلون جوهر الإسلام الصحيح إذا اعتبرنا "جدلا" أن الإسلاميين يتاجرون بالإسلام كما يدعون؟..
أعتقد أن الإجابة هى أن الشعب رفض هؤلاء بشكل واضح فى الانتخابات السابقة، وأكد على مدار جميع الاستحقاقات الديمقراطية على فهمه ألاعيب هؤلاء ومحاولاتهم تشويه الفكرة الإسلامية أينما كانت، وإفشال أصحابها بأى طريقة حتى لو كان على حساب خراب مصر .
حتى تجربة الإسلاميين التى نجحت فى تركيا؛ سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وجدنا هؤلاء المفلسين الذين يلقبون أنفسهم كذبا بــ"النخبة" يطعنون فيها لمجرد خلاف داخلى، وقيام المعارضة بمظاهرات احتجاجية على عملية تطوير ميدان "تقسيم" .
وجدنا اليساريين والعلمانيين فى أوطانا منحازون إلى أحبابهم "الفاشلين" فى تركيا فقط؛ كُرها فى الفكرة الإسلامية.. هم يريدونها علمانية أو يسارية، هذا كل ما فى الأمر.. فرغم النجاحات التى حققها أردوغان، رئيس الوزراء التركى، فى أن جعل تركيا من أقوى دول العالم اقتصاديا وحوّل دولته إلى لاعب رئيسى فى المنطقة والعالم، وتطورت على يديه كل مناحى الحياة، يعدونه فاشلا لمجرد أنه يمثل الفكرة الإسلامية!يثير هؤلاء جدلا بيزنطيا عن كل ما هو إسلامى، فيطلقون مصطلحات "أخونة الدولة" وخزعبلات بأن مصر كانت قوية فى عهد الرئيس المخلوع حسنى مبارك، وأن 25 يناير كانت "ثورة بلاستيك" قام بها الإخوان وحماس .
تمردوا وخربوا وواصلوا خزعبلاتكم.. ولكن فى النهاية ستنتصر الثورة، وسيسود الإسلام بعدله وقوته مصر، بل العالم السنوات المقبلة، وستتمسك الشعوب باختيار مَن يمثل الفكرة الإسلامية مهما كانت التحديات .
يا سادة.. إنه عصر الإسلام
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق