مصر الثورة





سوريا نحن معكم




with you syria

[IMG]http://shams-d.net/up//uploads/images/domain-b9caecbbc3.png[/IMG]




الثلاثاء، 16 أبريل 2013







·      أخلاق محمد عبده نحو الأثرياء والحكام الظالمين :

علمته هذه النشأة الاعتزاز بالمجد والأصالة , وعدم الربط بين هذه الأصالة وبين الغنى والثروة , والضن باحترامه على أهل الثراء , خصوصا المسرفين منهم والعاطلين عن الكفاءة , وأيضا الضن بهذا الاحترام على الحكام الظالمين ..ولقد لمس الأفغاني فيه هذا الخلق السامي فقال له : (( قل لي بالله .. أي أبناء الملوك أنت ؟! )) . وقال عنه الخديو عباس : (( إنه يدخل على كأنّه فرعون ! )) . ص 24
[ يخطئ الاستاذ العقاد في التأريخ لهذا الحدث في كتابه عن الامام , فجعله في العاشرة من عمره سنة 1859 م ]


·      الكتب الفكرية والفلسفية التي كان يشرحها ويدرسها ( عبده ) لطلبة الأزهر :
واصل بعد تخرجه تدريس كتب المنطق , والكلام المشوب بالفلسفة في الأزهر .. وقد كان حتى قبل تخرجه يعيد على طلبة الأزهر إلقاء دروس الأفغاني في منزله , والكتب التي يشرحها ويعلق عليها , فقرأ لهم ( إيساغوجي ) في المنطق ,( وشرح العقائد النسفية ) لسعد التفتازاني , مع حواشيه و ( مقولات السجاعي بحاشية العطار ) , وغيرها .. وعقد في بيته درسا شرح فيه لبعض الطلبة بعض المؤلفات الفكرية الحديثة والقديمة , مثل : ( التحفة الأدبية في تاريخ تمدن الممالك الأوروبية  ) للوزير الفرنسي (( فرانسوا جيزو )) تعريب الخواجة نعمة الله خوري , وقرظه في ( الأهرام ) هو وأستاذه الأفغاني . وكتاب ( تهذيب الأخلاق ) لأبن مسكويه .
في سنة 1878 م ( أواخر سنة 1295 هـ ) عين مدرسا للتاريخ بمدرسة دار العلوم , فقرأ على طلابها مقدمة ابن خلدون , وألّف لهم كتابا , ضاعت أصوله , هو ( علم الاجتماع والعمران ) , وعين مدرسا للعلوم العربية في مدرستي الألسن والادارة .

أبرز أعماله الفكرية في هذه المرحلة , بعد دروسه وتدريسه , ومقالاته في الصحف , وهي : ( تقريظ جريدة الأهرام ) و ( الكتابة والقلم ) و ( العلوم الكلامية , والدعوة إلى العلوم العصرية ) , وتقديم تقريظ الأفغاني لكتاب ( التحفة الأدبية ) , كما صاغ في هذه المرحلة العديد من آثار أستاذه الأفغاني , مثل  : حاشيته على شرح الدواني للعقائد العضدية , وفلسفة التربية , وفلسفة الصناعة , ورسالة الواردات ..وصاغ أيضا الرسالة التي ترجمها على باشا مبارك , ونشرها بالأهرام بعنوان ( المدبر الإنساني والمدبر العقلي الروحاني ) . ص 28 – 29

·      دور محمد عبده الوطني والسياسي :

في سنة 1880 م ( أواسط سنة 1297 هـ ) استصدر رياض باشا – ناظر النظار – عفوا من الخديو توفيق عن الامام , واستدعاه من قريته , وعينه محررا ثالثا في ( الوقائع المصرية ) فاستهل كتابته بها في 19 يوليو سنة 1880 م , وفي 9 أكتوبر الأول من نفس العام عيّن رئيسا لتحريرها ( محررا أول للصحيفة العربية الرسمية ) , وتولى مسئولية الرقابة على المطبوعات .

في 28 مارس سنة 1881 م ( 28 ربيع الآخر سنة 1298 هـ ) أنشئ المجلس الأعلى للمعارف العمومية , وعيّن الامام عضوا فيه .
في هذه الفترة أبعد عن الاشتغال بالتدريس , وعمل بالصحافة والسياسة .. ولذلك برز اختلافه عن الأفغاني في وسيلة النهضة بالشرق والشرقيين ؛ ( فهو عندما يدرس لايختلف عن الأفغاني إلا في درجة الميل إلى الفلسفة .. ولكن عندما يعمل بالسياسة العليا والمباشرة يبدو الفرق بينهما واضحا .. فرق المصلح من الثوري ) .

انضم مع الحزب الوطني الحر إلى العرابيين بعد مظاهرة عابدين في 9 سبتمبر سنة 1881 م , .. ثم ألقى بكل قواه في الثورة بعد المذكرة الثنائية الانجليزية – الفرنسية إلى مصر في يناير سنة 1882 م عندما تهددت الأخطار الأجنبية استقلال مصر . وظل في مكانه من المسئولية والقيادة مع الثوار حتى هزيمة الثورة في سبتمبر سنة 1882 م .

بعد هزيمة الثورة سجن ثلاثة أشهر .. ثم حكم عليه بالنفي ثلاث سنوات بدأت في 24 ديسمبر سنة 1882 م , ولكنها امتدت إلى ما يقرب من ست سنوات .ص 30 – 31

·      تحدي عبده لسلطة الحكام :
عندما عاد الامام إلى مصر اتخذ لنفسه سكنا في شارع (( الشيخ ريحان )) , بالقرب من قصر عابدين .. ولما زاره صديقه عبدالعزيز أفندي سلطان طرابلسي , وسأله عن سر اختياره هذا المكان للسكنى , قال له : (( حتى نناطح عابدين مناطحة )) ! ص 38.
·      المناصب التي تولاها الاستاذ الامام بمصر بعد عودته من المنفى :
في سنة 1892 م ( سنة 1310 هـ ) اشترك في تأسيس (( الجمعية الخيرية الاسلامية )) , التي تهدف لنشر التعليم وإعانة المنكوبين , وتولي رئاسة هذه الجمعية في سنة 1900 م ( سنة 1318 هـ ) .

في 3 يونيو سنة 1899 م ( 24 محرم سنة 1317 هــ ) عين في منصب مفتي الديار المصرية .. وتبعا لهذا المنصب أصبح عضوا في مجلس الأوقاف الأعلى , فسعى إلى إصلاحها , وإصلاح المساجد بوضع وتطبيق اللائحة التي ضمنها أفكاره لأصلاح هذا المرفق الاسلامي المهم .

وفي 25 يونيو سنة 1899 م ( 18 صفر سنة 1317 هـ ) عين عضوا في (( مجلس شورى القوانين )) .

في سنة 1900 م ( سنة 1318 هـ ) أسس (( جمعية إحياء العلوم العربية )) , فحققت ونشرت عددا من آثار التراث العربي الاسلامي الفكرية المهمة .. وشارك الإمام في عمل هذه الجمعية باستحضار المخطوطات , واستكمال نسخها , ومراسلة الملوك والسلاطين والقضاة لهذا الغرض , ومقابلة النسخ المخطوطة والشرح والتعليق على هذه الآثار الفكرية المهمة .ص 41 .

·      أبرز الأعمال الفكرية للإمام :
( رسالة التوحيد ) , وتحقيق وشرح ( البصائر النصيرية للطوسي ) , وتحقيق وشرح ( دلائل الإعجاز ) و ( أسرار البلاغة ) للجرجاني , و ( الرد على هانوتو ) , و مقالات الاضطهاد في النصرانية والاسلام – ( الاسلام والنصرانية , بين العلم والمدنية ) – التي رد بها على فرح أنطون سنة 1902 م , و ( تقرير إصلاح المحاكم الشرعية ) سنة 1899 م .. والفصول التي شارك بها في كتاب ( تحرير المرأة ) لقاسم أمين سنة 1899 م , والفصول التي شرع بها الترجمة لحياته , ومقالات ( المستبد العادل ) , و ( الرجل الكبير في الشرق ) , و ( آثار محمد على في مصر ) .. ومجموعة ملاحظاته وآرائه حول الثورة العرابية , سواء منها ما كتبه في مشروعه لتأريخها بطلب من الخديو  عباس , أم ما كتبه لصديقه القديم (( بلنت )) .. وأيضا ترجمته لكتاب ( التربية ) لهربرت سبنسر عن الفرنسية , التي تعلمها في هذه المرحلة من حياته .. وكذلك وصيته التربوية التي أملاها بالفرنسية في مرضه الأخير على (( الكونت دي جريفيل )) فنشرها في كتابه ( مصر الحديثة ) . ص 42 – 43 .

·      منهج محمد عبده في الاصلاح ودوره :
ولقد كانت رؤية الأستاذ الإمام للقرآن الكريم , والنهج الذي نهجه عندما عزم على تفسيره أحد المعالم البارزة في الإصلاح الديني عنده . فنحن واجدون في هذه الرؤية , مثلا :
1 – تحديده لمعنى الإعجاز الحقيقي للقرآن الكريم .. فهذا الاعجاز ليس لغويا , في الأساس , كما أنه غير مستمد من كونه كتاب فن أو أدب أو تاريخ أو علوم … وإنما من كونه كتاب دين يهدي الناس إلى المجتمع الفاضل والطريق السوي والخلق العظيم ….
(( فالقرآن ليس كتابا فنيا فيكون لكل مقصد من مقاصده باب خاص به , وإنما هو كتاب هداية ووعظ ينتقل بالإنسان من شأن من شئونه إلى آخر … ولذلك فإن التفسير الذي نطلبه هو : فهم الكتـاب من حيث هو دين يرشد الناس إلى ما فيه سعادتهم , في حياتهم الدنيا وحياتهم الآخرة ….
[ الأعمال الكاملة للإمام محمد عبده ج4 , ص 689 , 690 , 609.]

2 – إعلاؤه شأن العقل في تفسير القرآن , وهو كتاب الدين الأول والأساسي , ورأيه في وجوب أن يطرح الذين يريدون تفسير القرآن تفسيرا حديثا مستنيرا , أن يطرحوا جانبا (( رؤية )) السابقين من المفسرين , وأن يتزودوا فقط بالأسلحة والأدوات اللغوية , وشئ من أسباب النزول , ومعلومات السيرة النبوية , ومعارف التاريخ الإنساني عن حياة الكون والشعوب التي يعرض لها القرآن الكريم .
فهو يعتبر أن (( رؤية )) المفسرين السابقين قد ارتبطت بالمستوى العقلي ودرجة العلم التي بلغوها وتحصلت لمجتمعاتهم وبيئاتهم الثقافية , وليس بالضرورة أن يكون عقلنا واقفا عند ما بلغوه فقط , ولا أن تكون حصيلتنا الفكرية هي فقط مـا حصلوه ..وهو لذلك يحدد منهجه في تفسير القرآن , ويدعو إليه عندما يخاطب أحد أعضاء [ جمعية العروة الوثقى ] , فيقول له : (( داوم على قراءة القرآن , وتفهم أوامره ونواهيه , ومواعظه وعبره , كما كان يتلى على المؤمنين والكافرين أيام الوحي , وحاذر النظر إلى وجوه التفاسير إلا لفهم مفرد غاب عنك مراد العرب منه , أو ارتباط مفرد بآخر خفي عليك متصله , ثم اذهب إلى ما يشخصك القرآن إليه , واحمل نفسك على ما يحمل عليه , وضم الى ذلك مطالعة السيرة النبوية , واقفا عند الصحيح المعقول , حاجزا عينيك عن الضعيف والمبذول ! ))
[ الأعمال الكاملة للإمام محمد عبده ج1 , ص 589. ]


فمنهجه العقلاني في التفسير , عندما ينظر للقرآن (( ككتاب دين )) في الجوهر والأساس , يدعونا الى رفضه مذهب اولئك الذين ينظرون الى القرآن كديوان للعلوم والفنون . ذلك أن حمل العلوم على القرآن , وما يسمى (( بالتفسير العلمي )) لبعض آياته ؛ إما أن يؤدي الى قسر هذه الآيات كي تطابق النظريات العلمية , أو تكلف الصلات بين هذه الآيات وتلك النظريات , أو إلقاء الشبهات على صدق النظريات , عند قوم , وعلى صدق الآيات , عند آخرين ؟!… وفي كل الحالات , فإن هذا المنهج يقيد (( العقل العلمي )) بما لا ضرورة له ولا فائدة فيه من القيود والأغلال ! الأمر الذي ينافي إرادة الله وأمره لنا بالنظر والتدبر في كتاب الكون وما فيه من سنن وآيات …

وتطبيقا لهذا المنهج الذي نهجه الأستاذ الامام في التفسير , وجدناه ينكر ويستنكر موقف الذين يبحثون عن حقائق العلوم الطبيعية في القرآن والدين … فيقول : (( إنه لو كان من وظيفة النبي أن يبين العلوم الطبيعية والفلكية ؛ لكان يجب أن تعطل مواهب الحس والعقل , وينزع الاستقلال من الانسان , ويلزم بأن يتلقى كل فرد من أفراده كل شئ بالتسليم , ولوجب أن يكون عدد الرسل في كل أمة كافيا لتعليم أفرادها في كل زمان ما يحتاجون إليه من أمور معاشهم ومعادهم , وإن شئت فقل  : لوجب ألا ّ يكون الانسان هذا النوع الذي نعرفه ! نعم , إن الأنبياء ينبهون الناس , بالإجمال , الى استعمال حواسهم وعقولهم في كل ما يزيد منافعهم ومعارفهم التي ترتقي بها نفوسهم , ولكن مع وصلها بالتنبيه على ما يقوى الإيمان ويزيد العبرة … لقد أرشدنا نبينا – صلى الله عليه وسلم - , الى وجوب استقلالنا دونه في مسائل دنيانا في واقعة تأبير النخل ؛ إذ قال : (( أنتم أعلم بأمور دنياكم )) . ومن هنا كان السؤال عن حقيقة الروح خطأ .. كما كان السؤال عن علة اختلاف أطوار الأهلَّة خطأ .. بل عده القرآن من قبيل إتيان البيوت من ظهورها ! … ))
[ الأعمال الكاملة للإمام محمد عبده ج 4 , ص 486 , 487 ] .

فأبواب بيوت هذه العلوم هي العقل والتجريب وليس النقل وكتب الدين . ص 62 – 66

·      الاشارات الكونية :
أما ما عرض له القرآن الكريم من إشارات كونية , فإن مقصده منه – في رأي الإمام محمد عبده – هو العظة والعبرة , لاتقرير الحقائق وإيراد النظريات , فمثلا : (( حقيقة البرق والرعد والصاعقة وأسباب حدوثها , ليست من مباحث القرآن ؛ لأنها من علم الطبيعة ( أي الخليقة ) , وحوادث الجو , التي في استطاعة الناس معرفتها باجتهادهم , ولا تتوقف على الوحي , وإنما تذكر الظواهر الطبيعية في القرآن لأجل الاعتبار والاستدلال , وصرف العقل إلى  البحث الذي يقوى به الفهم والدين [ الأعمال الكاملة ج 4 , ص 94 .]

يذكر القرآن , إجمالا , من آثار الله في الأكوان تحريكا للعبرة , وتذكيرا بالنعمة , وحفزا للفكرة , لا تقريرا لقواعد الطبيعة , وإلزاما باعتقاد خاص في الخليقة )) [ الأعمال الكاملة ج 3 , ص 279 , ص 422 . ]

وهذا الموقف الإلهي الذي جعل القرآن مصدرا للدين والهدى وخلق الإنسان السوى , ثم جعل العق الإنساني مرجعا في العلوم الكونية والأمور الدنيوية , التفصيلية والمتغيرة , ينبهنا الله به إلى طبيعة الدين ومهام الوحي واختصاصات الرسالة ؛ كي لا نخلط بينها وبين غيرها من المهام والطبائع والاختصاصات  ؛ إذ في إدراك ما بين هذه المهام من تمايز وضع الأمور في نصابها , ومن ثم تحرير العقل الإنساني من أية قيود , حقيقية كانت أم متوهمة تلك القيود ! … وبعبارات الأستاذ الإمام (( … فليس من وظائف الرسل ما هو من عمل المدرسين ومعلمي الصناعات , فليس مما جاءوا له تعليم التاريخ , ولا تفصيل ما يحتويه عالم الكواكب , ولابيان ما اختلف من حركاتها , ولا ما استكن من طبقات الأرض , ولا مقادير الطول فيها والعرض , ولا ما تحتاج إليه النباتات في نموها , ولا ما تفتقر إليه الحيوانات في بقاء أشخاصها وأنواعها , وغير ذلك مما وضعت له العلوم , وتسابقت في الوصول إلى دقائقه الفهوم … ص 66 – 67.


·      العبرة وليس تفاصيل نشأة الكون :
فعلى حين كانت كتب الدين في الشرائع السابقة تحكي في نشأة الكون التفاصيل , الأمر الذي عرضّها  لأمتحانات  , بل محن , أمام مكتشفات العلم وبراهين العقل ؛ وجدنا الإسلام , وقرآنه الكريم , يتركان تلك النشأة وتاريخها للعلم وأدواته في البحث والكشف والاستدلال (( فالله سبحانه , قد خلق هذه الأرض وهذه السماوات التي فوقنا بالتدريج , وما أشهدنا خلقهن , وإنما ذكر لنا ما ذكر للاستدلال , على قدرته وحكمته , و للإمتنان علينا بنعمته , لا لبيان تاريخ تكوينهما بالترتيب ؛ لأن هذا ليس من مقاصد الدين …فمن أراد أن يزداد علمه فليطلبه من البحث في الكون , وعليه بدراسة ما كتب الباحثون فيه من قبل , وما اكتشف المكتشفون من شئونه .. وحسبه أن الكتاب أرشده إلى ذلك وأباحه له )) [ الأعمال الكاملة ج 4 ص 127 ]

·      القرآن ليس كتاب تاريخ :
ولقد ذهب الأستاذ الإمام فعمم هذا النهج – الذي يرفض أن يكون القرآن كتابا للعلوم الطبيعية والكونية – عممه على ما ورد في القرآن من قصص الأولين وذكر لتاريخ الأمم التي سبقت أمة الإسلام .. فالقرآن – عنده – ليس كتابة تاريخ , رغم هذا القصص التاريخي الذي ورد فيه , وليس لمفسر أو قارئ أن يلتمس فيه (( حقائق )) التاريخ ووقائعه ؛ لأن ما فيه من قصص تاريخي إنما جاء لبيان العظمة وتبيان مواطن الاعتبار ! (( فليس في القرآن شئ من التاريخ , من حيث هو قصص وأخبار للأمم أو البلاد لمعرفة أحوالها , وإنما هي الآيات والعبر تجلت في سياق الوقائع بين الرسل وأقوامهم , لبيان سنن الله تعالى فيهم …
ولذلك لم تذكر قصة بترتيبها وتفاصيلها , وإنما يذكر موضع العبرة فيها … فليس القرآن تاريخا ولا قصصا , وإنما هو هداية وموعظة , فلا يذكر قصة لبيان تاريخ حدوثها , ولا لأجل التفكه بها , أو الإحاطة بتفاصيلها , وإنما يذكر ما يذكر لأجل العبرة … ص 69.

·      عدم الأخذ بآحاديث الآحاد في الأصول والعقائد :
والأستاذ الإمام لا يكتفي في هذا الباب – الذي تدخل فيه أحاديث الآحاد , وهي أغلب ما روي من أحاديث – لايكتفي بثقة الراوي فيمن روي عنه , بل يطلب أن تتوافر لنا مقومات ثقتنا في هؤلاء الرواة , وهو أمر مستحيل , فيقول : (( إن ثقة الناقل بمن ينقل عنه حالة خاصة به , لايمكن لغيره أن يشعر بها حتى يكون له مع المنقول عنه في الحال مثل ما للناقل معه , فلابد أن يكون عارفا بأحواله وأخلاقه ودخائل نفسه , ونحو ذلك مما يطول شرحه , ويحصل الثقة للنفس بما يقول القائل … )) [ الأعمال الكاملة ج 4 ص 68 – 69 . ]
وهكذا لا سبيل أمامنا ولا مفّر من عرض هذه المأثورات على القرآن , فما وافقه كان القرآن هو حجة صدقه وما خالفه فلا سبيل لتصديقه , وما خرج عن الحالتين فالمجال فيه لعقل الإنسان مطلق ومفتوح … كما أن أمور (( العقائد والتوحيد لايؤخذ في مباحثها بأحاديث الآحاد , وإن صحت … )) [ الأعمال الكاملة ج 3 ص 527] ص 78.

ليست هناك تعليقات: