مصر الثورة





سوريا نحن معكم




with you syria

[IMG]http://shams-d.net/up//uploads/images/domain-b9caecbbc3.png[/IMG]




الخميس، 8 نوفمبر 2012

لن يبنى مصر حشاشون! - محمد عبد المنعم الصاوي 

 





 8 نوفمبر 2012

يخطئ من يتصور أن مصيبتنا أو أزمتنا أو مشكلتنا تكمن فقط فى كتابة الدستور، وأننا لو نجحنا فى التوافق حول صياغة بنود الدستور، فإن كل شىء سيصبح "فل الفل"!
الدستور –كالثورة- تنتهى قدرته عند تهيئة المناخ والبيئة الصالحة والعادلة.. الدستور –كالثورة- يسقط النظام الفاسد، ويحطم القيود، ويزيل الحواجز والمعوقات، ولكنه لا يبنى إنسانًا أو جدارًا.. الدستور لن يحرث الأرض، ولن ينقب فى باطنها.. الدستور يفتح لك أبواب الزنازين، ولكنه لا يحملك إلى خارجها.. الدستور يحرر يديك، ولكنه لا يحمل الصنارة أو الفأس بدلاً منك!
من واقع مسؤوليتى فى الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور أزعم أننا سنفوز قريبًا بدستور عصرى؛ يُعبّر عن المصريين جميعًا، ولا يظلم منهم واحدًا أو واحدة.. سيحدث هذا قبل نهاية العام بإذن الله.
عند إعلان قبول الشعب للدستور سنفرح جميعًا باستثناء هؤلاء الذين أقسموا أن يبذلوا الغالى والرخيص لإفشاله لأسباب قليلها شريف وأغلبها خبيث.. سنفرح يومًا أو أسبوعًا أو شهرًا أو نصف عام؛ ننشغل فيه بانتخابات نيابية ومحلية.. بعدها سنفيق على الحقيقة التى من أجلها أكتب هذا المقال: لن يتغير شىء، ستتفاقم مشكلاتنا!!
بتشاؤم لم يعهده أحد فى كتاباتى أقول: لن ننهض، ولن نتقدم ما لم نواجه أخطر ما فينا.. أقصد: ما لم نغير ثقافتنا.
لن يبنى مصر حشاشون.. لن يبنى مصر شعب يضيع ساعات طوالاً فى تدخين الشيشة وابتلاع الأقراص المخدرة والمنشطة والمنبهة التى تؤدى فى النهاية إلى تشكيلة كبيرة من أنواع العجز الجسدى والفكرى.
شهيرة جدًّا إجابة "أشرب عشان أنسى!"، وقد آن الأوان لنذكر أنفسنا أن تغييب العقل لم يحل مشكلة واحدة إن لم يكن قد تسبب فى زيادة تعقيدها.
نشكو ضياع الوقت فى الطرق والمواصلات، ونضيع المزيد من الوقت والصحة والطموح فى جلسات الإدمان التى تبدأ بسيجارة تبدو بيضاء طاهرة، على الرغم من مسؤوليتها المباشرة عن أخطر الأمراض التى تقتل الإنسان!
السيجارة لا تكتفى بضررها المباشر، وإنما تستدرج مدمنيها إلى تلك السلسلة الملعونة من السموم المهلكة.
لن يبنى مصر حشاشون أو مدمنون يستهترون بأنفسهم، ويفرطون فى حقهم فى حياة كريمة.. المدمن لن يحسن اختيار ممثليه فى البرلمان، ولن يطالب الحكومة بتطوير أدائها وتطهير صفوفها.. المدمن يتحول بسهولة شديدة إلى بلطجى تتوفر فيه أهم شروط البلطجة، وهى الجرأة والوقاحة وما يسمى بالقلب الميت.
بعد الثورة والدستور سيصبح علينا أن نواجه أنفسنا بالسؤال الصعب: من يبنى مصر؟ أو ما هى مواصفات الإنسان الذى يجب أن تنشغل الثقافة بتشكيله كى تقوم الحضارة الجديدة على كتفيه؟
كفانا دلعًا وتكاسلاً وقلة حيلة وضعفًا فى الابتكار والإبداع!!
العدالة التى ننشدها يجب أن تضع المجتهدين والمبتكرين على رأسها، وتلفظ كل مستهتر ومتراخٍ. إنه عالم واحد، وله إله واحد يوسع رزقه على المجتهدين الذين لا يعطلون أهم نعمه.. وهى العقل.
ومع هذا كله فإن المدمن يفيق أحيانًا ليصلح ما أفسده، وقد يتعافى من الإدمان.. أما من اختاروا الظلم والفساد والاستبداد، فإن شرهم لن يوقفه إلا تشريعات محكمة، وقضاء عادل، وسلطة تنفيذية حاسمة.

ليست هناك تعليقات: