النيل والفلاح المصري
من المماليك إلى نهضة محمد علي
(1)
النيل
والفيضان :
لقياس
فياضانات النيل قد استعمل كما ذكر المؤرخ والجغرافي
[ ابن
إياس] الجدول الزمني لقياس الفياضانات .
ففي عام
23 هجرية – 643 م إلى عام 922 هجرية – 1516 م ويوجد عدة مخطوطات ذكرها الى جانب
ماقام به
[ القاضي الفاضل ] الذي ذكره ابن إياس , ويروي
هؤلاء أن الفيضان يبدأ عادة في اليوم الخامس من شهر بؤونة وتسقط النقطة من الليلة
الثانية عشرة من نفس الشهر , أي في عيد القديس ميخائيل عند الأقباط المصريين , ومن
هنا يبدأ الفيض , ويقاس ارتفاع المياه قبل الفيضان لمعرفة نسبته في مجراه .
(( ويذكر
أن الفيضان يستمر في شهر بؤونة وأبيب ومسري القبطية , فعندما يبلغ ارتفاع المياه ل
16 ذراعاً يكون الحصاد وفيرا وتجبى الضرائب كاملة ..وعندما يكون الارتفاع يصل ل 17
ذراعا يصبح االمنسوب أكثر فائدة للأراضي المصرية فتُروى بشكل ٍ كاف.
ويُروى
أيضا أن النيل اذا بلغ ارتفاع أربع عشرة ذراعا فيتوقع حصادا يكفي لمدة سنة ,
وعندما يصل الى ارتفاع ست عشرة ذراعا يكفي الحصاد لمدة سنتين , واذا كان الارتفاع
أقل من أربع عشرة ذراعا فيندر الغذاء وترتفع الأسعار , وتصاب البلد بالقحط والمجاعة
اذا توقف الفيضان عن ارتفاع عشر أذرع فقط )).
وصف مصر :
الجزء الثاني عشر – ص 153, 155.
(( يحدد
استقرار مجرى النهر على أساس طبيعة الأرض , غير أن نظام نهر النيل غير مستقر الى
حد ما , خاصة فيما يتعلق بمصر السفلى حيث أن قاعه لم يتشكل بفعل الرواسب النهرية
إنما هو عن طريق الرمال والطمي قليلي التماسك , بالإضافة أن قاع النيل في مصر
العليا – في الشمال – من الدلتا ( رشيد ودمياط ) قد تغير موضعه عدة مرات في
الأزمنة القديمة ويصعب اليوم تتبع اتجاهات مجراه بنجاح .
وقد أصبح
في الأزمنة التالية يسيرا الى حد ما , ما اذا كانت الرواسب النهرية تكونت بصورة
طبيعية أو غير طبيعية ))
بالنسبة
لسرعة مجرى النهر فقد قام المهندسون الفرنسيون بعدة تجارب أوضحت في فترة انخفاض
المياه , أو في أقصى انخفاض لها ..تبين أن (( متوسط السرعة يبلغ حوالي ثلاثمائة
متر في سبع دقائق وخمس وأربعين ثانية وذلك على شاطئ جزيرة ( ترسة ) أي أعلى قليلا
من القاهرة القديمة وهذا ما أكداه
المهندسان المشرفان على التجارب شابرول و فيفر .
وقد حُدد
أن هذه السرعة تتزايد في فترة المياه العالية وبالتالي لاتكون كافية لصعود نهر
النيل بالتجديف أو بحبل جر المراكب , إلا أن مياه الفيضان تفقد كثير من سرعتها عند
الخروج من الوادي أسفل القاهرة )) .
موسوعة وصف
مصر : الجزء الثاني عشر – ص 246 , 247 .
خصوبة
الارض الزراعية :
(( ترجع
خصوبة أرض مصر على الأرجح الى النسب المتغيرة في الحجم والموسم والمدة الخاصة
بالفياضانات وامتداد الأراضي التي تتمتع بفوائد الري , وترتبط هذه النتيجة بالحركة
المضرة لرياح الخماسين التي تحرق أحيانا المحاصيل قبل أن تصل الى اكتمال نموها ..
وهناك الى جانب المشاكل والأضرار الطبيعية المشاكل السياسية بتدخل الحكومات التي
تسبب قلق الفلاحين فيضر بالإستقرار والأمن
الضرورين للغاية لأعمال الزراعة . كما أن مظاهر البخل والجشع من موظفي الضرائب
الذين يستولون على معايش الفلاحين التعساء ! )).
(( وفي
حال وُجدت حكومة تعمل على حل هذه المشاكل والآلام , فإن التاريخ يسجل أن هذا البلد
قد دام مزدهرا لمدة طويلة تحت قيادة حكام البلاد الأصليين من الفراعنة فجعلوه
زاخرا ً بالأشغال والصناعات , وبعد الغزو والتخريب الفارسي فسد كل شيء , ثم أتى
الإغريق فأرجعوا الأمور قليلا الى ماكانت عليه ثم كان اهتمام وجه اليها من الخلفاء
الأوائل , ثم تدهورت الأوضاع في عصر " الأتراك " و " المماليك
" فوقعت بعد فترة وجيزة في حالة اضمحلال )) .
المرجع
السابق : ص 265 , 266 .
فبالتالي
رغم الانجازات التي حققها حكامٌ مماليك على مستوى المنعة والتصدي للزحف الاستعماري
الصليبي و " التتري " والبطولات العظيمة , ومظاهر المدنية والعمران
والحضارة , والحركة العلمية والفنية التي ازدهرت في عصرهم , وعنايتهم ببعض الأنشطة
الزراعية وازدهار صناعات محلية ..إلا أن عدم توحدهم وعدم اختلاطهم بالبيئة
الاجتماعية المصرية وتنازعهم على السلطة ..والطامة الكبرى التي فعلوها بالفلاح
المصري من اثقاله بالضرائب والاعباء الثقيلة والنهب الاقطاعي المنظم بالسلب , كل
ذلك أدى فيما بعد الى اهمال لشئون الزراعة وعدم الاهتمام بالنيل وتغير طرق التجارة
.
(( بقية
أفراد الشعب من فلاحين وصناع وعمال وغيرهم فقد عاشوا في أغلب أحوالهم يقاسون الضيق
والهوان , مثقلين بالضرائب والأعباء , معرضين للسلب والنهب )).
((
وأخيرا فقد أدى التنافس والصراعات والأطماع ..الى سوء حال البلاد وكثرة الأمراض
والأوبئة والمجاعات وإهمال شئون الزراعة وإعاثة الفساد...))
موسوعة وصف
مصر – قاهرة المماليك – الجزء الحادي عشر : ص 7.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق