عبد الحكيم الشامى يكتب: الحسم يا ريس
2013-03-25
الآن حصحص الحق.. فبعد أحداث المقطم الدامية لم يعد هناك مجال للتهاون أو
السكوت، وأقولها بأعلى صوت: يا رئيس الدولة، يا دكتور مرسى نرجوك ثم نرجوك
ثم نرجوك أن تضرب بيد من حديد كلا من عصابات الفوضى والخراب، والمتواطئين
معها من رجال الداخلية والقضاء والإعلام.
بات ضرويا أن تتحرك مؤسسات الدولة، من الرئاسة إلى الشورى، لاستئصال هذا
الورم الخبيث من جسد الدولة حتى لا نشهد مزيدا من إراقة الدم ومزيدا من
الانهيار.
كان الناس خلال العامين الماضيين يتساءلون عن "الطرف الثالث" والآن بات
معلوما للجميع من هو الطرف الثالث، فلماذا تعجز إدارة الدولة عن ملاحقتهم
ومحاسبتهم على جرائمهم الموثقة بالصوت والصورة وتقديمهم للعدالة؟
وحتى لا يكون كلامنا مرسلا علينا أن نستعرض مشاهد ومواقف الأيام الماضية
فى تسلسلها المنهجى لنتبين دون عناء أن هذا المزيج "العنفوى" التخريبى
الدموى يتكون من:
- رأس يضم عددا من ضباط المخابرات (بعضهم ضبط فى حوادث الاعتداء الأولى
على مقار حزب الحرية والعدالة بالإسكندرية) وضباط الأمن الوطنى (أمن الدولة
سابقا) وخليط من قيادات وضباط ما زالوا يعملون فى قطاعات وزارة الداخلية
المختلفة (عدد منهم كان محرضا وداعما للمخربين فى الاتحادية وعند منزل
الرئيس مرسى) وعدد من القضاة ووكلاء النيابة.
- ذراع سياسية ممثلة فيما يسمى بـ"جبهة الإنقاذ" بكل مكوناتها.
- جسد تنفيذى يشمل خليطا من فلول الحزب الوطنى المنحل وبلطجية النظام السابق الذين تعرفهم جيدا أجهزة الأمن.
- جهاز تمويلى رافعته الرئيسية رجال أعمال النظام السابق وداعمون من
الخارج فى صورة أجهزة مخابرات وقيادات مصرية هاربة وشخصيات مسئولة فى بعض
الدول.
- آلة إعلامية جبارة تمارس الكذب وتقلب الحقائق.
والمتتبع لأحاديث زعماء جبهة الخراب خلال الأيام القليلة الماضية سيكتشف
بكل سهولة أنهم بعد استنفادهم كل مراحل حرق الوطن وفشلهم فى إسقاط الرئيس
الشرعى، تحولوا إلى سيناريو جديد هو المواجهات المفتعلة أمام مقر المركز
العام للإخوان المسلمين باعتبار أنه "رأس الأفعى" على حد قولهم، وهنا نشم
رائحة الفلوليين فى "أمن الدولة" والمخابرات، فهم الأقدر على صناعة مثل هذه
العناوين والترويج لفكرة التطابق بين سلوك الرئيس سياسيا وما يتخذ من
قرارات فى مكتب الإرشاد.
وسرعان ما ظهر جليا جهد ناشطى "الإنقاذ" والفلوليين والبلطجية - ضمن هذا
السيناريو- فى "موقعة الجبل" وفى الهجوم على مقار حزب الحرية والعدالة فى
التوقيت ذاته، وظهر تقاعس أجهزة جمع المعلومات والتحريات وأجهزة الأمن فى
القبض على عصابات أغلقت مداخل جبل المقطم وتعرضت لكل الداخلين له بالضرب
والسحل والإحراق.
المنظومة مكتملة وواضحة يا فخامة الرئيس ومن كانوا يعدون علينا أنفاسنا فى
الأجهزة الأمنية والمخابراتية سابقا يطلقون الآن يد ثلاثمائة ألف بلطجى
لإحراق البلاد، فلماذا السكوت إذن؟!
نتمنى على الرئيس الدكتور محمد مرسى أن يتحرك بقوة لقطع دابر الفتنة
المشتعلة وتفويت الفرصة على هؤلاء حتى لا يضرموا مزيدا من النار فى جسد
الوطن ويسقطوا مزيدا من الضحايا، خاصة أن الجرائم الأخيرة موثقة والمحرضين
معلومين وكذلك الجناة، والشعب شاهد على الجرم وينادى بوقف مسلسل العنف بفعل
جرىء.
كم نتمنى على الرئيس والحكومة أن يعيدوا للشعب ثقته بنفسه وثورته وأن يقفوا لكل هؤلاء الخونة بالمرصاد.
نرجو ذلك ونلح عليه رغم إدراكنا صعوبة المرحلة التى يمر بها الوطن وضغوط
التأزيم الذى يصنعه أعداء الثورة ومنافقو العصر، فالتحرك إلى الأمام يتطلب
إخلاء الطريق ممن يعطلون المسيرة، فهل تفعلها يا ريس وتحسم الأمور؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق