حول " البيروسترويكا "
1/3
أظهر
الرئيس السابق للاتحاد السوفييتي ميخائيل جورباتشوف – من وجهة نظره –
الاسباب التي أدت الى سقوط الاتحاد الشيوعي أو الكتلة الاشتراكية السوفيتية , وكان
من بينها – حسب قوله – أسباب سياسية
,واقتصادية عالمية , واجتماعية أخلاقية , أدت الى تداعي وانهيار هذا الصرح
الاشتراكي , سَنورد بعض ماقاله ؛ ولنبحث
عن أسباب أكثر عمقا كمحاولة للفهم . ورغم أننا لسنا في مقام المفكرين وخاصة
العلماء والمنظرين...أو أن يظن البعض اننا نتصيد الأخطاء للغير , لنبرر أخطائنا
الذاتية . وهذا الموضوع لن يحدث شيئا جديدا , وانما لأن الموضوع قد تطور خلال تلك
الحقبة وآثارها السلبية القاتلة , والمصائب والجرائم التي نتجت عنها و ألحقت بكثير
ٍ من الأمم والشعوب وجعلت الأجيال المتعاقبة تتجرع من مراراتها وآلامها , وفي هذا
الأمر قد يظن من يحمل لواء ( الطبقة
العاملة ) أننا نحسب على فئة الرجعيين أو ممن يسميهم – الماركسيين – بالمحرفين ,
وذلك ليس صحيح ؛ بل نحن من أنصار العدالة الاجتماعية والملكية التعاونية , ولكن
لايعني ذلك : أننا ضد " الملكية الخاصة" أو أننا نؤمن بالماركسية ولن
نبتغي رئاء الناس- لنكسب ود من يدعون هم
أصلا الوقوف الى جانب الكادحين زورا وبهتانا .
نعود مرة أخرى لنبحث عن الآثار السلبية
التي لحقت ببلدان عربية من جراء دخولها في دائرة الكتلة الاشتراكية , وحيث لحقها
أضرار الانظمة السلطوية الشمولية . اذ كان النموذج السوفييتي هو المثال الذي احتذت
به تلك البلدان العربية, ومازالت . ولاتزال روافد تلك التوجهات , الغير معقولة , و
الغير انسانية , بل الدموية والاجرامية ماثلة , وتتجرع شعوبنا تلك المرارات وتئن
تحت وطئتها , ونتج عنها ..الهزائم ..والجمود ..والتخلف في أكثر من ميدان .
أولا : عبادة الرموز السياسية وتقديسها
وعدم السماح بالنقد الذاتي :
يعتبر جورباتشوف أن من بين الشخصيات السياسية
التي عبدها وقدسها السوفييت عن حق _- هو – " جوزيف ستالين " والكثير
يعلم من هي تلك الشخصية بكل ماتحملها من معاني القسوة والجبروت ,فيقول جوربا :
(( لماذا حدث كل ماجعل البيروسترويكا
ضرورية ؟ ولماذا تأخرت ؟ ولماذا استمرت أساليب العمل القديمة فترة طويلة ؟ وكيف
حدث التزمت العقائدي في وعينا الاجتماعي وفي النظرية ؟؟؟...
كل هذا يحتاج الى تفسير ...
وكان المؤتمر العشرون – أي مؤتمر الحزب
الشيوعي السوفييتي من 14 – 25 فبراير 1956 – معلما هاما في تاريخنا . فلقد قدم
اسهاما ً كبيرا ً لنظرية وممارسة البناء الاشتراكي . وخلال المؤتمر وبعده , بذلت
محاولة هامة لتحويل دفة تقدم البلاد , لأعطاء دفعة للتحرر من الجوانب السلبية
للحياة الاجتماعية – السياسية التي ولدتها عبادة شخصية " استالين " )).
البيروسترويكا : ص 46.
ثانيا : تقوم البيروسترويكا أو إعادة
البناء على الاستعمار والاحتلال – اي انها يعتبرها الماركسيون الجدد من انجازات
السوفييت الاوائل ومفاخرها , يقول :
(( خلال العقود السبعة الماضية اجتازت
بلادنا تاريخا يعادل قرونا , وقامت واحدة من أقوى الدول في العالم لتحل محل الامبراطورية
الروسية ( القيصرية القديمة ) المتخلفة شبه الاقطاعية وشبه المستعمرة , إن لدينا
ثقافة رفيعة ومجتمعا فريدا يضم مايزيد على مائة أمة وقومية ورعاية اجتماعية راسخة
ل 280 مليونا من البشر فوق منطقة تشكل سدس الكرة الأرضية – وهذه هي منجزاتنا التي
لاتمارى والتي يفخر بها الشعب السوفييتي عن حق )).
البيروسترويكا : ص 14.
أي تحقيق وحدة الامم السوفيتية من خلال
فكرة الأممية التي تقهر الشعوب . فما تزال هذه الفكرة تراودهم الى الآن .


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق