مصر الثورة





سوريا نحن معكم




with you syria

[IMG]http://shams-d.net/up//uploads/images/domain-b9caecbbc3.png[/IMG]




الاثنين، 23 أبريل 2012

رحلة إلى عالم الأهوال 

 

 

 

لإثنين, 23 إبريل 2012




بقلم:
فهمي هويدي






المصادفة وحدها قادتنى إلى عالم الأهوال المسكوت عليه فى عصر مبارك. ذلك أننى منذ تساءلت فيما كتبته يوم 15/4 عن أعداد الذين قتلوا فى زنازين المخابرات العامة. لم يتوقف رنين الهاتف فى بيتى من جانب أسر ضحايا تلك المرحلة الكئيبة والمروعة. ولاحظت أن البعض عاتبونى لأننى لم أتحدث عن ضحايا سجون وزارة الداخلية.

ولأن عددا منهم تركوا لى أرقام هواتفهم، فإن ذلك أتاح لى أن أشرح لهم أن سياق الحديث لم يكن ضحايا سنوات الدم فى التسعينيات، ولكنه كان عن محتويات ملف رئيس المخابرات الذى ترشح رئيسا للجمهورية بعد 15 شهرا من الثورة على النظام الذى كان بمثابة الوجه الآخر له.

استوقفنى فى واحد من تلك الاتصالات أن محدثى ذكر أن ثمة جهدا يبذل منذ عدة أشهر لحصر ضحايا تلك المرحلة، سواء الذين مروا منهم بزنازين المخابرات العامة أو بالسجون التابعة لوزارة الداخلية، وفهمت من المتحدث أنه واحد من فريق عمل يجمع المعلومات المتعلقة بالموضوع.

وحين طلبت منه مزيدا من التفاصيل، فإنه دلنى على آخرين ممن تتجمع لديهم تباعا نتائج البحث وتدقيق المعلومات فى المحافظات المختلفة، التى تدخل مرحلتها الأخيرة هذه الأيام.

فهمت أيضا أن الأغلبية الساحقة من هؤلاء (95٪ كما يقولون) من أعضاء الجماعة الإسلامية الذين اقتيدوا إلى السجون تباعا فى الفترة ابتداء من عام 92 وحتى عام 2006، بسبب سلسلة العمليات الإرهابية التى قاموا بها حينذاك. وهى التى يقولون الآن إنهم دفعوا إليها بعدما لجأت أجهزة الأمن إلى تصفية بعض عناصرهم جسديا، فاستنفروا للدفاع عن أنفسهم، ويقرون الآن بأن العنف الذى استخدموه كان خطأ وقعوا فيه، واعترفوا بذلك فى إعلانهم عن مبادرة وقف العنف فى عام 97، ثم فى بحوث «المراجعات» التى صدرت تباعا فى أربعة كتب منشورة. وبعد الثورة حين سقط نظام مبارك، وانفتح أمام الجميع باب الدعوة إلى التغيير بالطرق السلمية والقانونية، فإنهم شكلوا حزب «البناء والتنمية»، الذى يقوده الدكتور صفوت عبدالغنى (وكيل المؤسسين) الذى قضى 20 سنة متقطعة فى السجن وعلمت منه أن للحزب الآن 15 نائبا فى مجلس الشعب ونائبين فى مجلس الشورى.

قبل الدخول فى أى تفاصيل، أسجل أننى لست فى وارد تقييم تجربة التسعينيات، ولا تبرير موقف الأطراف المختلفة خلالها. وأشدد على أننى ضد استخدام العنف أسلوبا فى تغيير النظام السياسى فى ظل الدولة الوطنية، كما أننى مع التعامل الحازم مع كل من يخالف القانون خصوصا إذا تعلق الأمر بالنظام العام للمجتمع وأمنه. لذلك فليس لدى أى تعاطف مع موقف جماعات العنف أيا كانت مسمياتها، لكنى متعاطف مع إنسانية عناصرها. ودعوتى إلى التشدد والحزم فى التعامل معهم لها شرط واحد هو أن يتم ذلك فى حدود القانون

قال لى الدكتور صفوت عبدالغنى إن الاعتقالات فى صفوف الجماعة بدأت عام 1986 فى عهد اللواء زكى بدر وزير الداخلية، ولكنها كانت لعدة أشهر، إلا أن مدد الاعتقال طالت وارتبطت بالتصفية الجسدية ابتداء من عام 1992 فى عهد اللواء حسن الألفى. إذ فى ذلك العام قتل رجال أمن الدولة عضوا فى الجماعة اسمه عرفة درويش حين كان يخطب على منبر الجمعة فى ديروط، الأمر الذى أثار الأهالى الذين اشتبكوا مع الشرطة آنذاك، وحين جاء اللواء حبيب العادلى فى سنة 95 حدثت الاستباحة الكبرى لعناصر الجماعة.

ذكر الدكتور صفوت أيضا أن عملية التوثيق الراهنة بينت أن الذين تم اعتقالهم من أعضاء الجماعة تراوح بين 22 و23 ألف شخص، من هؤلاء قتل ما يزيد على ثلاثة آلاف، ونفذ حكم الإعدام فى 131 آخرين، والذين تمت تصفيتهم فى السجون كانوا 450 شخصا. وهؤلاء إما أطلق عليهم الرصاص وإما ماتوا من التعذيب أو أصيبوا بأمراض داخل السجن لم يعالجوا منها. وأقلهم ماتوا قدرا. أما الباقون فقد قتل أغلبهم بإطلاق الرصاص عليهم عمدا أثناء الملاحقات أو من باب الترويع والتأديب، ومنهم من قتل أثناء الاشتباكات التى وقعت مع الأجهزة الأمنية. إضافة إلى هؤلاء، تم رصد 50 حالة اختفاء لناشطين فى الحركة. وهى لشباب اختطفوا من الشوارع أو من مقار أعمالهم ولم يظهر لهم أثر منذ أكثر من عشرين عاما.



أغلب الضحايا من الوجه القبلى. وأعلى نسبة من القتلى من أبناء مركز ديروط بمحافظة أسيوط ومركز ملوى بالمنيا. أما أغلب المختطفين فهم من محافظتى قنا وأسوان. وذلك كله تم توثيقه وحصره، بعد مسح الذين وجدوا فى ثمانية سجون كبيرة موزعة على أنحاء مصر، بعضها أنشئ خصيصا لاستيعابهم. وعملية المسح والتوثيق هذه حددت أسماء الضحايا والتهم التى وجهت إليهم. والسجون التى وزعوا عليها. كما تضمنت أسماء ضباط جهاز أمن الدولة الذين أشرفوا على تعذيبهم أثناء التحقيق معهم وضباط السجون الذين واصلوا المهمة بعد ذلك بعد انتقال المحتجزين من سلخانات الداخلية إلى بقية السجون. (يقولون إن 80٪ من أولئك الضباط لا يزالون موجودين ويؤدون عملهم فى الجهاز بعد تغيير اسمه إلى الأمن الوطنى بدلا من أمن الدولة).
فى المسح تفاصيل أخرى مثيرة، تستحق أن نستكملها غدا بإذن الله.


 

ليست هناك تعليقات: