مصر الثورة





سوريا نحن معكم




with you syria

[IMG]http://shams-d.net/up//uploads/images/domain-b9caecbbc3.png[/IMG]




الثلاثاء، 16 أبريل 2013

التطور الفكري للدكتور طه حسين - العبرة بالخواتيم ( 1 )






 
العبرة بالخواتيم (1 )
 جريدة الأخبار المصرية : 12/5/2006
كتب الأستاذ الدكتور/ محمد عمارة العالم والمفكر الإسلامي عن رائد الأدب والفكر الأستاذ الراحل الدكتور طه حسين ومسيرته الفكرية .
د. محمد عمارة : كانت تلك هي المحطات الثلاث التي أثمرت أهم المعارك الفكرية الكبرى بين الإسلاميين وبين الدكتور طه حسين حول ماكتبه عن الإسلام ..علاقة بالدولة .. ومرجعية لمشاريع النهضة والنقد والإصلاح.
* كان الدكتور طه حسين (1306 – 1393 / ه 1889 – 1973 م ) أحد أعظم بلغاء اللغة العربية على امتداد العصر الذي عاش فيه ..أجمعت على ذلك كل تيارات الفكر والأدب , سواء منها الذين اتفقوا معه أو كانوا معه على خلاف أو اختلاف .. ولقد توجته الأمة – على امتداد أوطانها , واختلاف شعوبها عميد الأدب العربي , حتى لقد اشتهر بلقب(( الأستاذ العميد )) كما اشتهر من قبله الشيخ محمد عبده بلقب (( الأستاذ الإمام )) ..
لكن الناس قد اختلفوا اختلافا شديدا – وأحيانا حادا – حول بعض كتابات طه حسين عن الإسلام .
ولم يكن الاختلاف مع طه حسين في بعض كتاباته عن الإسلام بسبب تمرده الشهير والمبكر على العقلية الأزهرية ونمط الدراسة في الأزهر – الذي درس فيه .. فكثيرون من شيوخ الأزهر وخريجيه قد انتقدوا مناهج الدراسة الأزهرية , وخاضوا المعارك لتطوير هذه المناهج , حتى نجحوا في ذلك إلى حد كبير ..ولقد تبلور في حياتنا الفكرية تيار عريض لأصلاح الأزهر , بلغ ذروته بجهود الأستاذ الامام الشيخ  محمد عبده (( 1265 – 1323 هـ / 1849 – 1905 م )) .. واستمر عبر تلاميذه العظام الذين شهد الأزهر على أيديهم درجات من الإصلاح والتطوير , من مثل الشيوخ : محمد مــــــصطفى المراغي (( 1298 – 1364 هـ / 1881 – 1945 م ))  ومــــصطفى عبدالرازق (( 1302 – 1366 هـ / 1885 – 1946 م )) وعبد المجيد سليم (( 1299 – 1334 هـ /  1882 – 1954 م )) ومحمــود شلتـــوت (( 1310 – 1383 هـ / 1893 – 1963 م )) …فلم يكن نقد الأزهر – من قبل طه حسين – رغم حدته – هو السبب في اختلاف علمائه مع الدكتور طه حسين ..كما أن هذا الاختلاف لم يقف عند علماء الأزهر , وانما امتد بامتداد ساحات الاسلام وميادين الفكر الإسلامي .
·                ولعل أولى الأفكار التي اختلف فيها الكثيرون من علماء الإسلام ومفكريه مع طه حسـين , في حقل الإسلاميات , كانت كتابته التي حاولت علمنة الإسلام , والدعوة إلى فصل الدين عن الدولة , وذلك ابان المعركة الفكرية الكبرى التي دارت حول كتاب الشيخ علي عبد الرازق (( 1305 – 1386 هـ / 1887 – 1966م )) (( الإسلام وأصول الحكم )) سنة 1925 .. فلقد جاء في هذا الكتاب – تحت عنوان (( رسالة لاحكم , ودين لادولة )) : (( أن محمدا صلى الله عليه وسلم – ماكان إلا رسولا لدعوة دينية خالصة للدين , لاتشوبها نزعة ملك ولاحكومة .. ولم يقم بتأسيس مملكة , بالمعنى الذي يفهم سياسة من هذه الكلمة ومرادفاتها , ماكان إلا رسولا كاخوانه الخــالين من الرسل , وماكان ملكا ولامـؤسس دولة , ولاداعيا إلى ملك .. وظواهر القــرآن المجيــد تؤيد القول بأن النبي لم يكن له شأن في الملك السياسي , وآياته متضافرة على أن عمله الـســماوي لم يتجــاوز حدود البلاغ المجرد من كل معاني السلطان  .. لم يكن إلا رسولا قد خلت من قبله الرسل ..ولم يكن من عمله شئ غير ابلاغ رسالة الله تعالى إلى الناس .. وليس عليه أن يأخذ الناس بما جاءهم به , ولا أن يحملهم عليه .. كانت ولاية محمد على المؤمنين ولاية لرســالة غير مشوبة بشئ من الحكم هيهات هيهات , لم يكن ثمة حكومة , ولادولة , ولاشئ من نزعات السياسة  ولا أغراض الملوك والأمراء )) !!
·                وكانت هذه هي المرة الأولى التي يكتب فيها شيخ أزهري – وقاض شرعي – مثل هذا الكلام .. بل أن كتابات المستشرقين أنفسهم قد أجمعت على تميز الإسلام على النصرانية بأنه دين ودولة , وعبادات ومعاملات , وأخلاق وشريعة , وقيم وقانون .. وانه – كما قال الامام محمد عبده : (( إن للإسلام دولة .. فهو دين وشرع , كمال للشخص , وألفة في البيت , ونظام للملك .. وضع حـــدودا ورسم حــقوقا .. ولاتكتمل الحكمة من تشريع الأحكام إلا إذا وجدت قوة لأقامة الحدود وتنفيذ الأحكام .. والإسلام لم يدع مــا لقيصر لقيصر , بل كان من شأنه ان يحاسب قيصر على ماله , ويأخذ على يده في عمله )) .
بل ان التحقيق العلمي لتأليف كتاب (( الاسلام وأصول الحكم )) قد أثبت أن لطه حسـين نصيبا في تأليف هذا الكتاب .. فلقد اعترف – بعد وفاة على عبدالرازق – فقال :  (( لقد قرأت اصول كتاب الشيخ على عبدالرازق , قبل طبعه , ثلاث مرات , وعدلت فيه كثيرا )) !!
وهكذا مثلت هذه المعركة الفكرية الكبرى – حول العلمانية .. وعلمنة الإسلام – أولى محطات الخلاف الحاد مع طه حسـين في كتاباته حول الإسلام . 
·               وفي العام التالي لقيام هذه المعركة الفكرية أى سنة 1926 أصدر الدكتور طه حـسين كتابه (( في الشعر الجاهلي )) الذي استخدم في منهج الشك الديكارتي في تحقيق نسبة كثير من الشعر الجاهلي إلى الشعراء الذين نسبت إليهم قصائده .. وماكان لهذه القضية أن تثير جدلا يذكر , ولا أن يمس الجدل حولها الدراسات الإسلامية مسا مباشرا .. ولكن الدكتور طه حـسين ذهب فشكك في عقائد ووقائع وردت في القـرآن الكريم من مثل الرحلة الحجازية لأبي الأنبياء الخليل إبراهيم , وولده اسماعيل – عليهما السلام – واقامتهما قواعد البيت الحرام !!..
·               ولقد اعترف الدكتور طه حـسين نفسه بهذا التشكيك , فقال : (( لقد انتهيت الى رفض قدر كبير من هذا الشعر الجاهلي , وفي اطار ذلك المسعى شككت في بعض المعتقدات .. التي ذكرت في القـرآن  أو في الأحاديث النبوية , وكانت الصدمة قاسية والاستنكار واسع النطاق )) .

وبعد معركة فكرية حامية الوطيس – صدرت فيها العديد من المؤلفات التي ترد على طه حـسين أفكاره , وتشكيكه , والتي شارك فيها أعلام من أمثال الشيخ محمد الخضر حسين (( 1293 – 1377 هـ / 1876 – 1958 م )) ومحمد فريد وجدي (( 1295 – 1373 هـ / 1878 – 1954 م )) .. بل وساهم فيها زعيم الأمة – ابن الأزهر الشريف – سـعد زغلول باشـا (( 1273 – 1346هـ / 1857 – 1927 م )) . الذي علق على هذا الذي كتبه طه حـسين بقوله : (( وماذا علينا اذا لم يفهم البقر )) ؟!! .

بعد هذه المعركة الفكرية الحامية والخصبة , حذف طه حـسين السطور الثمانية والعشرين التي أثارت هذه الصدمة القاسية والاستنكار واسع النطاق .. وغير عنوان الكتاب , فصدر معدلا ومزيدا بعنوان (( في الأدب الجاهلي )) ..
وكانت تلك هي المحطة الثانية في الاختلاف مع طه حـسين حول ماكتب عن الإسلام .
·               أما المحطة الثالثة في معارك هذه الخلاف , فكانت سنة 1938 م . عندما أصدر طه حـسين كتابه (( مستقبل الثقافة في مصر )) وهو الذي تحدث فيه حديثا جميلا وعميقا عن التعليم في مصر .. لكنه أثار الجدل والخلاف عندما أسس ونظر وفلسف للتغريب والتبعية الفكرية للغرب والحضارة الأوروبية , وذلك بحديثه عن أن العقل الشرقي قد كان ولايزال وسيظل عقلا يونانيا .. وأن الإسلام والقرآن لم يغيرا من يونانية عقلنا الشرقي , كما لم تغير النصرانية وانجيلها من يونانية العقل الأوروبي !! بل وذهب الدكتور طه – في هذا الكتاب – إلى أننا ملزمون  بأن نسير سيرة الغرب في الحكم والادارة والتشــريع ..وبأننا لابد أن نأخذ النموذج الحضاري الغربي , بحلوه ومره , بخيره وشره , بما يحب منه وما يكره , وما يحمد منه وما يعاب !!وجاءت عباراته هذه لتقول : (( ان العقل الشرقي هو كالعقل الأوروبي , مرده على عناصر ثلاثة :

1 – حضارة اليونان وما فيها من أدب وفلسفة وفن .
2 – وحضارة الرومان ,. ومافيها من سياسة وفقه .
3 – وفي المسيحية وما فيها من دعوة إلى الخير وحث على الإحسان

ليست هناك تعليقات: