شوية عقل
محمد جمال عرفة يكتب: من يحرك إضراب الشرطة؟!
محمد جمال عرفة
2013-03-09
لأن كل شىء فى مصر أصبحت تحركه أيدٍ
مشبوهة مثل مسرح العرائس، أغلبها بات معروفا وينتظر الفرصة المناسبة
لقطعها، فمن الضرورى أن نسأل: من الذى يحرك إضراب الشرطة، وما يثار عن غلق
بعض معسكرات الأمن المركزى وأقسام الشرطة فى وجه المواطنين ووقف خدمة
الشعب؟!
يجب أن نشير أولا إلى أن إضراب الشرطة محدود وليس عاما، وأن إستراتيجية
الشرطة تغيرت.. فقبل الثورة كانت الشرطة تذهب إلى مراكز الاعتصام
والمظاهرات لتقمعها وتضربها وتعتقل من يقومون بها، أما بعد الثورة فقد
تغيرت الإستراتيجية وباتت الشرطة تقف فقط أمام مراكزها الأمنية والمنشآت
الحيوية لتحميها، ويحدث العكس.. أى يذهب المشاغبون إليها فى أقسام الشرطة
ومديريات الأمن ليقذفوها بالمولوتوف والحجارة!!.
أيضا يجب أن نفرق بين قطاع من الشرطة –خصوصا الأمن المركزى– يتحمل عبء صد
مؤامرات أعمال البلطجة المنظمة التى يقوم بها مئات البلطجية والمجرمين ممن
تحركهم أصابع رموز النظام السابق المتواطئين مع جهات خليجية والجنرال
الهارب أحمد شفيق، وتباركها جبهة الإنقاذ.. ومطالب هؤلاء الشرفاء تنحصر فى
تسليحهم بصورة أفضل للرد على العنف الموجه لهم، وإستراتيجية أكثر ردعا
ينفذونها فى مواجهة أعمال البلطجة والقتل التى توجه لهم بدلا من سياسة الصد
الحالية بالغاز المسيل للدموع فقط.
هذا القطاع الشريف يختلف عن قطاع آخر من رجال الشرطة هم جزء من منظومة
(الدولة العميقة) من غير المقتنعين بأن يحكمهم رئيس من التيار الإسلامى،
ويسعون إلى إفشاله بالتكاسل عن العمل أو الإضراب، ويحاول بعضهم المزايدة
على مطالب زملائهم المهنية المتعلقة بحمايتهم من البلطجية والمجرمين، بوصف
ما يجرى من إضراب بأنه رفض لـ"الزجّ" بهم فى الصراعات بين القوى السياسية
فى البلاد!!.
السؤال هنا هو: ما معنى "الزج بالشرطة فى الصراعات السياسية؟".. هل
استدعاء قوات الأمن لصد هجوم مجرمين على فنادق وسط القاهرة، ومنع تقدم
المجرمين نحو المنشآت الحيوية والسفارات، وحمايتهم لمقر رئاسة الجمهورية،
ودفاعهم عن مقارهم الشرطية التى يهاجمها المجرمون هو زج بهم فى الصراعات
السياسية؟ هل مطلوب أن يمتنعوا عن حماية أقسام الشرطة، أو حماية الرئيس
الشرعى ومؤسسات الدولة؛ بدعاوى أن من يحكم هو رئيس من الإخوان، ويحاول
أعضاء (جبهة الخراب) تصوير الأمر على أنه يستخدم الشرطة لقمعهم؟! من يقول
هذا من رجال الشرطة يجب أن يحاكم ويجرى تحويله للمحاكمة التأديبية وعزله
فورا لأنه يتهرب من واجبه ومسئولياتهم.
ما معنى أن يسعى بعض الضباط المتمردين لإغلاق 7 معسكرات أمن مركزى
(الدراسة، والبساتين، وناصر، وأبو بكر، والمرج، والفتح، وحلوان)؟ وما معنى
الامتناع عن العمل وخدمة المواطنين لفترة من الوقت فى أقسام شرطة: مصر
القديمة، وقصر النيل، والمطرية، والأزبكية، والدقى، والشروق، ومدينة نصر
أول وثان بالقاهرة، والقاهرة الجديدة، إلى جانب أقسام بعدد من المحافظات؟!
لماذا تأخر عقاب هؤلاء الضباط المحرضين والمضربين (بعيدا عن رفع بعضهم
مطالب مشروعة بزيادة تسليحهم للرد على المجرمين)؟!.. لماذا لا نسمع عن
إحالة ضباط إلى المحاكمة التأديبية وفصلهم من الخدمة وتعيين بدلا منهم
دفعات جديدة من الشرطة وترقية المجتهدين؟!
ما معنى أن يبارك ضابط فى قوة تأمين الرئاسة (العقيد خالد جاد) الهجوم على
قصر الرئاسة عندما امتنعت الشرطة عن حماية قصر الاتحادية فى عهد الوزير
السابق أحمد جمال، ويقول علنا -حسب شهادة ضابط كبير لأحمد عبد العليم
المراسل السابق لقناة مصر 25– أمام ضباطه وجنوده أن كلها نصف ساعة ويعود
مرسى للسجن، وعندما يشكوه ضابط شريف، يمتنع مسئولو مباحث القاهرة الجديدة
عن تحويله للتحقيق؟!.
هناك من دون شك، قيادات عاقلة فى المؤسسة الأمنية، وبدرجة أكبر العسكرية
لا يمكن أن تقبل بإدخال البلد فى أتون المجهول، لا سيما أن ما يَعد به مرسى
هو تعددية حقيقة لا هيمنة فيها لحزب واحد، وحين يدعو الناس لانتخابات حرة
ونزيهة بإشراف داخلى وخارجى، فهو يلبى تطلعات الشعب فى ديمقراطية حقيقية.
وأتصور أن الرئاسة تدرك أبعاد هذه المؤامرة الجديدة التى يتورط بها بعض
ضباط شرطة النظام السابق، وتسعى إلى الاستجابة لمطالب الضباط المهنية فيما
يتعلق بتسليحهم القوى، ولكننى أرفض تماما استمرار سياسة "الطبطبة" على أى
جهاز أمنى، وفضح من يعبثون داخله؛ لأن هذا يضعف الدولة ويدفع البعض منهم
للتراخى عن أداء مهامهم الأمنية، التى يقول بعضهم إنهم لا ينفذونها إلا
بنسبة 40% فقط!!.
لو توافرت إرادة حقيقية فى المؤسسة الأمنية لوقف أعمال البلطجة فى الشارع
(ومعه التجييش الإعلامى المبتذل) لنظفوا الشوارع من هؤلاء المجرمين بين يوم
وليلة، حتى ولو تدثر بعض هؤلاء المجرمين برداء الثورة والثوار؛ لأننا لا
نتحدث عن مظاهرات سلمية وإنما أعمال مخلة بالقانون ليس من الصعب التعامل
معها فقط إذا توافرت النية!.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق