حول
البيروسترويكا 2/3
ذكرنا في مطلع حديثنا عن المبررات التي
جعلتنا نثير المسألة عن دور اعادة البناء للكتلة الاشتراكية السوفييتية واسلوبها
الدموي الغير انساني واستخدامها للأساليب القمعية وخنق الحريات , مما جعلنا نعيد
البحث ونتساءل عن الهدف الحقيقي المنشود من المراجعة الحديثة للسوفييت المعاصرين
عن طريق ما أسموه ب "البيروسترويكا" أو
اعادة البناء, ونبدأ الآن في نقطة هامة
من موضوعات البيروسترويكا :
ثالثا : استخدام وسائل الاعلام لفرض
الاديولوجية الماركسية : على الجماهير , عن طريق الاعلام ذي النمط الغير تعددي ,
والذي هو بطبيعة الحال يقوم بتخدير العوام من الناس بالشعارات الجوفاء . وعلى
الجانب الآخر يؤدي اسلوب السلطة القمعية الى عدم السماح بالنقد من أي رأي كان ؛
سواء من جانب المفكرين أو النقاد , واضطهاد أهل العلم , و الرأي والكلمة الحرة
,..ومن ثم تنعدم الثقة بين الجماهير تجاهها .. رويدا رويدا , لمخالفة الأقوال للأفعال ؛ فيقول جوربا : ((
وكان لتقديم الواقع الخالي من المشاكل آثاره العكسية : فقد حدث انفصال بين القول
والعمل , مما حفز على السلبية العامة وعلى عدم تصديق الشعارات التي تعلن وكان من
الطبيعي تماما أن يؤدي هذا الوضع الى فجوة في المصداقية , وأصبح كل مايعلن من فوق
المنابر ويطبع في الصحف والكتب الدراسية مثار شك وتساؤل , وبدأ الفساد يسري في
الأخلاقيات العامة . وزاد ادمان الخمور والجرائم , وتغلغلت القوالب الجامدة
للثقافة الجماهيرية الغريبة علينا , مما أدى الى السوقية والأذواق الهابطة وزاد من
الجدب الأيديولوجي )) .
(( وظهرت في بعض المستويات الادارية عدم
احترام القانون وتشجيع للكلام المضلل والرشوة , والخنوع والتمجيد . وكانت الجماهير
العامة ساخطة بحق على سلوك الأشخاص الذين يحظون بالثقة , ومع ذلك يسيئون استخدام
السلطة , ويقمعون النقد , ويجمعون الثروات , والذين تحولوا حتى الى شركاء في أعمال اجرامية , إن لم يكونوا
منظمين لها )) .
البيروسترويكا : ص 19 – 20 .
رابعا : هناك اعتراف ضمنيا بأن الأيديولوجية الماركسية ..قد خلت من القيم
الديموقراطية , واستحوذ عليها الأنماط
الشمولية , ولهذا يسعى جورباتشوف الى المزاوجة بين المنظومة العقيدية والفلسفية
للماركسية وبين الديموقراطية ..فيقول : (( ويكمن جوهر البيروسترويكا في حقيقة أنها
توحد الاشتراكية مع الديموقراطية , وتبعث الى الحياة بالمفهوم اللينيني للبناء
الاشتراكي من الناحية النظرية والتطبيقية على السواء ))
البيروسترويكا : ص 36 .
أي كماقلنا أنه يمكن اعتباره اعتراف بشكل
غير مباشر بانعدام الديموقراطية ليس فقط على المستوى التطبيقي للنظرية , بل على
المستوى النظري لهذه الفكرة أو النظرية . ولنكشف بشكل آخر عن هذا يجب أن نوضح أن
مؤسس النظرية : كارل ماركس قد أكد : أن الديكتاتورية هي شرط لازم لتطبيق هذه
النظرية – الشيوعية "


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق