محمد جمال عرفة يكتب: هل بدأ صدام أمريكا مع الرئاسة والإخوان؟!
محمد جمال عرفة
2013-04-04 19:59:07
من مفارقات القدر أنه فى الأسبوع نفسه الذى قام فيه "باسم يوسف" ببث حلقة
يسخر فيها من علاقة الرئيس مرسى والإخوان بأمريكا بعد الثورة ليوهم
المصريين أن مرسى والإخوان موالون للإدارة الأمريكية.. يتبين للناس أنه هو
التابع لهم، بدليل أنهم تحركوا بصورة مكثفة وغريبة للدفاع عنه، ونقد
الرئاسة المصرية فى قضية لم يقل القضاء كلمته فيها بعد.. وليسوا هم فقط
"وبس"؛ انتفضت صحف تل أبيب للدفاع عنه ضد ما أسمته صحيفة "هاآرتس" "نظام
مرسى الديكتاتورى الذى لا يقبل الرأى الآخر"!!
هل هى مصادفة أن يستغلوا واقعة تحويل مذيع "باسم يوسف" للتحقيق فى بلاغات
تتهمه بازدراء الأديان وإهانة الرئيس مرسى -قبل أن يبت القضاء والنيابة فى
مصيره- فتخرج وزارة الخارجية الأمريكية لتدافع عنه بدعاوى حرية الإعلام، مع
أنهم اعتقلوا الصحفى السودانى "سامى الحاج" عندما فضح جرائمهم فى
أفغانستان، وأرسلوه لجوانتانامو، ولم يدافع عنه أحد بأنه يمارس عمله(!)..
وتخرج 16 صحيفة أمريكية للدفاع عنه، ويقوم جون ستيوارت "أستاذ باسم يوسف"
بعمل حلقة خاصة للدفاع عنه ومهاجمة الرئيس مرسى تروّج لها السفارة
الأمريكية بالقاهرة على موقعها؟!
لماذا لا يتركونه للقضاء المصرى الحر يقرر مصيره؟ ألا يثقون بنزاهته
وعدالته حتى ولو كان النائب العام "وحش" ويترصد له؟!.. لماذا من الأصل
عندما يُحال أحد من معارضى مرسى أو الإسلاميين للقضاء –باسم، الزند... إلخ-
يرفضون ويصرخون؟!.. ألا يثقون بعدالة القضاء المصرى على الأقل لإثبات
براءته وإحراج الرئيس والإسلاميين؟! ولماذا فعلوا هذا وهم يعلمون أن من
قدّم البلاغات ضد "يوسف" ليست الرئاسة، وإنما محامون ومواطنون عاديون؟
ولماذا نسوا أن الرئيس أصر فى بداية عهده على إلغاء حبس الصحفيين وعفا عن
رئيس تحرير صحيفة "الدستور" الذى كان معرضا للسجن؟!
لا أظن أنها مصادفة أن تنقلب دول أوروبا على مصر فجأة بعدما كانت تشيد
بها، وتبدأ فى ابتزازنا بملف حقوق الإنسان المغموس بالمعونات الاقتصادية
بعدما بدأت تظهر مشكلات اقتصادية ناجمة عن مسلسل الفوضى الذى قام بها
أنصارهم فى مصر؟!
ولا أظن أنها مصادفة أيضا أن تستأسد الإدارة الأمريكية فجأة على مصر،
وتهدد بورقة المعونة والمساعدات فى توقيت تدهور الاقتصاد نفسه، بعدما كانت
تعد مرسى "صديقا"! وتصدر عنهم تصريحات تساند المعارضة الليبرالية واليسارية
ضد هذا الرئيس والإسلاميين؟!
وأعتقد أن الإخوان قرءوا هذا التحول أو الانقلاب فى الموقف الأمريكى
والأوروبى المواكب لتدهور الاقتصاد؛ كى يستفيدوا منه فى الضغط على الرئيس
والإخوان، فقد وضح تزايد اصطفاف العواصم الغربية مؤخرا مع جبهة الإنقاذ ضد
الرئاسة والتيار الإسلامى، ولهذا جاء البيان الذى أصدره حزب الحرية
والعدالة ردًّا على تصريحات المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية "فيكتوريا
نولاند" التى تحدثت فيها عن "مخاوف بلادها من محاولات خنق حرية التعبير فى
مصر!!"، رادعا وموفقا فى تقديرى.. لماذا؟!
لأن بيان الحزب لاحظ هذا الارتباط بين الموقف العدائى الأمريكى الجديد
للرئيس ومحاولة ابتزازه بالتزامن مع تدهور الاقتصاد وتصاعد فوضى وعنف
المعارضة، ومن ثم الرغبة الأمريكية فى استثمار ذلك للضغط على الرئاسة
وتطويعها كما كانوا يفعلون أيام المخلوع!
أيضا بيان الحزب عدّ الموقف الأمريكى -الذى تبنى رأى جبهة الإنقاذ فى سرعة
التحقيق مع إعلاميين ونشطاء وتباطؤ التحقيق مع من اعتدوا على متظاهرى
القصر الرئاسى!- "تدخلا سافرا فى الشأن الداخلى المصرى بخصوص قضية لا تزال
قيد التحقيق" و"يثير علامات استفهام كبيرة عن توجهات الإدارة الأمريكية".
أيضا كشفت تصريحات المتحدثة الأمريكية أنهم –الأمريكان- مع ازدراء الدين
الإسلامى والتهكم على الشعائر الدينية وإن كانوا يستغلون الجريمة الثانية
-إهانة الرئيس- عنوانا للدفاع عن "باسم يوسف" بحجة أن هذا "اتجاه مقلق من
القيود المتزايدة على حرية التعبير"!!
الخلاصة.. إن من كان يتوهم أن الإدارة الأمريكية والغرب يعيشون شهر عسل مع
الرئيس والإخوان، فعليه أن يقرأ مواقفهم الفعلية التى وصلت إلى حد محاولة
منع الكونجرس وصول طائرات لمصر بحجة أنها ستقوى النظام الإسلامى(!) وقول
السيناتور الأمريكى "كارل ليفن": إن "الإدارة الأمريكية لن تهدأ حتى تـُسقط
مرسى أو على الأقل تضعفه بإيجاد معارضة تعمل لصالح الغرب"!!
علينا أن ندرك أنهم كانوا يتحيّنون الفرصة للضغط على هذا النظام وتطويعه
أو إسقاطه، ووجدوها سانحة بعد تدهور الاقتصاد بعدما مهد الأرض لهم فوضويو
جبهة الإنقاذ، وأوقفوا عجلة الإنتاج بالاعتصامات والعنف.. فأرادوا طَرْق
الحديد وهو ساخن.. وجاءت قضية "باسم يوسف" لتوفر لهم فرصة التكشير عن
أنيابهم، متصورين –عن وهْم– أن هذه الطريقة القديمة الفاشلة التى كانوا
يتبعونها مع الأنظمة السابقة ستصلح للضغط على مصر بعد ثورة 25 يناير؟!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق