العثمانيون..بين
العروبة والاسلام (3)
رؤية العلماء والمفكرين لسبب
تراجع العروبة للدولة الاسلامية :
1 – الاستاذ الامام محمد عبده:
يقول : ( كان الاسلام دينا عربيا , ثم لحقه العلم فصار علما عربيا بعد ان كان
يونانيا , ثم اخطأ الخليفة – المعتصم العباسي – في السياسة , فاتخذ من سعة الاسلام
سبيلا الى ما كان يظنه خيرا له ...فأراد ان يتخذ له جيشا أجنبيا من الترك والديلم
وغيرهم من الامم التي ظن انه يستعبدها ويصطنعها باحسانه , فلا تساعد الخارج عليه –
هناك – استعجم الاسلام وانقلب اعجميا ! .. خليفة اعجمي أراد ان يصنع لنفسه وبئس ما
صنع بأمته ودينه , اكثر من الجند الاجنبي , واقام عليه الرؤساء منه , فلم تكن الا
عشية او ضحاها حتى تغلب رؤساء الجند على الخلفاء , وصارت الدولة في قبضتهم .. ولم
يكن لهم ذلك العقل الذي راضه الاسلام والقلب الذي هذّبه الدين !!)
2 – الامام الشيخ حسن البنا :
فيقول : ( ان من أهم عوامل التحلل في الدولة الاسلامية – هو – انتقال السلطة
والرياسة الى غير العرب , من الفرس تارة والديلم تارة , والمماليك والاتراك وغيرهم
ممن لم يتذوقوا طعم الاسلام الصحيح , ولم تشرق قلوبهم بأنوار القرأن , لصعوبة
ادراكهم لمعانيه !؟ )
دخول دول دار الاسلام الى عصر
الاستعمار والاحتلال وتفكك الدولة:
ظهرت حركات سياسية اصلاحية
لتوحيد العالم الاسلامي والعربي , في الدولة العثمانية ولكنها , باءت بالفشل في
كثير من الاحيان ...أولى هذه الحركات , حركة السلطان سليم الثالث .، لأعادة بناء
الجيش العثماني على طراز متطور لمواجهة الخطر المحدق بها – الدولة العثمانية – من
الشمال , من خلال روسيا القيصرية ..., ومن الانجليز في البحر المتوسط , وللاسباب
السالفة ..سقطت هذه الحملة العثمانية وفشلت , ثم تلاها حركة السلطان محمود الثاني
في( استنبول) ومحمد علي باشا في (مصر ) .
اكتشف الاوروبيون طريق رأس
الرجاء الصالح ., فأحكموا السيطرة من الجنوب والشرق .. وهو ما لحق بعد السيطرة على
الغرب والشمال , حيث قد سيطر القياصرة الروس على سمرقند , وبخاري , وطشقند . وسيطر
الانجليز على الهند , والجزر الهندية الشرقية ., قد استولى عليها الهولنديون .
بدأت بعد تلك السيطرة من كافة
الاتجاهات الى غزو قلب العالم الاسلامي ..من بينها حملة ( بونابرت ) الفرنسية . نتيجة
لهذه الاسباب المتقدمة ...وكما ان الدولة – العثمانية – بطبيعتها عسكرية في خضم
مواجهتها للمخاطر المحدقة بها سعت الى الاسراع في التخطيط والتنفيذ , على عجل ,
لتطوير النظام والمشكلات العملية .. وليست النظرية والفكرية , حيث كان منوط بهم
حماية الثغور والدفاع عن الدولة بالمعنى المادي – وهو – مايسمى في عصرنا شئون
الامن القومي . لم ينشغل رجال الدولة بالنواحي النظرية لهذا الخطر , فظلت المؤسسات
في الدولة على حالها بتقليديتها ., اي , الجيش .. والتعليم .. الفكر .. والادارة
المدنية . فأنشئوا الى جانب هذه المؤسسات مؤسسات اخرى بديلة , فالجيش التقليدي
انشىء الى جانبه فرق جديدة , والتعليم التقليدي اسست بجانبه مدارس حديثة , -
وبالتالي – هذا الازدواج الحادث في المؤسسات , بين التقليدي والحديث ..كان من شأنه
اقامة صدع في البيئة الاجتماعية والفكرية , ومن هذه الثغرة , ثغرة الازدواجية تسلل
الاستعمار الاوروبي الى عالم الاسلام .
من الامثلة على نتائج دور
الازدواجية في مؤسسات الدولة , قيام محمد علي في مدارسه .. واقتصارها على تدريس
علوم الصنعة وفنونها مثل : الطب .. والهندسة ..والحربية . وكذلك مدارس الخديوي
اسماعيل , ابان الاحتلال البريطاني , التي اقتصرت على تدريس الاداب والنظم
القانونية الغربية .
المراجع :
1 – كتاب الاسلام
والعروبة – الدكتور محمد عمارة .
2- كتاب الملامح
العامة للفكر السياسي الاسلامي
في التاريخ المعاصر-
المستشار طارق البشري - 2005م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق