علاء البحار يكتب: المدافعون عن "تسمم الأزهر"!
علاء البحار
2013-04-07 19:28:21
كان تحرك طلاب الأزهر عفويا للرد على الإهمال الجسيم الذى تسبب فى إصابة ما يقرب من 600 طالب بسبب وجبات المدينة الجامعية.
تظاهرت الحشود أمام المدينة الجامعية للمطالبة بمحاسبة المسئولين عن
الحادثة وإقالتهم، لا سيما بعد تراكمات مريرة ومعاناة من الطلاب، حيث تكررت
الشكوى من عملية تسمم سابقة وسوء الأغذية، إضافة إلى مشاكل عديدة يعانى
منها الطلبة فى المدينة والجامعة.. ولا حياة لمن تنادى.
وعندما تأخر الرد قام الطلاب بالتصعيد وذهبوا إلى مشيخة الأزهر، فشيخ
الأزهر المسئول الأول عنهم لكى يضغطوا لتحقيق مطالبهم، وبالفعل تمت
الاستجابة سريعا، وأقيل رئيس الجامعة والمسئولون عن الجريمة، وما زالت
النيابة تتابع التحقيق.
لقد كانت ثورة الطلاب عارمة، احتجاجا على حالة التسمم التى أصابت -ليس فقط
طلاب الأزهر- جنبات الجامعة والتعليم الأزهرى بشكل عام، بسبب مرض الإهمال
الذى انتشر فى معظم مؤسسات الدولة.. إن لم يكن كلها.
والحركة الطلابية بطبيعتها حماسية ولا تهدأ إلا إذا حققت أهدافها.. ولكن
تحركها دائما ما يزعج هواة الدفاع عن الفساد والإهمال تحت أى مبرر.
لقد تحرك المتاجرون بالمواقف وعلمانيون ويساريون وليبراليون وبعض هواة
التظاهر للدفاع عن شيخ الأزهر؛ لأن الطلاب تجرءوا وهبوا للدفاع عن حقوقهم
والمطالبة بمحاسبة المقصرين والمسئولين عن تسميم زملائهم.
وقام هؤلاء بشخصنة القضية، وأعلنوا عن تضامنهم مع شيخ الأزهر ووقوفهم ضد
الطلاب ومطالبهم المشروعة، وكأن مئات الطلبة لم يتسمموا.. وكأن الوجبات
التى قدمت لهم لم تكن فاسدة.. وكأن العيب فى هؤلاء الشباب الذين افتعلوا
أزمة لم تكن موجودة!.
وحول أدعياء الدفاع عن الأزهر الضحية وهم الطلاب إلى متهمين كانوا ينفذون مخططات الإخوان من أجل أخونة الجامعة والمدينة الجامعية!.
وفجأة أصبح العلمانيون وأصدقاؤهم من أشد المدافعين عن الأزهر.. وأصبح
الطلاب "أبناء الأزهر" الذين تظاهروا لمحاسبة من سمم زملائهم متهمين
بالتآمر على الأزهر.
ولأن الطلاب كان لهم هدف واضح حققوه وانصرفوا، ولم يخل فى خصومة مع شيخ
الأزهر كما ادعى هؤلاء؛ لأن قضيتهم هو وقف الإهمال ومحاسبة المقصرين، ولكن
العلمانيين وأنصارهم يحسبون أن استخدامهم لفزاعة الإخوان سوف تخيل على
الشعب المصرى من أجل تحقيق أهدافهم بعدم تغيير المؤسسات وإبقائها على
حالها.
فهم يدافعون عن الفاسدين فى القضاء بحجة محاربتهم لمحاولة أخونته.. وموضوع
إبعاد عبد المجيد محمود ليس ببعيد عنا، حيث يستميتون لإعادته إلى منصبه،
إضافة إلى تحويلهم لتهانى الجبالى والزند لأبطال لمجرد الكيد للإخوان.
وهم يدافعون عن سباب وقذف لميس الحديدى وعمرو أديب وعكاشة وغيرهم من رموز إعلام الفلول بحجة عدم أخونة الإعلام وحماية حرية الرأى.
ويدافعون عن رجال الأعمال الفاسدين والمتهربين من الضرائب بحجة حماية الاستثمارات وعدم تطفيش المستثمرين.
وأخيرا وليس آخرا.. غضبهم الشديد من نجاح طلاب الأزهر فى الضغط من أجل
إقالة رئيس الجامعة ومدير المدينة وكل من أسهم فى حادثة "تسمم الأزهر"،
ومحاولتهم تحويل الموضوع إلى اتهامات فارغة للطلاب والإخوان بالهجوم على
شيخ الأزهر دون سبب من أجل خلعه.
وكأن حياة 600 طالب أصبحت رخيصة ولم يلقوا بالا بتعرض هؤلاء لخطر الموت لولا الأقدار التى لطفت بهم.
أدعياء الدفاع عن الأزهر كان كل همهم المتاجرة السياسية بقضية "تسمم الطلاب" لتوجيه لكمات للإخوان.
هذه النوعية تتكشف يوما بعد يوم أمام الرأى العام، فهى لا تدافع عن ثورة
الوطن أو مؤسسات الدولة بل تدافع عن مصالحها وعن رموز النظام القديم
بفساده، مع فشلهم فى اختبار الديمقراطية أمام الإسلاميين.
إن ما عايشناه فى حادثة "تسمم الأزهر" يؤكد أن الثورة ستصيب جميع مؤسسات
الدولة، وأن التغيير هو سنة الله فى كونه "شاءوا أم أبوا".. فقط هى مسألة
وقت.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق